]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حادث سيناء لن يكون الأخير .. والقادم أسوأ

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-11-05 ، الوقت: 21:05:56
  • تقييم المقالة:

 

 

حادث سيناء لن يكون الأخير .. والقادم أسوأ

بقلم : حسين مرسي

الحادث الغادر الذى راح ضحيته ثلاثة من مجندى الشرطة وأصيب فيه أمين شرطة بإصابات بالغة لايجب أن يمر مرور الكرام .. ولا يجب أن ننساه كما نسينا من قبله العديد من شهداء الشرطة والجيش من جنودنا الأبرار الذين يقدمون أرواحهم رخيصة فى سبيل وطنهم وأرضهم فى حين يقدم الآخرون الكلام والطنطنة والرغى عمال على بطال حتى صدعوا رءوسنا وفلقونا بكلام خايب لاطائل من ورائه إلا زيادة الفوضى والتخبط والمزيد من الضحايا

وفى الوقت الذي يقدم فيه جنود مصر الأوفياء أرواحهم راضين يصر الآخرون على الهجوم المستمر فى الفضائيات التى أصبحت مسرحا لنضالهم وجهادهم فى سبيل الدولار .. يستمرون فى الهجوم على الجيش ورجاله وعلى الشرطة وأبطالها الذين يواجهون الموت فى الشوارع بصدور عارية وبدون أى استعدادات ولا تأمين ولا تحصينات رغم أن مصر تمر بمرحلة من أخطر المراحل في تاريخها المعاصر ورغم الخطر الكامن فى كل مكان والموت الرابض خلف الجدران فوق كل شبر من أرض مصر .. ورغم انتشار البلطجة حتى أصبحت مهنة رسمية وأصبح البلطجية يحملون أسلحة لاتملكها الشرطة فتحصدهم حصدا فى الشوارع .

ورغم انتشار الجماعات التكفيرية التى عادت لمصر بعد أن أصبحت الحدود المصرية مفتوحة على مصراعيها ومتاحة ومباحة لكل قاص ودان من شرق الأرض إلى مغاربها .. وخروج المئات من العناصر المتشددة والتكفيرية من السجون والمعتقلات فى عمليات إفراج جماعى أقل ما يقال عنها إنها غير منطقية .. ورغم انتشار السلاح فى كل شارع وحارة حتى أن الصبية الصغار يحملون أسلحة تبدأ من الفرد والمقروطة حتى تصل للطبنجات الحديثة والبنادق الآلية والمدافع الرشاشة السريعة

رغم كل هذا مازالت الشرطة تسير فى الشوارع بنفس الشكل القديم .. فتخرج بلا سلاح يتناسب مع ما قد يواجهون من مخاطر وبلا دروع واقية من الرصاص .. وتكون النتيجة والنهاية الطبيعية هى إطلاق النار على الشرطة ومصرع ضباط وامناء شرطة ومجندين لا ذنب لهم إلا أنهم قاموا بواجبهم فى الدفاع عن مصر وحماية المصريين

أما فى سيناء فالوضع مختلف .. لأن الحالة هناك تكاد تكون ملتهبة والجماعات الجهادية والتكفيرية وصلت إلى حد الاقتناع التام بضرورة المواجهة من الجيش الكافر والشرطة الكافرة .. مهم بالطبع يملكون الأسلحة الثقيلة والصواريخ الخارقة والحارقة وسيارات الدفع الرباعى .. ووسط كل هذا نجد سيارة الشرطة تسير وسط الشارع دون أية احتياطات أمنية لحماية سيارة الشرطة فلا سلاح يجارى سلاح الإرهابيين ولا سيارات قادرة على مطاردة سيارات القتلة أثناء هربهم داخل مجاهل الصحراء

إن دماء القتلى الثلاثة الذين استشهدوا فى سيناء فى رقبة المسئول الأول عن تأمين رجاله وهو وزير الداخلية الذى ترك رجاله بدون تسليح مناسب لطبيعة المكان ولا المهمة الموكلة لهم ويشاركه فى الذنب رئيس الجمهورية بحكم مسئوليته عن كل المصريين فما بالك بمن يقومون على توفير الأمن لمصر كلها

لقد أعلنت الداخلية مؤخرا عن دخول سيارات مصفحة للخدمة فأين هى إذا لم تكن تستعمل فى مثل هذه الأماكن الخطرة والمكشوفة .. وأين التسليح الحديث لرجال الشرطة الذين يموتون يوميا ويصاب منهم المئات إلا إذا كانت هذه المصفحات لمجرد التصوير فقط

إن الوضع الآن أصبح فى منتهى الخطورة وأعتقد أن مصر قد دخلت الآن مرحلة التصعيد من جماعات التكفير وتنظيم القاعدة والدليل خلية مدينة نصر التى تم ضبطها وضبط عناصرها فى أماكن متفرقة على أرض مصر .. وأعتقد أن إعلان الإمارة الإسلامية المنفصلة عن مصر سيكون قريبا جدا لو أننا لم نتنبه لخطورة الوضع فى سيناء وأن يتم التدخل الحاسم القوى بشكل لايقبل المساومة و لا الجدل ولا يقبل تدخلات رئاسية ولا تدخلات فصائل معينة كما حدث فى العملية نسر التى توقفت على أرض الواقع فى سيناء فى حين أن البعض مازال يردد أنها تسير على قدم وساق للقضاء على بؤر التطرف والتكفير فى جبال سيناء ..

ولنذكر جميعا أن جيش مصر والشرطة المصرية فى مرمى نيران الخصم القوى الذى يدرك جيدا ما يفعله ويعرف ان مصر لن تسقط إلا إذا سقطت الشرطة وانهارت كما كان مخططا لها بالهجوم المستمر عليها ثم بالهجوم على الجيش وإطلاق عبارة يسقط حكم العسكر حتى أن البعض أصبح يرددها دون وعى بخطورتها وما يمكن أن يترتب عليها

ولنذكر أيضا ان أعداء مصر على الحدود المفتوحة من جميع النواحى لا يدخرون جهدا للقضاء على مصر سواء بالمساعدات المالية والدعم المادى أو بتهريب السلاح  داخل مصر حتى يصبح مثل المحمول فى أيدى الجميع ..أو بتحين الفرصة للهجوم العسكرى الذى لايمكن أن نغفل عنه أبدا .. فلا يمكن أن ننسى أن هناك عدوا تاريخيا اسمه إسرائيل ينتظر الفرصة لاستعادة سيناء بأى ثمن ويبدو أنها ستستعيدها هذه المرة ولكن بـأيدى المصريين أنفسهم الذين يصرون على تدمير جيشهم وشرطتهم بغباء  لا مثيل له

إن كل مصرى الآن مطالب أن يقف خلف وطنه الذى يوشك أن يضيع بسبب خلافاتنا وتناحرنا على مناصب وكراسي لن يكون لها قيمة لو سقطت مصر .. وعلى الأحزاب التى ظهرت لنا من تحت الأرض بعد الثورة ومعها الائتلافات والتكتلات التى لا أذكرها ولا أريد أن أذكرها .. عليهم أن يفكروا فى مصلحة مصر لمرة واحدة فقط وأن يغلبوا مصلحة الموطن على مصالحهم الشخصية ومكاسبهم التى يسعون لها سعيا .. وعلى المرشحين السابقين للرئاسة أن يتناسوا سعيهم الدؤوب للوصول إلى الحكم على جثث المصريين ويفكروا وطنهم أولا فلو ضاع الوطن سيضيع الجميع معه اللهم إلا البعض ممن يقبضون بالدولار والدينار لأن هؤلاء بالطبع لن يبقوا فى مصر بعد خرابها وسيذهبون لأمريكا وأوربا لينفقوا ما حصلوه من ثروات .. ولنتذكر جميعا أن حادث سيناء لن يكون الأخير فى ظل عدم دعم الشرطة والجيش فى هذه المواجهة المصيرية .. اللهم رحمتك بنا فأنت أرحم الراحمين

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق