]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رحلة في زمن متصابي

بواسطة: طارق الخميسي  |  بتاريخ: 2012-10-31 ، الوقت: 10:19:35
  • تقييم المقالة:
رحلة في الزمن المتصابي   تقديم

عندما اطلعت على محتويات كتاب ( رحلة في الزمن المتصابي ) ذهلت لمضمونه كيف استطاع الكاتب الترجل هذه المسافات سيرا على الأقدام ليتناول التراث القديم بطريقة شيقة متضمنا الواقع الحالي الذي تعيشه قرى وعزل ومديريات محافظة عمران حيث كان موفقا في طرح اسماء القبائل معتمدا على المراجع القديمة وتعريفنا على محتويات المناطق بمواقعها الأثرية وما أحوجها إلى بحث ودراسة مستفيضة لإخراجها إلى النور ليستند إليها علماء وباحثين ومؤرخين وإيجاد الحلقة المفقودة في التاريخ اليمني القديم الذي هو أصلا تاريخ الأمة العربية ولا نريد التطرق لمحتويات الكتاب حتى لا نفسد على القارئ متعة القراءة ولكن ما أود إن أشير إليه أن قيادة المحافظة لا تؤول جهدا في دعم التراث والأبحاث التي تخدم الوطن والمواطن ونشجع الأقلام الشريفة التي تتناول مثل هذه المواضيع وتدعم الساحة الثقافية والرامية تعريف الناس على التراث اليمني والحضارة اليمنية العريقة بمضمونها البيئي والمعماري .....

تمنياتي للأخ طارق الخميسي التوفيق والنجاح ،،،،،،.....

 

 

 

عميد / طه عبد الله هاجر                                 محافظ محافظة عمران                                رئيس المجلس المحلي

 

رحلة في زمن متصابي   أرض عمران بن ذي مرائد بن سحر   عمران / كتب طارق الخميسي

مقدمة

 تمتاز محافظة عمران بموقعها الجغرافي وطبيعتها الزراعية ومعالمها السياحية ومخزونها التراثي الموشى بنقوش مسندية مما يحعلها تحتل مكانة مرموقة بين المدن التاريخية التي تعبق بها المدن اليمنية المنبع الرئيس لعروبتنا وهي بحق تستحق عن جدارة أن تسمية عروسة المناطق الجبلية لاحتضانها مدن مثل ثلا وناعظ  وظفار وشهارة وغيرها من قصور ومحافد اليمن التي لا زالت مادة خصبة لعلماء الآثار والتاريخ وما كتابتنا واهتمامنا إلا تأكيدا على عراقة هذه المحافظة التي تأسست عام 1998 م بقرار حكيم من فخامة الأخ علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية اليمنية  ...

 

الأفق العامر

    من فوق ربوة ( سودة  عدان ) وعلى بعد ثمانية وأربعين كيلو مترا شمال العاصمة التاريخية أزال يلوح لك في الأفق قاع البون الذي اقترن اسمه بقصري عمران ونجر وكليهما بنيا قبل التاريخ الميلادي بعدة قرون ومهما يكن من وضوح البعد المنظور لعينيك المتفحصة أطراف البون المترامية التي تختلط فيها أشياء مختلفة الألوان تستطيع أن تميز بيوتها الحديثة المتناثرة فوق قصر بن الملك الحميري ذي دنينان بن ذي مرائد وبطون  من آلهة توارثها القصرين من بعده تحت تسميات عديدة والمتأمل الذي يروم السلو بنظرة يشمخ  بها لابد له أن يصل إلى مترق الطريق الذي يحتضن اتجاهات أربعة اقرب إليك جنوبه من حيث قدومك من صنعاء وشماله بقية مديرية المحافظات المتصلة بمحافظة صعده وشرق الطريق مدينة الورك حاضنة نقوش مسندية ورسوم ما زالت مطبوعة على احد أخاديد جبالها المتواضعة أما الغرب من هذا المفترق هو مقصدنا لمدينة عمران القديمة ويتبوؤها الشمال الشرقي لطريق محافظة حجة والوصول إلى حضرة المدينة بعد التوسع العمراني الحديث الذي طرأ على مساحتها قرابة مائة وخمسة وعشرين كيلوا مترا مربعا توزعت عليها تسعين ألف نسمة وهي اليوم مختلطة بقبائل بكيليه وحاشديه وقليل من المذاحجة القادمين من محافظات تعز وعدن وريدة واب

    شارع القشلة  

   هذا الشارع الذي يتوسط الجهة الغربية من المدينة سمي بالقشلة أسسه الأتراك أول احتلالهم لليمن وتمركزوا في عمران وهو شارع رئيس من طرف المدينة الجنوبي وحتى وسطها ويشكل جزءا هاما لحركة الناس الذين احتفدوا لقضاء شئونهم الاجتماعية وبعض الأعمال اليومية داخل مقر المحاكم ومبنى الاتصالات والبريد وكذا مقر الأمن والعسكر ولا يخلوا من تدافع بعضهم بعضا لشدة اكتظاظهم داخل ساحته التي أحوت مؤخرا محالا لبيع المرطبات وإسفلت خصص إلى وقوف السيارات الذاهبة إلى مدينة ثلا وعلى طرفي الشارع مطاعم ومكاتب وبيع المواد الغذائية وأخرى مختلفة يتخللها دار استراحة يسميها الأهالي ( القهو ) مقهى تستقبل زوار المدينة القادمين من المحافظات والمديريات النائية يوميا ومحطة  أخرى لانطلاق السيارات إلى مديرية السودة بالإضافة الى مستشفى عام ولا تظهر روعة الشارع من ناحية تصميمه وأبنيته الحكومية إلا من خلال دائرته التي تتوسطها الحديقة متواضعة سورة حديثا بالحديد  

 

الاتجاه المعاكس للمدينة    

وإذا توغلت داخل شوارع المدينة من الطرف الشمالي يداهمك زحام المارة القاصدين أهم المحلات التجارية التي تبيع الأخضر واليابس بتجارة الجملة والمفرد للملابس والأحذية الجلدية والبلاستيكية والزينة والأواني والخضروات وهو أهم أسواق المدينة ورواده يختلفون تماما عن رواد سوق الاثنين داخل المدينة القديمة وسوق النساء الذي لا تعرفه النساء في هذا اليوم لشدة ازدحامه بالرجال , وكأنهم نحل يبني خليته , إذ يعرج عليه من هب ودب من أبناء المحافظة ومديرياتها لشراء احتياجاتهم في يوم السبت ولم يكن تزاحم الناس على هذا الشارع وحسب وإنما أفرعه الأخرى والتي لا تسلم من جلوس البائعة المتجولة وبائعي الكراث والفجل وبائعات اللحوح وأقراص الخبز من الشعير والعدس ويسموه العامة ( القرم ) اللواتي انتشرن على أرصفة الطرق وهذا الزحام المتعاظم دفع بقيادة المحافظة العمل على إنشاء خط يوازي المدينة من طرفها الشمالي والشرقي وإنهاء  زحام مرور السيارات على امتداد مسافة أربعة كيلوا متر من غرب المدينة إلى مشرقها وبهذا النسق يعتبر قد أحاطت بالمدينة من تلك الحدود كمرحلة أولى من الطريق الدائري الذي يربط مركز المحافظة ببعض الضواحي المحيطة بها .

 

 

سور هشوع بن افرع  

باحة السوق اليومي الدائم تكاد ان تكون في مؤخرته وهذه الباحة عقد فيها قبل حين مؤتمر السلام يباع فيه اليوم الحبوب من الذرة بألوانها ( الحمراء والبيضاء والصفراء ) والقمح والشعير والعدس والفول البلدي وقشرة البن وغيرها من الحبوب الأخرى التي تدخل بينها محلات لاستبدال العملات العربية والأجنبية لتكون قريبة من حجاج المدينة القديمة الذين ياتون الى هنا بكافة جنسياتهم من الناحية الشرقية وهم يتأملون وعجين الطين بحجارته السوداء سموها الأسلاف القضاض  خلطتها سواعد الحميريين الاوائل لتشمخ حول قصر ( مقه )  كلمة حميرية ترجع إليها تسمية ملكة مملكة سبأ بلقيس ابنة ذي شرح والتي سميت بتسميتها الحميرية الهدهاد وحسبما تقوله الاسطورة ان سليمان بن داوود ولع حبه ببلقيس وامر من بعض جنه بناء قصور وحصون قلما شاهدها التاريخ مثلها في عمران . وعندما توفي سليمان اتى احد قادة جنه واخبر الجن الذين كانوا يعنلون بان سليمان قد قبض الله روحه ( مات ) فانفضوا واذهبوا الى شئونكم ورى ان احدهم ان لايذهب علملهم سداً دون تدوين مسندا يذكر فيه تلك القصور والحصون بمنطقة قاعة  وهي اليوم قرية آهلة بالسكان وهي لا تبعد عن هذا السور سوى كيلوا متر لا غرب الذي نحن بصدده وعلى هذا المنوال نسج سور المدينة بجدر سميك عرضه مترين وهي مسافة تكفي لان تكون طرق واسع لحافر الخيول وخف الإبل التي يمتطيها المتجول ارجاء السور او وقت الدفاع وتزود الجيش الحامي بالنبال والرماح ووقود المنجنيق ومؤن الحروب الأخرى التي تطلقها أبراج السور الستة الموزعة على محيط المدينة الدائري الأعرج من جهة الجنوب والشمال بطول بلغ قرابة ألفي متر وضمت حجارته السوداء ( الحبش ) كحل جسدها من الخارج والداخل بمادة القضاض آكل الدهر عليها وشرب فتهالكت وانتزع من بعض جسد السور على يد العبثين وله باب خشبي بمصراعين فتحتا على عرضيها البالغ أربع أمتار وطول البابين يتسابق مع ارتفاع السور على ستة أمتار انتصبا وهيكل بناه الأولون بقاعدة كبيرة بنيت مباشرة فوق الباب بثلاثة طوابق لتكون مقرا آهلا بسكان عائلة قائد المحمية أو الحرس والتي أصبحت فيما بعد مسكنا لمساعدي  عامل الإمام ويسميها الأهالي المناظر أو الفرجة وقد صمم بطريقة هندسية اقل دقة من تلك التي صممت فوقالباب الغربي أو الباب الأعلى .

 

دار إسماعيل بن أحسن  

عند ولوجك داخل المدينة تحت قوس ( عقد ) حجارة الباب الأعلى الذي ذكرناه يشدك الحنين الى اكتشاف معالم المدينة وما ان يصبح الباب خلف الساعي إلى ذلك يفرض عليه الفضول فرضا لتفحص معالم البرج الذي كان بيت إسماعيل بن أحسن ابن خالة الإمام وعامله على مدينة عمران القديمة وقد تداخلت مراحل بناءه ليصل في عرضها الحالي ستة وعشرين مترا تراكبت طوابق الثلاث فوق بعضها ليستقر مطبخ طعام عائلته في الدور الرابع بعيد عن مطبخ السياسة وتنظيم شئون المدينة وعلى واجهة طوابقه من الناحية الشرقية لذاته برزت مفرج شبابيك ونوافذ خشبية لا زالت تزين ركنين من أركانها  نجمة داوود السداسية على لوحتين من شبابيكه السبعة وهذا المبنى أصبح فيما بعد دارا للحكومة أو إدارة مديرية عمران  .

بئر السيد  

عندما تولي وجهك صوب بقية أرجاء المدينة تجد أمامك بيوتا قد عجت بالمدينة مضيعة في وسطها القصر القديم بعد أن كثرت أزقة المدينة وضاع الحابل بالنابل ولكن اهل المدينة الطيبون يدلوك بهمسة انك جوار القصر العتيق وما ان تفيق من حيرتك وبحثك عن البداية حتى ترى على بعد مائة مترا تقريبا من نقطة البداية برج المدينة بئر سميت ببئر السيد يحيى - ولا نعلم من يحيى هذا –لكننا نرى عمقها البالغ خمسة عشر مترا وبنائه بطريقة جعله قائما حتى هذا الدهر وان نضب مائه وعلى عتبة البئر حجرة كبيرة ترك فوقها اثر حبل دلو كان يصب من الماء في ساقية مقضضة بعرض ثلاثين سنتمتر بمعالم واضحة تجري فيها المياه غداة الصلاة على بعد عشرين مترا ليتوضآ بها من أراد  الصلاة في مسجد الإمام وهو مسجد يخص حاشيته ولا يزال بهيبته القديمة دون ان يضاف إليه أى تحسين.

  قصر عمران  

زحام البيوت الحجرية جعلتنا نتوه بحثا عن القصر خاصة ان القصور القديمة لم تكن بمعنى اغلقص الذي يخص اسرة مالكة بعينها وانما المقصود من القصر الحميري بلاط يحتضن عدة بيوت تجعلها تحت سقف الحاكم الأكبر وما يهمنا هو واقع هذا القصر ومعالمه المندثرة رغم انك تشاهد حجارتها المتناثرة تحت جدار البيوت وهي شاهدة على مجد هذا القصر الغابر وبعض منها أصبح جزءا هاما من كيان بعض الأبنية الجديدة وموقع هذا القصر واساسة وتربعت عليه جدران سبعة بيوت حديثة بما فيها بئر القصر ولم نتمكن من دخوله بسبب حرمتها وكيانها وكل ما نعلمه ونشاهده وهو أ ن بعض حجارته  اصبحت عبارة عن مرتفعة صخرية تعلوها بعض القباب داخلها سبيل مياه للسابلة وينتهي بك طريق الرحلة عبر هذه  الحجارة الهندسية المميزة التي كانت قديمة من قصر عمران بن ذي مرائد بن سحر الملك الحميري الذي بسط ملكه امصار العالم وهنا لابد لي الاشارة الى ان بعض النقوش التي ذكرت ذلك لا تزاال موجود قرب ساقية المسجد الكبير وحجارة اخرى منقوشة اصبحت جزءا من سور المسجد من ناحيته الجنوبية  كما ان بعض اعمدة القصر نقلت الى داخل الجامع لترفع نصف سقفه .

 

الجامع الكبير

 

 وسط المدينة القديمة يفرض الجامع الكبير نفسه شاهدا لمواصلة التطور الحضاري الذي عبق بالمدينة , بعد تباعد بين أسفار ساكني القصر العظيم , والمشاركة الفعالة في جذب السياح الأجانب لتكتمل صورة التباين المشترك بين المجد الغابر والفن المعماري الساحر وما يشهده المسجد هذه الأيام من عبادة الله سبحانه تعالى وأداء الصلوات الخمسة لاسيما يوم الجمعة إذ يتوافد الناس من كل حد وصوب  لقيام الصلات فيه منذ يوم تأسيسه في القرن السابع الهجري عندما بناه التاجر الحضرمي سعود بن سالم وكان ولازال منبرا للجدل واجتهاد العلماء المسلمين ومدرسة تعليمية في جو متعدد الفصول ولكنه غالبا ما يكون دافئا معتدلا خاصة  وقت الظهيرة عندما يؤذن المؤذن من مئذنة بناها الشهيد الشيخ عبد الله الضلعي  إبان الاستعمار التركي  حيث اقتادوه مأسورا الى سجن عسقلان بفلسطين ومات فيه رحمه الله

 

 

مديبة الجنات

 

على بعد كيلومتر تقريبا من مدينة عمران باتجاه الناحية الشمالية مدينة الجنات الأثرية الحالمة واحدة من جواهر تاج جمع أثمن معالم مدينة عمران السياحية محمية من الشمال والغرب بقمم جبل المارد أو جبل الكفار كما يسميها الأهالي فاتحة صدرها الى الشرق قاع البون الملون بمزارع البطاطس والقرع والطماطم والشعير والبر بأنواعه ومزارع الأبقار وغيرها من الخضروات التي جعلتها متكأ غذائيا الى محافظة عمران  والمحافظات القريبة ومدينة الجنات بإطلال سورها القديم مشهدا رائعا مجسم في تجمع قديم احتفظ بنفسه على شكل دائرة كمتحف طمست أثاره مصائب الدهر وعند مدخل المدينة أطلال الباب الشرقي الذي يداعب تباشير الصباح ببوابته الحجرية والتي غيرت فيما بع ببوابة خشبية وهي احد المنفذين الوحيدين خلف ذلك الباب  بهو تحت وجه جداره يتقدمه اثر كان مقرا للحراس البوابة لازالت أصدائهم ترحب بحفاوة القادمين من عالمها الخارجي منذ بداية خيوط الفجر مانعا كل من تأخر عن موعد دخول المدنية عند غيهب الغسق وان شاء السابل تفحص أثارها التاريخية تشرأب عيناه بيوت طينية وحجرية تعانق طوابقها الأفقية الوحدة منها تنكأ على الأخر ليرسم نسيجا رائعا قل ما تشاهد مثل منظره والمدينة شهدت تأريخا مأساويا بدأت ملامحه تظهر في عهد مطهر شرف الدين القرن العاشر الهجري الذي قام بمجزرة جماعية وقتل فيها سبعين رجلا يتقدمهم كلا من الشيخ عامر الشبقي ومحمد الشجمه وعم مقيدون بأغلال حديد زجوا في حفرة جهزت لهم مسبقا فدفنوا فيها أحياء أما حجار هذه المدينة المنحوت وأبوابها نهبت في القرن السابع الهجري من قبل السلطان المهدي وأهاليها حاشديون منطوون  على أنفسهم يأنفون الغريب لا يقتربون منه بزيجة أو يسكنوه أرضهم ويعتبروه بلهجتهم مخرجي حتى وان كان من ومنطقة شرارة جوارهم ومن اكبر مشايخها الذي تتحلى به صفة المشيخة والشهامة والكرم الشيخ دحان سعد الله محمد سعد الله   


الاكليل / نشوان الحميري


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق