]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دراكولا كان مصاصا للدماء (2)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-11-04 ، الوقت: 11:27:28
  • تقييم المقالة:

 

دراكولا كان مصاصا للدماء 

 

يريد البعض تبرئة دراكولا من فكرة مص دماء أعدائه ويعتبرون ذلك مجرد رواية للكاتب الإنجليزي، كتبها على أساس أنه كان سفاحا متعطشا لسفك الدماء وعاشقا للقتل، وأنه كما كان متعطشا للقتل كذلك كان متعطشا لشرب دماء أعدائه. ويكفيه أنه كان يقتل الناس ويعلقهم بالخوازيق على جانبي طرقات قلعته المشهورة التي كانت بمجرد ذكرها تثير الخوف في نفوس الناس، وفي فترة سجنه كان يجمع الطيور والفئران ويقوم بقتلها والتفنن في تعذيبها. وإن مص دراكولا للدماء كان أهون من العقاب الذي مارسه ضد ضحاياه.

 

في الأمم القديمة كان مص الدماء يعتبر عملا انتقاميا من الأعداء قبل أن يمارسه دراكولا، حيث كان يؤتى بالعدو أو الأسير للقائد أو الملك، فيبقر صدره، ويخرج قلبه، ويقدم على طبق أو على عمود إلى الآلهة، ثم يشرب دمه. ولعل دراكولا أخذ فكرة شرب دماء عن ثقافات ومعتقدات سابقة ، وهو في كل الأحوال لا يبرأ من مص الدماء.

 

ونظرا لاعتقاد الناس بخروج روح دراكولا للتقوت بدماء البشر، والانقضاض على ضحايا جدد، زعم بعضهم أن مص الدماء يطيل في عمر الإنسان. ولذلك ففي القرن الخامس عشر عكف ( جيليس دي رايس)  من بلاط الحاكم ( جوان آرسي)  في شمالي شرقي فرنسا على دراسة الكيمياء القديمة محاولا اكتشاف علاج ضد الموت وإطالة العمر إلى ما لا نهاية، واستخدم في تجاربه دماء المئات من الأطفال. وطبقا لهذا الاعتقاد تقام سنويا احتفالات في عدة بلدان يحضرها أشخاص ويخلعون أنيابهم ثم يعوضونها بأخرى اصطناعية طويلة للتشبيه بمصاصي الدماء.

 

واليوم أصبحت فكرة مصاصي الدماء راسخة في أذهان الشعوب الغربية ، بل صارت بعض أماكنها مأوى لنشاطاتهم، متجسدة في معتقداتهم، وجزء من التقاليد الثقافية القديمة. فقد حدث في إحدى القرى البريطانية ظهور شبح لتاجر قتل هناك يتبعه مجموعة من الكلاب ،ولما رآه أهل القرية سارعوا لنبش قبره وإخراج عظامه لحرقها، اعتقادا منهم أن حرق عظامه يزيل شبحه. ولكنهم تفاجأوا حين رأوا تلك العظام النخرة بدأت تنزف دما .فزادهم هذا الأمر تأكيدا على أنه من ضمن مصاصي الدماء.

 

وفي القرنين السادس والسابع عشر ترسخت في أذهان الشعوب الغربية فكرة مصاصي الدماء أكثر من أي وقت آخر، وأصبحت ظاهرة مميزة لا يمكن نكرانها ولا تكذيبها ، بل أصبحت حوادث تقع مع كل ليلة تمر ، وترسخت  أيضا عقيدة عودة الأموات إلى الحياة كرسل للشيطان، ويفهم من عقيدة مصاصي الدماء أن الشياطين هي من تسيطر على عالم الأموات. فقد ذكر أن زوجة الكونت فرانسيس نادلي كانت تقوم  باختطاف الفتيات وحبسهن في قلعة الكونت، ثم تقوم بامتصاص دمهن، وفي الأخير تقوم بقتلهن بطريقة وحشية مستخدمة دماءهن للشرب والاستحمام اعتقادا منها أن دماء الفتيات اليانعات يمنحها الشباب والقوة والسيطرة على الآخرين.

 

وعندما أكتشف أمرها، تمكن عدد من جنود القلعة السيطرة عليها حيث وجدوا قبواً يحتوي على جثث العديد من الفتيات قتلن على يد هذه المرأة السفاحة المصاصة للدماء.

 

وفي أواخر القرن السابع عشر سكن شابان وشقيقتهما في إحدى قاعات (غروغلن ) ببريطانيا، ثم تبين للشابين  لاحقا أنها كانت مأوى لمصاصي الدماء. ففي البداية بدت لهم الإقامة في القاعة هادئة ومريحة، لكن بعد فترة بدأت تظهر لهم أشباح وأشياء غريبة، وسرعان ما فقدوا ذلك الجو المليء بالطمأنينة والراحة الذي شعروا به وتحول إلى كوابيس. وفي إحدى الأيام الحارة كما جاء في القصة، وبينما كانت الفتاة تقف أمام النافذة تنظر إلى الشمس وهي تغرب خلف كنيسة مهجورة , عندئذ شعرت الفتاة أن هناك شيئا يريد بها سوءا، وفي وسط الظلام أمسك بها مخلوق لم تستطع تحديد هويته، وغرس مخالبه أو أنيابه الحادة في عنقها، ثم اختفى تاركا أثارا بليغة في عنقها . بعد هذه الحادثة أخذ الإخوة مزيدا من الحيطة والحذر والاستعداد اللازم لمواجهة ذلك المخلوق المجهول. وفي إحدى ليالي شهر مارس رأت الفتاة مرة أخرى ذلك المخلوق الذي غرس أنيابه في عنقها،  وقد لمعت عيناه, وعندما توجه الأخوة إلى مكان ظهوره خلف الكنيسة المهجورة وجدوا مدفنا تحت الأرض مليئا بالجثث المشوهة. وهذه الحادثة تعتبر في نظر الغربيين من أهم الأدلة على وجود مصاصي الدماء.

 

 ومنذ ذلك الوقت توالت أخبار وقوع حوادث مصاصي الدماء ( Vampire)  وسلطت أضواء كثيرة عليها، وبدأ انتشار إشاعات حوادث مماثلة هنا وهناك. وحدث في قصر ضخم لمالكه ( دوغات ويل) أنه لما مات بدأ الناس يشاهدون شبحا ينتحل صورته، وقيل أنه هو من عاد كمصاص للدماء.

 

وتعتبر برأي الغربيين القلاع والمساكن المهجورة التي استخدمت  للقتل والتعذيب مساكن خاصة بمصاصي الدماء. ونتج عن هذا الاعتقاد انتشار خرافات كثيرة في المجتمعات الغربية، ونسجت من خلاله روايات خيالية ، من أبرزها :

 

·        لا يمكن لمصاصي الدماء تحويل أنفسهم إلى خفافيش وجرذان وذئاب وغربان.

 

·        لا يتحول مصاص الدماء إلى غمام

 

·        مصاص الدماء لا ينام في التابوت وإذا خرج منه أثناء النهار يحترق من ضوء الشمس

 

·        لا يمكن لمصاصي الدماء الظهور في المرآة  ولا يمكنه عبور المياه المرتفعة .

 

·        مصاص الدماء شبح بلا روح، وإذا أشهر الصليب في وجهه أحرقه .

 

·        يمكن قتل مصاص الدماء بغرز عمود خشبي في قلبه ثم تقطع رأسه وتحرق.

 

·        استخدام الثوم يحمي الإنسان من اعتداءاتهم ويبعدهم عن المكان.

 

·        يمكنك أن تتحول إلى مصاص للدماء وذلك بالعض على أوداج العنق.

 

·        إذا كنت ساحرا وكان ترتيبك بين أفراد العائلة السابع ستتحول في النهاية إلى مصاص للدماء.

 

·        إذا لم يتم دفن الميت جيدا أو ظهرت جثته في مرآة سيتحول كذلك إلى مصاص للدماء. 

 

ويبدو أن شرب الدماء له جذور في العقيدة المسيحية حيث جاء في كتاب " هل نتناول خبزا وخمرا أو جسدا ودما) للقس (عبد المسيح بسيط أبو الخير)، كاهن كنيسة السيدة العذراء الأثرية بمسطرد قوله: " آمنت الكنيسة منذ البدء كما تسلمت من الرب يسوع المسيح أن الخبز والخمر الذي يقدم على المذبح يتحول بحلول الروح القدس وبقوة الكلمة الإلهي إلى جسد حقيقي ودم حقيقي للرب يسوع... وقد أظهر الرب هذه الحقيقة الجوهرية، حقيقة تحول الخبز إلى جسد والخمر إلى دم، ففي مناسبات كثيرة وفي كل عصور الكنيسة وشاهدها وعاينها كثير من الناس...

 

ويقول: أن بولس قال: " لأنني تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضا، أن الرب يسوع في الليلة التي أسلم فيها أخذ خبزا وشكر فكسر وقال: خذوا كلوا هذا هو جسدي، كذلك الكأس أيضا بعدما تعشوا قائلا: هذه الكأس هي دمي".

 

وما يمكن التذكير به هو أن الاعتقاد بحقيقة الشيء يتحول في ذهن الإنسان إلى حقيقة، ويمكن للشياطين أن تتمثل لهؤلاء في أشكال مختلفة لترسيخ فكرة ظهور مصاصي الدماء. 

 

عبد الفتاح بن عمار

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق