]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المدينة التي ذكر اسمها في القرآن الكريم

بواسطة: طارق الخميسي  |  بتاريخ: 2012-10-30 ، الوقت: 17:01:43
  • تقييم المقالة:

المدينة التي ذكر اسمها في القرآن الكريم

كتب / طارق الخميسي

ريده البون

باتجاه شمال العاصمة صنعاء وعلى بعد سبعين كيلو مترا بكى حسان بن ثابت الأنصاري بحسرة وانشد قصيدة نائحة قال في بيت منها عن ريد : -

    أين الذي على بريدة قصره          وفارس همدان فمن ذا ينازله

وقصر ريده ذكر مرات كثير في عدة كتب بيد أن أبي الحسن محمد الهمداني الشاهد الحقيقي على هذا القصر قبل 330هــ

وقصر ريدة ذكر مرات كثير في عدة كتب مختلفة بيد أن أبي الحسن محمد الهمداني الشاهد الحقيقي على هذا القصر الذي يسميه الأهلي اليوم  قصر تلقم وهو قصر شهيرة وبقي تحت هذه التسمية حتى القرن الخامس الهجري الذي شهد بعض غموض التاريخ لكنه أكد لنا أن ريدة مطلة على قاع البون وتسمى اليوم بذات الاسم يعلوها قصر تلفم بفتح التاء وسكون اللام وضم الفاء وميم متحركة وهو أقدم قصور اليمن التي ذكرها القران الكريم في محكم آياته ( بئر معطلة وقصر مشيد ) والمقصود بذلك قصر شهير وبئر معطلة الذي حفر عمقه في باطن ذروة جبل منيف بعد أن تغير لون طعم مياه قاع البون وقد وصفت من قبل لسان اليمن أنها كانت قديما قبل ألف عام أغزر بئر في اليمن على الإطلاق وأعذب وأصفى مياه وأنها صحة للعليل ومن السهل معرفة ذلك من خلال مطالعتك لتاريخ اليمن ولكن من الصعب أن ترى قصر وبئر ومركزها النازح من أعلى الجبل إلى سهله إلا إذا وصلت إلى جهة نهاية جبل صليل الشرقية المتصلة بأعمال ريده شق إلى جوارها طريق مسفلت وسط المدينة ومنه إلى طريق صعده وفرع آخر الى جواره طريق جديد أمتد أسفته إلى مديريتي خارف ومنها إلى ذيبين وهما ليس موضوعنا وإنما تلك التي امتدت من تلة (دكمة كما  يسميها الأهلي ) مقدمة نهاية جبل صليل المتجهة إلى الشرق حيث يسرح امتداد أسمنتي يشكل طوابق بيوت تتقدمه دكاكين عل جانبي الطريق المؤدي إلى محافظة صعده ببعض محتوياتها على تقدم العلم من الآلات والأجهزة الالكترونية وبعض منها ورش حدادة وسيارات ومطاعم أنها أماكن متنوعة مكتظة تلبي احتياجات الحياة اليومية للناس والمتطلبات الاجتماعية خلفها من الناحية الشمالية بنيت مباني بحجارة قديمة قادمة من بطن جبل ريده التي يسميها الأهالي تلقم تاء مفتوحة ولام وقاف وميم متحركة وبهذه الطريقة نهبت جل آثار اليمن في اغلب مدن وقرى المحافظات تقريبا وهي سبب رئيس في ضياع تاريخ الأمة وارثها الذهبي

تحت وهج الشمس

من وسط مركز ريده اتجهنا غربا لطلوع الجبل على جادة ترابية خربة لان  الإمطار فعلت فعلتها وجعلت من الطريق مجرى سيل يصب في قاع البون وإذا تجاهلت خرابها وواصلت المسير على ظهر السيارة تكون قد تقلبت ألفي قلبة مما حدا بنا السير على الأقدام وبدأنا الصعود بخفي حنين وشوق إلى ما يخفيه أعلى الجبل صخوره ملساء تنحاز كثيرا إلى اللون الأصفر الفاتح وأنت تسير مترنحا تعيش لحظة المصير حين تتحول لا إراديا من رجل منتصب القامة تمشي في كل الأحوال إلى رجل ينشي على قدميه ويديه في بعض الأحيان بفعل العامل الجغرافي لان الحجارة الواحدة تعلو  نصف جسمك وبعضها تصل إلى مستوى قمة رأسك فلا بد لك أن تشارك يداك خوفا من التداعي والسقوط في الهاوية وإذا سقت لا سامح الله لم يبق من أشلائك غير اللون الأحمر وكنك لن تعبه بهاجس الخوف الذي يراودك فتظل تتسلق صخور جبل شاهق يرتفع عن مستوى سطح الأرض ( 9 ) بعد أن تحول لونها الأبيض إلى أصفر بسبب وهج الشمس وكلما قطعنا شوطا قلنا سنصل بعد هنيهة والحقيقة أنت لا تخطو سوى بضع مترات حتى تشعر بالإعياء وتحس بسرعة نبضات قلبك يصاحبها تنفس سريع وزفير تصل سرعته إلى أكثر من مئة كيلو متر بالساعة وقبل الوصول الى مدينة تلفم وبركة العكبري تقف على حافة الهاوية والإحساس برهبة الخوف من مفاجأة القادم يراودك حتى تستقر أمام مساحة يصل محيطها إلى سبعين مترا مربعا برزت قليلا من ناحية الشرق ولابد لك ان تقف في حضرتها لتتأمل الحجارة التي تراكمت فوق متنها وأحجامها المختلفة لا ترقى الى عهود غابرة لتكون هي القصر المشيد كما قال عنها الأهالي برغم وجود بركة ( ماجل  )حجاته وشكله وقضاضه (مادة تشبه الاسمنت يستخدمها الحمي ريين ) المتقون أسفله تدل على عظمة الباني ودقة تفكيره الحريص على خزن مياه الأمطار فوق ارض صخورها صماء والمتبقي من جوانبها التائهة بنيت بحجارة جميلة منقوشة لتصبح جدارا  دائريا عرضه مترا ونصف لصمد بوجه الدهور المتقلبة والماء المتدفق بشدة من قمة جبل ريدة وجبلها صليل الذي يعلوه وسبحان الخالق الذي  أبدع في صنع عقل عبده الذي طوع الطبيعة وجعل منها شكلا هندسيا خاصا بدائرة يصل قطرها إلى خمسين مترا أو يزيد وبعمق تدريجي وافق  انسياب صخوره الأرضية حتى يصل عمق مركزه إلى ستة أمتار ليحتضن السيول القادمة , .

حجارة الزمن المعتقة

نواصل السير باتجاه أعلى الجبل وما أن تلمح حجارة القصر حتى يداخلك إحساس ممزوج بروح الإجلال والتقدير لتلك السواعد القوية العظيمة التي وجه الصخر بأبعاد مختلفة لتكون حجارة ممشوقة جميلة بلغ طول الواحدة منها مترا وعشرين سنتمترا وبعرض ثمانين سنتمترا وارتفاع مشابه وهما دلالة على قدرة الأوائل وجهودهم لكسر قسوة الطبيعة وتحويلها بالفطرة مثل سجاياهم وما ينضحون به من أصل وكرم ونبل وبرغم تداخل البناء الحميري ونحن من بعدهم  ومن هذه الحجارة وتكويناتها بنيت لتحيط قصر تلفم خوارجه ودواخله عبر باب واحد وبرغم تداخل البناء الحميري والبناء الذي تعاقب فوق سوره الممتد على جهات أربعة يتضح ملامح  فنها  المعماري الأموي العباسي وعصر الدويلات ويمكنك أن تفرق بين جميع مراحل بنائه بحسب نقوش التاريخ القديم أن هذا القصر  شهد معارك وقتال منذ العهود الأولى المزدهر بعلم الفلك والنجوم وسحر الكهان الذين رفضوا  الانصياع للملك البابلي نبوخذ نصر وهي حجة كافية لسبي ارض من تبع فرعون وارض أقيال اليمن وقتل ههنا اكبر أقيالهم وتدمير معالمهم وهدم قصورهم ومنه هذا القصر الذي أنا اليوم أمام حجارته الذي أعيد بنائها على يد مروع بن أيمن بن علها بن ذي لوعة الاصر ابو كرب بن زيد بن زرعة حتى يتسلسل نسبه الى اربعين أبا من أبناء النبي هود عليه السلام لكنه لم يحالفه الحظ ان يرى احد منجزاته فمات وعمرانه على وشك أن يكتمل وما أتم نقصانه ولديه بربم وبتع ليصبح فيما بعد دارا للعويين الذين تشيعو في عهد الإسلام لعلي كرم الله وجهه ولما بيعت الخلافة الى معاوية ورفعت المصاحف على رؤس الحراب أصبح معاوية بن أبي سفيان أميرا للمؤمنين وأرسل لهم بسرا بن أبي أرطئة ومعه ابو معياد جد آل الضحاك الذي أصبح فيما بعد واليا على ريدة فضرب على هذا الباب اثنين وسبعين رقبة ولشدة هول المذبحة سمي آنذاك بباب المصرع بينما سماه الأهالي قبل خمسة قرون باب البلق وعند دخولك من هذا الباب ترى ارجاء القصر وما ان تتسلق حجارته البارزة من الجدران او الجدار تطل على شرفة عتبات السلم الداخلي وتشاهد عدة قلاع وأبراج حجرية فوق سورها المربع الأضلاع وأنت كذلك في التأمل لترسم أمامك التاريخ ومجده الغابر الذي لا يبعث الهدوء في أوصال الأماكن نحو صخور جدرانها السميكة وارتفاعها عن الأرض ثمانية أمتار ووجدت من طوابقها العلوية بطول ساعد اليد ليكون منافذ هوائية وضوئية ومبان من الداخل عبارة عن بيوت سكنها فيما بعد أولاد سران وهي بيوت شامخة بستة طوابق مع الطابق المدفون  تصل أعدادها إلى أكثر من خمسة بيوت ثم شيدت عليها باب داخليا ليسكن أخوه من بعده وهو أيضا احكم قبضته على بيوت أوصدت على باب من الجهة الشمالية ليمكن أخاه من تقليد أخويه قبيلة سران الذين نزحوا قبل أربعة قرون من هذه القمة التي يعتبر شكلها الرائع احد روائع التاريخ ذي المجد التليد والواجب حمايتها والحفاظ عليها . بعد التنقل بين أرجاء المباني التي هجرها أهلها في القرن العاشر الهجري ولم يبق منهم إلا أسرة الجرزي بن عم سران تسكن في بيت بني قديما خارج القصر العتيق وبالقرب منه مسجد يصلي فيه هو وأهله ومن بقي من أولاد سران ، في الجهة الجنوبية قادني الأخير إلى قلعة عالية يصل طولها الى عشرة أمتار من الخارج وعند دخولك إلى مداخلها من بابها الجنوبي تحول النهار إلى ليل مظلم ولم أتمكن من رؤية تفاصيل طوابقها الستة وحتى السلم لم ار عتباته إذ كنت اتكأ على جداره متلمسا طريق ولم تتوارى ظلمته إلا عند وصولنا سطح الحصن وانكشف النهار مرة أخرى لأرى ماهو أسفل حولها والمناطق المتناثرة حول الجبل وهي بمثابة الوجه الحامي لهذه الديار ومنظرها الفريد يجعلها مميزة عن مثيلاتها في المديريات الأخرى التي شكلت الصخور هذا البهاء الساكن والارتفاع الشاهق بعيدا عن زيف الحضارات وأنا بين هذه المتعة المغمورة بفرحة سرمدية استشف وجد التاريخ من الصرح السامق إلى بركة لا تبعد عنه سوى خمسة وعشرين مترا صنع الإنسان منها حلة تجمع مياه الأمطار المنسابة من قمة جبل صليل الواقع غربها تماما وعند اقترابك من تلك ترى جبابرة التاريخ قد نحت في عمق الصخور فجا عظيما  يصل عرضه من الجهة الشمالية مترين ونصف وجهته الجنوبية إلى أكثر من ذلك بقليل وبعمق يصل الى ثمانية أمتار وعلى ما يبدو حفرت الصخور بالقرب من هاوية الجبل الناحية الشرقية وترى قضاضها الأول وهي كالوهج الجميل على شمال وجنوب هذه البركة التي لم يعرفنا احد باسمها وانتشرت ستة برك أخرى تباعدت أرجائها فوق ربوة الجبل ولما سئلنا عن البئر المعطلة قادنا احد أبناء سران إلى شمال الحصن وأشار ببنانه على بقعة خضراء مساوية لسطح الأرض التي نقف عليها لا تبعد عن الحصن سوى مترين فقط وقال هذه هي البئر المعطلة قد عفا الدهر رسمها وتوارت نهائيا عن الأنظار الأمر الذي جعلنا نعود أدراجنا باتجاه أسفل الجبل عكس طلوعنا من الجهة الجنوبية وكدنا نلوذ بالرجوع لولا توقفنا امام شجرة عظيمة عملاقة سميت (التالوقة) عمرها يزيد عن ستة قرون والدهشة لا تتوقف عند ذلك التنوع في التضاريس والطبيعة التي جعلت من قمة جبل ريد السامقة بعواملها المختلفة المجتمعة في دقة واحدة وواحة خفية تحمل في طياتها غموضا عصي التعرف على تاريخها الكامل

السوق

امتداد سوق ريدة بمنعطفاته ومحلاته البالية تمتد حقا الى طبقات التاريخ التي رسمت على وجهه الذي يظهر ولا يخفي طابعها الجلي الضارب في عمق التاريخ والمرتبط بالحضارة وهي علاقات وأشكال ووجوه وعادات وقبائل وبطوق ونمط حياة وردود أفعال لا زالت تروي بعض مطارق اليهود على السندان في صنع مفاصل الأبواب لترابيسها وأدوات الحراثة ومناجل الحصاد والساعي إليه يستغرب كل الاستغراب عندما يرى جمعا غريبا يتوافد ههنا للتبضع في كل ثلاثاء ويستغرب أكثر حينما يرى احد المساند الحميرية نحت على وجه صخرة بطول مترا وعشرين سنتمترا فوق باب خشبي نقلت قبل مائتي عام من مدينة تلفم وهذا المسند طغت عليه بعض الطلامس واللافت فيه تكرار من حرف العين الواحد تلو الأخر أربعة مرات وعلى مسافة عشرة أمتار أو أكثر دار تحتضن بئرين الأول منه يرجع تاريخه الى عشرة قرون والثاني الى العصر الحديث

الأعشاب

تظل أعشاب اليمن امتداد لتراث الطب والتداوي بالأعشاب لكثرتها وندرتها في الحياة البرية ولا نخاف عليها من الانقراض لأنها تخرج من بين شقوق الصخور الصماء وبعض أخر ينتشر فوق أراض رملية التي تشكل وديانا وبعض سهول الجبال لاسيما تلك الأنواع الموجودة في جبل ريده ومنها شجرة الحرمل واليورة وهي تأتي مشوكة الجسد والفحية والعنصيف وليس لي علما في استخداماتها بينما الزعتر يطبخ ويشربه مريض الكلى وإذا أصيب احدهم بالحمى يعطى له من شجرة السحا اما المصاب بالبروستات يعطى له من شجرة الضرو وشجرة القعطبة تستخدم لمعلجة الالتهابات الخارجية ....

تمت ريده      

 


المرجع :  الإكليل الجزء الثاني لأبي محمد الحسن بن احمد بن يعقوب الهمداني


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق