]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإعلام ؟!!!

بواسطة: حجازي القصاص  |  بتاريخ: 2012-11-03 ، الوقت: 07:14:18
  • تقييم المقالة:
الإعلام ؟!!!

 

بقلم/ حجازي القصاص

 

يعيش العالم العربي والإسلامي اليوم مرحلة صعبة يواجه فيها مجموعة من التحديات السياسية والفكرية والاجتماعية، تكاد تنذر بأخطار فادحة مما يجعلنا ننظر إلى الإعلام لما يشكله من ركيزة أساسية في المجتمعات عموماً والمتحضرة خصوصا ً.

 

فعلى الإعلام تقع مسؤولية كبرى في ترشيد الأمة، بقضاياها خصوصاً القضايا الخلافية، وما أكثرها في العالم العربي والإسلامي ، وكذلك الكشف عن حقيقة الأحداث سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو تنموية .

 

من أجل ذلك كله، فإن الأمة العربية والإسلامية تعلق على الإعلام آمالاً كبيرة ، فالإعلاميون والمفكرون وأصحاب الأقلام الحرة ، فبهم تعزز مسيرة التقدم والتطور، وبهم تتكشف قوى الخير في الإنسان، ولا يخفى على عاقل أن الإعلاميين والصحفيين هم الذين يعززون ثقة الأمة بنفسها وبتراثها وبثقافتها ، وهم نواة المجتمع، ومرآته، ومن خلالهم يصنع مستقبل الأمة.

 

ولأن الإعلام لم يعد مجرد علاقة تقليدية بين مرسل ومستقبل، بل تعداه فاندمج بالاقتصاد العالمي ليكون جزءاً منه ، وبالثقافة حتى أصبحت بعضاً من بضاعته ، وبالسياسة حتى أصبح مؤثراً فيها بل صانعاً لها ، ولا يمكنها الاستغناء عنه بأي حال من الأحوال.

 

فالناظر إلى الإعلام العربي والإسلامي في الآونة الأخيرة ، يلحظ أنه قد تطور تطورا كبيرا، ولكن هذا التطور كان تطوراً كمياً أي من ناحية العدد والمحطات ، والصحف ، ولم يكن تطوراً نوعياً ، فالفضائيات العربية والإسلامية تجاوزت أل 250 محطة بث ، تفتقر إلى الإنتاج الإعلامي العربي والإسلامي الصادق و الحر، فالحقيقة الإعلامية، والتعبير عن واقع ما يحدث للقضايا العربية والإسلامية لن تجده إلا في القليل النادر منها وفي غير المهم من الفضائيات، وعلى الأغلب لا يتم تناول القضايا الإسلامية والعربية إلا بقصد تغيير الحقائق أو التحيز إلى طرف آخر لتحقيق أهدافه ومصالحه.

 

إن الإعلام العربي والإسلامي سواء أكان مسموعاً أم مقروءاً أم مرئياً، لا يتمتع بالمصداقية المطلوبة والمكافئة لحجم القضايا المصيرية المتناولة ، لأنه في معظمه مملوكا لحكومات لا تريد إيصال الحقيقة لشعوبها ، وتسعى جاهدة إلى إبعاد الأقلام الحرة النزيهة المخلصة عن الساحة الإعلامية، حتى أن كثيراً من المخلصين وأصحاب الغيرة على أوطانهم ومصالح بلدانهم لا يجدون مكاناً لهم في الإعلام الحالي، إلا في القليل النادر وفي الأماكن غير المسموعة ول المقروءة ول المرئية .

 

فعلى سبيل المثال الصحف العربية والإسلامية التي تتمتع بقدر معقول من المصداقية لا تتعدى 5% من مجموع الصحف البالغة ما يقرب من 250 إلى 300 صحيفة عربية وإسلامية.

 

وهناك أمر آخر قد يخفى على الكثير ، وهو ضعف الصلة الإعلامية بين دول العالم العربي والإسلامي وغيرها من دول العالم، حتى أن الصلة بين دول العالم الإسلامي بعضها ببعض ضعيفة في حد ذاتها، مما يضيع فرصاً كثيرة للتفاعل الإعلامي سواء على المستوى الذاتي أو على مستوى دول العالم المتحضرة، لذا كان لزاماً علي أن أقول دون خجل أو مجاملة لأحد وهذه حقيقة يجب أن يعلمها الجميع أن إعلامنا العربي والإسلامي هو دون المستوى المطلوب ، ولا يتمتع بالمصداقية المطلوبة ، وفي كثير من الأحيان هو سلبي التأثير ويضلل الشعوب، ويخدر مكامن النخوة، والغيرة والفكر الإبداع في الأمة ، ما يجعل ذلك رافداً جيداً لأعدائها، ولربما هذا هو الهدف الذي يسعى له أعداء هذه الأمة.

 

فمن السلبيات الظاهرة انشغال الإعلام العربي والإسلامي عن قضايا الأمة الرئيسة ، بل ويشغل الناس عنها بالمسلسلات والأغاني والمسليات ، وفي بعض الأحيان بما يفسد العقول والأذهان ، فما يحدث في فلسطين، وما حدث في لبنان، وغيرها من الدول الإسلامية والعربية، لا نجد له ذكر في بعض الفضائيات أو الصحف وإن وجدنا فلا يتم تناوله إلا على استحياء، أو بطريقة لا تعبر عن الحقيقة.

 

ومن سلبيات إعلامنا اهتمامه بالقصص المثيرة والمسرحيات والأفلام المثيرة أو شبه المستورة، مما يثير شباب وفتياتنا فيجعله لا يفكر إلا في إرضاء شهواته ونزواته، ومحاولة تقليد ما يرى أو يسمع أو يقرأ، مما يسهل الطريق أمام جرائم القتل والسرقة والزنا والفساد، وبهذا تكون الأمة ممثلة بشبابها وفتياتها قد نسيت أو تناست قضاياها المهمة والرئيسة المصيرية كفلسطين .

 

حتى الأطفال لم يسلموا من إعلامنا إلا في القليل القليل من المحطات أو الفضائيات أو الصحف، التي لا تأتي إلا بما هو مترجم وبعيد عن ثقافة مجتمعاتنا العربية والإسلامية ، فيتعلم الطفل ما يخالف ثقافته ودينه وفضائله، بحيث يستمرئ كل ما هو بعيد عن ثقافته ودينه وفضائله.

 

إن هذا النوع من الإعلام أوجد لصوصاً، و قتلة ، ومن لا يرقبون في أعراض المسلمين إلاً ولا ذمة ، فمحاولات القتل والزنا والسرقة انتشرت و ظهرت بوضوح في الآونة الأخيرة، كل ذلك بسبب الإعلام المخالف للأصول والقواعد الدينية والسياسية والوطنية والإعلامية، والبعيد عن الملائمة مع الواقع السياسي، والاقتصادي ،أو الفكري ، أو الاجتماعي.

 

والحقيقة التي لا جدال فيها ، إن العالم العربي والإسلامي بحاجة إلى إعلام صادق يحقق الأهداف الشريفة، وينشر الفضيلة، إعلام أصيل ينبع من واقعه ويتناول قضاياه، ويعالج أوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويتفاعل مع العالم عموماً والمتحضر خصوصاً ، لتقف الشعوب على الحقيقة الناصعة للمجتمع العربي والإسلامي المضطهد والمستبعد ، والمسيطر على خيراته وثرواته من قبل دول العربدة السياسية، الذين ينظرون إليه بعين النقص، وليعلم العالم أن المجتمعات العربية والإسلامية أمة تحب الخير والحرية والحياة لجميع أبناء البشر.

 

وكما نعلم جميعا أن الاحتلال قد رحل عن الكثير من الدول العربية و الإسلامية ولكنه اشترى بعض الذمم فيها، وخاصة في المجال الإعلامي ليحقق أهدافه ، ويحافظ على مصالحه ، التي لا يمكن أن تتحقق إلا بهدم الشخصية العربية والإسلامية وذلك بواسطة الإعلام والاعلامين .

 

إن أعداء الأمة يعلمون ما للإعلام من تأثير على الأفراد والجماعات والدول فحربهم مستمرة ،لإبعاد العرب والمسلمين عن قضاياهم ، لذا فإنني أستحث أصحاب الهمم العالية من الإعلاميين والصحفيين والعلماء والكتاب المخلصين لدينهم وأوطانهم وأمتهم ، أن يوجهوا كل اهتماماتهم لصناعة الإعلام الصادق الذي يمثل السلطة الرابعة بحق وحقيقة ، حتى تتمكن أمة من استعادة سيادتها على نفسها وأوطانها، ومقدراتها ، ومقدساتها ، فتكون حرة الإرادة ، نقية الثقافة، تدرك كل ما يدور حولها ، وتستطيع معالجة قضاياها دون تبعية أو ذيلية لأحد.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق