]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

القناع

بواسطة: ياسمين مجدى  |  بتاريخ: 2012-10-31 ، الوقت: 23:24:28
  • تقييم المقالة:

أصبح لدى إيمان أننا جميعا فى هذه الحياة نرتدى أقنعة ونحاول أن نجعل منها وجها حقيقيا لنا نعيش ونتعايش معه... نحاول أن نجعل هذا القناع طريقتنا فى الحياة وقلم يرسم لنا خطواتنا على وجه هذه البسيطة...

منا من يرتدى قناع الفضيلة والايمان والتقوى.. ومنا من يرتدى قنتاع الانسانية المفقودة لديه.. ومنا من يرتدى قناع الصداقة والمحبة.. ومنا ..ومنا ....

كل يختار القناع الذى يريده بالألوان التى يرغبها وبالشكل الذى يرتضيه لنفسه.. وقد يختار الواحد منا عدة أقنعة يغيرها باختلاف الحالات والظروف.. يغيرها باختلاف الشخوص والأماكن... فمن يريد الحب ارتدى قناع الحب والعشق والقلب النابض...ومن يريد الصداقة ارتدى قناع الصداقة والصدق... ومن يريد الفضيلة ارتدى قناعها...

اقصد بذلك أن هناك جميع الأقنعة متوفرة لمن ارتضى ذلك ولمن أراد ذلك وفى أى وقت...

ليست مشكلة أن يكون لنا قناع ... لا يمثل لى ذلك مشكلة أبدا... فنحن فى ذلك لا نختلف عن الممثلين الذين يؤدون أدورا على شاشات التلفاز والسينما وعلى خشبة المسرح... وما الدنيا إلا مسرح كبير أليس ذلك ما قاله شكسبير...ولكن مشكلتى الحقيقية فى أننا قد ننخدع بهذه الأقنعة... ننخدع بها ونصدقها ونعتبرها شخوص حقيقية تحمل قلوبا نابضة وأرواحا تشعر بنا وبآلامنا... هذه الخديعة تكسرنا وتدمرنا إذا ما كشفت لنا عن وجهها الحقيقى...

فعلى الرغم من أننا نحاول أن نعيش لهذا القناع به وله... ألا أن الطبيعة المخفية وراء هذا القناع لابد وأن تظهر يوما وتكشف للجميع عن حقيقتنا التى طالما حاولنا إخفائها...

وهنا تحدث الصدمة لمن حولنا...

فسقوط قناع الفضيلة والحب والصداقة يكشف لنا مساؤى النفس البشرية... تكشف لنا رذائلها ... تخرج لنا أسوأ ما فينا... لتحول عنا إنسانيتنا..

سقوط الأقنعة هو سقوط من صدق هذه الأقنعة فى هوية الألم والحزن والإنهيار... وسقوط لابس الأقنعة فى هوية الخديعة والكذب والفساد... ورغم أن سقوط الأقنعة يكشف لنا حقيقة هوية من حولنا... إلا أننا نتمنى لو لم تسقط هذه الأقنعة... كثيرا ما نتمنى أن تظل هذه الأقنعة فى مكانها تخفى الحقيقة التى كسرتنا ودمرتنا وحرقت أرواحنا...

حقا رأيت سقوط الكثير من ألأقنعة التى تمنيت لو أنها لم تسقط لظللت دوما أعيش فى هذا الحلم الوردى الذى رسمه شخوص ظننتهم يوما أصدقاء... ظنتتهم يوما ذات فضيلة وإيمان... ظننتهم يوما ذات قلوب نابضة تشعر بمن حولها... فجاءت المفاجأة أقوى من قدرتى على الاحتمال... وجاءت الوجوه الحقيقية قبيحة كريهة لا أريد رؤيتها ولا أتحمل تذكرها...وظلت ذكرياتى معهم مشوهة مدمرة بفعل أنانيتهم...

إن الأقنعة هى مجرد مكياج على الوجه... غسله بالماء يذهب لونه ويظهر حقيقة عيوب وجوهنا التى أخفيناها....


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • د. وحيد الفخرانى | 2012-11-02
    العزيزة / ياسمين . . . أسعدنى كثيراً أن سبقتنى القديرة / طيف إمرأة للتعليق على خاطرتك هذه المرة ، فأنا سبقتها فى خواطركِ الثلاث السابقة ، تعليقها أعجبنى ، وأستأذنها لأقول لكِ : يا عزيزتى ، إن المدينة الفاضلة لم تُخلق بعد ، وقد كان الله سبحانه قادراً على خلقها ، ولم يكن ليُعجزه ذلك ، ولكن . . هكذا شاءت إرادته ، أن يجتمع الخير والشر معاً فى كل إنسان ، وفى كل مكان ، وفى كل زمان ، وحتى قيام الساعة ، وكما أن المدينة الفاضلة لم تُخلق بعد ، فكذلك الإنسان الفاضل لم يُخلق بعد ، سوى المعصوم صلوات الله عليه وتسليماته و معه الأنبياء والرسل . . فكلنا بنا أوجه نقص عديدة ومتنوعة ، وكثيرنا يرتدى القناع ليدارى أوجه نقصه ، ولكنه لا يُدرك ، أن كل نقص في شئ ، يقابله كمال فى شئ آخر ، هكذا أراد ألله أن يخلقنا ، خلقنا سبحانه ووضع فينا من الضعف والنقص الكثير ، وإلا كيف نُفسر قول الله تعالى : " وخُلقَ الإنسان ضعيفاً " وقوله " وخُلقَ الإنسان عُجولاً " ولكننا بنى آدم لا ننظر إلا إلى نواقصنا وعيوبنا ، ونُسرع الخُطى لإخفائها ، حتى ولو إضطررنا إلى إرتداء الأقنعة . . ألم تسمعى قول الله تعالى : " ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ، ويُشهِد الله على ما فى قلبه وهو ألد الخصام " صدق الله العظيم . . تلك هى طبيعتنا التى جُبرنا عليها ، ولو أراد الخالق سبحانه لخلقنا جميعاً أسوياء . . ولكن تلك مشيئته ولا راد لها . مع تحياتى . . وأملى ألا تسبقنى القديرة / طيف فى خاطرتك القادمة .
    • ياسمين مجدى | 2012-11-13
      السيد الأستاذ/ وحيد
      شكرا لك على اهتمامك بقراءة خاطرتى والتعليق عليها..ولكننى سيدى الفاضل أريد أن أؤكد أننى فى خاطرتى هذه لم أكن أقصد من يرتدون القناع دون أن يدرون، فنحن فى أى مرحلة من مراحل حياتنا قد تدفعنا الحياة وظروفها إلى ارتداء قناع ما لموارة عيب ما أو نقيصة فينا، ولكننى أتحدث عمن يرتدون القناع عن سابق إصرار وترصد، هؤلاء الذين يرتدون القناع لأنهم يرغبون فى الخديعة والضلال..هؤلاء من يرتدون القناع ليكسرون فينا شيئا ما.. هؤلاء الذين يرون القناع لهم وسيلة لأغراضهم البغيضة.. القناع لهؤلاء هو وسيلة لإخفاء قبح نواياهم وسوء منبتهم.. أترانى فى ذلك كاذبة أن قلت أن القناع فى تلك الحالة هو وسيلة مقصودة ومتعمدة للخطأ والخطيئة؟
  • ياسمين مجدى | 2012-11-01
    شكرا طيف على كلماتك الرقيقة.. كم اسعدنى أن تنال هذه الخاطرة إعجابك...
  • طيف امرأه | 2012-11-01

    غاليتي ياسمين

    أسعدتني القراءة لك ,,فقد كتبت ما يجول بخاطرنا جميعا ,,

    ليت تلك الاقنعة لم تصنع ولم يتخذها بعضهم مبدا له ,,

    ولكنها اصبحت هوية لشخصنة الفرد منا ,,ليتهم يدركون ان كل قناع زائف سيكون مصيره

    كالالوان المائيه ,,,زوال وتحوير

    محبتي لك غاليتي ابدعتِ بحق انتظرك

    طيف بخالص الحب

     

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق