]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

استبداد

بواسطة: حسن الدرس  |  بتاريخ: 2012-10-31 ، الوقت: 15:04:25
  • تقييم المقالة:

    ملكها في قصصه و جعلها أميرة من خيال،كانت مندهشة في البداية،لم تصدق مكانتها الجديدة،فحاول أن يظهر مزاياها تارة ويستعير مزايا لا تتوفر فيها تارة أخرى،ثم انتبهت إلى عيوبها فحاول مساعدتها على أن تراها من جانب إيجابي،لكن بقيت تدرك دائما أنها أميرة خرافية،ليس فقط لأنها بدون عرش أو لأن إمارة قلبه لا تكفيها،ولكن لأنها كانت تعلم علم اليقين أن خصال الملكات لا تتوفر فيها،و إنما رددها عليها لسان عاشق ترى عينه مساوئها حسنات والبؤس في حضرتها نعما  .

   مرت الأيام و أخذت هته المعشوقة المستهامة تستأنس بعرشها الخيالي،فاكتسبت ثقة كبيرة في النفس و أصبحت تعيش على أنها ملكة حقيقية،ومن أجل إظهار سلطتها بدأت باستبداد قائد جندها الأول و فارسها ذاك الذي ساعدها على استلام العرش بل الذي أنشأه لها من خيال.وهذه طبيعة كل المستبدين يبدؤون بتصفية من أوصلهم ليس فقط من أجل إظهار هيبتهم أمام الآخرين،ولكن كذلك لأن ودهم يجعل منهم أسهل الناس للتضحية به،وكذلك مخافة وشكا من أن ينشئ عروش أخرى قد تكون أبهى.ثم رمت به خارج قصرها الخيالي إلى السجن.

  و لإظهار جانب إنساني لرعيتها أمرت بزخرفة السجن،كما أمرت الحراس بحسن معاملته،لكن أمر السجون تلك التي لا جدران لها،وأشد القيود هي التي لا تظهر،وأشد الألفة تلك التي لم يرغب فيها صاحبنا أساسا وسار مع الحياة دون أن يبالي لا بالأماكن أو الأشخاص الذين قد تصنع منه ألفته إياهم عبدا عاجزا أمامهم... و السجن  يبقى سجنا وإن وضعت على جدرانه ملايين اللوحات الفنية اللامنتهية الجمال و المعاني وكلف بحراسته إنسان رحيم أقرب إلى الخادم من كونه سجان...ما بالك إن وضع في سجن جدرانه توحي بالجحيم،لا جمال فيها و لا تسمح بفرصة حتى لتخيله،وحارسه لا شفقة فيه بارد الأعصاب يتوق إلى الجلد أكثر من ميوله إلى الصفح لأنه ما ستفعله بعدها تبعا لنزواتها...وانتهى الأمر إلى أن طلب السجين رؤية معشوقته وملكته وساجنته...ليعبر لها أنه سئم حالة الشوق واللاشوق والحب واللاحب والوصل والهجر... وكل الأحاسيس الإنسانية التي كان يعتبرها ضعفا ثم غير رأيه مرتين ليعود ويعتبرها كذلك.فنفته لتتخلص من ماضيها و تبعد عنها إغرائه.

   انتبهت الرعية إلى سلوك راعيتهم المستبدة الذي طالهم أيضا،واستحضروا ما فعلت بفارسها وعاشقها...الذي كان أقرب الناس إليها فيئسوا من اهتدائها وقاموا في ثورة شعبية منصفين الفارس،الذي يكنون له احتراما كبيرا،و مزيلين عنهم جورها،فلم يكن لها معين ولا مرشد يساعدها على الخروج من الأزمة بأقل الخسائر،لأن من كانت تثق به ويريد صلاحها حقا كانت قد نفته و كسرت معه كل الروابط،فسقط عرشها الخيالي وخلصت متأخرة إلى ضرورة الحفاظ على من يحبها في كل الحالات.كانت هته نظرة من زاوية رأى فيها الكاتب حال مستبدة و من زاوية أو زوايا أخرى قد نرى أحوال مستبدات و مستبدين آخرين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق