]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كلينتون وزيارتها للجزائر.

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2012-10-29 ، الوقت: 20:08:36
  • تقييم المقالة:

 

جميل أن يتساءل شباب الجزائر عن سبب زيارة كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية لبلدهم ..ولهم كل الحق في أن يربطوا سبب الزيارة بما يحدث في الجارة الجنوبية دولة مالي . وهذا يعتبر صحوة سياسية نثمنها جدا .ولولا حب الشباب الجزائري لبلدهم وإستشعار قيمتها ماكان ليحدث هذا الإهتمام الكبير خصوصا على صفحات التواصل الإجتماعي والفايس بوك تحديدا. فالبعض يقول ان كلينتون ماجاءت إلا لتضغط على الرئيس الجزائري ليوافق على التدخل ويسهل العملية العسكرية بفتح مجاله الجوي وحدوده البرية المشتركة مع مالي .والبعض اخر يرى في سبب الزيارة هو محاولة حصول أمريكا على قواعد عسكرية ثابتة بالأراضي الجزائرية لمراقبة تحرك الجماعات الإسلامية المسلحة في دول الساحل الإفريقي.والبعض يقول ان سبب الزيارة هو وضع اللمسات الاخيرة قبل بدء الهجوم على شمال مالي . لكن كل هذه التحاليل مبنية على تخمينات وربما مبنية عن جهل بمعطيات الأوضاع و تعقيدات العلاقات الدولية .. كلنا نقر ونعترف بأن الجزائر ليست ندا للو.م.أ ولا أي دولة بالعالم حاليا هي ند للو.م أ...وعليه لا يجب أن نحمل دبلوماسيتنا أكبر مما تطيق نعم بإمكان الجزائر ان تعارض ما لايتفق مع مبادئها ولكن معارضتها قد لاتكون صريحة ...فلو نتذكر الأحداث السابقة في البدء كانت الجزائر رافضة رفضا قاطعا لايحتمل النقاش للتدخل العسكري على حدودها الجنوبية لأن ذلك سيؤثر على أمنها .وقد تدخل الجزائر في حرب مفتوحة مع الجماعات الإسلامية المتحالفة مع تجار المخدرات وتجار الأسلحة ومهربي السجائر العالمية وحتى مع مخابرات بعض الدول الاجنبية وحتى الحركات الإستقلالية في شمال مالي ومنها حركة الازواد .وبما ان شساعة الحدود الجنوبية مع صعوبة تضاريسها يصعب من مهمة مراقبتها خصوصا بعد إنتشار السلاح بشكل رهيب عقب إنهيار الدولة الليبية .وضعف حكومة النيجر وبالتالي ستكون مساحات واسعة تمتد لألاف الكليومترات مسرحا لنشاط الحركات المسلحة .كما ان امريكا نفسها لم تكن متحمسة للتدخل العسكري .بإعتبار أن منطقة الساحل هي منطقة نفوذ خاصة بأروبا المستعمر القديم وخصوصا فرنسا وإسبانبا .ولا يخفى على أحد الأهمية الإقتصادية لمنطقة الساحل الإفريقي خصوصا إحتواءها على مادة اليورانيوم بكميات كبيرة .ربما كان للأروبيين دور في إستقطاب الو.م.أ للمنطقة وبالتالي فإن الجزائر تراجعت وأبدت ليونة في موقفها المتشدد حيال التدخل العسكري .لأن تصلب مواقفها قد يجعل من الدول الكبرى تستعمل أوراقا للضغط على الجزائر وذلك بتحريك خلاياها النائمة كخطف السياح ومقايضتهم بالأموال وبالتالي تدعيم الجماعات بالمال كما أن المدن الجنوبية للجزائر ستكون مسرحا لعمليات إنتحارية ضد مصالح حيوية و تنتشر تجارة الأسلحة وبالتالي تغرق الجزائر في مستنقع حرب إستنزاف تجعلها تنفق أموالها على الأسلحة بدل التنمية ولهذا امسكت الجزائر العصا من الوسط وذلك بأن قبلت التدخل المشروط والمحدود والمتعدد المسؤولية .إن زيارة كلينتون للجزائر هو إعتراف ضمني بأهمية ومكانة الجزائر لدى الدوائر الغربية في محيطها الإقليمي . وأي تدخل عسكري لاتوافق عليه الجزائر سيكون صعبا لأن الجزائر تملك رغم عدم نديتها للغرب أوراقا قوية تجعل منهم يفاوضونها كرها او طواعية .فالجزائر قوة عسكرية إقليمية وعلاقات تاريخية مع قبائل وحكومات الجنوب ستستعملها حتما عند الضرورة..ثم إن الحوار الإستراتيجي الذي جرى بين الجزائر وأمريكا هو إمتياز كبير للأسف لم يعط حقه من التغطية الإعلامية


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق