]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

ماالذي يجمع بين الثقافة العلمية والثقافة الادبية

بواسطة: Ahmed Qarani  |  بتاريخ: 2012-10-30 ، الوقت: 10:31:33
  • تقييم المقالة:
ماالذي يجمع بين الثقافة العلمية والثقافة الادبية  

  التوعية الاقتصادية ركن أساسي في ثقافة الفرد، لكن البحث عن الفرد المثقف ليس بالأمر السهل وخاصة في المجتمعات المتخلفة اقتصادياً. وتهميش الاقتصاد نفسه أمر صعب ايضاً ولكن العيش في هامش الاقتصاد أصعب، وتزداد المصيبة ألماً، عندما ينطق المثقفون بأسم البائسين ان الدنيا تنعم خيراً لانهم اجتازوا درجة خطورة الفقر وابتسم لهم الحظ فأمنوا مستلزمات العيش الرغيد، وبدا باب المستقبل امامهم مفتوحاً على مصراعيه واصبحت المسافة بينهم وبين الطبقات المسحوقة بعيدة الى الحد الذي لا تربطهم وشيجة سوى صوت الثقافة، وهذه الثقافة خالية من الثروة المعلوماتية الهائلة للاقتصاد، لذا تجهل او تتجاهل تدابير الادارة وارشاد الصرف، وتبقى اسيرة اهمال متعمد من لدن ذوي الثقافة العلمية، وحالة منسية عند اصحاب الثقافة الأدبية واصدقائهم المتنورين بقبس العواطف الجياشة... وفي الحالتين هناك نقص غير محتسب في النسيج الثقافي العام للمجتمع، لم تع له منظمات المجتمع المدني او المؤسسات الرسمية المعنية بالتخطيط، وغابت عنهم تلك المساحة الخصبة التي تترسخ فيها اسس التفكير الراقي وتتنامى عليها عوامل الثقافة العضوية وهما حالة متداخلة واحدة تعرف بـ(الانتعاش الاقتصادي).

  هنا يستوجب الاعتراف ولو ضمنياً بأن الاقتصاد المتكامل سيبقى مركز الثقل الذي تتوازن عليه الثقافتان العلمية والأدبية، وان التوعية الاقتصادية تبدأ علماً في التفكير الذاتي للانسان وتنتهي كممارسة مستحبة في سلوكه اليومي.

  ينهل هذا الجانب الثقافي الجامع مبادئه وأسسه من التربية الأُسرية، وهي بدورها نشاط اجتماعي معرفي تشترك في فعالياته المدرسة والبيت معاً وتعملان في خط متواز سعياً منهما لتدشين فلسفة اجتماعية ـ تربوية يتحقق في تطبيق اهدافها بناء شخصية المواطن المتزنة ويتم إعدادها على اسس علمية تكتسب الخبرة وتتفنن في الاداء، ومن هذا المنطلق تعتبر المؤسسات التعليمية التربية الاسرية، ومن ثم التأهيل المهني، فالرعاية العلمية فروعاً مهمة في برامجها وخاصة في المراحل المتقدمة من الدراسة الثانوية.

  وتكملة لمشوارنا السابق الذي كان مع موازنة الاسرة وبعض تشعباتها، نرى من الضروري ان نتكلم عن طرف آخر من المعادلة الاقتصادية، يتعلق بعضه مع الوعي القانوني- الاقتصادي للمواطن، والبعض الآخر يصب في منحى موازنة المؤسسات أياً كان نوعها استثمارية أم انتاجية أم خدمية، صغيرة مثل ورشة تصليح الساعات اليدوية أم كبيرة تجمع في مهماتها ادارة مدينة، في الحالتين تعتبر الميزانية المخصصة لها هي الشريان الحيوي في تغذية اركان نظامهما، لان ترتيب الميزانية من حيث الايرادات والمصروفات هو الاسلوب المعمول في ديمومة عملها وهناك جانب آخر لايقل أهمية عنهما وهو تخصيص صندوق احتياطي عام يستفاد منه في الحالات الطارئة او استثماره كقروض دعم مسيرة في مجال توسيع عمل المؤسسة، او لرفع نوعية ادائها الى مستوى ارقى. وفي الحالتين ايضاً من الضروري الاهتمام بالمادة الاعلانية والدعاية الارشادية للمؤسسة والتي تنسجم مع الخط العام لمتابعة ومراقبة قنوات الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة... والمسألة برمتها تبقى تحت تحليل ومتابعة الاقلام النيرة التي ترفد قنوات الإعلام بكل ما هو صالح في المجرى العام.

  ومن هذا المجرى التثقيفي المكشوف توصي مصادر التوعية الاقتصادية بأنه من الضروري ان تتوزع ميزانية أية مؤسسة على نسب متساوية بين ثلاثة أنواع من مفاصل الصرف وهي:

1-   سلامة وصيانة المؤسسة وضمان أمن منتسبيها.

2- ادارة المؤسسة وتأمين رواتب العاملين فيها.

3- البيئة الصحية التي تتوفر فيها وسائل الراحة والترفيه.

ومن اجل ذلك يستوجب ان يحاول مجلس ادارة المؤسسة استيعاب آخر الحقائق العلمية التي تخص مجال عملها للمحافظة على سلامة منتسبيها مع ابقاء باب الابداع والابتكار مفتوحاً امام كل ما يستجد في مخيلتهم.

  وتعمل المؤسسة جاهدة ان تحافظ على مستوى نوعية انتاجها وتطوير ادائها حسب متطلبات الحالة الملاصقة لبيئتها الثقافية.

  وتقوم المؤسسة ايضاً بتوفير اماكن الاستجمام والتثقيف والترفيه للعاملين فيها والمتعاملين معها.

  أي جانب من هذه الجوانب الثلاثة لاتقل أهميته وتأثيره عن غيره، لذلك تتساوى حصصها من الميزانية، وأي خلل في هذا التوازن يؤدي الى عواقب وخيمة تتحمل المؤسسة القسط الاكبر منها والقسم الآخر يتحمله المواطن الذي لايعي أهمية دوره في ادارة  مفاصل الحياة العامة وتغيب عنه أهمية مشاركته غير المباشرة في صنع القرارات للمجتمع.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق