]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاحصاءات الاقتصادية ودورها في التنمية

بواسطة: د محمد عبدالله الرفاعي  |  بتاريخ: 2012-10-29 ، الوقت: 06:53:37
  • تقييم المقالة:
الاحصاءات الاقتصادية ودورها في التنمية   د.محمد عبدالله الرفاعي ر.ق تحليل المسوح مركز الاحصاء- أبوظبي

 

 

يعتمد نجاح خطط ومشاريع التنمية بانواعها في اي مجتمع كان على  الجهود الكبيرة التي تبذل في اعداد ومتابعة وتقييم هذه الخطط، وعلى توفر بيانات ومعلومات شاملة ودقيقة عن جميع جوانب الحياة ، تتمثل هذه البيانات والمعلومات في شكل أرقامومؤشرات إحصائية تعكس الصورة الواقعية للوضع الحالي، هذا اضافة الى التوقعات والتقديرات للاحتياجات المستقبلية المتعلقة بمختلف الجوانب.

 

من هنا تعتبر الاحصاءات مصدرا اساسيا لتوفير البيانات والمعلومات، وذلك من خلال اجراء التعدادات بانواعها السكانية والزراعية والاقتصادية وغيرها، او من خلال تنفيذ المسوح الاحصائية بالعينة، هذا اضافة الى توفر بيانات السجلات الادارية المختلفة.

 

يأتي اعداد هذه الورقة لالقاء الضوء على الدور الفاعل والمهم للاحصاءات الاقتصادية وعلاقتها بالتنمية.  وكمدخل للموضوع تتناول في مقدمتها عرضا لاهمية تطور علم الاحصاء عبر العصور ، اضافة الى ايجازا لمفهوم التنمية بابعاده المختلفة. ومن ثم تظهر دور الاحصاءات لاقتصادية في التنمية، وبعد ذلك تتناول مصادر بيانات الاحصاءات الاقتصادية ومن ثم تستعرض الورقة السبيل نحو الوصول الى احصاءات اقتصادية مثلى، ومن ثم تتضمن توصيات تؤدي الى تعظيم الفائدة من البيانات في انجاح خطط ومشاريع التنمية الاقتصادية.        

 

 

 

اولا: تطورعلم الاحصاء

ان تقديم تصورا واضحا لدور الاحصاءات في مختلف مجالات العلوم التطبيقية والنظرية، يكون احيانا من خلال استعراضا تلخيصيا لتطور علم الاحصاء. يعود مفهوم الاحصاء الى عصور قديمة ليمتد عبر تاريخ الحضارة الانسانية ولكنه لم يتجاوز مفهوم بسيط وهو العد والحصر. فمنذ ان سعت المجتمعات البشرية الى تنظيم حياتها اصبحت هناك حاجة ملحة الى الحصول على معلومات وبيانات وصفية تتعلق  بطبيعة وظروف جوانب الحياة المختلفة. فعرف قدماء المصريين والاغريق والرومان وحضارة ما بين النهرين الاحصاء في عصره الاول، والذي كان يركز على اهداف معينة تتعلق بظروف ومعطيات الحياة انذاك كأعداد السكان والجيوش والحيازات الزراعية التي تتصرف بها وتديرها الدولة، وما الى ذلك.

 

وامتداد للعصر الاول للاحصاء اهتم العرب والمسلمين الاوائل بلغة الارقام في احصاء موارد الدولة  وحصر الغنائم والجنود والاسلحة وحصر الثروات لتحصيل الزكاة، هذا اضافة الى تميزهم بالاحصاء اللغوي ، حيث اعطى العالم الكندي جانبا كبيرا من الاهمية لهذا الاحصاء  واجرى العديد من  الدراسات الكمية على اللغة، ومن ابرز انجازاته في هذا المجال وضع الاساس لقانون احصائي ظهرا مؤخرا وهو ما يعرف بقانون الاعداد الكبيرة “Low of large numbers”. من جانب اخر كان للمفكر العربي ابن خلدون دورا رياديا باستخدام الاحصاء في جوانب اجتماعية مختلفة تتعلق بمعالجة قضايا السكان والنمو السكاني وتطور الحضارات الانسانية المختلفة.

 

ومع تطور علم الرياضيات في القرن الثامن عشر تطور علم الاحصاء وتطبيقاته بجهود الكثير من العلماء من كافة انحاء العالم، مما ادى الى ظهور العديد من النظريات العلمية الحديثة كنظرية الاحتمالات، التي ادت الى تطور هذا العلم واكسابه اهمية بالغة بحيث اصبح علم مستقل وانتشر تطبيق النظريات والطرق الاحصائية المختلفة  في كافة ميادين العلوم التطبيقية كالطب والهندسة والصيدلة والزراعة والصناعة والفلك ...الخ.

ومع تطور علوم الحاسبات في مختلف المجالات من حيث السرعة الفائقة والدقة العالية في العمليات المختلفة اصبح تطبيق الاساليب الاحصائية في شتى المجالات والميادين من الاساسيات التي يعتمد عليها للوصول الى الحلول المناسبة لكثير من المشاكل والقضايا الاقتصادية والاجتماعية المختلفة التي تهم المجتمع كالصحة والتعليم والزراعة والصناعة وغيرها.

 

بناءا على ماسبق، أن الاحصاء لم يبقى علما نظريا مجردا، ينطوي ضمن النظريات والقوانين الرياضية وانما برزت اهميته في مجال التطبيق في كافة مناحي الحياة، حيث اصبحت الاساليب الاحصائية تستخدم وبشكل اساسي في معظم الدراسات والبحوث العلمية، واصبح الاقتصاديون يعتمدون في رسم السياسيات الاقتصادية على الاساليب الاحصائية من خلال دراسة العديد من المواضيع ذات العلاقة بالاقتصاد كالانفاق والاستهلاك والانتاج بكافة انواعه، والارقام القياسية للاسعار، والاستثمارات، والبنوك، واحصاءات القوى العاملة. كذلك الحال تم الاعتماد على الاحصاءات السكانية والاجتماعية بانواعها المختلفة في رسم السياسات الاجتماعية والمختلفة.

 

ثانيا: مفهوم التنمية

لم تعد التنمية تعنى فقط بالنمو الاقتصادي وان كان هذا المفهوم يمثل جوهرها وعمودها الفقري، وانما امتد مفهوم التنمية الحديث الى ما هو اوسع من ذلك، فهي مجموعة من التوجهات المتداخلة ومتعددة الجوانب تسعى لاحداث تحولات اساسية في بنى المجتمع لمصلحة افراده جميعا. 

  يرى الكثير بان التنمية هي عملية تتعلق بتحقيق النواحي المادية فقط اي تحقيق مستوى اعلى من الدخل والتقدم في استخدام الالات والمعدات والتكنولوجيا، ويرى اخرون ان التنمية تلك النماذج الواردة من الخارج واصبحت تطبق بلا مراعاة لظروف وبيئة المجتمع. ولكن ما يقصد بالتنمية هنا، هو اشباع احتياجات افراد المجتمع والمشاركة الخلاقة منهم في تعبئة ما لديهم من طاقات وموارد والانتفاع بكامل القوى البشرية. 

يلاحظ ان هذا المفهوم للتنمية لايركز على زيادة الدخل القومي فقط بل يركز على امور كثيرة بجانب الدخل مثل اشباع الحاجات الاساسية لافراد المجتمع والاستغلال الامثل للموارد على مختلف انواعها ولقد ركز كثير من الكتاب على هذه الحقيقة وهي ان التنمية لاتعني فقط الوصول الى دخل مرتفع .واي مجتمع من المجتمعات يود الخوض في عملية التنمية فانه يقصد بذلك الانتقال من واقع معين الى واقع اخر والواقع الذي يود التخلص منه يمكن تسميته بواقع التخلف .

من جانب اخر ان التنمية الحديثة هي التي تعتمد على تخطيط حديث غير تقليدي مرن متطور يمكنه استيعاب المتغيرات التي تحدث بالاقتصاد العالمي والقدرة على مواجهتها بحيث ان الوجه الجديد للتنمية اصبح يضم مفاهيم جديدة من بينها الاهتمام بمستوى دخول الافراد ونوعية الخدمات الصحية التي تقدم اليهم وشكل النظام التربوي الذي يحتاجونه اضافة لجعل الاقتصاد قادر على التكيف والتغير مع المؤثرات الخارجية كالتضخم والفن الانتاجي والمعرفي القادم من الخارج وكيفية حماية الاقتصاد والسوق المحلية من هذه التاثيرات مع القدرة على جعل الاقتصاد يحقق معدلات مقبولة من النمو توازي او تسبق او تتناسب مع حجم الموارد المتاحة ان كانت مادية او بشرية او مالية .

ثالثا: الاحصاءات الاقتصادية ودورها بالتنمية

تعد البيانات والمعلومات الاحصائية العنصر الاساسي لأي تخطيط تنموي، وبدونها فان جهود الدولة  للوصول الى التنمية لا يمكن ان تتحقق على ارض الواقع.

من هنا، ان المعلومات الاحصائية تساهم بشكل كبير في عملية التخطيط التنموي، واهم اوجه هذه المساهمة تتمثل في:

    الاعتماد بشكل اساسي على البيانات والمعلومات الاحصائية في التأشير على المواطن والمجالات التي تعاني من قصور في التنمية، هذا اضافة الى اللجوء اليها في عمليات وضع الخطط والبرامج والسياسات التنموية. توفر البيانات والمعلومات الاحصائية الوسائل اللازمة لمتابعة وتقييم عملية تقدم ونجاح خطط ومشاريع التنمية اضافة الى تقيم الاثار المترتبة على هذه الخطط والمشاريع.

 فعلى الصعيد الاقتصادي تعد الاحصاءات الاقتصادية احد فروع علم الاحصاء التي تختص بجمع وتبويب وتصنيف البيانات ذات العلاقة بالانشطة والقطاعات الاقتصادية ومن ثم تحليلها واصدار النتائج الخاصة بها وهي من اقدم هذه الفروع وما دامت تختص بقطاعات الاقتصاد الوطني فنجد منها الاحصاءات الزراعية والصناعية والبناء والتشييد والكهرباء والماء وكذلك احصاءات النقل والمواصلات والتجارتين الداخلية والخارجية.هذا وقد حظيت الاحصاءات الاقتصادية باهتمام خاص لدى غالبية الحكومات واصبحت تعتبر الاداة الرئيسية لعمليات رسم سياسات التخطيط التنموي وتقييمها.

ان التخطيط  للتنمية الاقتصادية  يعتمد على توفر مؤشرات اقتصادية تخدم في عملية وضع الخطط والسياسات التنموية اللازمة وتخدم في اجراءات تقييم تلك السياسات. تبنى تلك المؤشرات بالاعتماد على بيانات احصائية ومعلومات لابد وان يتصف مصدرها بدرجة من الثقة والمصداقية والدقة في توفير تلك البيانات.

من هنا اتجهت جميع دول العالم الى انشاء المؤسسات والاجهزة الاحصائية الرسمية، التي تعمل ضمن اطار علمي شامل وفقا للمنهجيات والقوانين الاحصائية وحسب التوصيات الدولية الصادرة عن مؤسسات الامم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية. ومن ثم  اخذت هذه المؤسسات والاجهزة تعنى بانتاج مختلف الاحصاءات ومنها الاحصاءات الاقتصادية.

رابعا: مصادر بيانات الاحصاءات الاقتصادية:

تعنى الاحصاءات الاقتصادية بتوفير بيانات احصائية ومعلومات خاصة بالانشطة الاقتصادية في قطاعات الاقتصاد الوطني المختلفة. بحيث تعتبر هذه البيانات الاداة الرئيسية لاعداد وحساب مختلف المؤشرات الاقتصادية المختلفة التي يتم من خلالها قياس وتقييم  اداء برامج التنمية الاقتصادية المختلفة. هذا وتحرص الحكومات اضافة الى المنظمات والمؤسسات الدولية ان تكون هذه الاحصاءات من انتاج الاجهزة والمؤسسات الاحصائية الوطنية. من هنا تتجه المؤسسات الاحصائية الى تجميع البيانات والمعلومات من المصادر التالية:

    التعدادت الاقتصادية : تعنى بعملية حصر شامل لكافة المنشاة الاقتصادية وبجميع  الانشطة على المستوى الوطني، وغالبا من تنفذ كل خمسة الى عشر سنوات. وهي تهدف الى توفير قاعدة بيانات اساسية عن كافة المنشات في السوق كعنوان المنشا’، حالة المنشأة، الكيان القانوني، صفة المنشأة، عدد العاملين، رأس المال المدفوع، قيمة الايرادات/المبيعات/الانتاج. من جانب اخر تعتبر نتائج التعدادات الاقتصادية على غاية من الاهمية، فهي توفر اطار المعاينة اللازم لتصميم وسحب عينات المسوح الاقتصادية الدورية.   المسوح الاقتصادية بالعينة : تهدف هذه المسوح الى توفير بيانات دورية تفصيلية عن القطاعات الاقتصادية المختلفة، كقطاع الصناعة، التجارة، الخدمات، النقل...الخ، بيانات هذه المسوح  تخدم بشكل كبير في توفير بيانات خاصة لحساب مؤشرات اقتصادية مختلفة يتم من خلالها تقييم واقع القطاعات المختلفة، اضافة الى استخدامها كبيانات اولية في اعداد الحسابات القومية والناتج المحلي الاجمالي وما الى ذلك. هذا ويتم عادة تنفيذ هذه المسوح بشكل سنوي عن السنة السابقة، او قد تكون بيانات ربع سنوية خاصة اذا كان اعداد مؤشرات الحسابات القومية يتم بناءها بشكل ربع سنوي. السجلات الادارية: تعتبر السجلات الادارية والتي تقوم على توفير بيانات احصائية يعود مصدرها الى مؤسسات وهيئات حكومية احد المصادر الاساسية للاحصاءات الاقتصادية، فهناك جانب من البيانات يعكس واقع المؤسسات والهيئات الحكومية مثل الانفاق الحكومي على مختلف القطاعات، او البيانات الخاصة بالهيئات التي لاتهدف الى الربح، هذا اضافة الى بيانات مالية الحكومات والمالية العامة وميزان المدفوعات...الخ. ان جميع هذه البيانات يتم الحصول عليها من خلال الرجوع الى سجلات وقيود المؤسسات والهيئات.مما يدعو الى وجوب التركيز على الدقة والكفاءة في هذا المصدر من خلال اتباع المنهجيات والتصانيف والتعاريف الاحصائية الدولية التي تنسجم مع المصادر الاخرة من البيانات.  

 في الغالب تتم عملية توفير البيانات من خلال المصدرين الاولين  بشكل تقليدي من خلال تصميم استمارة احصائية  خاصة بكل قطاع من القطاعات الاقتصادية بحسب الانشطة، ومن ثم يتم من خلال كادر ميداني يتكون من باحثين وعدادين توزيع هذه الاستمارات على عينة من المنشات الاقتصادية العاملة لاستيفاء بياناتها.

ان الهدف من اجراء هذه العملية هو الحصول على قواعد بيانات خام خاصة بالقطاعات والانشطة الاقتصادية المختلفة ليتم الاعتماد عليها في بناء مؤشرات احصائية رئيسية يتم اعتمادها من قبل المخططين العاملين في دوائر التخطيط.

 رغم التطورات التي حصلت في مجال منهجيات تنفيذ المسوح الاحصائية واعداد المؤشرات وذلك نتيجة للتقدم في الطرق والنظريات الاحصائية والاقتصادية ، الا ان الصيغة التقليدية لازمت مراحل تنفيذ العملية الاحصائية الامر الذي انعكس ايضا على الخطط التنموية ذاتها التي اتصفت بالتقليدية ايضا ولا تحمل اهداف طموحة تتلائم وطبيعة ومنهج ومفهوم التنمية الاقتصادية الحديثة وعلى ضوء هذا الواقع يلاحظ عدم تقدم العديد من البلدان الى المستوى التنموي المطلوب من اجل تحقيق مستوى مقبول من الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية لشعوبها ، وربما يعود ذلك الى اعتماد تلك البلدان على خطط قاصرة تستند الى ارضية معلوماتية رتيبة ربما غير دقيقة ايضا ولذلك لا سبيل لتحقيق التنمية الا من خلال اعادة النظر في طريقة ومنهجية جمع البيانات ونوعيتها من خلال الاعتماد على كادر احصائي كفؤ ومتخصص لديه القدرة على الوصول الى المعلومة الدقيقة والصحيحة التي تمكن المخطط من وضع اهداف تنموية واعدة .

مما تقدم يمكن الاستدلال الى حقيقة مفادها ان القصور في دقة وكفاءة الاحصاءات الاقتصادية المعتمدة في التنمية يؤثر سلبا في اداء الخطط التنموية المبنية على تلك الاحصاءات ، ومن اهم جوانب هذا القصور هي:

    عدم اعتماد المؤسسات الانتاجية في القطاعات المختلفة نماذج احصائية سليمة تعكس حقيقة وحجم نشاطها الانتاجي وما يتعلق به اضافة الى عدم اعتمادها طرق علمية دقيقة لحساب الانتاجية والجدوى الاقتصادية. وكذلك ما يتعلق من احصاء لقوة العمل وطريقة الاستخدام الامثل لها وما يتعلق ايضا بالمدخلات والمخرجات والاستهلاك والمبيعات والتسويق . عدم توفر قواعد بيانات شاملة او ضعف دقة وكفاءة قواعد البيانات الاحصائية  المتوفرة التي تمكن الباحث الاحصائي من الوصول الى الحقيقة. افتقار الكادر الاحصائي في المؤسسات والاجهزة الاحصائية الرسمية  الى الخبرة والدقة في استحصال المعلومة المطلوبة بسبب عدم استخدام عناصر متخصصة على مستوى النشاط الاقتصادي حيث لايمكن لباحث  احصائي ان يصل الى المعلومة الدقيقة في قطاع الصناعة مثلا  وهو لايمتلك الخبرة الكافية للدورة الانتاجية للمؤسسة الصناعية المعنية التي يجمع البيانات عنها وفي قطاع الخدمات نجد نفس الصورة الامر الذي جعل مهمة الحصول على الاحصاءات الاقتصادية الصحيحة والدقيقة امرا صعبا مما جعل تلك الاحصاءات غير معبرة عن الواقع الذي تتبع له وضعيفة ولا تشمل جميع مفردات الانشطة المختلفة.

 

مما سبق نصل الى نتيجة مهمة وهي انه لنجاح الخطط التنموية لابد من اتباع اسلوب حديث وجديد في كل مرحلة من مراحل التنمية وبما ان مرحلة اعداد البيانات الاحصائية هي مرحلة اساسية تعتمد عليها كل مراحل التنمية سواءا ما يتعلق بالتخطيط او التنفيذ او المتابعة والتقييم  فلا بد من اعتماد منهجية جديدة شاملة ومثلى لغايات جمع البيانات الاحصائية عن كل القطاعات الاقتصادية بانشطتها المختلفة. ولابد  ان يقود علم الاحصاء بما يمتلكه من طرق ونظريات علمية وافاق تقنية عالية الانشطة والقطاعات ويتعامل معها بنظريته العلمية ووسائله وادواته المنهجية الحديثة ولا يجب ان تبقى الاجهزة والمؤسسات الاحصائية رهينة المنهجيات الاحصائية القديمة والتي لا تعود على عملية التنمية بجدوى.

 

خامسا: ملامح الاحصاءات الاقتصادية المثلى

    اعتماد المنهجيات الاحصائية التي تستند الى توصيات المنظمات الاحصائية الدولية كاللجنة الاحصائية للامم المتحدة وتوصيات المعهد الاحصائي الدولي...الخ اضافة الى التزامها بتوصيات الخبراء والاحصائيين على المستوى الاقليمي والمحلي. التزام منهجية الاحصاءات الاقتصادية بالمفاهيم والمعايير والتصانيف والمنهجيات الدولية، كالالتزام مثلا بنظام الحسابات القومية الصادر عن الامم المتحدة SNA93، والتقيد بتطبيق التصانيف الاقتصادية الحديثة المتبعة من قبل غالبية دول العالم، كتصنيف الانشطة الاقتصادية ISICبطبعاته المختلفة، والتصنيف المعياري للمهن،...الخ. التدريب والاعداد الجيد للكوادر الاحصائية العاملة في مجال تنفيذ منهجيات الاحصاءات الاقتصادية، فمن الضروري ان يكون الجميع على علم ومعرفة تامة بكافة التعاريف والمفاهيم والتعليمات المتعلقة بالبيانات المطلوب استيفاءها، ويكون ذلك من خلال التدريب المستمر المحلي والدولي، ومن خلال توظيف وتعيين موظفين جامعيين بتخصصات محددة، ولديهم الافق والادراك لأهمية دقة وكفاءة الارقام والاحصاءات.اضافة الى توفر الثقة بهم والجراة لديهم على تطبيق المنهجيات الجديدة دون تردد. الاطلاع على تجارب الدول المتقدمة في مجال اعداد الاحصاءات الاقتصادية لغايات التنمية الاقتصادية والاستفادة من الخبرات المختلفة في هذا المجال بهدف تطوير الاساليب التقليدية المتبعة واتباع الاساليب الحديثة من خلال التدريب المشترك ومن خلال ايفاد الخبراء للتدريب والتعلم. الاستغلال الكامل لتطبيق ما هو متوفر من امكانات علمية ومنهجية في علم الاحصاء سواءا ما يتعلق باساليب جمع البيانات او بمنهجيات تصاميم وسحب العينات، او اساليب التقديرات الاحصائية واختبار الفرضيات، وما الى ذلك من طرق ونظريات احصائية هائلة. لابد  للبيانات والمعلومات التي يتم جمعها من ان تخدم الهدف الاساسي لها والذي يركز على اعداد خطط ومشاريع التنمية للاقتصادية للمجتمع اضافة الى اعداد القواعد والاسس الخاصة بتقييم اداء تلك المشاريع بشكل دوري. ولكي تحقق البيانات ذلك لابد ان تتسم بدرجة عالية من الدقة والكفاءة والحداثة والشمولية. ان تحقيق الدقة والكفاءة يكون من خلال اخضاع الاحصاءات في المؤسسة الاحصائية الى عناصر ومباديء عامة دولية معتمدة كأطار لجودة البيانات الاحصائية وتركز هذه العناصر بشكل اساسي على ملائمة البيئة المؤسسية لاعداد الاحصاءات بانواعها، وثاقة الصلة، دقة المؤشرات، الاتساق، التفسير، سهولة الوصول، اضافة الى عناصر اخرى. استغلال التطور السريع في مجال تكنولوجيا المعلومات والحاسبات، في عمليات اعداد وتجهيز البيانات، واعداد الاستمارات الالكترونية، واستخدام برمجيات التحليل الاحصائي المتقدمة، واستخدام الحاسبات المحمولة في عمليات جمع البيانات ميدانيا، وما الى ذلك من تكنولوجيا متقدمة.

سادسا: التوصيات

على ضوء ما تم استعراضه في هذه الورقة من اهمية للاحصاءات الاقتصادية ودورها في المساهمة في تنمية المجتمعات، يتضح جليا تحقيق مفهوم "لا تنمية بدون احصاء" ، ولا بد من التأكيد هنا على ان التخطيط الناجح لعملية التنمية يعتمد بشكل اساسي على جودة وكفاءة البيانات الاحصائية المستخدمة في تلك العملية، مما يدعو الى التاكيد على ما يلي:

    التركيز على الطرق الاحصائية والمنهجيات الحديثة والمتقدمة في جمع واعداد البيانات الاحصائية وتحليلها والاستفادة من الامكانات المتقدمة التي يوفرها علم الاحصاء، اضافة الى الاستفادة من التقدم الهائل في جانب تكنولوجيا  المعلومات والحاسبات والبرمجيات الاحصائية المختلفة. التأكيد على ان السعي نحو نجاح ورصانة مشاريع وخطط التنمية يدعو اولا الى التركيز على رفع كفاءة ودقة  البيانات الاحصائية التي تعتبر حجر الاساس في عملية التنمية. التوجه نحو تحقيق الكفاءة والجودة العالية في نوعية البيانات الاحصائية، من خلال عدة أساليب اهمها، تطبيق المنهجيات والمعايير والتصانيف المنبثقة عن التوصيات الدولية، اعتماد اطر خاصة لجودة البيانات الاحصائية تركز على عناصر الجودة المختلفة، السير ضمن المباديء العامة للاحصاءت الرسمية، اعتماد المنهجيات المثلى في عملية التوثيق الاحصائي، اعتماد المنهجيات المثلى في نشر البيانات الاحصائية. ضرورة التأكيد على تأهيل الكوادر والكفاءات في الاجهزة الاحصائية من خلال توفير برامج التدريب الاحصائي المحلية والدولية الشاملة، اضافة الى التركيز في اختيار وتوظيف الكفاءات الاحصائية ذات التخصصات والخبرات المناسبة. باعتبار ان بيانات السجلات الادارية تعتبر احد اهم مصادر البيانات لابد من التركيز على وضع الاسس والمعايير التي تضمن منهجيات دقيقة في اعداد وتجهيز هذه البيانات، اضافة الى ضرورة التنسيق المتواصل ما بين الاجهزة والمؤسسات الاحصائية والمؤسسات والهيئات المسؤولة عن اعداد وتجهيز هذه السجلات.

  


 

متطلبات التخطيط الاقتصادي من البيانات والمؤشرات الاحصائية المعهد العربي للتدريب والبحوث الاحصائية، د.محمد حسين باقر و د. علي خضر مرزا.  بغداد 1987. المؤتمر الاحصائي العربي الاول، الاحصاءات قاعدة رصينة للتنمية،د.ابراهيم السعدي. 2007. بحث حول دور الاحصاءات في تفعيل عملية التنمية، أ د. علا سليمان الحكيم، 2007.

  


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق