]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التكفير

بواسطة: حجازي القصاص  |  بتاريخ: 2012-11-03 ، الوقت: 07:05:41
  • تقييم المقالة:

 

التكفير

 

بقلم الأستاذ : حجازي القصاص

 

إن الحمد لله نحمده و نستهديه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له و اشهد ألا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله .

 

اللهم إني أبرأ من الثقة إلا بك ومن الأمل إلا فيك ومن التسليم إلا لك ومن التفويض إلا إليك ومن التوكل إلا عليك ومن الرضا إلا عنك ومن الطلب إلا منك ومن الذل إلا في طاعتك ومن الصبر إلا على بابك ومن الرجاء إلا في يديك الكريمتين ومن الرهبة إلا بجلالك العظيم .

 

سأسلط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة ( ظاهرة التكفير ) التي استشرت في مجتمعنا العربي و الإسلامي والمجتمع الأوروبي كذلك ، فأسقطت عصمة المسلمين و استباحت دماءهم و أموالهم .

 

بداية استطيع القول إن تكفير أي إنسان أو اتهامه بالفسق و الضلال و الانحراف أو النفاق فإن هذا يجرده عمليا من حقوقه الإنسانية ، و يعرضه للإهانة و القتل و الطرد من المجتمع , و إذا اتخذت عملية التكفير طابعا جماعيا وشملت جماعة أو طائفة فإنها تعرض المجتمع الإسلامي إلى الفرقة و الاختلاف , و إذا انهارت الرابطة الدينية فلا مجال لأن نستعيض عنها بأي شيء آخر .

 

وإدراكا من الإسلام لخطورة عملية التكفير فقد دعا إلى احترام هوية كل من يتشهد الشهادتين و يلتزم بأركان الدين وعدم التشكيك بإسلام من يعلن إسلامه حتى في ساحات القتال وتحت بريق السيوف,حيث قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خبيراً )النساء 94.

 

و عندما حدثت الفتنة الأولى بين المسلمين و نشبت بينهم الحروب رفض سيدنا علي رضي الله عنه أن يتهم خصومه بالكفر و النفاق و قال: كما نقل بن كثير في البداية و النهاية (إخواننا بغوا علينا).

 

و مع ذلك فإن الأمة الإسلامية قديما و حديثا لم تسلم من داء التكفير, وقد تعرض الإمام علي رضي الله عنه نفسه إلى عملية التكفير من قبل الخوارج الذين رفضوا التحكيم بين علي و معاوية . و بالرغم من أن مأخذهم لم يكن يتعدى الاجتهاد السياسي إلا أنهم أضفوا عليه صفة الكفر و الإيمان , و ذهبوا إلى حد شق وحدة الأمة المسلمة و إعلان الحرب على المسلمين . و منذ ذلك الحين استمرت ظاهرة التكفير في المجتمع الإسلامي ، وفي أيامنا هذه نلاحظ هذه الظاهرة خاصة عندما تكون الأجواء مشحونة بالخلافات السياسية والحزبية ، لذلك فان هذه الظاهرة ظاهرة وفي معظم الأحوال كانت وما زالت تستند إلى تأويلات تعسفية و أقاويل و شواهد ضعيفة و فتاوى عاطفية و مواقف نفسية. تنسب كل جهة إلى نفسها الصواب المطلق و الرشد التام و معرفة الإسلام الحق , في حين تتهم الطوائف الأخرى بالفسق و الضلال ، إستنادآ إلى تفسير خاطئ لحديث من أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم و هو افتراق الأمة الإسلامية إلى ثلاث و سبعين أو أثنين و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة , مما أدى إلى الانعكاس السلبي على علاقة كل فريق بالأخر , وأدي إلى تصور كل فرقة أنها هي الناجية الوحيدة فتعامل الآخرين و كأنهم من أهل النار .من هنا كان لزاما علينا علاج هذا الفكر المنحرف و المِعْوَج وذلك بالحوار و الإقناع و إقامة الحجة و الدليل.

 

والحمد لله رب العالمين .


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق