]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إن الدين عند الله الإسلام .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-11-05 ، الوقت: 12:36:24
  • تقييم المقالة:

 

الإسلام دين واحد ، وهو أرحب ، وأوسع ، من كل المذاهب ، والملل والنحل ، وهو لم يُخْتصَرْ في أي مذهب ، أو مِلَّةٍ ونِحْلَةٍ ، التي تناسلت نتيجة التدافع ، والتنازع ، والخلاف ، والتي أغلبها وجِدَتِ بسبب الطمع في الحكم ، والرغبة في تقلد مناصب السلطة ، والولاية ، والخلافة ، والإمارة .

والخميني أو غيره ، ليس عنوانا للشيعة ، كما أن حكام بلاد العرب ( السنية ) ليسوا رموزاً للإسلام النقي ، وما بشار الأسد بغائب عن الميدان ، وهو يقتل المسلمين ، ويسومهم سوء العذاب ، وربما تجد من يبارك فِعْلَهٌ بفتاوى شرعية !!

وأنا يا سادة أدافع عن إسلام الفطرة ، وليس إسلام الفَتْرَةِ .. عن إسلام السماء ، وليس إسلام الأرض .. عن إسلام المؤمنين ، وليس إسلام المجرمين .. عن إسلام الله ، وليس إسلام عباد الله .

الإسلام دين واضح أَكْمَلَهُ رسول الله ، ثم التحق بالرفيق الأعلى ، ولم يترك وراءه مذهبا ، ولم ينتخب طائفة ، ولم يُزَكِّ قوما ، وكل ما أخبر به أن أمته ستفترق ، وأن أبناء المسلمين سيختلفون من بعده ، وسيتنازعون ، وسيضرب بعضهم رقاب بعض ، وهذا ما حدث !!

أماالسنة فهو مذهب .. والشيعة مذهب .. والإباضية مذهب .. و.. و... وكلها ليست مُلْزِمَةً لأي مسلم مُوَحِّدٍ ، يؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقضاء والقدر ، ويعبد الله حق عبادته ، ويقيم الصلاة ، ويؤتي الزكاة ، ويصوم رمضان ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ...

ثم إن البحث عن الحقيقة ، والتثبت من الرأي السديد ، والانتهاء إلى القول الفصل ، لا يكون بالاعتماد على السير في طريق واحد ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نستند إلى كتاب واحد ، أو رأي فرد ، في الحكم على طائفة أو مذهب ، و كتاب ( جاء دور المجوس ) كما اقترحه علي أحد الأساتذة كي أقرأه ، مجرد عنوانه يوحي بخلفية من العداء راسخة في الفكر والشعور عند مؤلفه ، وعند من يقرأه ، ويسلم بما جاء فيه .

ويحدث أن يعرض عليك أحد المهتمين تفسيراً ، أو حديثا ، من تراث الشيعة ، ويستشهد بآراء وأحكام ، ما أنزل الله بها من سلطان ، تدل على الضلال والتهافت ، فيعتبرها حُجَّةً على فساد المذهب ، وسفاهة القوم ، وهؤلاء في نظري أبعد ما يكونون عن الدين الصحيح ، وعن الحق المبين ، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من أهل السنة ، الذين يقولون بالحلول ، ووحدة الوجود ، والتشبيه ، والتجسيم ، والإرجاء ...

والمسلمون عموما ـ على مر التاريخ ـ انقسموا ، وتفرقوا ، واختلفوا ، وقاتل بعضهم بعضا ، وجرت أحداث يشيب لها الولدان ، وتدع الحليم حيران . وأنا نبذت تاريخ الصراع بين السنة والشيعة وراء ظهري ، ونظرت إلى زمننا ، وإلى أبنائنا ، وإلى مصير الأمة المسلمة اليوم وغدا . ولو نظرنا إلى الأمور بمنظار الشريعة ، وَوازَنَّا الحقائق بالعلم ، فأَوْلى بالمسلمين جميعا أن لا يُوالوا الكفار يهودا ونصارى ، وأن لا يقيموا معهم أي تحالفات ، وأن لا يربطوا معهم أي علاقات ، وأن لا يحذوا حذوهم في السياسة ، والاقتصاد ، والاجتماع ، والثقافة ، والفن ... وعلاقات كثير من الدول العربية ( المسلمة ) مع كثير من الدول الغربية ( الكافرة ) أصدق برهان على ما أقول .

عندما أقول الدين : أقصد به الدين كما أنزله الله ، وبينه رسول الله ، وليس كما فسره السنة أو الشيعة ، فكل رأي أو اجتهاد يتعارض مع أحكام القرآن فهو مردود .

غير أن أغلب المسلمين مجرد ( مقلدين ) يرددون ما سطره الفقهاء ، والمحدثون ، والأصوليون ، في كتبهم الخاصة ، وهم يعتمدون عليهم كل الاعتماد في العقيدة ، والسلوك ، والرأي .. وهؤلاء قد انتصروا لمذهبهم بقوة السلطان ، وغلبة الحكم ، وأجزم أنهم لا يدركون شيئا عن باقي الفرق والمذاهب ، من معتزلة ، وقدرية ، وشيعة ، وإباضية ، ولا يطلعون عليها أدنى إطلاع ، ولو أنهم ولدوا ونشئوا في بلد غير بلدانهم ، لقالوا كلاما غير كلامهم السائد ؛ لأنهم سيخضعون مرة أخرى للتقليد ، وسيتأثرون بما هو مفروض من طرف نظام الدولة ، وسلطة الفقه أيضا ، لذا فأنا كثيرا ما أدعو إلى مَلَكَةِ العقل ، ألا وهي التفكير .

فإننا نجد من يتحدث عن السنة وأتباعها ، وكأنهم يملكون كل الحق ، ويتحدثون عن الشيعة وكأنهم أهل الباطل .. ونجد أنصار الشيعة يفعلون نفس الشيء ، وفي مِلَّةِ واعتقادِ كل فريق أن مفهوم العقيدة ، وأركان الإيمان والإسلام ، وأصول الفقه والحديث ، وعلوم القرآن والتفسير ، وأدوات الاجتهاد والاستنباط ، من احتكار علمائهم فقط ، وهذا نقص في الحكم والتفكير ، فكم من فرق إسلامية غير فرقة السنة والجماعة لها آراء وأفكار واجتهادات ، في كل تلك الميادين ، ولها جوانب من الصحة والأجر ، ونصيب من العدل والإحسان . والقرآن هو الكتاب الوحيد المعتمد ، ولكن تأويله لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم ، بالتعميم وليس بالتخصيص . أما السنة التي يذكرونها دائما مقرونة بالقرآن فلم يظهر أثرها إلا في القرن الثاني الهجري ، وكان فيها ما فيها ... والجزم بصحة كل ما ورد من أحاديث في البخاري ، والقول بأنه أَصَحُّ كتابٍ بعد كتاب الله ، ليس من الحكمة والإنصاف ، فهاهم العلماء في عصرنا الحديث يحكمون بضعف أحاديث جاءت فيه ، ويتراجعون عن بعض الروايات ، سَنَداً أو مَتْناَ ، مما يعارض الوحي والعقل ، ويخالف الفطرة والشريعة ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق