]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاستثمار الإيراني واللااستثمار العربي

بواسطة: سري سمور  |  بتاريخ: 2012-11-04 ، الوقت: 19:20:23
  • تقييم المقالة:

الاستثمار الإيراني واللااستثمار العربي بقلم: سري سمّور

 

ونحن نعيش ذكرى وعد بلفور، وقد عشنا قبل أيام حادثة اختراق طائرة بدون طيار أرسلها حزب الله إلى أجواء فلسطين المحتلة، تتزاحم العديد من الأفكار والخواطر، وكلها ينضح ألما وحرقة على ما وصلنا إليه، بيد أن نصا يلح على الحضور والـقـفز من وإلى الذهن، نص أو حدث عمره 76 سنة...النص هو رسالة الحكام العرب إبان الثورة الفلسطينية الكبرى سنة 1936م إلى اللجنة العربية العليا التي دعت صراحة إلى «وقف الثورة، والاعتماد على النيات الطيبة لصديقتنا بريطانيا العظمى التي أعلنت أنها ستحقق العدالة»،وما تلا النص المذكور حيث دعت اللجنة العربية العليا إلى وقف الإضراب، وإلى حل التنظيمات العربية وعودة الثوار العرب إلى دولهم!!

هذه أحداث ونصوص مهمة للغاية؛فوقتها لم يكن هناك فتح ولا حماس، ولا انـقسام بات شماعة وذريعة، ولم يكن وقتها ثمة صراع سني-شيعي أو عربي-فارسي وخطر إيراني ولا حرب باردة، بل كانت هناك هجرة يهودية كثيفة يدعمها انتداب بريطاني مجرم آثم، ثار الشعب الفلسطيني في وجهه، وجعل من خطة إقامة كيان صهيوني على هذه الأرض أمرا مستحيلا لأن الثورة قلبت كل الموازين وغيّرت وبدلت كل المعادلات فجاء نداء قادة العرب الذي سارعت قيادتنا إلى التجاوب –مع الأسف- معه لينقذ سلطة الانتداب وينقذ الهجرة اليهودية التي جعلتها الثورة العارمة عكسية!

هكذا استمر الحال المزري قبل قيام الكيان وبعده، قبل فتح وحماس وبعدهما؛ إنه حال عربي يرمي طوق النجاة دائما للاحتلال، ولا يستثمر في المقاومة الفلسطينية ولا يرى أن التخلي عن دعم هذه المقاومة يعود على العرب شعوبا وأنظمة بالكوارث العظام، ويرى أن مشكلتنا إنسانية تحل بكميات من الغذاء والدواء ليس أكثر!

وعندما غزا الفرنجة أرض فلسطين والشام ونـفذوا المذابح الرهيبة في بيت المقدس توجه العلماء والقضاة إلى بغداد والقاهرة ودمشق فلم يجدوا إلا التراخي أو الوعود الفارغة، ولكن صمت العباسيين والفاطميين لم يحم حواضرهم من طمع غزو وتوسع الفرنجة القادمين من وراء البحار...ويتكرر السيناريو في عهد الكيان العبري ولا تجد من المتعظين إلا قليلا؛ فلعل من الواجب والمهم التذكير بأنه لولا مقاومة وصمود الشعب الفلسطيني لأصبحت حدود الكيان من النيل إلى الفرات؛ وكان قادة وجنود ومخابرات وتجار الكيان وما زالوا يعرضون علينا أن نعيش معهم بسلام، والهدف واضح وهو أن يتفرغوا تماما للتمدد، ولو قبلنا بهذا لعشنا داخل أرضنا حياة هي بلا شك أفضل مليون مرة من حياة إخوتنا في مخيمات البؤس والقهر والــفـقر،  ولكنا حصلنا على جنسية الكيان وأصبحنا مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة، ولكن هي مواطنة تعطينا ما لا نأخذه في بلاد أشقائنا العرب...بيد أننا رفضنا كل هذه العروض التي ما تزال قائمة ما اضطر الكيان إلى بناء الجدران والأسلاك الشائكة حول الأراضي التي اغتصبها بدل أن يتمدد أكثر فأكثر!

ولم يكن دعم العرب -وأقصد هنا المستوى الرسمي- للمقاومة الفلسطينية استثماريا بل خضع لحسابات إقليمية ودولية ومحلية، وشابته شبهات كثيرة، وكان الاستثمار فيما لا يـفيد الدول العربية في أن يكون لها سند وظهر فلسطيني مخلص؛ فما فائدة دعم القذافي وصدام حسين لمجموعة صبري البنا(أبو نضال) مثلا؟!

في المقابل فإن إيران استثمرت حزب الله بكل ما للكلمة من معنى فأصبح الحزب قلعة متقدمة تخيف بها الكيان بل وتضرب الكيان بحصنها القوي الذي يمثله الحزب؛ فالحزب مسلح بسلاح وعتاد قد تعجز دول عن امتلاكه، وبكل تأكيد لم تتطوع أي دولة عربية لتزويد المقاومة الفلسطينية به؛ ولا أقبل ذريعة الحدود محكمة الإغلاق لأن العرب لو أرادوا شيئا فعلوه؛ فالنظام السوري مخابراتي حتى النخاع وأمني بامتياز ومع ذلك نجح العرب في إدخال سلاح إلى المعارضة هناك، كما أن حزب الله بات يمتلك طائرات بدون طيار ويهدد الكيان بأنه يستطيع قصف أي متر مربع داخله بصواريخه، وهو يعني ما يـقول...إنه حزب بإمكانات جيش قوي منيع مدرب على حرب العصابات والمواجهة التقليدية كذلك، كل هذا ما كان ليتأتى لحزب في بلد صغير كلبنان لولا الاستثمار الإيراني الجاد، ورفض القيادة الإيرانية منذ عقود جميع أساليب الترغيب والترهيب الغربية لوقف هذا الاستثمار، وأصر على كلمة استثمار لأنها الأنسب هنا...في الوقت الذي يخاف فيه العرب من أي دعم للمقاومة الفلسطينية حتى لا يتهموا بالوقوف مع «الإرهاب» وظنا منهم أنهم سيتمتعون بالنجاة في عالم لا يـقيم وزنا لضعيف أو رافض لاستثمار حقيقي يـقيه تـقلبات التاريخ وتغيرات الجغرافيا!

يقولون بأن حزب الله يتلقى الدعم، وهو استثمار إيراني في لبنان والمنطقة لأنه ينتمي إلى المذهب الشيعي؛ حسنا...حزب الله من الطائفة الشيعية اللبنانية التي تعود جذور أبنائها إلى قبائل عربية من اليمن والجزيرة والعراق، ويتلقى دعما من إيران الفارسية التي ترتبط معه بالمذهب(حسب التعليل المذكور) ونحن الشعب الفلسطيني عرب أقحاح وتربطنا علاقات قرابة مع محيطنا العربي وأغلبيتنا الساحقة مسلمين سنة مثل محيطنا، والخطر الإسرائيلي على المحيط العربي أعظم منه على إيران البعيدة نسبيا، ومع هذا نجد استثمارا إيرانيا لحزب الله، ورفض عربي لأي استثمار في المقاومة الفلسطينية...بل يقدمون مبادرات سلام يـقول عنها قادة العدو بأنها لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به !

إلى متى يبقى الحال كذلك؟ففي زمن الثورات والتحولات آن أن يستثمر العرب في المقاومة، وألا يعللوا عدم فعل ذلك بالانشغال بقضاياهم الداخلية، فإيران لم تمنعها حربها مع العراق ولا الحصار ولا المشكلات الداخلية من أن تستثمر حزب الله...فهل نرى قريبا استثمارا عربيا في المقاومة الفلسطينية ؟إذا كان الجواب نعم فسيكون مثمرا للفلسطيني وشقيقه العربي، فلو كنا فقط نريد الغذاء والدواء فبإمكاننا الحصول عليها من «تنوفا» و«كوبات حوليم» فقط مقابل أن نخلي بين العبرانيين والعرب!

      ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الأحد 20 ذو الحجة1433هـ،  4/11/2012م من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين


 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق