]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

مقدمة في المسوح بالعينة

بواسطة: د محمد عبدالله الرفاعي  |  بتاريخ: 2012-10-29 ، الوقت: 11:01:43
  • تقييم المقالة:
مقدمة في المسوح  بالعينة د. محمد عبدالله الرفاعي

 

يعود تاريخ تنفيذ المسوح بالعينة الى اوائل عام 1950، ما قبل ذلك كانت تجمع معظم البيانات الاحصائية المستخدمة من خلال التعدادات. أما في الوقت الحالي فان معظم المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والديموغرافية  تبنى  على بيانات احصائية تجمع من قبل المؤسسات الإحصائية  بأسلوب المسح بالعينة. يتميز المسح بالعينة عن التعداد الشامل  بسرعة الانجاز  مع استخلاص اكبر عدد ممكن من المؤشرات، إضافة إلى أن التطورات العملية والنظرية في دراسة تصاميم المعاينة التي يعتمد عليه في الحصول على بيانات هامة تتعلق بمختلف المجالات قد خفضت كلفة المسح بالعينة مقارنة بالتعدادات.

كانت طرق الاستقصاء المستخدمة سابقا وفقا لاسلوب المعاينة الحكمية او الغرضية، حيث ينطوي على هذا الاسلوب دراسة جزء من المجتمع وتعميم النتائج على جميع وحداته مع عدم القدرة على قياس دقة النتائج. اما المستخدم حاليا فهو اسلوب المعاينة الاحتمالية الذي يسمح بتقدير دقة النتائج التي يتم الحصول عليها من بيانات المسح.

خلال السنوات السابقة تم وبشكل مستمر صقل تقنية المسوح بالعينة بحيث اصبحت حاليا الاداة الرئيسية التي لا يمكن للمؤسسات الإحصائية  الاستغناء عنها. يقوم مركز الاحصاء- ابوظبي بتطبيق الممارسات الإحصائية الفضلى في مسوحات العينة لتحقيق اهدافه المعلن عنها والتي تؤكد دائما على الأهمية، الموثوقية ، الوصول، حسن التوقيت،  والشفافية، في البيانات الاحصائية.

 

المراحل الرئيسية لتنفيذ المسح بالعينة

يتم تنفيذ المسح بالعينة وفقا للمراحل الرئيسية التالية:

    التخطيط للمسح تصميم وسحب العينة تصميم استمارة المسح جمع البيانات الخام تبويب وتحليل ونشر نتائج المسح

تأتي كل من المراحل الثلاثة الاولى ضمن اجراءات التحضير للمسح، اما المرحلة الرابعة فتمثل العمل الميداني واخيرا تأتي مرحلة استخراج وتحليل ونشر نتائج المسحضمن معالجة البيانات ونشرها.

 

    التخطيط للمسح
-عند البدء بالتحضير لتنفيذ مسح بالعينةيتم في المراحل الاولى تحديد الهدف الكلي والاهداف الرئيسية، اذ من المهم بالنسبة للمخططين معرفة اهداف المسح، إضافة لذلك هناك خطوات لاحقة تبنى على اهداف المسح مثل تحديد المتغيرات الرئيسية وتحديد حجم العينة، اضافة الى التمكين مستقبلا من تقييم عملية نجاح المسح، إذ أن المسح الناجح هو الذي يحقق كافة الاهداف التفصيلية المرجوة منه. - يتم تحديد المجتمع المستهدف للمسح بالضبط، اذ ان تحديد المجتمع يرتبط م يرتبط ارتباطا مباشرا باهداف المسح، فالازاحة في المراحل القادمة عن استهداف المجتمع المبحوث تؤدي الى عدم القدرة على تحقيق اهداف المسح . - التشاور والتنسيق مع كل من مستخدمي البيانات والمزودين بها باعتبارهم شركاء استراتيجيين في العمل الإحصائية يساهم في إنجاح العملية الإحصائية، من خلال الاستفادة من خبراتهم حول ما هو مطلوب من احصاءات ومؤشرات تخدم الهدف الرئيسي للمسح من جهة، والحصول على بيانات تتسم بدرجة عالية من الدقة والكفاءة من جهة اخرى. - دراسة قابلية تنفيذ المسح، فيجب التأكد من ان الاسئلة التي يتضمنها المسح والتي يتم طرحها  على افراد المجتمع هي مفهومة وتلقى القبول والاستجابة.

B. تصميم وسحب العينة.

    تعتمد منهجية المسوح بالعينة على استخدام اسلوب المعاينة الاحتمالية الذي يقوم على نظرية الاحتمالات بحيث يعطي لكل وحدة من وحدات المجتمع فرصة للظهور بالعينة، فمعرفة احتمال ظهور الوحدات في العينة يمكن من تعميم نتائج العينة على المجتمع من جهة،وحساب مقدار خطأ المعاينة في التقديرات التي تبنى على بيانات العينة من جهة اخرى. وتحقيقا لهذه الغاية لابد من توفر اطار معاينة لسحب العينة منه.

 

    يعتمد اطار المعاينة على بيانات التعدادات  لذلك من المهم ان تكون نسبة التغطية في التعدادات اكبر لضمان ادماج كافة وحدات المجتمع في عملية المعاينة مستقبلا ، من جانب آخر ترتبط موثوقية ودقة نتائج المسح بالعينة بمقدار الكفاءة في اطار المعاينة،  فيجب ان يكون حديثا  وخالي من الاخطاء مثل نقص التغطية او التكرار او غيرها، اذ  ان عدم حداثة الاطار  واحتواءه على مثل هذه الاخطاء ينعكس سلبا على دقة بيانات المسح. إن ما سبق يفسر مدى الاهتمام في تطور عمليات التعداد على المدى الطويل.

 

    ضمن المبادئ الأساسية في تصميم العينات، يتحدد حجم العينة المناسب باسلوب علمي بناء على دراسة مقدار التباين في متغيرات المسح فالزيادة في مقدار التباين يتطلب حجم عينة يتناسب معه، مما يقود الى استخدام تصاميم العينات غير الموزونة ذاتيا، أي ليس بالضرورة ان تكون جميع وحدات المعاينة لها نفس الوزن او المساهمة في نتائج المسح. إضافة لما سبق يعتمد حجم العينة المناسبة على تصميم المعاينة المستخدم ومقدار كل من الدقة والكفاءة المطلوبة في التقديرات وكلف تنفيذ المسح. فعند تحديد حجم العينة تتم الموائمة ما بين جميع هذه العوامل.

 

    يكون اختيار تصميم المعاينة المناسب أحيانا عملية معقدة وتتطلب معرفة وخبرة خاصة، لذلك معظم المؤسسات الإحصائية تكرس إدارات متخصصة لمنهجيات العينات، للعمل على هذا الموضوع.   إن أفضل التصاميم المتبعة هي التي تعطي أعلى دقة بأقل كلفة ممكنة، هذا بالاضافة الى ميزة السهولة والبساطة والقابلية للتطبيق، بالاضافة الى المرونة وامكانية اجراء التعديلات الممكنة على التصميم.

 

     الوصول إلى الوحدات المستهدفة في المسح يمر احيانا باكثر من مرحلة ، ففي المرحلة الاولى يتم الوصول الى وحدات المعاينة كالاسر في المسوح الاسرية، وفي المرحلة الثانية يتم اختيار افراد الاسرة المستهدفين في المسح، لا بد من اختيار الوحدات المستهدفة باسلوب يضمن الدقة  وعدم التحيز، وبطريقة تضمن عدم الاخلال بقواعد العينة الاحتمالية.

 

    الحرص على تطبيق كافة التعليمات المتعلقة بتصميم وسحب وحدات العينة اثناء مراحل تنفيذ المسح اللاحقة،  من خلال التقيد بالوحدات التي تم اختيارها وعدم استبدالها، وذلك للحفاظ على خصوصية اسلوب المعاينة الاحتمالية المستخدم في تصميم العينة.

C. تصميم استمارة المسح

     يحتاج تصميم الاستمارة إلى معرفة في اختيار الأسئلة التي تحقق اهداف المسح، والتي تكون ذات تعابير وكلمات واضحة لغويا، وتتسم بسهولة الطرح من قبل الباحث الميداني وسهولة الاستيعاب من قبل الفرد المستجيب. ولا بد ايضا ان تأتي الاسئلة متسلسلة بطريقة تساعد على تعبئتها بيسر، واذا كانت هناك انتقالات في بعض الاسئلة يجب ان تكون واضحة ومفهومة للباحث للميداني، من جانب اخر ان معالجة البيانات الفعالة تتطلب ان تكون الاستمارة مصممة باسلوب يسهل عمليات المعالجة المتضمنة التدقيق والادخال.

 

    ان الخطأ الشائع في المسوح بالعينة  هو طول استمارة المسح مما يؤدي الى الارهاق  والملل من قبل المستجيب نتيجة لتعدد الاجابات، وهذا ينعكس سلبا على مدى استجابة وحدات المعاينة وعلى نوعية البيانات التي سيتم استيفاءها. فلا بد هنا من ان تكون الاستمارة قصيرة وتحتوي فقط على الاسئلة اللازمة لتحقيق  اهداف المسح.

 

    تتم عملية الموائمة ما بين تصميم الاستمارة والاهداف بطريقة تمكن من تحقيق النتائج المطلوبة وفقا للاهداف المحددة للمسح  وبما يضمن نجاح العملية بأعلى دقة وكفاءة.

 

     تطرح  الاسئلة على المستجيب بشفافية ووضوح ولا يجب على الباحث الميداني ان يدلل على اي اجابة، من جانب اخر ليس من المفترض ان يكون الفرد المستجيب دائما على علم ودراية بكافة اجابات اسئلة الاستمارة، لذلك   يجب ان تتضمن الاجابات الممكنة لكل سؤال البديل "لا اعرف"

 

     اختبار الاستمارة بعد تصميمها لمعرفة منطقية الاسئلة ومدى سهولتها وتحقيقها للاهداف التي وضعت من اجلها، اضافة الى ان اختبار الاستمارة يفيد في تقدير الوقت المطلوب لتنفيذ المسح والى انتاجية الباحث الميداني اليومية من الاستمارات الجاهزة.

 

     إعداد دليل إرشادي لاستمارة المسح يحتوي على التعاريف والمصطلحات التي تضمنتها     الاستمارة، اضافة الى التعليمات المتعلقة باستيفاء بيانات كل سؤال من اسئلة الاستمارة، كذلك يحتوي على كل من ادلة التصنيف والترميز المستخدمة في المسح وقواعد التدقيق الالي والمكتبي للاستمارة.

 

D. جمع البيانات الخام

 

    تجمع بيانات المسح من خلال عدة طرق، تنطوي الطريقة التقليدية على استخدام الاستمارات الورقية التي تتم تعبئتها من قبل الباحثين الميدانيين بالمقابلة الشخصية. شهدت عملية جمع البيانات تطورا واضحا بحيث اصبحت تتم من خلال استخدام الاجهزة الكفية واجهزة الحاسوب المحمولة بحيث يتم تحميل البيانات اليا عبر هذه الاجهزة الى ادارة تكنولوجيا المعلوم لاجراء المعالجات الاخرى. من المهم التمييز ما بين البيانات المعدة لغايات اعداد جداول النتائج والتحليل وبين البيانات        الخام، الاخيرة تتطلب عمليات تدقيق في الميدان من قبل فرق التدقيق الميداني، يتبعها اجراءات معالجة في المراحل اللاحقة من حيث الاتساق ومن حيث وقوعها ضمن النطاقات المطلوبة.وكثيرا ما تحتاج بعض عمليات التدقيق والتصحيح ارجاع الاستمارت الى الميدان.

 

    ان الكفاءة في العمل الميداني تنطوي على التخطيط الدقيق والخبرة، لذلك يتم اخضاع الباحثين الميدانيين لبرنامج تدريب كافي يضمن حصولهم على المعلومات اللازمة، اضافة الى منح الباحثين الميدانيين  الوقت الكافي لمقابلات المستجيبين بهدف الحصول على البيانات بدقة وكفاءة عالية.

 

    يعتبر  العمل الميداني  اساس العملية الاحصائية،  اذ ان جميع مراحل المسح اللاحقة تعتمد على نتائجه،  فلا بد من اختبار العمليات الميدانية بشكل متواصل من خلال الاستقصاءات التجريبية القصيرة للتاكد من ان جميع مستلزمات واحتياجات تنفيذ المسح قد تم ضبطها بشكل جيد، وان العمل الميداني الجاري سيحقق النتائج المطلوبة.

 

     تشكل عدم الاستجابة مصدر قلق في المسح بالعينة، ومن الممكن السيطرة عليها لتكون في اقل احد ممكن  من خلال التصميم الجيد لاستمارة المسح،  والتدريب الكافي للباحثين الميدانيين. اضافة الى التعامل مع المستجيبين بطريقة ودية تشجع على الاستجابة  وتضمن الحصول على البيانات بدقة، ان اساليب المقابلات الشخصية يكتسبها الباحثين الميدانيين من خلال الدورات التدريبية والخبرة السابقة في العمل الميداني.

 

    ان توقيت جمع البيانات امر هام، فهناك اوقات تكون فيها وحدات المعاينة غير مهيئة للاستجابة، فعلى سبيل المثال قد يكون احيانا افراد الاسرة في اجازة او غير متواجدين لاسباب اخرى، وكجزء من التخطيط المهني للمسح لابد من اتخاذ الاجراءات والحلول الفنية اللازمة التي تضمن استجابة وحدات المعاينة ضمن الاوقات المناسبة، وذلك بهدف تقليل نسبة عدم الاستجابة التي تؤثر بشكل مباشر على دقة نتائج المسح.

 

    ينطوي على عملية التحضير المسبق للمسح بالعينة اعلام الجمهور باهداف المسح واستخدام بياناته وتوقيته الزمني، ويكون ذلك من خلال اعداد برنامج اعلامي يتضمن اعلانات بمختلف وسائل الاعلام،  يطلب خلالها التعاون مع الباحثين في اعطاء المعلومات اللازمة والدقيقة، وفي هذا الاطار ان التزام مركز الاحصاء بالحفاظ على سرية البيانات الاحصائية  لابد وان يقابله ثقة بالمركز من قبل  المشاركين، لتقديم البيانات اللازمة والدقيقة.

 

    المحافظة على جودة البيانات الاحصائية التي تجمع ميدانيا من خلال مراجعة الباحث الميداني مع المستجيب لبيانات الاستمارة بعد تعبئتها، ومن خلال  مراجعة بعض الاستمارات من قبل فريق التدقيق الميداني ، واعادة المقابلات لبعض وحدات المعاينة للتأكد من جودة البيانات. 

 

    المحافظة على سرية البيانات الافرادية التي تجمع ميدانيا، والتاكيد للمستجيب على ان هذه البيانات تستخدم لاغراض احصائية فقط، وان النتائج التي ستنشر هي على مستوى مجاميع وليست على مستوى افراد او وحدات معينة، مما يزيد من ثقة المستجيب ويشجع على تقديمه لكافة البيانات المطلوبة والصحيحة.

 

    تبويب وتحليل ونشر نتائج المسح تعتبر عملية اعداد وتجهيز البيانات جزءا من برنامج المسح بالعينة، ومن ضمن الاجراءات في هذه المرحلة تأهيل بيانات الاستمارات لعمليات الادخال الالي على برامج الحاسوب، مما يتطلب اجراء عمليات الترميز اللازمة لاسئلة الاستمارة التي تتطلب اجاباتها اللغوية تحويلا الى رموز عددية.

 

    يجب ان تكون بيانات المسح واقعة ضمن نطاق معين فمثلا تقع اجابة السؤال عن جنس الفرد ضمن كل من (1) ذكر او (2) انثى ولا يجوز ان تكون الاجابة خارج هذا النطاق، من جانب اخر يجب ان تتسم بيانات المسح بالاتساق فلا يجوز ان يكون الشخص الطبيب ضمن عمر اقل من (10) سنوات. ان اجراءات التدقيق على نطاق البيانات واتساقها تكون خلال هذه المرحلة. اضافة لذلك تتم خلال هذه المرحلة معالجة البيانات المفقودة من خلال العمل الميداني الاضافي او من خلال عملية التعويض.

 

    بعد ان يتم تحضير وتجهيز البيانات الخام لاعداد جداول المخرجات ولاجراء عمليات التحليل اللازمة، يتم تحويلها الى الاختصاصيين المعنيين بعمليات التحليل واعداد التقارير اللازمة عن نتائج المسح، وفي هذه المرحلة ان استخدام البرامج والحزم الاحصائية الحديثة  لا غنى عنها لانجاز هذه المرحلة.

 

    يتم خلال هذه المرحلة وبعد اعداد نتائج المسح، اتاحتها لمختلف فئات المستخدمين من خلال مختلف وسائل النشر سواءا على الموقع الالكتروني او من خلال تقارير صحفية، هذا اضافة الى اعداد المطبوعات الورقية. حساب اخطاء المعاينة واثر التصميم لمختلف مؤشرات المسح وعلى مستوى نطاقات مختلفة للوقوف على حجم الدقة والكفاءة في المؤشرات التي تم تقديرها من واقع بيانات المسح. اضافة الى تحديد مصادر الاخطاء غير العينية المختلفة.

 

     نظرا لتعدد التقنيات الاحصائية المستخدمة في تنفيذ المسح بالعينة يتم  اعداد توثيق فني جيد لكافة مراحل واجراءات المسح، ويجب الملاحظة هنا الى ان قراءة النتائج بعمق غالبا ما يتطلب الاطلاع على وثائق المسح الفنية، اضافة لذلك ان توفر الوثائق الفنية للمسح تساعد في التخطيط لتنفيذ المسوح اللاحقة مستقبلا، وتساهم ايضا في خفض التكاليف.

  


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق