]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

توجهات نحو التغييـر في مصر

بواسطة: Ali Hasan Ra'fat  |  بتاريخ: 2011-08-13 ، الوقت: 22:24:17
  • تقييم المقالة:

 

تثبت الأحداث يوما بعد يوم أن فساد نظام مبارك لم يكن مجرد فساد حكم وحزب فحسب ، بحيث يمكن استئصاله فى مجرد عملية جراحية سريعة تنتهى بعدها المسألة بسلام ، كما ربما مازال يعتقد البعض، لأنه كان فساد عهد بالكامل ، ذلك أن النظام ترك ينمو مستريحا على مهل عبر سنوات طويلة ليتوغل كالسرطان فى جسد هذا الوطن وفى كل مؤسساته ومراكزه الحيوية بل وامتد الى كافة قطاعات المجتمع لدرجة أصبح معها الفساد عبارة عن توليفة فريدة ومدمجة فى كافة نواحى الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ينتفع الجميع من منافعها فى كل أو بعض جزئياتها ، قل أوكثر مقدار هذا الانتفاع ، بحيث كان الفساد سمة عصر ونظام كامل متكامل ، لأنه اسـتطاع أن يشـمل الجميع فى منظومتة النفعية بشـكل أو بآخـر وهذا مايفسر التعلل الدائم بالدور الخفى لقـوى ، هى على الأرجح ، افتراضية لا وجود لها فى الواقع الذى نعيشه اليوم , فكلما وصلت محاولات الاصلاح أوحتى مجرد فتح قضية عالقة فى مرحلة ما نجد أن ذلك يتصادم بالضرورة مع مصالح فئة أخرى بيننا فنظن على الفور أن مقاومة تلك الفئة تلقائيا لما يحدث لها انما هو من صنع فلول النظام. لقد أصبح مصطلح فلول النظام هو غرفة الفئران الجديدة التى استحدثناها كفزاعة نرمز اليها فى حالات التعبير عن الآخرين الذين لانستطيع أن نحددهم أوربما نستطيع أن نحددهم ولكن لانستطيع مواجهتهم بصراحة ووضوح لآنهم جزء لايتجزأ منا أو هم بمثابة العفريت الذى صنعناه لنخشاه ونخيف به أنفسنا والآخرين عند اللزوم.

والفساد فى مصر قديم بحيث لايمكن أن ندعي أن الرئيس السابق أونظامه هو الذى استحدثه أوأنه أول من بشر به فى حياتنا المعاصرة فقد سبقته عهود أخرى ربما أهم هى التى أسست لهذا الفساد فعهد عبدالناصر هو الذى استحدث حكم الفرد فلم يكن من الاجحاف أبدا أن يحمله التاريخ وحده أسباب هزيمة 1967 قبل أن يرحل عن عالمنا وقبل أن نتعلم نحن أن مسؤوليات الدول الثقيلة العبئ ينبغى أن تحملها الشعوب بنفسها من خلال ممارسة الديمقراطية الحقيقية ..  وأتى السادات بعده دون أن يعى الدرس بدوره فأضاف الى عهده ديمقراطية شكلية مع مهارات فى فنون الاستعراض المسرحى وما يمكن تسميته على حد التعبير المصرى الدارج " الفهلوة " وانتهى بدوره نهاية مأساوية فأتى عصر مبارك ليكمل المسيرة التى طالت معه وبنا كما لو كان يسير على قضبان سكك حديدية الى النهاية المحتومة التى عشنا لنراها. ولعل أبلغ وصف لهذا الفساد ، ولا أتذكر بالتحديد ممن سمعته أو أين قرأته ولعلى متأثر به بعض الشئ , أن الفساد فى هذا البلد قد أصبح مثل جبل الثلج الذى لايبدو للعيان الا سفحه الظاهر فوق سطح الماء .. وهذا يعنى بالطبع حتمية البدء فى القضاء على الرموز الظاهرة على الفور حتى تأتى بعدها مباشرة مسيرة طويلة ومتصلة وشاقة لتطهير القاعدة العريضة والجذورالمنتشرة باتساع القاع بصبر وتأنى وهو أمر يحتاج بكل صراحة الى التضحيات من الجميع بلا استثناء  بحيث ينبغى أن يصبح من قبيل البديهيات أن يتوقع كل الأفراد أنه سوف يأتى اليوم الذى تطالبها رياح التغيير الحتمية بالتغيير حين يصيبها الدور اذا ما أردنا لهذه الثورة أن تكمل مسيرتها بنجاح حتى النهاية.

فلو افترضنا جدلا ، على سبيل المثال لا الحصر, أن حكومة الدكتور شرف أصدرت غدا قرارا بمنع تعيين أبناء العاملين أو المحاسيب أوسواهم من أصحاب الحظوة والنصيب فى قطاع البترول أو التلفيزيون أوربما كلية الشرطة أومصلحة الضرائب أوغيرها من المؤسسات والتكايا العديدة التى ظلت لسنوات تدار بنفس النهج الذى قضى تماما على مبادئ  تكافؤ الفرص والنزاهة فى الوقت الذى تم غرس، بدلا عنها، الأنانية والانتهازية والتحيز وهى السنة التى استحدثها نظام مبارك لدعم مشروع توريث الحكم، لو افترضنا انه قد جاء اليوم الذى حدث فيه ذلك فسوف تقوم الدنيا ولن تقعد وربما سوف تخرج الاضرابات المطالبة بالحق المكتسب حتى ولو كان ذلك خصما من حق بقية اخوانهم الباحثين عن فرص العمل من أبناء الشعب ولو كانوا أكثر منهم كفاءة وخبرة ومهارة واحتياجا للعمل.

ويمكننا أن نمضى فيما ندعيه بطرح جملة تساؤلات على نفس النهج..

-           لماذا لم تشكل لجنة تأسيسية من البداية لوضع دستور جديد للبلاد بدلا من الاكتفاء بالتعديلات                التى  جرت    على دستور1971المثير للارتياب؟

ـ           ما مدى علاقة الاضطرابات المتزايدة فى الشارع المصرى بقرار حل المجالس المحلية ؟

ـ           لماذا لم يتم الغاء جهاز مباحث أمن الدولة تماما ودعم جهاز الشرطة بدمج أفراد هذا الجهاز وتأهيلهم فيه ؟          ألسنا فى   حاجة الى تقوية جهاز الشرطة فى هذه المرحلة التى نعانى فيها من الانفلات الأمنى؟

ـ           ولماذا لم يتم اقالة الخبراء والمستشارين المعينين فى مختلف أجهزة الدولة وأيضا كل قيادات الشرطة ممن         تجاوزوا سن التقاعد من المحظوظين والسعداء وكلهم بطبيعة الحال من أصحاب الأجور والمكافأت السخية             التى تثقل             كاهل أبناء هذا الشعب الذي يعيش أغلبه أصلا تحت خط الفقر بدلا من أن تقتطع ميزانية الدولة    الأخيرة مخصصات الزيادة فى الأجور من ميزانيات التعليم والصحة المتدنية فى الأساس؟.

ـ           ولماذا لا يتم التعامل بحزم وفقا للقانون مع محاولات اثارة الفتنة الطائفية على الجانبين؟

-           ولماذا لايتم اصدار تشريع عاجل باعتبار شكوى واستقواء فئة من المواطنين بقوى خارجية ، أو آخرين يثبت     أنهم يؤيدونهم ، عملا من أعمال الخيانة العظمى مثل التجسس تماما؟

والسؤال الأعم  حتى لايتسع المجال للتساؤلات بنا أكثر من هذا .. لماذا التلكؤ والمماطلة فى تنفيذ مطالب الثورة وقد أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة تبنيه لمطالب الثورة باعتبارها مطالب مشروعة سوف يعمل على تحقيقها ؟ هل الهدف هو الالتفاف على الثورة ؟ يقينى ويقين كل مواطن أن الغدر ليس سمة المؤسسة العسكرية المصرية النبيلة وانما السبب يكمن فيما سبقت الاشارة اليه وهو أن المجتمع المصرى كله مدمج فيما يستوجب التغيير بمن فيهم الثوار أنفسهم ولابد أنها ربما تمس مصالح كل منا فى أى جزئية من جزئياتها.. ولعل السبب فى ذلك أن التعامل مع أيا منها أشبه بمن يدخل بقدميه الى عش الدبابير فى دولة لم تبن سياساتها على مبادئ الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص..

لقد كانت الحالات الفردية للنزاهة والشرف والأمانة فى عهد مبارك كلها استثناءات تستوجب الثناء والمكافأة والاعلان عنها عبر أبواق وسائل الدعاية المدعومة بأحدث وسائل الاتصال والأقمار الصناعية التى لم يكن لها مهمة سوى التسبيح بحمد النظام ليل نهار فى دولة غابت عنها الفضيلة والآخلاق طوال عقود متصلة من حكم الفرد ، صار التربح واستغلال النفوذ وخيانة الأمانة هى القاعدة الواقعية الوحيدة. لدرجة أن بعض البسطاء كانوا يخشون التغيير فى شخص رئيس الجمهورية حتى فى أحلام يقظتهم ويؤيدون اعادة ترشيحه فقط لآنهم كانوا تحت اعتقاد بأن الجديد سوف يأتى ويستغرق وقتا  ليتربح "ويشبع" أولا قبل أن يبدأ التفكير فى انتشالهم من معاناتهم الطويلة تحت خط الفقر، أما القديم فربما يكون قد اكتفى وشبع أو هو فى سبيله الى ذلك يوما ما ، دون أن يدروا حقيقة أن الشره بطبعه لايشبع أبدا مهما تعددت ملياراته وملأت استثماراته وحساباته السرية بنوك أوروبا وأمريكا وأن الأمجاد المزيفة للطغاه والجبابرة وقساة القلوب لانبنى الا بالاقتطاع من تورتة مصنوعة من جموع أجسادهم الهزيلة. وعلى النقيض كنت أسمع فى أحيان أخرى أراء نفس البسطاء من أبناء هذا الشعب وأتعجب من عمق قدرتهم على الفهم والوعى السياسى حين يعللون سبب امعان الدولة فى ازلالهم فى طوابير الخبر المدعوم اليومية .. كانوا يعلمون أن الحلول ربما أسهل مما تدعيه كل رسائل الماجيستير والدكتوراه الحاصلون عليها فى فنون الهاء الشعوب فيما تحت أقدامهم من هموم واثقال يومية هنا لتصرف أنظارهم عما يتم سلبه ونهبه بانتظام من مليارات وثروات بلادهم المنكوبة بهم وبأطماعهم التى لاتنتهى الا فى شبر ضيق.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق