]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قلق الامتحان وانعكاساته النفسية والجسدية على المتمدرسين

بواسطة: الاستاذ هشام العفو  |  بتاريخ: 2012-10-31 ، الوقت: 18:05:49
  • تقييم المقالة:

 

 

9_ قلق الامتحان اسبابه و تمظهراته السيكوسوماتيكية  على المتمدرس  

      ان مجرد الوقوف  على ضفتين من ألم وأمل ،رغبة بالولوج إلى ما هو أرحب وأجمل، يشعرنا وكأن الوقت قد فات، ونتوهم أننا ما عدنا قادرين على فتح بوابة الطوارئ. حقاً إننا نقف على سيفين من رغبة ونار ، نقبض على جمرة الوقت بيد وجمرة الروح باليد أخرى عسى أن نصل إلى خط البداية التي نرغب ، فمن أين ستكون هذه البداية ؟ وكيف يمكن لنا أن نهتدي إلى سبلها؟

حتماً ستكون نقطة الانطلاق من تلاميذنا وشبابنا الذين نتمنى بل ونعمل جميعاً كي يتوفر لهم الظروف النفسية والذهنية والمعنوية التي قد تساهم وتساعد على إدخالهم العالم المتوازن والذكي وهم يمتلكون السلاح الأقوى والأنفع، ولعل الحديث عن الأطفال يقتضي بالضرورة الحديث عن التربية بكل مفرداتها ومؤسساتها المتعددة.

فالتربية أخطر مهمة يمارسها الإنسان على نفسه وعلى غيره، إنها صناعة الإنسان، إذ أن الإنسان يولد على الفطرة ثم يأخذ بالتشكل نفسياً وفكرياً وثقافياً متأثراً بالبيئة التي ينشأ فيها والمحيط الذي ينتمي إليه، ومن هنا نستطيع أن نقول أنه توجد ثلاثة نماذج وأشكال أساسية من المؤسسات الخاصة والعامة التي تُعنى بالتربية بل تقع على عاتقها مهمة التربية ألا وهي:

أولاً: الأسرة التي تشكل وتمثل مجموعة من التعاليم والقيم الخاصة المؤطرة داخل إطار مؤسستها.

ثانياً: الدولة التي تمثل مجموعة القيم والتقاليد العامة التي أيضاً مؤطرة بشكل مؤسساتي.

ثالثاً: المدرسة وهي تمثل اندماج واتحاد وتلاقي المؤسسة الأولى أي الأسرة مع المؤسسة الثانية أي الدولة، وبما أن المدرسة تمثل مزيجاً من المصالح الخاصة – مصالح الأسرة – والمصالح العامة – مصالح الدولة- فإنها لا تقل أهمية عن هاتين المؤسستين ولا عن مصالحهما.

للوصول بأطفالنا إلى البوابة الصحيحة التي تفضي بهم إلى المستقبل الجميل ، المستقبل الذي يفتح لهم أبوابه على أنهم يمتلكون مفاتيحه باقتدار،فلابد لنا أن نقف وقفة المتفحص المدقق والناقد المحب لدور هذه المؤسسات ومدى قيامها بدورها الكامل تجاه أبنائنا ، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى جهود جبارة ووقت طويل لنحقق ما نصبو إليه ، ولكن بمقدورنا أن نتوقف عند إحدى المفردات المهمة جداً في العملية التربوية والتي تساهم بها المؤسسات الثلاثة ألا وهي عملية الامتحانات التي نحن على أبوابها هذه الأيام ، فمعظمنا إن لم يكن كلنا لديه أبناء أو أخوة أو أقرباء سيدخلون هذه التجربة ربما للمرة الأولى.

فلتكن بدايتنا مع الخوف من الامتحان ، هذا الخوف الذي سمّيَ بأسماء كثيرة – قلق الامتحان ، رهاب الامتحان ، وهم الامتحان – وغيرها من الأسماء ، المهم أن هناك مشكلة نفسية يتعرض لها أبناؤنا مع بداية الامتحانات بغض النظر عن اسم هذه المشكلة أو المرحلة العمرية التي يمر بها الطالب.

 

 

 

 

 

ماهية الخوف:

الخوف! من منّا لا ينتابه شعورُ الخوفِ في لحظةٍ من اللحظات ؟ هل الخوفُ مرتبطٌ بمكانٍ أو بزمان ؟ هل له علاقةٌ بالبيئة المحيطة ؟ هل الخوف حالةٌ طبيعية أم أنه حالةٌ مرضيّةٌ ؟ هل الخوفُ مرتبط بمرحلةٍ عمريةٍ معينةٍ أم هو حالةٌ إنسانيةٌ تعتري أيَّ شخصٍ منّا؟ من الذي يخاف ومن الذي لا يخاف ؟ هل وحدهم الجبناء هم الذين يخافون ؟ هل للخوف مكان عند الشجعان ؟ هل يخاف الأطفال في مختلف المراحل العمرية ؟ أم أنَّ شعور الخوف لا يظهر إلا في المرحلة العمرية التي يكون فيها الطفل مدركاً لما يحيط به ؟ هل يزداد الشعور بالخوف في السنوات الأولى من عمر الطفل ؟ أم أنه يأخذ بالتناقص كلما ازداد نمو الطفل جسدياً وعقلياً ونفسياً واجتماعياً؟

 

الخوف بشكل عام هو حالةٌ انفعاليةٌ داخليةٌ طبيعيةٌ يشعر بها الإنسانُ في بعض المواقف، ويسلك فيها سلوكاً يبعده عادةً عن مصادر الضرر ، وهذا كله ينشأ من استعدادٍ فطري أوجده الخالق سبحانه وتعالى في الإنسان والحيوان ، فالخوف أحياناً ضروري لأنه يؤدي إلى حماية الفرد مما قد يسبب له ضرراً ، ويعرف هذا بالخوف الطبيعي أمّا الخوف الكثير والمتكرر لأي سبب يكون خوفًا غير طبيعي ، أي خوفاً مرضياً ، فإن تضخم الخوف في موقف ما وأصبح يتجاوز حدود المعقول والنسبة المعتدلة التي يتطلبها هذا الموقف ؛ عندها يكون أمراً غير طبيعي.

قلق الامتحان:

قلق الامتحان هو حالة نفسيةٌ تعاني منها شريحة واسعة وكبيرة من الطلبة على مختلف مراحلهم الدراسية ، وهذا الأمر ينعكس على سلوكهم وتوافقهم الشخصي مع المحيط الاجتماعي. ولهذا القلق نوعان:

قلق مرضي: وهذا القلق يشكل عائق أمام تحصيل التلميذ الدراسي وخاصة في حالة تجاوزه للحدود الطبيعية للقلق.

قلق صحي: وهذا القلق طبيعي يسرّع في عملية التحصيل الدراسي ويزيد من فرص التعلم ويسمى هذا القلق بالقلق الدافعي ، إذ أن له تأثير إيجابي.

 

أسباب الخوف من الامتحان:

لا نستطيع أن نحدد أمور بعينها ونعتبرها أنها هي مصدر هذا القلق الامتحاني ولكن يمكن أن نذكر بعضاً من هذه الأمور الأسباب والتي أكثرها ناتج عن الظروف المحيطة ، وبمقدورنا جميعاً أن نقلل منها إلى حد كبير،هذا إن لم نستطع التخلص منها تماماً ومنها:

1 - الخوف من النتيجة : إذ أن التلميذ الذي يهتم بالدراسة وعملية التعلم بالتأكيد يهتم بالنتيجة ، فهو يأخذ بالحسبان نتيجة عمله ويخشى أن تكون هذه النتيجة على غير ما يشتهي ، وبالتالي يشكل له الامتحان معضلة ومصدر خوف ، تلميذ أخر أهمل أو قصّر في التحضير للامتحان أيضاً يشعر هذا التلميذ بالخوف لأنه يبدأ يقارن عمله مع عمل من هم أفضل تحضيراً ، وهنالك تلميذ أخر لا يهتم إطلاقاً ومع هذا يكون لديها درجة من الخوف ولو إلى حد بسيط.وينتاب التلميذ مشاعر العجز وعمم القدرة على متابعة التحضير، فلذلك غالباً ما يلجأ التلميذ للبحث عن بدائل يلجؤون إليها في حالة الفشل، فالتلميذ في مجتمعاتنا حين ينجح تنجح معه الأسرة والجيران والأقارب والأصدقاء ولكن حين يفشل فهو يفشل لوحده.

2- موقف الأهل تجاه العملية الامتحانية على أنها موقف صعب وهو الباب الذي سيلج منه التلميذ إلى المستقبل الواعد وأن الامتحان عملية تقيم شاملة للتلميذ ، وكثرة التحذير من الامتحان وكثرة المقولات التي يرددها الأهل والمجتمع حول الامتحانات مثل (عند الامتحان يكرم المرء أو يهان)، (اليوم تبيض وجوه وتسود وجوه) وترديد مقولة تنسب إلى نابليون (أفضّل أن أخوض مائة حرب على أن ادخل امتحان واحد) تلعب هذه المقولات وغيرها دور المخيف بل والمحبط عند التلميذ ، مما ينعكس سلباً على تحضيره وأدائها في الامتحان.

3- غالباً ما يكون امتحان الشهادة وخاصة في الصف التاسع هو التجربة الحقيقة الأولى لعملية الامتحان ، وهذا الأمر له أسباب كثيرة ومنها أن معظم الأسر لا تعطي أهمية كبيرة للامتحانات الانتقالية على اعتبار أنها ليست ذات قيمة أو أهمية وهذه نظرة خاطئة، فلو قمنا بتعليم أبنائنا قيمة الامتحان منذ الصف الأول لما وصلنا إلى هذه الحالة المرعبة في امتحاناتنا ، ولعل المدرسة أيضا تتحمل جانباً من هذا الأمر كون الامتحانات في المراحل الدراسية الأولى تكون شكلية وليست على مستوى عالٍ يقدم التلميذ صورة حقيقية عن الامتحان الفعلي ، فكثير من المدارس تهمل هذا الجانب وتعتبره مسألة روتينية ومع الأسف أقولها وأنا ابن المؤسسة التعليمية والتربوية:إن امتحاناتنا الانتقالية ليست على مايرام مع أنه يبذل الكثير في سبيل هذه الامتحانات ولكن دون متابعة حقيقة والمسؤولية تقع على الجميع – البيت و المدرسة بكل أجهزتها، الادارة ألتربوية فدخول تلاميذنا تجربة الامتحان حقيقة للمرة الأولى مسألة مخيفة وتحتاج لوقفة ومراجعة دقيقة وأمينة كي نتجاوز كل عوائقها.

4-طبيعة الامتحان النهائي لتلاميذ الشهادات:

       ليس من المعقول أن نقيّم عمل التلميذ وجهده على مدار عام كامل بل على مدار مرحلة دراسية كاملة من خلال مدة الامتحان لهذه المادة أو تلك، هل ذهب تعب العام الدراسي هباءً؟ ربما يتعرض التلميذ لحادث ما أو يمرض أو مرض أحد الوالدين أو وفاة قريب قبيل الامتحان أو أثناء الامتحان ، إن أي حادث عرضي بسيط يؤثر على هذا التلميذ ويعله تحت ضغوط نفسية ، فبالنهاية هو إنسان وحتما سيؤثر هذا على قدرته الذهنية ويؤدي إلى تراجع أدائه مما قد يجعله يدفع سنة من عمره ثمناً لقرارات غير سليمة ، كما أن طريقة الامتحانات التي تعتمد في عملية تقييم التلاميذ والطلبة ، مسألة ليست مدروسة دراسة تربوية صحيحة ، فكيف نطلب من التلميذ او الطالب أن يكتب بشكل جيد بعد أن نضعه في جو غريب ، فهو يقدم في مدرسة جديدة على الأغلب لا يعرفها ، صحيح أن هذه السنة حاولت وزارة التربية في الحكومة الجديدة أن تبقي أكبر عدد من التلميذ في مدارسهم وكان هذا على حساب الوضعية البيداغوجية للمدرس والمتمدرس ايضا نظرا لغياب ابسط الشروط الضرورية لاستمرار العملية التربوية في ظروفها العادية نظرا لعبث العابثين عن القطاع وما خلفه التسيير العشوائي للحكومة السابقة التي جنت على التعليم المغربي ، كما أن التلميذ يلتقي بمراقبين لا يعرفهم يشعر وكأنهم رجال شرطة وهذا ناتج عن الصورة النمطية للمراقب والتي تم تكريسها عبر سنوات طويلة ، فالمراقب أثناء الامتحان يتعرض لضغوط كثيرة بل أحياناً كثيرة يكون مخون وكذا الحالة النفسية التي يمر بها المراقبون وهم فئات رجال التعليم المقهورة  وكذا الخوف من اعتداءات تلاميذ منحرفين منتسبين لمدارس خصوصية اصبحت تفرخ لنا نماذج عتاة المجرمين الذين يتباهون بمراكز اوليائهم الاجتماعية و بالتالي يحاول هذا المراقب أن يكون لنفسه حالة وهيئة يفرض من خلالها نفوذه على قاعة الامتحان مما يخلق بينه وبين التلميذ الممتحن حربا نفسية خفية وتبادل نظرات الاتهام فيما بينهما ,لقد حان الوقت كي نعيد النظر بطريقة امتحاناتنا، وهذه المسألة تحتاج لتغير شامل في المنظومة التربوية بدءاً من المناهج التي تعتمد على العبثية والمثالية مروراً بطرائق التدريس المتبعة وآلية إعداد المعلمين والمدرسين، فنحن بحاجة إلى المناهج التي تستدعي المنهج التفكيري ومبدأ التقصي _ الانتقال من تعلم الحلول والمنتجات الختامية إلى البحث عن الإشكاليات والإنخراط في عملية البحث والتقصي بشكل فاعل _وليس فقط المناهج بحاجة لتغير بل يتوجب علينا الانتقال من مبدأ التعليم إلى مبدأ التعلم، كما نحن بحاجة للاستاذ الذي يمتلك أفضل وأحدث الطرق التربوية ، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد ، فلماذا لا يعاد النظر في آلية الامتحان ذاتها ؟ لماذا لا تكون هذه الآلية أكثر توافقاً وانسجاماً مع الثورة التقنية والمعلوماتية الحديثة ؟؟ لماذا نقتصر على مدة الامتحان الكتابي فقط لقياس مدى تحصيل طلبتنا ولتلامذتنا؟ لماذا نهمل جهود التلميذ وجهود معلميهم على مدار السنة ونحصرها في ساعات قليلة ؟ لماذا لا تكون طرائق الاختبار مسألة تراكمية تعتمد على كل مفردات المذاكرات الكتابية والشفوية والمشاركة داخل الفصل الفروض الدورية ؟ ما المانع أن تكون كل هذه الأمور متوفرة ؟ هل تنقصنا الأفكار أم ينقصنا المفكرون ؟ هل تحتاج هذه الأفكار لتدخل قوى خارقة لتحقيقها أم أنها تحتاج للإخلاص في العمل والمهمة؟

الحالة العامة للتلاميذ:

نجد أن معظم التلاميذ يشعرون بالتعب والملل والإجهاد في هذه الفترة،يبدون تذمراً شديداً من الكتاب ومن عملية التحضير، ولعل أغلب تلاميذنا يأخذون موقفاً سلبياً من نصائح الأهل تجاه تكثيف ساعات الدراسة ومضاعفة الجهود في الأسابيع القليلة التي تسبق فترة الامتحانات مما يجعل التلاميذ يعزفون عن القراءة أو يدعون أنهم يقرؤون ثم الطامة الكبرى وهي استنزاف التلاميذ لطاقاتهم وقدراتهم الذهنية في نوادي الشات والفايسبوك مما يؤثر على مردودهم الذهني وحتى النفسي فيزيد الامر تعقيدا، حقاً إنها مشكلة، فماذا نفعل إذاً؟ هل نترك التلاميذ يدرسون بالطريقة التي يرغبون بها أم نعمل على إرغامهم على التحضير بالطريقة التي نراها نحن؟ في الحالتين ستكون النتيجة غير سليمة. سبب هذه المشكلة يعود إلى مرحلة طويلة قبل الامتحانات ولها علاقة بموقف الأهل تجاه الامتحانات وطريقة الاستعداد لها منذ المراحل الدراسية الأولى ، فالإهمال في الصفوف الأولى وعدم الاكتراث بطريقة التحضير للامتحان وانتباهنا لهذه العملية فقط في أوقات الامتحانات وبالتحديد مع تلاميذ الشهادات كل هذه الأمور توقعنا في هذه المشكلة كما ذكرنا سابقاً . فمن الأجدى في هذه الحالة المتشنجة التي يبديها التلاميذ والمواقف السلبية من مواقف الأهل أن نعمل على محاورة تلاميذنا بهدوء وفتح قناة تواصل وجداني وصريح معهم وتبيان قيمة الوقت، فليس من المفيد أن نمارس الضغط والتهديد والإكراه من أجل أن ندفعهم باتجاه القراءة والدراسة دفعاً وإرغاماً ، يجب أن تتم معالجة الأمر من قبل الأهل بالتعاون مع المدرسة أو أحد الأخصائيين ، وكذا المدربين المتخصصين في التوجيه السيكولوجي والتنمية الذاتية والتفوق الدراسي وقد عرف المغرب مؤخرا ثورة قوية في هذا الميدان والتخصص  فهم الأجدر على التعامل مع هذه الحالة ، وإلا سندفع بهم نحو الفشل والرسوب حتماً وبالتالي خلق مشكلة جديدة.

حالة أخرى تصادف التلاميذ ، فكثيراً ما نراهم مرهقين غير قادرين على التركيز. هذه الحالة تدل على أن التلميذ يبدي نوعاً من الهروب النفسي ، هذا الهروب ناتج عن نظرته للتحضير للامتحان ونظرته للامتحان نفسه باعتبار أن هذه العملية تشكل عبئاً ثقيلاً ومسؤولية مكروهة من قبل التلميذ ، وواجباً غير محبوب. يقول خبراء التربية أن التخلص من هذا الشعور المخيف والمعيق هو تغيير نظرة التلميذ إلى عملية القراءة والتحضير للامتحان وجعلها نوعاً من القراءة الاستمتاعية التي تضيف لنا شيئاً جديداً وتغنى معارفنا، وبالتالي ستزيد من ثقافتنا كتلاميذ وطلاب وتسهم كثيراً في معرفتنا لما يدور حولنا.

أما حالة النسيان التي تنتاب التلميذ قبل الامتحان فما هي إلا حالةٌ نفسيةٌ ناتجةُ عن الخوف والرهبة وعدم الشعور بالطمأنينة، مما يؤدي هذا إلى تشتيت ذهن التلميذ اوالطالب وعدم قدرته على التركيز، حيث تتداخل المعلومات التي يقوم بقراءتها الآن مع ما قد قرأه من قبل، وهذا الأمر يحدث أثناء فترة القراءة والتحضير، أي أن عملية تداخل المعلومات هي مرحلة طارئة يمكن أن تزول إذا ما تصرفنا بشكل صحيح وعلمي، إذ ينصح خبراء التربية وعلم النفس للتخلص من هذه المشكلة بالنوم العميق من أجل الاسترخاء التام وإعطاء الذهن فرصة كافية لاسترجاع المعلومات التي قد مرت من قبل، فالسهر واستخدام المنبهات المختلفة يصيب التلميذ بالاضطراب والقلق وعدم الاستقرار النفسي والعقلي، بينما يعيد النوم النشاط للمخ فيكون قادراً على المذاكرة والتذكّر والتحصيل بشكل سليم.

قبل القراءة والتحضير على التلميذ أن يتخلص من كل الهموم والمشاكل الخاصة والابتعاد عن كل ما هو مثير، بل عليه أن يعمل على صفاء ذهنه وعقله وقلبه وروحه لأن هذه الأشياء تلعب دوراً مهماً في درجة التركيز وبالتالي في عملية التحصيل والحفظ.

الأداء الامثل في الامتحانات، وتحقيق النجاح والتفوق يبدأ باكتساب عادات ومهارات المذاكرة والتحصيل. من المهم جداً أن يكون لدى التلميذ الرغبة في النجاح والتفوق لإن الدافعية النفسية تلعب دوراً مهماً في كبح رغبات النفس وشهواتها، والمساعدة في تنفيذ ما يضعه التلميذ لنفسه من أهداف، ومن المفيد أن تعرف أن خطوات النجاح والتفوق هي الدراسة الموفقة والمذاكرة الجادة والتحصيل الجيد والأداء الموفق في الامتحانات.

نصائح وإرشادات اولية

أظن أنه يحق لنا جميعاً كمهتمين بالعملية التربوية وبالتدريب في مجال التفوق الدراسي وصناعة اجيال متميزة ومتفوقة وكاستشاريين في الصحة النفسية  ,أن نناشد جميع فعاليات المجتمع والمؤسسات الرسمية والجهات العامة والخاصة أن تتكاتف جميعاً من أجل توفير الجو الملائم للتلاميذ والطلاب كي يستعدوا للامتحان بشكل سليم وهادئ، ولنا بعض الأمنيات التي نرجو أن تسمع من قبل الجميع فكلنا نتحمل المسؤولية الكبيرة تجاه ابناء هذا الجيل التائه فهناك أمور كثيرة تساهم بقصد أو بدون قصد بالإساءة اليهم في هذه المرحلة ومن هذه الأمور:

1-الضجيج والأصوات المرتفعة لأوقات متأخرة من الليل وخاصة أصوات الحفلات العامة والأعراس، وأصوات محلات الكاسيت، أصوات الباعة المتجولين أثناء فترة الامتحانات وعلى مقربة من المراكز الامتحانية.

2-كثيرا ما نشاهد ورشة إصلاح وصيانة تعمل في الشوارع القريبة والقريبة جداً من مراكز الامتحانات وكأننا لا نتذكر أن هذه الأماكن بحاجة إلى الإصلاح إلا في هذا الوقت العصيب على التلاميذ.

3- مشاكل الأسرة الداخلية والتوتر داخل المنزل.

4-تكليف التلاميذ بالقيام بمهام داخل المنزل وخارجه أثناء فترات التحضير للامتحان أو مما يؤثر بالتأكيد على حسن سير دراستهم.

5- التأخر الصباحي عند موعد الامتحان ، وهذا الأمر يقع على عاتق الأهل بالدرجة الأولى.

6-سطوة وسائل الإعلام وإكثارها من البرامج الترفيهية والتي تخاطب مشاعر التلاميذ وغرائزهم في هذه الفترة الحرجة قبيل الامتحان بفترة قصيرة ، ومثال ذلك برمجة مهرجانات تافهة تعبث بالمشاعر المرهفة للتلاميذ باعتبارهم مراهقين  وهذا الأمر يقع بالدرجة الأولى على عاتق الأسرة لأنه بالتأكيد لا يمكن لنا أن نسيطر على وسائل الإعلام.

-التحكم في الانترنيت ونوادي الشات التي استنزفت قدرات التلاميذ بشكل كبير وأخذت منهم حيزا كبيرا من اوقاتهم وجعلتهم يسبحون في بحار الوهم والشتات.

الاستاذ : هشام العفـــو

استاذ الفكر الاسلامي والفلسفة

مدرب معتمد في التنمية الذاتية

اخصائي في الانصات والدعم النفسي وباحث في علم النفس


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق