]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العدل أساس الملك .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-10-31 ، الوقت: 10:02:49
  • تقييم المقالة:

 

من الأقوال المأثورة عن شيخ الإسلام ابن تيمية (661ه/728ه) ، هذا القول الذي كثيرا ما يُسْتَشْهَدُ به أثناء الحديث عن السياسة الشرعية لأي دولة :

« إن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة .. ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة » .

ونحن لو فكرنا فيه قليلا لوجدناه عين الصواب ، ورأس الحكمة ؛ فالعدل أساس كل مُلْكٍ ، وهو شرط لازِمٌ لقيام أي دولة فاضلة، ونُصْرَتِها بين باقي الدول ؛ لأن العدل هو محض الإيمان ، ولو لم تُعْلِنْهُ ـ ( الإيمان ) ـ دولة ما في دستورها ، وسياسة حكمها ، وبرامج تربيتها وتعليمها ..

وهو قرينُ الحق والخير ، وهو حين يسود في بيئة أو مجتمع ، فإن عناصر متضافرة من الأمن ، والسلام ، والاستقرار ، والحرية ، والمساواة ، تنتشر بين المواطنين ، وتمضي بمواكبهم تِباعاً نحو اليسر ، والرخاء ، والنصر ، والتمكين ، والاستعلاء ، في الوجود .

 والعدل ، أولا وأخيرا ، هو الله ، فهو من أسمائه الحسنى ، والله قوي ، متين ، وناصر ...

أما الظلم فلا يقوم على أسسه الواهنة ، وَهَنَ بَيْتِ العنكبوت ، أي بناء لدولة ما ؛ لأنه ـ بكل بساطة ـ ظلمات ، والظلمات لا خير فيها ، ولا سعادة ، ولا أَمْناً .. وهل يستوي النور والظلمات ؟!

وعلى تتابع العصور والقرون ، وتعاقب الدول والإمبراطوريات ، لم تخفق رايَةُ دولة أو إمبراطورية ، بعِزَّةٍ وشموخ ، ولم تصل أطرافها إلى ذُرَى المَجْدِ والسُّؤْدَدِ ، إلا بعَواصِمِ حكام مستقيمين ، نصبوها ، ونشروها بالعدل والقسطاس بين شعوبهم ، في ساحات أوطانهم .

وفي تاريخنا الإسلامي صفحة ـ أو صفحات ـ من العدل في الحكم ، مازالت مشرقة وَضَّاحَةً ، بين صفحات العِبَرِ والآثار ، ويُضْرَبُ بها المثل ، سطَّرها خليفة كان شعوره بالعدل قويا ، هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه  ، بأحسن المعاني ، وأروع الصور ، حتى أن ـ يوماً ـ نام وحيدا ، تحت شجرة ظليلة ، لا حَرَسَ حوله ، ولا عَسَسَ يُطَوِّقونَهُ ، لأنه قد حكم فعدل ، فنام آمِناً .. ونال من قبل ومن بعد الإخلاص في الطاعة والولاء ، واستحق الحب والوفاء .  

وقد قال أحدهم عبارة بليغة ،في هذا الصدد ، وهي : « الإيمان الظالم كفر .. والكفر العادل إيمان » !!

فأحيانا يحدث أن يظهر الإيمان في صُوَرٍ من الحياة ، لا يهتدي إلى علاماتها الخفية إلا من أوتي جِناناً ذكيا ، وفطنة ، وفراسة ، ولو لم يضع صاحبها صورته في إطار واضح من قوالب الإيمان المتداولة .. وكذلك الكفر .. بل وكثير من القيم والأخلاق قد تتبدَّى في أثواب مزيفة ، لا تعبر بصدق عن دخائل لابسيها !!

وما أصدق جبران خليل جبران (1931/1883) ، حين قال : « ليست الحياة بسُطوحها بل بخفاياها ، ولا المرئيات بقشورها بل بلُبابِها ، ولا الناس بوجوههم بل بقلوبهم .

لا ، ولا الدِّينُ بما تظهره المعاهد وتُبينُه الطقوس والتقاليد ، بل بما يختبئ في النفوس ويَتَجَوْهَرُ بالنِّيَّاتِ » .

ولعل كثيرا من دول الإسلام ، في الزمن الحاضر ، تلبس مثل هذه الثياب ، وتُعْلِنُ أنها مؤمنة وهي ظالمة !!...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق