]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاسر الشريفة والاسر المنحظة

بواسطة: عبدالعظيم عبدالغني المظفر  |  بتاريخ: 2012-10-31 ، الوقت: 05:16:30
  • تقييم المقالة:

الأسر الشريفة والأسر المنحطة

 

بقلم / عبدالعظيم عبدالغني المظفر

يجب أن نضع نصب أعيننا حقيقة لا هروب منها وهي :

انه ليس باستطاعة أي أسرة أن تقوم بالتربية الصحيحة , وليس بالإمكان حجر كل أب إن أم أن يصبح أحسن مدرسة للطفل , فالشرط الأساسي هو أن يكون جو الأسرة نزيها مبرئا من الفساد والأجرام والخيانة ولارتكاب الخطأ بل يشترط أن يكون الوالدان حائزين على صفات فاضلة .

فالوالدان المنحرفان لا يستطيعان إن يربيا في أحضانهما أطفالا صالحين فإن

        (فاقد الشيء لا يعطيه ) .

ولقد قال الشاعر :

يا أيها الرجل المعلم غيره                        هلا لنفسك كان ذا التعليم

أبدأ بنفسك فأنهها عن غيها                     فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

لقد أدى إسراف المدنية الحديثة في الجوانب المادية والشهوات الحيوانية إلى إضعاف الجوانب المعنوية والروحية . فإن كثيرا من الأسر فقدت معنوياتها بأنواع الجرائم والذنوب ، وأنتجوا في النهاية أولادا مجرمين ومنحطين ، فاسدين ومنحرفين !!

في كثير من الأسر لا يواجه الطفل إلا أساليب فاسدة و بعيدة عن الأخلاق , و لا يتجلى أمام ناظريه الثاقبين إلا أمثولة السلوك الأهوج والإهمال والكسل

 من المؤسف إن هذه الحقيقة غير قابلة للإنكار ، وأن عددا كبيرا من حوادث السقوط و الانهيار في المجتمع ينبع من هذه النقطة . و إذا لم يقدر طفل أن يظهر بصورة إنسان كامل في أمثال هذه الأسر المنحطة ، وسببت إرادته المهملة التائهة نوعا من الفوضى و الاضطراب في المجتمع فيجب أن نقول : إن أسرة واحدة قد قصرت في أداء واجبها الطبيعي . لقد كتب الدكتور ( آدفرير) بهذا الصدد : إن مسألة التربية في الأسرة تصطدم بهذه النقطة وهي أن الوالدين يجب أن يكونا غنيين بالعواطف الراقية والأفكار الممتازة ، حتى تشع الصفات منهما إلى الخارج , وتنير الطريق لطفلهما وحثه على السير في الطريق الصحيح . لقد أصبحت الأسرة جوا مخزيا للتربية بصورة عامة لأن الآباء و الأمهات في العصر الحديث قد تجاوزوا الحد المقرر في السذاجة أو العصبية , أو الضعف , أو الشدة وربما يعلم أكثرهم بعض العيوب لأطفالهم , فما أكثر الأطفال الذين يجدون صورا مختلفة عن سوء الأخلاق , والفساد ، والمشاكسة , والسكر في البيت والأسرة والكثيرون منهم إن لم يجدوا مثل هذه القضايا في البيت فلابد و انهم تعلموها من أصدقائهم , فيمكن القول بلا مبالغة إن كثيرا من الآباء و الأمهات في العصر الحديث يجهلون تربية أطفالهم مهما كانت الطبقة التي ينحدرون عنها .والمدارس أيضا لا تستطيع بعد أن تؤدي واجبها لأن الأساتذة

لا يختلف سلوكهم عن سلوك الأبوين كثيرا .

والخلاصة انه ليس بإمكان المدرسة ولا الأسرة أن تعلم الطفل أسلوب الحياة الأمثل . و لهذا السبب فإننا نجد في سحنات وجوه الشباب مرآة صافية قد انطبعت عليها صورة عدم كفاءة القائمين على تربيتهم  .

إن التناسل في اكثر الشعوب تحضرا آخذ بالتناقص كما انه لا ينجب إلا نسلا وضيعا قد انتقت النساء أنفسهن اختيارا بشرب الخمر والتدخين , كما أنهن يعرضن أنفسهن لخطر ( الريجيم ) رغبة منهن في نحافة أجسامهن , و يعزى هذا النقص إلى تعليمهن و أنانيتهن .

 

وأنا أخالف الراي  على الشمولية بعدم وجود أسرة تستطيع التربية الجيدة ولو بنسبة معينه فما زال هناك الآباء والأمهات الساهرين على عدم تجاوز أبنائهم حدود التصرفات المتزنة

  انهيار الأسر الشريفة

تستطيع أسرة شريفة إن تربي في حجرها أولادا أبرار متى كان الرجال والنساء في تلك الأسرة غير منحرفين أو منحطين , بل كانوا محافظين على الرصيد المعنوي الذي ورثوه عائليا , ليسلموه إلى من يخلفهم جيلا بعد جيل , أما  إذا وجد الإجرام والفساد والذنب طريقه إلى تلك الأسرة فستخلي الفضائل و المثل الحميدة مكانا للرذائل وتتبدل الأسرة الأصيلة التي اعتادت الشرف والمجد عدة مئات من السنين إلى أسرة منحطة خلال قرن أو نصف قرن .

ولقد اهتم علماء الغرب بهذا الموضوع وتحدثوا كثيرا عن عيوب الأســـر

 و تلوث الآباء والأمهات في بلدانهم . وانتقدوا الأوضاع بشدة ، وهم يبدون قلقهم على مستقبل بلدانهم من تربية أولادهم الفاسدة وإيجاد الجيل المجرم المنحل .

  أما في بلادنا حيث المستوى الثقافي العام أوطأ منه في الغرب وحيث الانحطاط الخلقي ينتشر بسرعة اكثر في الأسر والعوائل وبين الشباب فإن الأمر يدعو إلى القلق اكثر .فضعف الأسس الدينية والخلقية من جهة , والإفراط الشديد في العلاقات غير الشرعية بين الشبان والفتيات من جهة أخرى قد أخذ ينخران في أجساد بعض الأسر كداء السرطان ، و يعملان بأشد ما يمكن لاقتلاع جذور الفضائل واحدة بعد أخرى .

بالأمس كان بعض الآباء أرواحا قوية بفضل الرصيد الإيماني والمعنوي , ولم يكونوا ليقتربوا في سلوكهم من الدنس و الأجرام ، و كانوا مستقيمين في معا

معاملاتهم , و يتغلبون على مشاكل الحياة بقوة الأيمان والثبات . واليوم نجد أبناءهم ذوي نفسيات ضعيفة جدا لابتعادهم عن الأيمان والإهمال في الواجب ، و نجدهم مصابين بأنواع الجراثيم ، و لا يستطيعون الوقوف أمام مصاعب الحياة أبدا ، بل أن الملجأ الأخير لهم هو الانتحار !!!

بالأمس كان أولئك الآباء يجالسون الفضلاء والأشراف في المجالس العلمية و مجالس الترفيه والتسلية واليوم اصبح أبناؤهم يجالسون المنحرفين والنساء الباغيات اللاهيات في مراكز الفساد !!

بالأمس كان أولئك الآباء يقضون ساعات فراغهم في جو الأسرة المليء بالدفْ والحنان والسكينة , مع أعصاب هادئة وروح مطمئنة ..

أما اليوم فأن أبناءهم يقضون ثروتهم الثمينة في محلات القمار بأعصاب محطمة وارواح مضطربة . !

ما اكثر الأمهات العفيفات اللائى كن بالأمس ينظمن شؤون عوائلهن و يربين في أحضانهن أحسن الأولاد وأليقهم واحسنهم . واليوم نجد بناتهن اللاهيات قد تركن البيت والأسرة , ورأين سعادتهن في الإجهاض وإقامة العلاقات مع الشبان المنحرفين وعبادة الشهوة في دور السينما ومراكز الفساد الأخرى !!

لقد اختفى الإيمان والتوحيد , الصلاة والعبادة , صفاء القلب والمناجاة في السحر , التقوى والورع  , مساعدة الضعفاء وخدمة الناس , في بعض الأسر تماما , وأخذ الفتيان والفتيات لا يفكرون بغير الشهوة واللذة ولسؤ الحظ لا

يجدون لذتهم إلا في ذلك السم الزعاف الخمرة والحشيشة , لقد تحولت

موائد الإحسان والإطعام في بعض العوائل إلى موائد للقمار , وتبدلت مجالس الفضيلة والموعظة إلى مجالس اللهو والطرب . لم يبق للقيم الإنسانية والمثل العليا اسم و لا رسم , وقد تركت الشجاعة وعزة النفس مكانتها إلى الذلة والانحطاط والحقارة , وحل التملق محل الشخصية وعلو الهمة ولقد ضرب الحقد والحسد , الأنانية والأثرة . التهمة والخيانة وعشرات العادات الرذيلة الأخرى التي يعد كل منها داءاً خطيراً في نفسه بجذورها في أعماق القلوب وتعمل على إحراق القلوب والأجساد باستمرار !!

والخلاصة : أن إخلاف بعض الأسرار العريقة والشريفة تجدهم بصور رجال ونساء ضعيفي العقول , عليلا الأمزجة , منحرفين وسيئي الأخلاق

قد عملت العادات الخطيرة في إضعاف أجسادهم, وعملت الأفكار الهدامة والسيئات الخلقية على انحراف نفوسهم فهم يقدمون على كل رذيلة لا يتهيبون للكذب ولا يقيسون وزنا للسرقة والارتشاء , الإفساد وإيجاد الفتن , الغيبة والتهمة , بل إن ذلك كله أمور اعتيادية في نظرهم ! إن الآباء والأمهات المصابين بهذه الانحرافات , والساقطين في هوة الرذيلة لا يستطيعون أبدا أن يربو في أحضانهم أولادا شرفاء , إن الأطفال الذين يتلقون تربيتهم في أمثال هذه الأسر المنحطة يكونون _ بلا شك_ عناصر خبيثة في المجتمع .

فبديهي – حينئذ- أن روضة الأطفال منظمة تملك مشرفين مهابين شاعرين بالمسؤولية , تفوق هذه الأسر بكثير  ، أنها لا تعلمه الكذب والدجل والأجرام

والسباب , وإن لم تقدر على تلقينه دروسا في الشهامة والتضحية فلا أقل من أنها لا تمد أمامه موائد الخمر والقمار , ولا تفتح عينيه على الرذائل والذنوب الكبيرة .

ومن المؤسف إن هذه الانحرافات لم تقتصر على تلويث أذيال بعض الأسر المنحطة وإسناد ضربة قاصمة إلى الأمة وروح الوطنية فيها بذلك فقط بل أنها شملت حتى الأجواء الساذجة في الأرياف وانتشر الإجرام والانحطاط في كل مكان كداء الطاعون والهيضة . لكن الذي يبعث على الأمل هو أن الفرصة لم تفت بعد , ولم ينقض وقت الكفاح , فلا يزال  في هذه البلاد اسر شريفة كثيرة ورجال ونساء مؤمنون ومسلمون يتحصنون بالإيمان ضد الانحراف يجب أن تستغل هذه الفرصة وتتخذ التدابير اللازمة لمكافحة المآسي في مجتمعنا

 

أنا في رأي أن الوالدين الشريفين يجب ألاّ يعتمدوا على روضة الأطفال أو المدرسة في تربية الطفل وإنما إذا كان الوالدان قد نالا تربية ذا مستوى رفيع لا يقبلون الانحراف بالتصرفات ويمكن وئده منذ اللحظة الأولى عندما يلاحظه الأبوان قد تقرب من الابن.

 

 

 

البحث مستل من كتاب تربية الشباب ج1 / لنفس الكاتب

 


البحث مستل من كتاب تربية الشباب ج1 / لنفس الكاتب

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق