]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجحود ... بين الإداري و الموظفاتي !

بواسطة: رضى الرضواني  |  بتاريخ: 2012-11-03 ، الوقت: 13:54:16
  • تقييم المقالة:

 
في تناولنا لهذا الموضوع سنعمد الى تقسيمه الى محورين أساسيين كالتالي:

المحور الأول :الــجــحــود الإداري !

تسعى الإدارة دوما إلى الرفع من الإنتاج و تحقيق الجودة،و الرفع من الخدمات من ناحية الكم والكيف ـ و لو أن الكيف غالبا ما لا يوخذ محمل الجد ـ و غيرها من التدابير و الإجراءات التي قد تلمع صورتها لدى الإدارة المركزية،و لدى الرأي العام.و لا خلاف أن الموظف هو العمود الفقري و المحرك الأساس للإدارة،لكننا في كثير من الأحيان نجد هذه الإدارة قد تعترف بدور الكل و تمتن للجميع عدا موظفيها،قد تكون الذريعة أنهم لا يعملون بالمجان،و قد يؤخذ الموضوع من ناحية الواجب الملقى على عاتق الموظف أو الموظفة و هذا لا يعد محل الخلاف،ولا يقبل المساومة،فالواجب واجب و لا يمكن تعويضه بأي شيء،و ما نحاول أن نناقشه في هذه المداخلة المتواضعة هو علاقة التنافر أو التباعد بين الرغبة الإدارية في تحقيق أهدافها المسطرة باعتمادها على العنصر البشري بصيغة الأخد دون عطاء،من خلال أساليب تقليدية جافة لم تعد تعطي أكلها في الظرفيات و الوضعيات الراهنة و الجديدة.
القائمون على الإدارة موظفون أيضا،و لا يعملون بالمجان كذلك،بل راتبهم اعلى أضعافا من الموظفين المررؤوسين،و مع ذلك ترى البعض منهم يرغب و يسعى الى الرفع من الأنتاجية و النجاعة و الوسيلة طبعا تكون المورد البشري،لكن دونما محاولة لتبني التحفيز و التشجيع اللازمين في حق الموظف و كأن ذلك ينال من مكانة و كبرياء المسؤول عن الإدارة.
فهل عطاءات الموظف التي وصلت لحد تجاوزت السقف المألوف لدى بقية الموظفين لا تستحق مجرد التشجيع و لو بكملة اعتراف بسيطة بمجهوداته تلك؟ألا يعد العلو عن هذا الإعتراف ـ أو الجحود الإداري ـ من الأسباب التي أدت و بشكل ملحوظ الى حصول الأحباط المادي و المعنوي للموظفين سيما الأكفاء و المتفوقين منهم؟هي تساؤلات بيسطة و معلومة الجواب لكننا أحببنا تناولها من خلال إعطائها أرضية أكثر خصوصية هي كتابة الضبط ( بالمغرب ) بصفتنا جزء منها من جهة،و بصفة الأخيرة من الإدارات الأكثر أهمية و حيوية في كيان الدولة و المحتاجة لكثير من الإهتمامو العناية. ومن التعريفات التي أعطيت لتحفيز الموظف هو الشعور الذي يتم توليده لدى الأخير من قبل الأدارة لأجل تنشيطه و زيادة انتاجه،و هي النتائج التي لايمكن سماعها أو الشعور بها،لكن تستنتج من إنتاج الموظفين،فما الذي يقتل ذلك لذي الموظف و يعطي بديلا سلبيا هو خمود الحيوية؟

المبطلات للعزيمة... و ما أكثرها !

من المجحف أن يرى المسؤول ـ رئيس كتابة الضبط أو حتى المسؤول القضائي ـ من موظفيه من يعمل بتفان،وجد،وحيوية و نشاط قاطع النظير،و بدل أن يثني عليه جده ذاك يرمي في وجهه عبارة ولو على سبيل الصدفة و العادة العملية من قبيل " آشكادير كاع؟" أو "ما كدير والو" أو "اخدمتك ايدريرها أي واحد"...و غيرها من العبارات السامة التى تقتل داخلك أي رغبة أخرى في التقدم خطوة اضافية في العمل،و يزكي هذا التنافر عملية التنقيط التي تعتمد في حق الموظف،و ما أدراكم و نتائج التنقيط،فهذه العملية لا شك ستفرز نمطين أو صورتين لن تكونا إلا سلبية و ذات آثار معقدة بالنسبة للإدارة و الموظف معا متى كانت غير ذا مصداقية و شفافية،فهل يعقل أن تخضع عملية التنقيط هذه لمزاج وهوىالرئيس،تعتمد على قرب أو انتماء نقابي أو سياسي على حساب الكفاءة و العطاء؟أكيد أن ذلك لن يكرس إلا تراجع الموظف النشيط عن نشاطه ما دام من هم أقل منه يحصلون على معدل أعلى، كما أنه سيجعل من ألفوا الراحة و الخمول يزدادون طغيانا في نهجهم المذموم ما دامت نقطة الإمتياز ستمنح لهم نهاية المطاف.بل وقد تسمع كلمات المديح لهذه الفئة بطريقة لن ولم يحظى بها الأخرون ولو بالشيء القليل،وهو ما يعطي دوما أن المتهاونين،والمتثاقلين،ومحبي المصالح الشخصية هم محظوظوا هذه الإدارة و مسؤوليها،فلا شك أن هذا نوع من التشجيع و الحث لسلوك منهجهم،إلا من خاف رب العالمين و أعطى الأولوية للواجب و الضمير على حساب الهوى و المصالح الأنانية.
العمل داخل المحاكم و شعبها معلوم للكل،و نحن إذ لا نفضل عملا و مهمة على أخرى و لا نعظم هذه و نحتقر تلك،لكن هناك من المهام من تعرف ثقلا و كثرة،و مع ذلك ترى موظفا قد كلف بها و كأنها قدره المحتوم،كما أن هناك شعب تدر على أصحابها تعويضات يحرم منها الباقون،فجعل الموظف في شعبة ما مخلدا فيها نعتقد أنه يسهم في خلق نوع من الروتين و المللالعملي،و بالتالي كان جديرا أن ينتهج أسلوب تغير الموظفين داخل الشعب بشكل دوري(سنتين أو ثلاث)،مما سيفتح المجال أمام من لهم طاقات و ابداعات في مجال مقارنة بغيره،بالإضافة الى ما ستفرزه الخطوة من تجربة لكافة الموظفين تساعدهم في حياتهم،و امتحاناتهم المهنيتين،و يجعل من الإدارة تضم أطرا مستعدين للقيام بأي عمل ايام الرخص السنوية،و الوضعيات الخاصة...لأنه لا يمكن أن تعطل أو تؤخر جلسة مثلا لأننا لا نملك موظفا له من الخبرة و التقنيات ما يكفي للقيام بهذه المهمة لأن فلا أو علان هو المكلف بذلك لوحده !!
كما ان العلاقة بين الموظف و رئيسه يجب أن تبنى على التعاون و الثقة،و تقدير الموظف لمجهوده و الرفع من روحه المعنوية قد نجد له أساسا متى كان للرئيس القدرة و فن الإحساس بأهمية عمل مرؤوسه،و ذلك من خلال أخذ آرائهم،و وجهات نطرهم،حول العمل المنوط بهم،و ابلاغهم بنتائج ذلك تنويها لهم أو تنبيها،أما أن يجعلك الرئيس كألة يحركها كما يشاء و بالأسلوب الفرداني الخاص قد يخلق نوعا من الجمود و القلق النفسي على الأقل يحاول بسببه الموظف ازالة الثقل عنه بانجاز العمل بأقل جهد و أقل تكلفة المهم أن يجعل رئيسه بعيدا عنه و عن محيطه.و في هذه النقطة نشير الى أهمية الموظف الجديد الذي يلج القطاع و كله حيوية و رغبة في العطاء،و استغلال طاقاته تلك لن يكون الا بتوفير الجو الملائم و المناسب في حده الأدنى على الأقل لأنه خسارة كبيرة للجميع أن تخمد نار النشاط لهذه الفئة بسبب كلمة مستقاة من الجحود الإداري القديم،الذي يسعى البعض خطأ أو توهما الى الرفع من معنوياتنا و يذكي روح المنافسة الشريفة بيننا.
في كتابه << ترشيد و تحفيز الموظف>> حدد كيت كونان دلائل هبوط المعنويات لدى الموظفين في نقاط خمسة كما يلي:
1/ عدم التعاون بين العاملين
2/عدم إحترام الوقت و الدوام المعتاد
3/اهمال التوجيهات و الإرشادات
4/ التشكي و التذمر المستمرين من العمل
5/ عدم احترام أوقات و انجاز الأعمال
و نتمنى من كل مسؤول ـ مباشر أو غير مباشرـ أحس بتوفر هذه النقاط في محيطه أن يعيد ترتيب الحسابات و المرجعيات لأن المصلحة العامة تبقى فوق كل إعتبار.

المحور الثاني : الــجــحــود الموظفاتي !!

 بعد الحديث عما أسميناه بالجحود الإداري الذي بسطنا فيه ما امكن الآثار السلبية لبعض السلوكيات المادية و المعنوية للأدارة التي تؤدي الى أفول العزيمة لدى الموظف،سيما من له من الطاقات و الإبداعات ما تلفت النظر،ستنطرق في هذه الموضوع الى فئة من الموظفين أنعم الله عليهم بمسؤولين في المستوى المطلوب،لكن تراهم يقابلون حسن المعاملة و التعامل الإنساني للمسؤول ،و تفوق الأخير في حسن توزيع المهام و العدل و المساواة بين الجميع... يقابل الكل بنوع من الجحود و عدم الإعتراف بحسن الوضعية التي يعيشها،و كانه يقدم الصدقات و المنات،و ليس القيام بالواجب و الدور المنوط به مهنيا و أخلاقيا و قانونيا.
لا نشك في و جود ادارات ـ و على رأسها المسؤولون ـ يهتمون بالعنصر البشري،و يولونه ما يلزم من الإهتماممن توفير الوسائل اللوجيستيكية،و الدورات التكوينية،و تحفيزو تشجيع للموظف سواء بطريقة فردية أو تنويها له أمام زملاء عرفانا بخدمات الأخير الجيدة،و اذكاء لروح التنافس الشريف بين الموظفين،بل كثيرا ما نجد على رأس اداراتنا مسؤولين لهم من الإنسانية ما تقف بنات الشفاه عاجزة للتعبير عنها،و ذلك تحقيقا للنهوض و الرقي بالإدارة المعنية،و تمكينها من الدرجة و المستوى الرفيع الذي تستحقه ضمن سلم باقي الإدارات الأخرى،كل هذا قد نلمسه في حياتنا العملية لكن قد ترى فئة قليلة لا يرضيها أي شيء اللهم ما تنعم به من امتيازات لا تقبل بأي تغيير أو اصلاح و لو بسيطين من شأنه المساس بها والعودة الى صفوف باقي الموظفين الملتزمين و الجادين في العمل .

الـــجــحــود ألــــــــــــــــــــــــوان... !

لنا أن نفتخر كثيرا بمسؤولين انسانيين،يقدرون الظروف الشخصية،و الوضعيات الخاصة فيمكنون الموظف من تسهيلات و رخص رسمية و غير رسمية لقضاء المآرب،و تفادي الصعوبات،و حضور المناسبات ...الخ لكن مع ذلك يجحد البعض هذه المواقف النبيلة و لا يزال مصرا على سرق الوقت بالدقائق و الساعات و ربما الأيام و بدون سبب و بلا سابق انذار أو اذن بالتغيب،التسلل خلسة،الأعذار الواهية و الكاذبة،الشواهد الطبية الكثيرة و العديد العديد من الوسائل و الطرق التي ندرك جيدا فعاليتها و نجاحها،و حتي ان طالب المسؤول بمبرر مقنع تثور الثائرة في الدواخل،و نخبر الكل بقسوته و عدم تقديره للظروف و أخواته.
الوظيفة واجب،و العمل مسؤولية،و قبل هذا و ذاك وظيفتنا منة من الله عز و جل كتبها لنا،في الوقت الذي لا زال الألاف من غيرنا عاطلين يتمنون أقل منها،و مع ذلك نجحد المنة، والبعض يحس انها من فضله و جهده لا دخل للألطاف الإلهية فيها،فتراه يجهد النفس في الصراخ و الأمر و النهي و التسويف و التماطل و التهرب و الإبتزاز،و كأنه من له الحق تقديم الخدمة من عدمها،و الحال أنه موجود في موقعه ذاك تحت سلطة رئيس،و لخدمة الغير و هم المواطنين الذي هم الأساس و الهدف من إنشاء الكل،و السبب في وجوده بذلك المكان لا في مكان آخر غيره.و العمل أو المهام المكلف بها التزام و واجب يجب القيام بها إرضاء للخالق تعالى أولا،ثم للضمير ثانيا قبل الخضوع للأوامر و التوجيهات،وما تقتضيه النظم والقوانين.
العمل مبني على التعاون بين أفراد الإدارة ككل،وبدرجة أكبر بين أفراد الشعبة الواحدة،فليس منصفا أن ترى زميلا يحمل على كتفيه أغلب الثقل و المسؤولية،و يمد لك يد العون في الكثير من المرات متى تيسر له الأمر في ذلك،و مع ذلك تجحد له الكل و تتغاضى عنه،و تمنع نفسك من تقديم المساعدة كلما أتاحة لك الفرصة نفسها،بل و قد تزيده مهاما من مهامك بذرائع لا يعلمها الا الخالق سبحانه.
أن تكون محظوظا بوجود زملاء و زميلات طيبين،تجدهم بجنبك متى احتجت لهم،يقدمون لك الغالي و النفيس،و يضحون بالوقت و الأهل كل مرة تنوب فيها نائبة،و مع ذلك بنكر البعض هذه الفضائل و لا يتنائى في الحديث بالسوء عنهم و الغيبة وراء ظهورهم،و نسيان خُلقهم و أخلاقهم.
النقابة و مناضلوها كنز لا يدرك قيمته الا من عاصر عهود القمع و الظلام،الزمن الذي تسلم فيه بطاقة الانخراط في أول تمثيلية سرا كأنها من الممنوعات،و اليوم حينما نعترف في جلسة منفردة مع الذات أن المكتسب هام و نفيس لا نخجل من القول علنا أنهم انتهازيون،ومصالحيون و غيرها من الكلمات القاسية التي تبرهن على جحود مبين.
إن المنطق و الإنصاف يقتضى الا نرى من أنفسنا دوما ضحايا و مظلومين،أن نشتكي من تنقيط نراه مجحفا و الحال أننا نستحق أقل منه،العمل واجب،وكرامة،و ضمير.و على الكل ادارة و موظفين القيام به قلبا و قالبا،أمانة و صدقا،تفانيا و جدا.


  معاذ (منتدب قضائي)

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق