]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نقد لمفهوم التصور لحقوق ألانسان في الأسلام (من بوابة الأعتقاد )

بواسطة: الامير الشهابي  |  بتاريخ: 2012-10-31 ، الوقت: 10:03:50
  • تقييم المقالة:

 

 

قرأت مقالا لأحد الكتاب الذي أراد أن أن يدخل في مقاربة بين حقوق الأنسان في الفكر السياسي الغربي وبين مايراه وفسره بنظرية التصور لحقوق الأنسان في الأسلام من بوابة الأعتقاد
وقد راعني أن أقرأ مفهوم التصور وباب الأعتقاد في نظرة الكاتب وهنا توقفت بين ثنايا مقالته ووجدت فيها مايستوجب أن يكون لي مقال على ماورد بطي المقال تبرز فيه الحقائق دون تصور أو إعتقاد . لذلك تحدث المقال وأوضح الكاتب أن الأسلام ينطلق من إعتقاد راق وهو بذلك يذهب بالأسلام لنظرية الأعتقاد الوضعيه
ويجنح به لوضع غير مقبول فالأسلام لايدخل في باب ألاعتقاد بل ولايجوز أن ننظر إليه هذه النظرة القاصره لأن الأسلام يدخل في علم التقرير الألهي للمهام التي أوكلها الله سبحانه وتعالى للأنسان في عمارة الأرض بما يرأه الخالق من وجوب
تطبيق الأمر الالهي ..وأن مايدرجه الكاتب من إجتزاء لبعض آيات من النص القرءآني في توطئته حول حقوق ألانسان في ماأسماه التصور فكيف تكون النظرة للحقوق ألأنسانيه مجرد تصور ..وهذه أيضا ليس لها تصريف في الموضوع غير إستنتاجات لم يوفق الكاتب بها ..وهنا لابد أن ننوه أن مسألة التكريم الذي تحدث به الكاتب وعلاقتها بحقوق الأنسان بعيدة كل البعد عن
المقصد الرباني للتكريم من خلال الدور والمسؤولية ألتي ألقيت على بني البشر .وهنا نرى الكاتب وكما ذكرت آنفا يجتزأ من آية في سورة الأنعام 166 (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) ونرى أن هذا الأجتزاء قد فسره الكاتب بماوصفه من جعل الله تعالى للأنسان خليفة في الأرض لعمارتها وإقامة أحكام شريعة الله ونقارن بماورد في النص الكامل للأية الكريمه
وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) صدق الله العظيم

هنا نرى أن الأجتزاء للآية لم يعط للكاتب القدرة على الربط في معانيه الداله. فالآية لايجوز الأجتزاء فيها سعيا لدلالة ناقصة لتقريب النظرة لحقوق الانسان
ويبدو أن عودة الكاتب لتفسير الأجتزاء من الآيه من أحد المواقع لم يسعفه في الربط بين حقوق الأنسان وماورد من تفسير الأجتزاء
فما علاقة حقوق الأنسان وصفا وتوصيفا بماورد من تفسير ورد في الموقع الذي نقل منه الكاتب عن دور ومهام ألأنسان في الأرض
التي خصها الله للأنسان تكريما وتعظيما لدوره في عمارة الأرض . ونريد التذكير بقولة تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وقول المصطفى لافرق لعربي على عجمي إلا بالتقوى
وللآية والحديث دلالة لربط المعاني الأيمانيه بالحقوق المتوجبه للأنسان المسلم ..و لذلك مادامت نظرية التكريم للأنسان عامة لم تك ذات تخصيص أصلا أي للمسلم عن غيره . فأن ماورد بطي مقال الكاتب ينقصه الأسناد
وهنا بالعودة للنص القرءآني نرى أن كل ماورد من نصوص الآيات طي المقال ليس لها علاقة بحقوق الأنسان كنظرية سياسيه.بحته . لأن نظرية ومفهوم حقوق الأنسان حالة وضعيه إتفق عليها المجتمع الدولي ممثلا عن المجتمع الأنساني بحماية الأنسان من الأضطهاد والتعسف بمختلف صنوفه كان عرقيا أو دينيا أو بسبب اللون أو إختلاف اللغه وأندرجت ضمن هذا المعنى والمفهوم والتوصيف. فما وجه الشبه والمقارنه في الموضوع بحقوق الأنسان بالفكر السياسي الغربي وماورد في النص القرءآني من محكم الآيات التي لم تتحدث عن حقوق الأنسان حسب قول الكاتب في طي مقاله .
بل تتحدث عن واجبات موكلة للأنسان بموجب التكليف الألهي .وبنظري لايجوز أن تكون هذه المقاربه مدرجة في الرد على ماورد من حقوق الأنسان في فكر سياسي وضعي وإرادة إلهيه فهذا فيه لغط كبير مبني على مغالطه .
لذك نرى أن مايتعلق بحقوق ألانسان ذكرا وأنثى طفلا وشيخا ألخ يتساوى فيها البشر بالحقوق من مستوى الوطن والمواطنه وما يجب أن ينال فيه الأنسان حقوقه من الدولة الراعية كحق أساسي غير مرتهن لنظام حكم مهما كان شكله ونوعه وفكره حتى حتى أن هذه الحقوق تمتد للمجتمع والأسره التي يجب أن تعمل على صونها .

..أما ماتحدث به الكاتب أن الأسلام قد أقر بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأه في ماسماه التكريم في الصفة الأنسانيه فماعلاقته في الفكر السياسي وهل في الأسلام ماينص على حرية الأعتقاد السياسي ..الحقيقه أن الأسلام لم يتناول هذه النقطه بتاتا .. متناسيا أن المساواة في الحقوق كان في الأطار العام وليس بالتخصيص بمعاني المساواه ومايفيد التعميم فأن التخصيص فيه يناقض الاصل لأن التعميم واضح بالتكليف الشرعي الذي لم يفرق بين ذكر وأنثى .
ومن هنا نرى أن التلكيف الشرعي أوالواجبات لاتندرج بمنطق التساوي بالنظرة ألانسانيه في بعدها من حيث التكريم الرباني الذي ذكر آنفا .وعند الحقوق الأساسيه نجد أن مايستوجب
ذكره من أن الأسلام لم يعط صفة التساوي مطلقا بين المرأة والرجل حتى لو غلفها الكاتب بما سماه بالتكريم بالنظرة الأنسانيه ..وهذا واضح وله دلالات في القرءآن والسنة النبويه أدرك ان الكاتب لايجهلها ..
ومن منظور آخر أن ماطرحه الكاتب من عنونته الموضوع في حقوق الأنسان في الفكر السياسي الغربي وهو بذلك يستعرض مفردة في البناء الفكري للنظرة لحقوق الأنسان
وهذا ليس فيه ما يمكن أن يكون وجه مقارنة مع التكريم الألهي للأنسان الذي نزل في محكم الكتاب ونزل على الأنسان بصفة عامة شرقيا أو غربيا وهذا له دلالالته الخاصه
أن ماورد في النص القرءآني ليس حمال أوجه بل كان محدد الصيغة والبناء في التوجه للأنسان بإعطاءه دورا أن يستخلف في الأرض بما أفرده الله في حواره مع الملائكه.
وهنا لابد أن نضيف أن ماورد في بعض التفاسير (او التأويل ) في ترجمة روح النص القرءآني (إني جاعل في الأرض خليفه ) فقد ورد أن الفقهاء إختلفوا في التفسير
وورد عن مارواه الضحاك عن إبن عباس قوله ( ان هذا القول كان من الله سبحانه وتعالى للملائكة الذين يحاربون الجن مع إبليس الذين أسكنهم الله الآرض لأنهم فسدوا فيها
وسفكوا الدماء وقتل بعضهم البعض ..فبعث الله إبليس في جند من الملائكه فقتلهم إبليس وأخرج من تبق منهم من الأرض وألحقوهم لجزائر البحر .وعندها قال الله أني جاعل
في الأرض خليفه ..
هذه رؤية تختلف عن مفهوم التكريم إذن.. لأن التفسير رغم أنه يتعارض مع رؤية وتفسير البعض بأن ماورد من النية الربانيه في التكريم ..وهذه ملاحظة تسترعي
التدقيق فيما يرد من تفاسير للنص القرءآني في ضوء الأختلاف الذي يدل أن التفسير أحيانا لايؤدي غرضا غير تأويل مايفسره البعض للنص لأن الله هو العالم بسره..حتى فسر البعض
قوله تعالى خلائف أن الناس يخلفوا بعضهم البعض والكلمة تصح للفرد والجماعه والذكر والأنثى .
ولنعد لمحور الفصل بين الدين والدوله الذي يعيبه الكاتب على المجتعات ويتناسى أن العديد من الأنظمة الدكتاتويه من قرون مضت مهما كانت تسميتها قد إلتحفت شعار
الدين وأنها الوصية على الشعوب ..فلماذا إندثرت دولة الخلافه الأسلاميه ..هل لأنها كانت دولة الخلافة في الأرض بمفهوم التكريم الرباني للأنسان من إعمارها ..أين دولة بني أميه
والعباس والفاطميون والعثمانيون وماهو مدون في التاريخ عن ما سمي عصر الأنحطاط كانت دول الخلافة تمر فيه حتى تتلاشى .وهذا اعتبره مدخلا للتعليق على ما أورده الكاتب
حول فصل الدين عن الدولة في المجتمع الغربي ..فهل يتناسى الكاتب سيطرة الكنيسه على مقادير الشعوب ومحاربتها لكل من يعارضها في نظرتها الأستبداديه وتناسى صكوك الغفران .وهنا أرى من نافذة القول لماذا يعترض ألكاتب أن يكون الشعب مصدر السلطات والحقوق لنسأل الكاتب سؤالا وجيها ..من الذي يطبق الشرع الأسلامي ..أليس الحاكم الذي ينتخبه الشعب وهي صورة من الشورى المتقدمة في المستوى والشكل والمصمون ..أم نريد خليفة يجعل الحكم وراثة في أهله وابنائه وقد ملكوا مقدرات الشعوب وعاثوا بإسم الخلافه والأماره فساد وقهروا شعوبهم وسفكوا دماءها من أجل كرسي السلطان والخليفه .
نعم لقد قفز الكاتب بمقاله لمناقشة قضايا لاتمت لجوهر ماتعنيه حقوق الأنسان في المجتمع المسلم ..لنسأله هل هناك مفهوم واضح لحقوق الانسان في النظرة العامه مثل ماورد على لسان الخطاب متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهم أحرارا ..هل لايوجد رق وعبوديه في بلادنا الأسلاميه . أين حقوقك كأنسان من جراء التعسف بإستعمال أنظمة وقوانين تنتهك كرامة الأنسان . فأي إمتهان هذا للأنسان الذي كرمه الله هل هناك تشريعات تضمن حقوقه ويحصل على كل الحقوق ..إذن أي حقوق إنسان
وأنت ربما تموت على رصيف مستشفى ممنوع دخولك للعلاج لأعذار واساباب  مفتعله ....واين حقوق الأنسان لمن لجأ من القتل والدمار وبقي ملقى في خيام هو وعائلته يفترشون العراء حتى جادت عليهم دول حقوق الحيوان  بمنحه حق اللجوء .. لأنه لم يعامل كأنسان في في بلد من ديار بني وطني مسلمين أقحاح يدعون الله أن يذهب بالكفار للجحيم ربما تقول لأننا لانطبق شرع الله ..نعم يبدو أننا في عصر فقه الكلام ليس أكثر ونتعامي عن الحقائق ومازلنا نقول حقوق الأنسان عفوا حقوق الحيوان .
الأمير الشهابي / رؤى وتحليلات

18/10/2012


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق