]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تاريخ طائفة عبدة الشيطان

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-11-06 ، الوقت: 08:47:20
  • تقييم المقالة:

 

لقد اختلفت الروايات في مصدر نشأة فرقة عبدة الشيطان، هناك من يقول إن مصدرها أمريكا حيث ظهرت هناك لأول مرة سنة 1966 (فرانسيسكو)، ثم أنشئت لها فروعا في أوروبا.

 

وقيل أن أول محفل أنشأته هذه الطائفة يعود في أساسه إلى " اليستر كروالي" ( 875 1-1947 ) من أصل بريطاني، إذ كان اهتمامه في  البدء الاشتغال بدراسة الظواهر والعبادات الغربية، وكان موقفه الدفاع عن الإباحية والإثارة والشهوات الجنسية بقوة ، وكان عضوا في جمعية سرية اسمها ( نظام العهد الذهبي )  وأصبح بعد ذلك زعيما لها ثم تركها وأسس نظاما خاصا به سماه ( النجم الفضي) ثم سافر إلى إيطاليا وبقي هناك لعدة سنوات وكان يقوم برحلات لعدة بلدان بهدف الترويج لأفكاره. وفي آخر أيام حياته أتعقد أنه أصبح مصاصا للدماء ولجأ إلى حقن نفسه بالهيروين حتى عثر عليه ميتا بين زجاجات الخمر وعلب المخدرات.

 

والطائفة أنشئت في القرن الأول الميلادي على أساس تمجيد الشيطان وتعظيمه وجعل عبادته مساوية لعبادة الله، وفي تلك الفترة من التاريخ قامت الكنيسة المسيحية بمحاربة تلك الطائفة  وإبادة فلول الجماعة عن آخرها وتخلصت من بقاياها،  غير أنه ظهرت بعد ذلك في عهد البابا ( أنوسينت )  طائفة تسمى ( الكثاريين)، فقام بشن حرب دامية عليها دامت عشرين سنة،وظل  الباباوات من بعده يتعقبون كل من ثبتت عليه فكرة عبادة الشيطان حتى تمَّ القضاء على أتباع الطائفة وذلك في القرن الثالث عشر على يد (غريغوريوس) التاسع.

 

بعدما شن عليها الباباوات حربا طويلة في أوروبا انقرضت واندثرت تماما وأصبحت أثر بعد عين، غير أنه في القرن التاسع عشر الميلادي وعلى يد ساحر إنجليزي يدعى ( أليستر كرولي ) ( 1875م - 1947م ) بدأت في الظهور من جديد، وأحيا فكرة عبادة الشيطان وألف كتابا دعا فيه إلى الشذوذ الجنسي وتحطيم الأسس والقواعد الأخلاقية والديانات التي تحكم المجتمعات، وقدم  150 ضحية بشرية قربانا في طقوسه السحرية للشيطان.وكانوا الأطفال هم من يدفعون أنفسهم قربانا للشيطان لأنهم حسب الاعتقاد الشيطاني هم الأطهر والأفضل للتقرب إليه. وكان اليهودي ( أنطوان لافيه ) أول من أسس معبدا رسميا لعبدة الشيطان سنة 1966م في سان فرانسيسكو بأمريكا.

 

ويذهب بعض المؤرخين إلى أنها نشأت في إسرائيل، وبعضهم يقول أنها نشأت في عهد اليزيد بن معوية الذي كان يتهم بالكفر والزندقة وعبادة الشيطان،ومازالت الطائفة اليزيدية التي ورثت هذا الاسم تعبده إلى اليوم وتؤلهه في صورة الإله الأرضي وهي طائفة توجد في العراق من مئات السنين ، ضمن طوائف موازية لطوائف شيعية تؤله عليا رضي الله عنه. والبعض الآخر يرجعها إلى مذهب الثانوية (فرقة مجوسية)، أو يجعلونها امتدادا لهذا المذهب الذي كان سائدا منذ زمن بعيد في بلاد فارس القديمة وما حولها، بين عشائر لا تؤمن إلا بوجود الشياطين والعفاريت والغيلان، وتزعم أن النزاع قائم منذ أزل الآزال وإلى الأبد الأبيد بين إله السماء وإله الأرض، لذا فهم يعتقدون أنه من واجب البشر أن يعبدوا الإلهين بالتوازي، ليتحقق لهم ما ينشدونه في الدنيا وما لا يلاقونه في العالم الماورائي.

 

والراجح من كل الروايات ما ذهب إليه العقاد بقوله : " إن الثانوية كانت تفرض لإله الشر في بعض الأزمنة سلطانا أكبر من سلطان إله الخير في العوالم الأرضية، وسُوِّغَ هذا الفرض الغريب بأن سلطان الشر (الشيطان) سلطان موقوت يندثر بعد حين، فالنور والخير منفردان بالسماوات العلى، والظلمة والشر غالبان على الأرضين السفلى إلى الموعد المعلوم، ثم يتقهقر هذا السلطان في العالم الإنساني ليخلفه سلطان الخير أبد الآبدين…في تلك الأرجاء تأصلت الثانوية وتأصلت معها العبادة (الشامانية) وهي عبادة الأرواح والشياطين…فتأصلت الثانوية، وعلمت الناس أن الشر غالب على الأرض ولكنه مغلوب بعد حين، وأن أهرمن رأس الأرواح الخبيثة نافذ السلطان في عالم الإنسان…

 

ونشطت مع المسيحية في مجال واحد عقيدة ثانوية حملها جنود الرومان من تخوم الهند إلى الجزر البريطانية، وهي عقيدة (مترا) بطل النور الذي استشهد في حربه لإله الظلام، ووعد عباده بالعودة إليهم بعد حين مظَفَّرا متمكنا من الأرض والسماء مادامت الأرض والسماء…ولم تكن المسيحية في دعوتها تنفي غلبة الشيطان على العالم وانقياد السادة المسيطرين على الأمم لوساوسه ورذائله…فالوجود من أزل الآزال وجودان منفصلان: عالم النور وعالم الظلام، ولا فاصل بينهما يمنع أحدهما أن يبغي على الآخر إذا شاء، ولكن عالم النور لا يعرف البغي، بل يعرفه رب الظلام حسدا، فيزحف بجنوده كرة بعد كرة، ويأبى رب النور أن يقابل العداء بالعداء لأنه بطبيعته محبة وسلام، وحسبه أن يتخلى حيث شاء فيجعل منه الظلام.

 

ولما تكررت هجمات رب الظلام على العالم النوراني يحاول أن يكمن فيه وينتزع منه ما استطاع، خلق رب النور آدم السماوي وأرسله إلى الأرض بمزيج من طبيعة الملك العلوي والحيوان الأرضي ليلقى جنود الظلام في ميدان القتال، وكان آدم طيبا سليم القلب يحارب شريرا مزودا بسلاح الخدعة والدهاء، فانهزم ووقع في أسر الظلام، ولم يجد رب النور بُداًّ من الهبوط بنفسه إلى الميدان لإنقاذ مخلوقه الأثير لديه من غياهب العالم السفلي، فأنقذه ورفعه إلى الشمس حيث يقيم بعيدا عن الأرض وعالمها المهدد بغزوات الشياطين ".  عن كتاب (إبليس).

 

فجذور عبادة الشيطان رغم أنها أقدم من العبرية والمسيحية إلا أنها ترسخت نتيجة الاعتقاد السائد عند المسيحيين الذين يؤمنون بسلطان الشيطان على الأرض،وأصبحوا باسم حرية التعبير وحرية الاعتقاد يصدرونها إلى بلدان لا تؤمن بهذه الأفكار الشاذة على غرار البلدان التي احتضنتها لأول مرة، وقد نجحوا في إيصالها إلى بلاد عربية وإسلامية بمختلف الحيل والأساليب بهدف تمييع الشباب ونشر الفساد والمروق عن الدين الأصلي وإضعاف إيمانهم بربهم وإثارة الفتن والنزاعات بين أبناء المسلمين،وزعزعة حصون قلوبهم المنيعة وإدخال الشك والريبة في نفوسهم.

 

عبد الفتاح بن عمار 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق