]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العربية ا لسعيدة كانت حلم ملوك الزمن العتيق

بواسطة: طارق الخميسي  |  بتاريخ: 2012-10-31 ، الوقت: 10:14:19
  • تقييم المقالة:

  العربية ا لسعيدة كانت حلم ملوك الزمن العتيق

القصور والحصون والمحافد الحميرية

بني صريم / عمران/اليمن/كتب طارق الخميسي

العثور على قصر حميري يرجع تاريخه الى عام 1400ق م

في الماضي البعيد كان الكسندر المقدوني  يحلم بغزو العربية السعيدة  بسبب نشاطها الاقتصادي المتقدم والفن المعماري وتطور الحياة المعيشية فيها، إلا انه مات ولم يحقق حلمه اشرنا إلى ذلك للتدليل على أن العربية السعيدة كانت ذات حضارة عظيمة ...إلا أننا لا نعلم عن هذا المخزون الحضاري إلا ما ندر ولتعريف القارئ على بعض ما زخرت به اليمن من حضارة قمنا برحلة إلى مديرية بني صريم في محافظة عمران نسرد وقائعها في السطور التالية : - 

في مديرية بني صريم

على مسافة مائة وثمانين  كيلا شمال العاصمة صنعاء ترامت  قرى عزل مديرية بني صريم التي سميت كذلك نسبة إلى صريم بن  مالك بن حرب بن عبد ود بن وادعة .. وصريم قبيلة ينسب إليها الحاشدون القاطنون في المناطق الواقعة بداية  السنتين الى حوث والخمرين والعصيمات  وهي اليوم من أعمال محافظة عمران استحدثت عام 2000م لتصبح احد مديريات المحافظة العشرين محتضنة عزل بني مالك وبني قيس ووادعة وخيار وبني غثيمة ولا يمكن الوصول إلى مركز المديرية ( الصنعانية  وهو اسم مستحدث والأسماء  لا تعل )  إلا إذا مررت بمركز المحافظة عمران ثم مديرية ريده وصولا والى مديرية خمر حتى يستقر بك المقام في أقدم حضارة اليمن وقيعانها في حاضرة صريم التي دار فيها قتال وانتقام قديما وحديثا وحيكت حولها القصص والأساطير بعض منها لا يمت للحقيقة بصلة لا سيما الأهوال المتعلقة بقبيلتي بني قيس وخيار واحد هذه الحكايات  القديمة ( ليس ضروريا ) قيل ان لبني قيس مدرسة اشتهرت بمدرس مصري لمادة الرياضيات شاء احد الايام الذهاب في نزهة داخل اراضي بني قيس فتاه في طريقه ليصل اراضي قبيلة خيار شاهدوه ابناء القبيلة  فاردوه قتيلا عن طريق الخطا فلم ترض قبيلة بني قيس زمجرت وعربدت واعلنت ان لا يدفن قتيلها المدرس الا بعد الاخذ بثأره وظلوا يترقبون الفرض ومتبعة مدرس اخر مصري يعمل مدرسا في مدرسة خيار  واسرعت باغتياله  ثائرا لمدرسهم هذه الحكيات وغيرها ليست صحيحة وعارية تماما من الصحة لان كلا القبيلتين لهما تاريخ عريق وحضارة وعلماء ومشايخ ورجال عظام خلدهم التاريخ وبرماحهم انتصر الاسلام في فتوحاته ومشايخها شاركوا في تفجير الثورة السبتمبرية العظيمة التي قضت على النظام الكهنوتي  ( _مافيش داعي_ )) ((وان كل ما يحدث من ثار قبلي هو خلاف طبيعي على ارض اقتتلوا على امتلاكها اربعين عاما وهذه الامور قد تحدث في قبيلة في عمران او في اليمن او في الدول العربية الاخرى ) والتاريخ يذكر اولاد بني صريم هم مر وبدا والاجدع الذي انجب قيس واليه تنسب عزلة بني قيس الواقعة شرق الصنعانية عاصمة المديرية بني صريم .

المثلث الصريمي

عند وصولك الصنعانية لا ترى سوى كتل حجرية كون نسقها محلات تناثرت على جانبي طريق رئيس  يربط المحافظة ومديرياتها الشمالية الغربية بمحافظة صعده يتوسطها طريق يؤدي سالكه الى عزلة  وادعة الحاشدية من ناحية الغرب والشمال حوث والشرق طريق مقصدنا عزلة بني قيس وعند ولوجك الى جادته الترابية تتلقفك في البداية بيوت بن ناشر من أبناء عزلة خيار انتشرت مساكنهم على جهتي الطريق وما ان تتجاوز عشرين بيتا على مرمى حجر من بيت الحضوري الذي يحتضن اربعة بيوت او خمسة جهة الطريق من الناحية الشمالية وبرغم انبساط الطريق تتخلله بعض مساقي المياه التي تسمى بالعامية المراهق وكانها مطبات صنعت لتقليل سرعة الراكبة بينما حقيقتهاتحجز مياعه الامطار وتوجيه مسايلها الى الااضي الزراعية ويتوه الانبساط بعد مسافة ميلين  بين منخفض وارتفاع  ينحدر بك المطاف الى وادي الغيل الذي يتأبطه جبل الغيل  جبل بذا التسمية زهو جبل ركامي  يحتضن من ناحيته بيوتا قليلة بنيت بالحجارة والطين وحدها على انقاض سوق كان يسمى سوق الغيل القديم احد الاسواق التاريخية التي كانت محجة تجار البخور واللبان والمدام المعتقة لدولة المعينين والامبراطورية السبئية وناصية الطريق القديم حين ذاك والتي تربط من جهتها الشرقية دمدام ودماج ومنها الى قاع البون وريده ايابا وحتى جبل ضين والى صنعاء (هذه هي خريطة الطريق القديم قبل اكثر من ثلاثة الف عام ) اما الطريق السالكة باتجاه شمالها  لا تزال تحمل اثار حوافر الخيول الراحلة الى حوث وحرف سفيان ثم صعده  واقاصي اليمن والحجاز وانت تتامل في مسارك هذا الطريق يلوح لك في الافق الشرقي على بعد اثني عشر ميلا لدة قرفان عامرة طالها العمران الحديث وتوزعت بيوتها على كافة اتجاهاتها الدنيا الاربعة واضحت تداني المدينة الحضرية اقول مدينة لانها احتوت على مقومات الحياة المعاصرة رغم احتفاظ بناء بيوتها بالحجارة على الطريق التقليدة تفرع اهلها في عهد قرون خلت من حصن السلطان ( كما اسماه الاهالي ) وهذا الحصن هو نتاج فكرة حميرية انطلقت لتنفيذ حماية القوافل التجارية السائرة على الطريق المعينين والسبئين القديم من غارات الصعاليك وسرعان ما تطورت المحمية الى استيطان واتساع حجم القاطنين فيها ليستقر بعضهم بمهن تغطي احتياج سوق الغيل ما جعل قرفان تشتهر في الازمنة البعيدة والقريبة بصناعة الابسطة الصوفية ومعاطف الصوف الجلدية ( الجرن او الكرك ) المتقونة من وبر الخراف وجلها ومما ساعد على ازدهار هذه الصنعة اليدوية كثرة اعشاب القرض والتي تساهم بشكل رئيس في دباغة الجلود ولا يخفى ذلك على الزائر اذ تستقبله ورش عملهم عند اول وطئة قدم البويت المتبؤة لبلدة قرفان تتخلها عنوة محلات الغزل والنسيج بطريقتها ابدائية وهي ليست بحاجة الى ابنية حجرية او طينية انها قائمة في العراء وزلا يسرق منها ادوات العمل او ادوات الانتاج البسيطة لانها مهنة وصنعة مختصرة على فئة من الناس وعار على القبيلي ان يمتهنها ... عموما عندما خلفنا جزءا كبير من بلدة قرفان اشرفنا على وادي سموه السوايل وهي فاصلة بين المدينة ، ان صح التعبير ، وبين حصن السلطان المتطرف اقاصي حافة الوادي من الجهة الشرقية ولا تصل اليه  الا بعد ان تغور اعماق الوادي ملتفا حوله طلوعا باتجاه الشمال والحصن بعد خرابه خرج اهله الى جواره ليشكلو بيوتا حجرية من ذات طبيعة الحصن دون استخدام المواد الحديثة لكن الحصن ظل منفردا بسور منيع من جميع جهاته اخترقته باب تطل على حافة الوادي مدخلا من رام تفقد ارجاءه ، حصن السلطان بلغ بطش حمه مسامع الدهر درست اثاره و    غير زمانه بقرون عجاف ومن ذات الباب توغلنا داخله بخطوات تتكأ فوق حجارته المتساقطة على بركته الخارجية من قلعته (قصبته) العلوية كانت شامخة اثناء عصر ازدهارها بسبعة طوابق يحتضن كل طابق اربعة غرف اسفلها بركتين صغيريتين ادتههما الشمس وعى ما يبدو ان القلعة كانت قاعدة لاصدار احكامن السلطان الجبار اما خلف القلعة غرف كثيرة متصلة ببعضها وقد يبلغ عددها حوالي خمسين غرفة باطوال واحدتها تصل الى مترين وعرض مترين تتخللها ممرات لتكون من جهتها الشرقية ثلاثة طوابق ومثلها من الجهة الغربية يتوسطهما اربعة  طوابق من ناحيته الجنوبية ولهذا الحصن قصة يروي بعضها احد كبار السن من سكنت الحصن قديما يقول جاء ذات يوم سائح غربي يحمل صورة فتوغرافية بحجم كبير تحتوي على حجرة وشمت بالخط المسند ويسال السائح عن حجرة مثلها تشبه الحجارة المروسمة بالصورة سماها السائح مفتاح الكنز والحجارة ذاتها فقدت بعد ايام من هذه الواقعة ومهما يكن  من صحة هذه الرواية فانها تدل بشكل قاطع على ان هذا الحصن الحميري له تاريخ عميق غابر في الازمنة ظل حيويا رغم خراب احد جوانبه وقلعته قد اعتلت باب حديدي صنع حديثا على هاوية الطابق الثالث من الناحية الشمالية له ويقول العجوز ان حفيه الاصغر اتخذها نافذة لحراسة القات .

شواهد تاريخية قديمة

بعد استراحة قصيرة قضينا اوقاتها عند حصن السلطان خرجنا باتجاه الشرق على ذات الطريق العاري والمغبار المتاير يلهث خلفنا والتال والهضاب تظهر بين الحين والاخر على جانبي الطريق مكسوة ببعض الاعشاب الخضراء وبد انعطافات وطلوع ونزول واجهتنا قرية بيت الباشا الاعلى وبيوتها لا تتجاوز العشرة بيوت تلت خلفها على نسق الطريسق قرية بيت عطيفه برغم صغرها يقول عنها مرافقنا محمد الهادي الرحبي انها قرية ما زالت مصدرا لبروز المشايخ ولم نكن راغبين الاستراحة فيها بسبب ضيق الوقت واثارنا البقاء على قارعية الطريق نتهادى الافق باتجاه قمة جبل الظبر من ناحيته الجنوبية تعلوه كولة زهدم واليها ينسب حصن زهدم الرابض فوقها منذ قرون تليدة وله قصبة وملحقات بطوابق ثلاث يحيطها سور اخفى مضمون  دجواخلها ونحن نسير على الطريق السالكة خلف جبل الظبر من ناحيته الشرقية استوقتنا قرية رحابه مكوناتها اكثر من عشرين بيتا وهي قرية قال عنها صاحبنا الرحابي ان اهلها جاءوا من حاوة الجوف وهم بدو رحل استوطنوا هاهنا لكونوا هذه البيوت القليلة بلحمها الثلاث بيت هادي وبيت جيش وبيت الصغير وما يلفت انتباهك في هذه القرية حصن رحابة وحجارته الكبيرة المحتضنة لقلعة السامقة نصف قطرها صمانية امتار على ارتفاعه ستة طوابق توابعه تشبه توابع حصن السلطان وله سور ذي باب واحد داخله ثلاثة مدافن حبوب الى جوار قلعته مدفنين وعند الباب الرؤئيس مدفن واحد يصل عمق الواحد منها خمسة امتار تقريبا وجميعها مهندمة مقضضة بقضاض حميري (مادة تشبه مادة الاسمنت في عصرنا ) وهذا الحصن يطل على وادي الخضيرة ووادي المعمل ذائعا الصيت ومشهوران بزراعة العنب يتوسطهما عين ماء جارية وعلى مقربة منها بركة اسعديه شرقها وعلى مسافة خمسة اميال كانت بوت مسمار تنتظر وصولنا الى جوارها من الجهة الشمالية قرية السادة تحتضن عشرين بيبتا ولولا انفرادها لضاعت بين بيوت مسمار القرية القديمة التي يعشق ابنائها الهحجرة الداخلية وتوزع منها بيوت في خمر وعمران وحجة وذمار وصنعاء والمحويت ولمعرفة ببعضن من اهلها ترجلنا شرق القرية باتجاه حصن بني مسمار  هجره هله في القرن الثامن الهجري يصل طوله الى اكثر من ستين مترا وهو لايزال شاخصا قائما للعيان احتضن وسط جهته الغربية حجرة طويلة امتدت مترين بعرض اربعين سنتمتر وكانها جسر كونكريتي مسلح تحتهخا بمترين باب خشبي احطتها ثلاث حجار كبيرة غير منهدمة  خلفها مدخل طولهثلاثة امتار وبعرض مثله على ارتفاع اربعة  امتار امام المدخل عقد بارتاع متر وثمانين سنتمترا يتفرع منها ممر يدخلك الى باب صغير ومن خلفه محتوى مجهول رمنا الخوض في متاهاته للتعرف على خفاياه  الا ان احد الاهالي واعترض دخولنا بقوة السلاح واثرنا عدم الدخول في مشاكل تركناه وقريته وتوجهنا جنوب بني مسمار الى بلدة السبيع بن السبع بن مالك بن جشم بن حاشد ومنه السعيديون نسبة الى سعيد بن قيس خاص علي بن ابي طالب كرم الله وجهه ومقربه الخلص في عام 36 هــ وقديما كانت التسمية لبلاد بني قيسبلاد السبيع وظل ميلاد اقال اليكمن يتوالون عليها واخرهم الشيخ علي حميد جليدان شيخ مشايخ بني قيس وشيخ ضمارها وعضو مجلس الشورى وله صول وجول ايام الثورة السبتمبرية وكنا نامل لقائهوالتعرف عليه الا انه كان في مقصده العاصمة صنعاء وقد شغلت هذه البلدة العالم القديم بحروب ودفاعات تذود عن بقاء الاصل ينضح بالطيب وقد تحصنت خير تحصين فكان في أعلى جهتا الجنوبية حصن شاكر الحميري وحصن قادر من جهته الشمالية وشماله حصن ذعبان وحصن المكمي المحتفظ بكتابته المسندية فوق جبل العارضة وله عدة برك عرفت منذ السنين الموغلة في التاريخ ووديان تسحمل اسماء العبيدين والشرزة والمعادية والمعيدية ولُحمها ( حبل قبلي ) اليوم بيت جليدان وبت الاخرم وبيت جعوان وعند وصولنا  بين ارجائها تاملت فيما ذكر الهمداني في كتاب الاكليل الجزء الثامن الصفحة 160 عن محافد وقصور همدان وذكره لقصر ( بيت زود وحمير تلقب زيدا فتقول زودا انما هو بيت زيد بن سيف بن عمر بن السبيع بن السبع وهو موضع ال سعيد بن قيس في ظاهر همدان بين يناعة وعجيب  ) واذا قست المسافة تبعد يناعة عن هذه البلدة مسافة يوم ونصف مشيا على الاقدام ومثلها الى عجيب ولكن اذا سرت من عجيب مسافة ستة ساعات باتجاه شرقها تصل الى بيت زود في مديرية خارف وقيل ان فيها قصر حميري لكنه لا ينسب الى السبيع وسالت اهالي البلدة هنا في السبيسع عن قصر بهذا الاسم فلا احد يعرف عن ذلك الحصن الزودي مما جعلنا نذهب باتجاه حصن المكمي من ناحية جنوب جبل العارضة وعلى مقربة منه بركة اسعدية ( رممت حديثا ولم يكتب لها النجاح )طولها يصل الى مئة متر وعرض يزيد اربعين متر بعمق سبعة امتار تقريبا دفنت بعد فشلها بتراب الرايح على مقربة منها ناحية الجنوب تلة لا ترتفع كثيرا فوقها اعتلت بيوت كثيرة يصل تعدادها الى مائة وخمسين بيتا مجتمعتا يقول عنها الاهالي انتها قرية دماج بن قيس وبنفس التسمية هناك قرية في صعدة وفي خولان عامر قرية دماج

 (  مجهولة التكوين بني بذات شكل وحجم الحجارة وفيها بقايا حجر خضري عادة يستخدم للسقوف والكتابة اخرج من هذا القصر مسطحات حجرية بلون اصفر ولون احمر طول واحدتها مئة وعشرين سنتمتر )

أعجب من العجب

بين دروب القرية اسرار التاريخ المعتق وشواهد عبقة  بأريج الحميريين الاوائل وفيه سر خفقان الداني وزالساعي الى قرية دماج من ناحية شرقها خاصة عندما يرى احد اركان قصر مجهول حجتارته الحميرية تمثل اشراقة الفن الهندسي القديم والترف الذي عاشه اهل القصر سلنا عن اسمه قيل قصر رربيعة وهنا تتعدد الاسماء والقصر واحد فان صحة هذه التسمية يبعود الى ربيع بن عبدود بن  حرب بن وادعة  قد بسط نفوذه على هذه المنطقة وهي لا تبعد كثيرا علن مركز عزلة وادعة وهو احتمال واحتمال اخر قد تعني هذه التسمية لربيعة حفيد ناعط ثور بن خارف قد وصل الى هنا وشيد هذا القصر واحتمال ثالث ضعيف قصر ربيعة بن الاجدع بن صريم اخو قيس صريم ولا  يمكن ان يكون هو من بنى هذا القصر لان ربيعة كان مخضرما عاش في الجاهلية وأدرك الإسلام والقصر الماثل امامنا يعود تاريخ بنائة الى سنة 1400ق.م. وحجارته مستوردة من حجارة بني بها معبد الشمس في مارب .. عموما كيفما تاكون التسمية والتسميات فاننا امام شاهد عملاق ثري بحضارة اليمينين الاوائل ودلالة واضحة لا يمكن ان ينكرها عدو او صديق ان الحضارة العربية الحميرية هي مهد الحضارات القديمة ومدعات فخر واعتزاز لاجيالنا وللاجيال القادمة ليس لليمنيين وحدهم وانما للامة العربية جمعاء ولست ابالغ كلما اقتربت من هذا القصر يشدك الابداع وروعة المكان الى اكتشاف خفايه الذي كان قبل رحد من الزمن قبلة التجار وحلم ملوك الزمان لاقتحامه ...... هكذا هو قصر ربيعة تقف مذهولا صامه أمام حجارة صماء ناطقة بسر صانعها حميرية مختلفة الأحجام أصغرها يصل الى متر وعشرين بارتفاع ثمانين سنتمترا واكبرها طولا ثلاثة امتار وبارتفاع وسماكة 80 سنتمترا ورغم هذه الاحجار الكبيرة وجهها ناعم أملس بنيت بأدق الحسابات الهندسية الحميرية كي تكون عامرة صحية إلى هذا ، وأنت تسير متفحصا وكأنك في حلم يروي قصة تاريخية تفاصيلها مخزون حضاري شامخ يزهو ابد الآبدين وانت كذلك تتابع من بين ركام الجارة المتناثر حوافر الخيول واخف الجمال من ناحية الشرق تنرى ركن القصر مدخل مطمور بالتراب والحجارة تراكبت فوق بعضها بعض لتكون تله حجرية مصنوعة من خراب القصر ( أطلال ) وعندما تسلك إياها ترى المفاجئة  حفرة اسفل قدمك على ارتفاع يصل الى مترين ونصف طولها اكثر من ثمانية امتار بعرض يتجاوز ثلاثة امتار ركن شرقها الجنوبي مدرجات حمراء يعلوها صحن عرضه مترين وطوله ثلاثة امتار العتبات  (الدرجات ) الثلاثة منه تطل على حجرة  بذات الطول وبارتفاع عشرة سنتمتر سمك البلاطة او الحجرة واختلفت في العرض ولكن جميعها ملساء ناعمة الملمس وعلى بعد متر منها حجارة كونت فتحت صندوق 60×60 سنتمتر مربع لتطل على عمق مجهول من هذه الفتحة تنزلق الى الاسفل شبه غرفة طولها سبعة امتار وعرضها اربعة امتار ونصف حجارة بنيانها حمراءة اللون وجهها انعم من خد فناة صغيرة ولها اطوال مختلفة والغريب فيها ان ارتفاع واحدتها 30سنتمترا وسمكها يصل الى عشرين سنتمتر واطوالها  مختلفة القياسات اكبرها مترا نصف المتر وقد سبق وان شاهدت مثلها في معبد الشمس في مارب ويرجع تاريخها بحسب قوةل علماء الاثار الى الف واربعمائة قبل الميلاد  فوق هذا السرداب من ناحيته الشمالية الشرقية حفرة ركن من القصر طولها ثمانين سنتمتر وعرضها اربعين سنتمترا وسمكها لا يتجاوز عشرة سنتمترات  الصفراء منها كانت حقائب حجرية والحمراء كانت بلاطا للارضية القصر ولهذا القصر برك عديدة منها لشربي الانسان والحيوان المارد ذبحه .

مناسباتهم القديمة وبالتركيبة التي رئيناها انها كانت قديما معبد من ديانات ما قبل اليهود والاسلام وقد عثر في المكان على قطع اواني فخارية ونحاسية بيعت بابخس الاثمان كما وجدت في هذا القصر ستة عشر عمودا اسطوانيا اذا احتضنت احدها تلامس اطراف اصابعك بصعوبة والاعمدة على  ارتفاع ثلاثة امتار يعلوها راس مربع كوعاء يصب فيه الحميريون زيت ليضيء لهم قصورهم ومعابدهم .

بعد الانتهاء من تاملاتنا رحنا نجوب المكان بكافة اتجهات الدنيا الاربعة لم نر سوى حجارة شيدت فوق هذا الخراب اطلال بيت مهدم الان واوزل خروجنا جنوب القصر التقينا بمسلتين دفنتا بتراب القصر وحجارته لم يبق منها سوى متر ظاهر على مجه الارض وللقصر سور يبلغ طووله اكثر من ثلاثمائة متر بني عبعرض جدار ثمانين  سنتمتر وارتفاع ممايل قد يكون هذا السور هو  محيط جدار القصر ذاته لماذا؟ لانك اذا ما تاملت حجارة البيوت الحالية للقرية كاملة وزطريقة نحت الحجارة نحة حميريا لاتشوبه شائبة فكم كان كبر هذا القصر الذي كونت حجارته مئة وخمسين بيتا وان قطعت أي اوصال فان البيت الواحد اصغر تكوينه ارتفاع اربعة طوابق ثم وجود بستان خارج الجدران ويبركة كبيرة تدل بالملموس على انه قصر من عجائب الدنيا وهو بانتظار اهتمام  والتفتة من الهيئة العامة للآثار للاكتشاف والاحتفاظ به كمعلم وارث تاريخ ثمين وهو ذخر للأمة من سور قصر ربيعة دلفنا أسفل تلة كرامية باتجاه الشرق منه نحو استراحة  او منام المسافرين الدامى يسميها الاهالي سمسرة لاتزال الى يومن هاذا عامرة بطول ثمانية عشر مترا  وبعرض اثنتي عشر مترا وارتفاعها ناهز اربعة امتار بنيت بحجارة مهندمة لاترق الى بناة ذات الدهر الذي بني به القصر وداخل السمسرة اثنا عشر عقدا يفصل مابين قاعدة العقد الواحد ثلاثة امتار اضافة الى عقود نصفها يتصل بالجدار المحيط سقفها بني بحجارة مسطحة مختلفة القياسات والاحجام تسمة حجارة الخضري تتخللها حجارة طويله تسمى الحمبوب وهي تشبه الجسور الكونكريتية ودار محيط السمسرة مبني من حجارة بلقية النوع وكل حجارته من تلك الاحجار لها استخدامها بحسب استخدامها ونوعها فحجارة الخضر تؤخذ من حجارة كبيرة يبلغ طولها المتر ونصف المتر وهي تكاد ان لينه رطبة ولكن اذا قطعت تكون حوافها واركن زواياها المحيطة مستقية الى حد ما أما حجارة الحمبوب    فهي حجارة قاسية جدا صلبة وقوية تؤخذ من عروق الجبال وإذا ما أردت  تكسيرها كجسور تحميل تأخذ وقت طويلا أضعاف فترة تكسير أنواع الحجارة الأخرى ولكنه تكسر وأركانها متعرجة استخدمها الأولون كجسور حمل ترفع  الأسقف أما حجارة البلق فيمكن تكسيرها بسهولة بحسب طلب أبعادك وأنواع الحجارة الثلاث كونت هذه السمسرة التي لازال مجلسها الداخلي يحتف بشكله مبنيا بحجارة على ارتفاع ثمان سنتمتر وعرض أكثر من واحد متر  يحيط محيط السمسرة من الداخل بجميع اتجاهاتها لبست بمادة طينية سميكة يتوسط السمسرة قباب بارتفاع أربعة أمتار وعرض ثلاثة أمتار أو اقل بقليل الى جوارها في الخارج مرابض الخيول والجمال وأحواض العلف ولم تكن هذه السمسرة بعمر القصر رغم وقوعها على خط سير الطريق ألمعيني السبئي القديم لكنها ظلت لفترة غير وجيزة تقدم خدماتها للمسافر والقوافل تشبه الخدمات الفندقية العصرية البسيطة من حيث المكان والمأكل وتامين الركاب من كل احتياجات المسافر هذا ما كان من سفر رحلتنا في الليلة الأولى ورجعنا أدراجنا الى مبيتنا في استراحت الشيخ الكريم المضياف محمود الحشار الذي استقبلنا بحفاوة وتقدير وسهر على راحتنا  .

 

 

الليلة التالية

 

 كان الصباح نديا والشمس أول شروقها عندما انطلقت أنا ودليل الرحلة الاخ الفاضل الشهم محمد هادي  الرحابي لمواصلة الرحلة واول وصلنا الى مديرية بني صريم ناحيتها الجوفية استقبلتنا قرية بيت وهاس تحتضن اربعة وعششرين بيتا انذاك وزعو يمينا وشمالا على جادة الطريق الرئيس الذاهب باتجاه صعدة ومنه طرق فرع نقطة انطلاقه قرية الحمرة وهي اليوم اطلالا لم يبق منها سوى الدهشة والحيرة ومعلما لطرق فرعي لبلدة الحلحل مسافة ميلين باتجاه مئتي بيت اساسها ثلاثة بيوت وهم بيت حمران وبيت عواض وبيت السلامي ( العذرات ) ويسميه أهالي الحلحل قرى الأشراف من بني مالك وفي غشم خمر والحلحلة  قرية قريبة الى بني عبد من عيال سريح وأخرى في  محافظة حجة وجميع هذا القرى تنتمي الى الحلل الأم التي نحن ألان بين دروبها * حينما تصل الحلحل في اول بدايتها ترى عن كثب قلاع وحصون وبيوت حديثة واطلال تناثرت هنا وهناك بين بيوتها البالغة *الى جوارها قرية القرية والاتجاه الغربي منها خراب .

حصن اصبح اثر بعد عين لم يبق منه سةوى اثار قلعة نصف قطرها عشرة امتار وتوابعها درست ( أصبحت أطلال ) فوق جبل عرض الحزمة تطل من علوه على واد القارة من الجهة الغربية ولها خراب أخر يسمى الخلبة في الجهة الشمالية من الحلحل وهو حصن بذات الصفة لحصن ذما عموما بيوت الحلحلة غريبة بعض الشيء انها لا تحتوي على نوافذ وشبابيك وزانما فتحات ضيقة طولها يتراوح بين ثلاثين وأربعين سنتمتر وعرضها عشرة سنتمترات والى جانب هذه الأطلال كثيرة قلاعها وبحسب تقديرنا كانت مركزا استيطانيا لحراس الأقيال في هذه المناطق أقصى شمال وغرب بني صريم وعليهم تترتب مسئولية حماية القوافل التجارية وما يميز الطرق القديمة كثرة القلاع التي اتخذت من قمم الجبال وهضابها ملاذ لهم وتقاربها يعني تسهيل عملية الاتصالات وتستخدم لغضين أو سببين الأول تنبيه القلاع القديمة والإخطار والإشعار عن مرور القوافل من عندها وقد يصل الإبلاغ مسافة يوم او يومين على طريقة التنصير ( إشعال نار) اما القلاع المتقاربة استخدم الحميريون الأوائل سلاسل من الذهب يحركها واهز الاستئذان اذا قدم عليهم شريف من أشراف الناس يريد مقابلة الملك فيكتب واهز القصر اليوم الذي حركة فيه السلاسل فيرفعه ذلك الواهز إلى واهز القصر ومن ثم ترفع إلى الملك وهذه الطريقة استخدمت هنا وبلاد وادعة وبلاد اب ومن قرية الحلل طوينا مسافة أربعة كيلو مترات من الجهة الشرقية للحلحل لتصل الى كولة دبش( مقدمة الجبل والكولة حمومة او حمة )   ودبش استحدثت قريبا وقديما تسمى كولة بني قيس ومن شمال * الكولة بيت الحميري يسميه اهل الكولة الحد لقد مررنا بها مرور الكرام وسرنا باتجاه  الشرق مسافة ميلين جنوب عزلة بني قيس *  احاط بها وادي العرة والقسمين وشرقها وادي العشر ووادي علاية وجنوبها وادي مصايد فوق الكولة مسجد وخراب بيوت اصل القرية وهم بيت الصيفي وبيت مبارك وبيت صوفي وبيت صخربي تفرعوا من هذه اللحم اليم مئة وأربعين بيتا تقريبا وفوق الكولة ايضا هيكل حصن ذي أربعة  طوابق وقلعة ( قصبة ) بسبعة طوابق وهي اكبر القلاع ارتفاعا في المنطقة وفيها بقايا مسجد حميري لايزال جداريه ثابتين الى يومنا هذا وعلى مقربة منها استقرت بنا الراكبة فوق نقيل وبعد الالتواء والانحناء واجتياز سبعة منعطفات استقبلنا وادي المحمي ومن ثم وزادي السوق وكليهما فرعان لوادي ( اثافت ) يسميه الأهالي بوادي مسلت وهو واد عريض طوله يصل إلى أكثر من ثمانية كيلو مترات ومن وادي ضبا واثافت قرية وخراب تناثرت حجارتها على مسافة أكثر من واحد كيلو متر مربع الذي كان يسمى قبل حين  دار العزة الشهير والقرية كانت قبل ألف وسبعين عاما مصنعة كبيرة أشبه بمدينة في مؤخرة الوادي من ناحيته الجنوبية وتبعد كل البعد عن كولة  هلا بالحسين وليس صحيحا ما ذكرته بعض الكتب ان اثافت هي كولة هلا بالحسين من وادي اثافت الذي تصل مجاريه الى وسط محافظة الجوف وهو اخصب وديان همدان وقيعانها يتفرع منه وادي زعبان ووادي السوق يحيط اثافت هضبة الكيد وتله عر السماء من الشرق وكليهما يعلوهما حصنا عفى الدهر رسمهما ولم يبق منهما سوى الدهشة والانبهار واهل اثافت ينسبون الى عمرو ذو كبار بن سيف بن يزيد ومنهم عمارة بن عبيد بن يزيد عمرو ذي كبار شاعرهم ما قبل الإسلام ولهم بها عدد وشرف وكرم تغنى بطيبها أعشى بنبي قيس ثعلبة عند زيارته لأهلها حينما دبت الصهباء دبيبها في دمه وقصد  قصيدة بائية في احد أبياتها قال :

 أحب اثافت وقت القطاف *** ووقت عصارة أعنابها

انه يحب اثافت عندما تكثر النساء لجني كرومها ويحب اثافت حينما تكون الأعناب معصورة دهاقا معتقة ولم تدم حالها هذا إذ أقدم احد أولياء الشيعة وخربها خرابا نهائيا وجعل له عاملا على الحجلة أسنه إبراهيم بن عيسى بن شاكر بن يحيى الشعوبي ولا يزال مرقده ظاهرا غرب وادي اثافت

--

---(  مسلت ) قرب مسجد الحجلة وهو الوحيد الذي ظل صامدا ولم يخرب وطرقة بنائه تشبه إلى حد ما مسجد ظفار ذيبين إذ يحتضن اليوم ثلاثة أعمدة من الداخل وبناء حجارة جدرانه مثلت من الخارج اثني عشر مترا طولا وثمانية أمتارا  عرضا خلفه بركة يصل طولها إلى أكثر من أربعين مترا وبعرض ستة عشر مترا بعمق عشرة أمتار ودار العزة الخربة لها قلعة قريبة من إطلالها سماها الأهالي سجن اثافت داخلها بركتان وارتفاع القلعة عار من جميع جهاتها خلفها بركة عملاقة شكلها اقرب إلى دائرة لا يزال الماء يملئ  ثغرها ، قيل أنهم يشربون منها كما يطل على الوادي من الناحية الشمالية الشرقية هضبة حجارة حصن جيهان وحصن الدرب وحصن بيت أبو غيداء في قرية راضية من جهته الجنوب ولهذه القرية وما جاورها حتى بيت زمام  وهم من اشد المتشيعين لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه خاصة بنو طريق بن ثابت الكباري وأشهرهم إبراهيم ويوسف ابنا خلف بن طريق ومن كبار شخصياتهم اليوم الشيخ طاهر زمام وقد هاجر اغلب سكان اثافت بعد نكبتهم إلى العراق

 

 


متابعات / صحيفة 14 اكتوبر

الاكليل


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق