]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

النقابة...ورقة ضغط سياسية؟

بواسطة: عمر الموريف  |  بتاريخ: 2012-11-05 ، الوقت: 19:09:07
  • تقييم المقالة:

 

ــ قطاع العدل المغربي نموذجا ــ

 

إذا كان العمل النقابي في أي قطاع يشكل صمام الأمان للعامل و المستخدم و الموظف من خلال الحماية التي يكفلها له ضد أي تعسف قد يطاله بعيدا عن الضوابط القانونية،لأن الحماية النصية وحدها غير كافية متى استطاعت الجهة المعنية اعتماد اي طريق لتكريس البعد الإنتقامي على حساب تطبيق القانون ( الإغفال مثلا عن قانون الصحافة و اللجوء الى القانون الجنائي)،بالإضافة الى الهدف الأسمى و هو تحسين الوضعية المادية و الإجتماعيةللمنخرط،فإن العمل النقابي قد تشوبه شائبات أخبثها جعل العمل النقابي و النقابة عموما تنحرف عن مسارها الطبيعي و تحول الى أداة ضغط ارضاء للتوجه السياسي الذي يخامر ذهن المنتمين اليها و خاصة القادة و المسيرين.

  فقد يسعى بعض الأفراد الى الريادة النقابية ،ليس خدمة لصالح المنخرط العام،و انما لجعل الإطار النقابي يلعب دور المعارضة أو الأغلبية في مواجهة أو لصالح الحكومة،و قد يتجلى ذلك و بالملموس في قطاع معين من خلال خلق جو التوتر و عدم الإستقرار متى كانت النقابة تتعارض سياسيا مع الماسكين لزمام الأمور في الدولة،و حتي لا نذهب بعيدا نجد مثلا النقابة الديموقراطية للعدل ( المغربي ) تُتهم بتفعيل أجواء التوتر و انعدام الثقة بين المكونات النقابة و الوزارة الوصية،لدرجة نعتها المنتقدون بتبنيها لإضرابات سياسية و ليست مطلبية صرفة ما دامت هذه الأخيرة منضوية تحت اللواء الإشتراكي الذي بات اليوم ضمن صفوف المعارضة الحكومية .

  كما أن التعامل مع الوضع السياسي الراهن بنوعن من الليونة و التواقف في الرؤى و  كأن النقابة حينها تمارس نوعا من التطبيع و تقديم التنازلات حتى و لو طالت ملفاتها المطلبية الكبيرة الماضية  لا لشيء سوى لأن الحكومة الحالية تتفق و النقابة في التوجه السياسي يعد صورة أخرى لنقابة تستعمل كورقة رابحة مدعمة للتوجه الحكومي العام،و تعد الجامعة الوطنية لقطاع العدل( النقابة الأخرى بذات القطاع ) نموذجا في هذا الإطار و ذلك لأنها منضوية تحت الذراع النقابي لحزب العدالة و التنمية الإسلامي الحاكم بالمملكة المغربية.

  نحن لا نقول بأن المثالين الذين سقناهما يعدان الحقيقة و الصواب و انما يظلان مرتبطان بالواقع والخطاب المتداول بين المعنيين و المتتبعين،و حتي نبقى في قطاعنا نقول أن أي عمل نضالي تتبناه التمثيلاياتالثلات في كتابة الضبط مهما كان الدافع من وراءه شريفا،و مبتعدا عن التيار السياسي إلا و سيرمى لا محالة بوقوف الدافع و المصالح السياسية و رائها و بالتالي قد تكون بوادر الضغط ،و اتساع رقعة الشك في النوايا النقابية حاضرة بكل قوة ، و في المقابل تظل المطالب المهنية مجرد نقاط ثانوية في نظر الغالبية المتتبعة التي لن ترى من النقابة سوى فرع تابع لحزب معين يسعى الأخير من ورائها الى تثبيث الوجود في القطاع ـ سيما لحيويته ـ و جعله الى جانب جماعة ضاغطة مع أو ضد الحكومة ،صور أخرى للتعددية الأنتمائية للحزب إذ قد ينظرالى كل منخرط بنقابة ما على أنه منتسب للحزب و لو بطريقة غير مباشرة،ما دام أن المتحكمين في زمام الإطار النقابي و الذين لهم توجه سياسي يسعون الى تكريسه و لو على حساب المطالب المهنية ،قد يفلحون الى خدمة حزبهم عن طريق القاعدة سيما في أي استحقاق انتخابي يعد فيه صوت الناخب كنزا يسعد كل ظافر به.

  لذا نعتقد أن الدفاع عن المصالح و المطالب المهنية تستوجب تكتلا بشريا واعيا أولا بقيمة و حجم المسؤوليات الملقات على عاتقه،و ثانيا جعل مطالب الشغيلة الهدف الأوحد و المقدس الذي لا يقبل التنازلات و المساومات،دون إغفال الجانب الأخلاقي طبعا إذ يجب أن تتجه نية المناضل دوما الى خدمة صالح الذي نصب للدفاع عنه بعيدا عن خدمة أية أجندة سياسية معينة،أو مصالح شخصية نفعية.

  و لكون الإطار المنصب للدفاع عن المصالح الفردية و الجماعية، المهنية منها و الاجتماعية و المعنوية قد و لد من تضامن و توحد القواعد و الذين فوضوا مقود التسيير للهيئات التقريرية المنتخبة من جهتهم،فيجب تبني قدر كبير من الإستقلالية تجاه الميولات السياسية و القناعات الفكرية ،وجعل المصلحة العامة فوق كل هذا وذاك،و بالتالي التمكين لتحصين النقابة أو الهيئة من التدخل في شؤونها الداخلية،و مساراتهاالنضالية،وجعل الفاصل بينها و بين الوضعية السياسية الآنية للدولة كبيرا و واضحا حتى لا تعكس صورتها أمام الغير على أنها لوبي ضغط  في اللعبة السياسية ككل،و لن يدعم ذلك الإ الوفاء و الإخلاص للمبادئ التي أجمع عليها وقت خلق الإطار،لأن التفريط في المبادئ المتفق عليها لن يفرز الإالإنشقاق في الصفوف و تهرب القواعد الذين هم عماد التنظيم،و فقدان المصداقية و بالتالي الشرعية التمثيلية لها,و الحاقها بدورها في صف المنعوتين بالباحثين عن ارضاء الجوع السياسي على العقد الرابط بينهم و بين قواعدهم.

  فهل سنتمكن يوما ما من النجاح في خلق اطار نقابي مستقل عن المؤثر السياسي ،و يكون موفقا في لم كل الطوائف و التلوناتالفكرية،و تنصهر فيه الخلافات بين زخم المطالب الموحدة؟

إن الناظر الى الملفات المطلبية لهيئة كتابة الضبط سيجدها متفقة و موحدة الى شكل كبير لا يمكن الفصل بين الملف المطلبي لهذه النقابة أو تلك،و بالتالي فامكانية اندماج الكل تحت اطار واحد و مستقل ليس مستحيلا،بل نسبة نجاحه أكبر من إخفاقه،و سيكون ذلك ممكنا متى حصل الإجماع بالأغلبية العظمى من لدن القواعد لأنهم هم الأساس،حتي ولو قوبلوا برفض المستصنمين لموقفهم السياسي ،و رغبتهم في جعل النقابة مجرد ذيل للحزب المتبوع.

هذه سطور حاولنا فيها عرض هذه الأفكار للنقاش،و كلمة الفصل لكم طبعا.

  فالمدون أعلاه يعد لا غير ............ مجرد و جهة نظر.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق