]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحائك

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-11-04 ، الوقت: 07:43:57
  • تقييم المقالة:

 

أو بلهجة جزائرية (الحايك),حائك العشعاشي,/ او حائك المرمة.حتى نهاية الثمانينيات,كان الحائك بكل أنواعه رمزا للمرأة المتحضرة المتفتحة,لاتكتمل أنوثتها إلا بلباسها للحائك.

كانت وهي تلتحفه,تلتحف قطعة من السماء ,من صفاء ونقاء الروح والجسد ,ينعكس على صفاء وبياض السريرة. كان الحائك وهي تلتحفه,او هو يلفها بياضا فاتحا او مصفرا قليلا بخيوط الحرير الشفاف,شرنقة نورانية تواري فراش ملائكي نادر.تخشى عليها الإحتراق ,قبل أن تكمل تفاصيلها أحسن الخالقين.كانت المرأة لإظهار كامل تفاصيلها,كامل تموجاتها وحركياتها فعلا معقود على عمل وأمانة.كان الأثر والأثر الذي يخلفه الحدث نفسه,الأثر الساحر الآسر,هو الحائك بإمتياز,بكل تفاصيله المادية والمعنوية الفنية الثقافية ,دودة القز..,خيط الحرير....,وغزلا...,ونسجا...,وحياكة...,ثم بضاعة,حتى تختار المرأة مناسبة الفرح,لتلبس المرأة الحائك بكل تجلياته التاريخية والثقافية والفنية والجمالية,وأيضا يلبس الحائك المرأة بكل ابعادها  الإنسانية وخصوصياتها المحلية والعالمية.تميزت المرأة الجزائرية عن باقي النساء,أين كانت تضيف لمستها الخاصة عن الحائك,وهي خارجة من الحمام الشعبي او من سوق شعبي او من حفلة عرس,او من أي مجمع نسائي إحتفائي.كانت ذكية بفطرتها تختار الجو المناسب الصحو منه,مع شمس دافئة وسماء صافية قادرة على جعل الرؤية في مستوى النظر من مسافات غير قريبة.أين كانت تلبس تحت الحائك الشفاف اوشاف ,لباس غامق اللون أزرق او أسود أو أحمر,لتتشكل  لوحة قوس قزح يشع جميع الألوان ,كامل ألوان الطيف من لونين أساسين فقط  / او حتى تعمل على تحليل لون الحائك الأبيض الى ألوانه الأساسية,مما يكون وقعه السحري المباشر على أعين المارة والعابرين وخاصة الرجال منهم,وبالتالي ينتقل من مجرد صورة عابرة الى صورة فنية ,الى حلم,الى فكرة,فكرة المرأة الجزائرية.كانت وهي ترتدي الحائك معادل صوتي قائم بذاته لأية صورة جميلة على الإطلاق.لقد شكل حائك المرمة وحائك العشعاشي أسطورة المرأة الجزائرية, المرأة منبع المدهش والرجل شاعر وحسب أو مشاهد يتأمل المدهش دون أن يتفهمه . يجب أن تظل مختفية عن الرجل,لغزا ...ولبوسا,عنوانها الآخر,وما على الرجل إلا أن يسعى جاهدا ليكشف عن اللغز المتواري وغير المتواري,لهذه اللوحة الزيتية الناذرة الوجود,والتي أصبحت إيقونة المرأة الجزائرية بإمتياز.على الرجل أن يعود,عود على بدء,ليدرك حلمه الفردي من خلال وعي المجتمع الحلمي,الى أصل الحرير,الى الأصالة ,والى المرأة أين كانت مرتبطة بالحائك تاريخيا وبالحاضر القريب.الحائك صنع تاريخ مجد المرأة الجميلة في التاريخ الجزائري,وما بعد التاريخ.يبقى فقط أن نقول: لقد طور الإخوة المغاربة الجلابة المغربية النسائية وأيضا القفطان,وايضا التونسية,بينما الحائك الجزائري الجميل ظل حائكا تقليديا,يوما عن يوم يفقد بريقه الحضاري,مما أنعكس بدوره على المرأة,وبقيت في حاجة الى لباس أخر  او متطور, لتظهر من جديد جمالها الأخاذ الخلاق  الفتان.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق