]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

ظوابط الحوار في الإسلام

بواسطة: Tarik Berghani  |  بتاريخ: 2012-11-03 ، الوقت: 14:05:01
  • تقييم المقالة:
بسم الله الرحمين الرحيم ضوابط الحوار في الإسلام

      كان الحوار وما زال دعامة من الدعائم الأساسية  لتحقيق التواصل و التفاهم بين الناس عامة،فضلا عن أنه من القنوات الفعالة للانفتاح على الآخر وتبادل الأفكار و الآراء معه  ،أما فيما يخص المسلمين ،فإننا نجد أن للحوار مكانة خاصة في  الشريعة الإسلامية باعتباره الوسيلة الأنجع لإظهار الحق و الدفاع عنه و الدعوة إلى دين الله عز و جل و نصرة الإسلام، يقول تعالى: ﴿ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن ﴾ النحل:125،ويقول عز و جل : ﴿ ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله و عمل صالحا و قال إنني من المسلمين ﴾ فصلت: 33 ،و من أجل  تحقيق هذه المقاصد العليا نجد بأن الشريعة الإسلامية قد أصلت لهذا الحوار البناء الذي ننشده ،تأصيلا منهجيا وعمليا،ينبني على ضوابط وآداب و سلوكيات محددة، فصار المسلمون مطالبين بمعرفتها والتحلي بـها و التزام العمل بها سواء اتجاه بعضــهم البعض أو اتجاه أهـل الديانات و المذاهب المختلفــة ، خصوصا في ظل  الظروف الراهنة التي تحفل بتدافعـات فكرية و اختلافات ثقافية تستدعي منا إثبات وجودنا كمسلمين ،وإعطاء النموذج الأمثل للمسلم الحقيقي كما سنه لنا الرسول صلى الله عليه و سلم و الصحابة الكرام ، و تصحيح الصورة السلبية التي تشيعها وسائل الإعلام الغربية عن المسلمين،و بما أن الاختلاف و التنوع في الجنس و الدين واللون و اللغة و الفكر،يعتبر سنة من سنن الله في خلقه  ،يقول تعالى :  ﴿ومن آياته خلق السموات و الأرض واختلاف ألسنتكم و ألوانكم ﴾ الروم: 22،فان ذلك يقتضي من البشر عموما فتح جسور التواصل والتعارف وتبادل المنافع و المصالح عن طريق حوارات هادفة تنطلق مما هو مشترك فأصلنا واحد، وهو آدم عليه السلام يقول صلى الله عليه و سلم:  " كلكم لآدم و آدم من تراب" و يقول تعالى : ﴿ كان الناس أمة واحدة فاختلفوا﴾ البقرة:213 ،لذلك نجد القرآن الكريم كثيرا ما يخاطب بصيغة العموم من قبيل: " ياأيها الناس"   و " يابني آدم" كما نجده يذكر أهل الكتاب، في مقام الدعوة إلى الحنيفية السمحة،  بالأصل الذي يجمعنا معهم وهو رسالة إبراهيم عليه السلام، يقول عز و جل: ﴿ وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا و ما كان من المشركين﴾ البقرة:135

     فديننا بالدرجة الأولى دين حوار وتعايش و احترام للآخر،وليس دين تعصب و خصومة وانغلاق، كما تروج له للأسف كثير من الجهات المناوئة، قال تعالى:﴿  يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير﴾ الحجرات:13، فالتعارف يقتضي بالأساس ربط جسور الحوار بين الشعوب.

     والأمة الإسلامية تحكم علاقاتها و تحاوراتها قواعد تقوم على أساسها صحة كل علاقة و سلامة كل حوار، قال تعالى:﴿ وأن احكـم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهـــم و احذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فان تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعــض ذنوبهم و إن كثيرا مـن الناس لفاسقون ﴾        المائدة :49.والمسلمون و هم يعرضون مبادئ و تعاليم الإسلام على الناس تحكمهم قـيم و آداب  لا ينبـغي لهـم تجاوزها ، و لا يصح معها التنقيص من معتقدات الآخرين،    و هذا صريح في قوله تعالى: ﴿  و لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم  ﴾  الأنعام: 108،و قوله عز و جل: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم  لا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ﴾    الحجرات:11  ،و يقول عليه الصلاة و السلام: "ليس المؤمن بطعان و لا بلعان و لا الفاحش البذيء" أخرجه أحمد و الطبراني.

    إن المجتمعات الإسلامية وفق تعاليم الإسلام و قيمه مأمورة بالتزام العدل و إنصاف الناس مع وجود الاختلاف في العقيدة و قيام الخصومة و الشحناء بينهم،حيث يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى إن الله خبير بما تعملون  ﴾ المائدة:8 و يقرر الإسلام مبدأي الرفق و اللين في الدعوة إلى الله ، يقول تعالى مخاطبا موسى و هارون عليهما السلام :﴿ اذهبا إلى فرعون انه طغى، فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾    طه: 43-44 ،كما يأمرنا أن نجادل  بالتي هي أحسن ، يقول عز و جل : ﴿ وجادلهم بالتي هي أحسن ﴾ النحل:125 ، ويقول تعالى:  ﴿  ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ﴾ العنكبوت:46

    و الإسلام لا يسعى إلى إقصاء الآخر أو إكراهه ﴿ لا إكـراه في الدين ﴾  البقرة:256، وإنما يسعى إلى كلمة سواء بيننا و بينه وفق قناعة و رضا من الطرفين  قال تعالى:  ﴿ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم ألا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ﴾ آل عمران :64   فالحوار الإسلامي هو الذييجسد روح التوسط و الاعتدال التي تسود الفكر الإسلامي ،  لأن أحكام الإسلام تنبذ التطرف و ترفض العنف و تركز على التوسط يقول تعالى:﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء عـلى الناس و يكون الرسول علــيكـم شهيدا ﴾البقرة143.

   وحتى يكون المحاور المسلم قدوة حسنة في تطبيق الرأي الراجح الذي يحاور لأجل إثباته و إقناع الطرف الآخربه ،لابد له من الالتزام بما يدعو إليه، فيكون داعية و محاورا بفعله قبل قوله،فان التزام المحاور بما يدعو إليه والحرص على العمل به هو أكبر دليل على اقتناعه به ويقينه و على القدرة على إقناع الآخرين به، ويكفي المحاور حثا على الالتزام بما يحاور فيه،و تحذيرا له من مخالفة القول للعمل ،إنكـار الله تعالى على بني إسرائيـل ،حيـث قال تعالى :﴿أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم وأنتـم تتلون الكتاب أفلا تعقـلون ﴾  البقرة :44 ،وقوله عز و جل: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون،كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ الصف:2- 3.

   إن الإسلام حين يدعو إلى الحوار فانه يدعو في الوقت نفسه إلى التضامن العالمي بين كل الشعوب حتى تستطيع أن تتحمل معا المسؤولية عن مستقبل وسلام و استقرار هذا العالم.

                                                                    طارق برغاني . 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق