]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من ابراهيم الابيض ألى عبده موتة .. ياقلب لاتحزن !

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-10-29 ، الوقت: 22:54:33
  • تقييم المقالة:

 

من إبراهيم الأبيض إلى عبده موتة .. يا قلب لا تحزن !.

بقلم : حسين مرسي

أصابت الدهشة الكثيرين لأن فيلم عبد موتة حقق إيرادات فى عيد الأضحى وصلت إلى خمسة ملايين جنيه .. نعم هذا الفيلم بكل مافيه وبكل بلاويه حقق خمسة ملايين جنيه أرباح دفعها المصريون الذين يشكون مر الشكوى من ارتفاع الأسعار الجنونى ومن قسوة الحكومة  - أى حكومة – عليهم .. ومن قلة المرتبات حتى أصبح المصريون بجميع طوائفهم وعلى اختلاف وظائفهم وثقافتهم يقفون ليل نهار فى الشوارع يطالبون الدولة برفع مرتباتهم أو زيادة أرباحهم وحوافزهم .. ولكن هؤلاء المصريين أنفسهم هم الذين دفعوا عن طيب خاطر خمسة ملايين جنيه دون إجبار لمشاهدة فيلم تافه يتحدث عن بلطجى سوابق يمارس إجرامه وفتونته على الغلابة أو غير الغلابة .. يشاهدونه وهو يضرب بالسنجة فى عرض أشبه بالعروض الأسطورية لنجوم النينجا أو أبطال الكونغ فو فيعجبون به ويتمنون أن يكونوا مثله وبعد مشاهدة الفيلم يخرج الجمهور الذى معظمه بالطبع من فئة المراهقين وهو مشحون بشحنة من الغضب المختلط بالشجاعة ليضرب خلق الله الغلابة فى الشوارع وقد يصل الأمر لاستعمال السلاح الأبيض وغير الأبيض ... ولم لا وهو يشاهد أمامه النموذج المثالى الذى تعرضه السينما فى أسوأ عهودها فلا تجد من تعرض حياته سوى الراقصات والمجرمين والمسجلين خطر .. بل تقدمهم كنماذج مثالية لاتستطيع الشرطة مهما كانت قوتها أن تصل إليهم ولا تفكر فى مجرد الاقتراب منهم لأنهم بلطجية حتى أصبحت البلطجة نموذجا وهدفا يسعى إليه كل مراهق ليحقق ذاته .. وأصبح البطجى مثالا حيا للبطل الذى يسعى كل شاب إلى تقليده . هل تذكرون فيلم إبراهيم الأبيض الذى قدمه أحمد السقا وجسد فيه شخصية مجرم حقيقي .. ومن قبله ما حدث فى فيلم الجزيرة الذى جسد فيه السقا أيضا شخصية المجرم عزت حنفى وصوره على أنه بطل قومى خارق صنعته الشرطة وعجزت عن التعامل معه .. هل تذكرون مقولة السقا الشهيرة على لسان بطل الفيلم عندما قال " من النهاردة مفيش حكومة .. أنا الحكومة " هل سمعتم البلطجية والمجرمين والمسجلين وهم يطلقون هذه العبارة فى الشوارع .. هل سمعتم الشباب المراهق وهو يصرخ بهذه العبارة بل إنه أصبح يطبقها فعلا لا قولا الآن  .. أليس كل هذا الانفلات الأخلاقى الذى نعيشه الآن سببه مثل هذا الأفلام التافهة التى تمجد البلطجى وتصنع من المجرم بطلا قوميا .. بل تحوله من قاتل وبلطجى ومجرم إلى شهيد وضحية يجب التعاطف معه والوقوف إلى جانبه بل وتقليده حتى يصبح الشعب كله عبده موتة وإبراهيم الأبيض وعزت حنفى حتى نخنوخ عندما تم القبض عليه ظهر فى وسائل الإعلام المختلفة على أنه بطل قومى فاتح وليس مجرد مجرم تم القبض عليه مهما كانت الأسباب .. وانتهى الأمر إلى تعاطف معظم المصريين مع البطل نخنوخ الذى راح ظلما طالما أن كل مريديه والمنتفعين من ورائه ظهروا على الشاشات ليؤكدوا أنه رجل طيب وكان واقف جنب كل المصريين ! الملاحظة الأهم هنا هى أنه من بعد ثورة يناير لم تظهر لنا أفلام على مستوى الحدث ولم يقم المنتجون الكبار والعظام بإنتاج أى فيلم عن الثورة .. بل إن الأفلام التى ظهرت عنها كانت وصمة عار فى جبين الثورة لم نجد منتجا مثل السبكى أو أحدا من عائلته التى أفسدت السينما المصرية وأفسدت أخلاق المصريين بأفلام تافهة وهابطة بل إنها أفلام موجهة لتدمير أخلاق المصريين وتحويلهم لشعب همجى لا يفهم ما يحدث أمامه ولا يقبل إلا هذه النوعية من الأفلام الهابطة .. لم نجد أحدهم ينتج فيلما عن بطل قومى حقيقي البعض يقول إن هذه الأفلام ليست ساقطة ولا تافهة والدليل أنها تحقق الملايين من الجنيهات .. وللأسف هذه مقولة حق يراد بها باطل فمعظم رواد ومشاهدى هذه النوعية من الأفلام هم من المراهقين وصغيري السن أو من نوعيات معينة تسعى للإثارة والبحث عن كل ما هو شاذ وهؤلاء للأسف كثيرون وهناك من يثير غرائزهم بهذه النوعية من الأفلام التى تشبع رغبتهم فى التدمير والتحرش والانحراف وبمناسبة التحرش هناك سؤال واحد يجب الإجابة عليه وهو لماذا لا يكثر التحرش إلا فى الأعياد فقط .. وفى منطقة وسط البلد فقط .. لماذا لم يفكر أحد من جهابذة التحليل فى مصر فى الإجابة على هذا السؤال .. الإجابة بسيطة ففى الأعياد يجد منتجو الأفلام الرخيصة سوقا رائجة لتوزيع أفلامهم الهابطة وتكون دور العرض فى منطقة وسط البلد المزدحمة أصلا فيخرج الشباب المراهق الذى يمثل الشريحة الأكبر فى الشوارع فى أيام العيد .. يخرجون من السينمات وهم مشحونون بما شاهدوه من عنف وإثارة ورقص خليع تخصصت فيه راقصة فضائحها على الملأ حتى أنه فى أحد الأعياد السابقة رقصت فى الشارع أمام المراهقين فحدث ما حدث ولولا لطف الله لحدث كارثة لايحمد عقباها .. الحق أننا قبل أن نتحدث عن التحرش يجب أن نمنع أسبابه التى أهمها أفلام هابطة تحرك الغرائز وتمنح المبرر لاستخدام العنف لأن البلطجية والمجرمين يظهرون أمام المراهقين أبطالا وأساطير لا يقوى أحد على الوقوف أمامهم ولا حتى الشرطة التى تظهر فى الأفلام فى شكل كوميدى أكثر من مؤسف وبعد كل هذا يخرج علينا أهل النخبة يوميا فى كل الفضائيات والصحف ليتساءلوا ببراءة شديدة عن سر العنف الذى يسيطر على الشارع المصرى وعن أسباب الانحراف المتفشي والانفلات الأخلاقى اللا محدود الذى يسرى فى جسد مصر كالسرطان المدمر الذى لن يبقى ولن يذر .. وكأن السادة المنظرين لايعرفون أو لا يدركون أو أنهم على الأصح لايبصرون .. اللهم أنى أعوذ بك من فقد البصيرة فى عالم أصبح كل ما فيه فاسدا حتى السينما التى كنا نبحث فيها عن المثالية فأصبحت الآن سمك لبن تمر هندى Hssn_mrsy@hotmail.com
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق