]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هكذا يطوي الله الكون المادي نهائيا

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-11-03 ، الوقت: 10:55:34
  • تقييم المقالة:

 

هكذا يطوى الكون المادي نهائيا

 

التصدع الكوني هو عبارة عن طي صفحات الحياة في الكون، كما تطوى الأوراق على الكتابة، وكما كان في بداية الخليقة سحابة سديمية من دخان، تعود هذه المجرات البعيدة عن بعضها بآلاف السنين الضوئية وما تحويه من نجوم وكواكب وأقمار إلى سديم من دخان أو إلى ثقوب سوداء. وبذلك يكون قد انتهى العرض وطوي الكون وما فيه. وزال ما كان يسمى بالحياة الدنيا، يقول عز وجل:

 

(( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى )).[1]  

 

وكل ما يمكن أن يتصوره الإنسان هو ذلك المشهد العنيف الذي يصيب هيئة الكون المنظور، وزوال حياة وأحياء. وإذا كان كل مخلوق لا يجد حيلة يدفع بها عن نفسه الموت، ويستسلم إليه طواعية ودون مقاومة، فكذلك الكون الذي كان يتلألأ بكواكبه ونجومه وضخامته، وكنا نرفع أعيننا إلى السماء لنتمتع بجماله، ولونه الأزرق سوف يستسلم بكله إلى خالقه، وتطوى كل حركة فيه، ولا يجد حيلة لعدم الخضوع لأمر ربه. فلا يملك التعبير البشري أن يصور ذلك الموقف الرهيب، ذلك المشهد الذي تتغشى آفاقه القدرة الإلهية، القدرة التي بدلت السماوات والأرض، وخشعت لها الأصوات وسكنت لها النفوس والجوارح، إنه السكون الخاشع.

 

 يقول تعالى: (( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين)).[2]

 

((لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ )).[3]  فلا أحد يجيبه من مخلوقاته، فقد انقطعت أنفاس البشر، وحركات كل شيء، واستسلم كل شيء، وقهر كل شيء. وعمَّ السكون أرجاء الكون وساد صمت رهيب، ورسمت مشاهد الفناء الخاوي. أين الأرض وجبالها وأنهارها وبحارها ورياحها وأمطارها وإنسانها وحيوانها؟  فلا أحد يجيب، ثم فيجيب الله نفسه قائلا : ((لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ )).[4]

 

ويقول عز وجل: ((وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )).[5]

 

 أي بعد خلق الكون وتوسيعه سنعيده إلى العدم كما كان. والتعبير القرآني ينبهنا إلى أن طي الكون يعكس مدى مقدرة الخالق القادر المقتدر على إعادة الأشياء إلى العدم بعد إيجادها. وأنه مهما كانت سعة هذا الكون وعظمته وثقل وزنه لن يستعصي على خالقه،وسوف يطويه طيا، بسهولة ويسر في لحظات كما يطوي صاحب السجل صحائفه،  وهذا ليس بأكثر من عمل بسيط هين يقوم به، كطيبعض الصحف التي لا تتطلب مشقة ولا عناء كله عليه يسير. وتأكيدا على زوال الكون وكل شيء فيه يقول سبحانه:

 

(( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)).[6]  

 

[1]الأحقاف 3

 

[2]الأنبياء 104

 

[3]غافر16

 

[4]غافر16

 

[5]الزمر67

 

[6]الرحمن 27:26

 

عبد الفتاح بن عمار

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق