]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ألم تنضج عقول الأردنيين بعد لتُحتَرَم ؟!

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2012-10-28 ، الوقت: 15:28:44
  • تقييم المقالة:

 

ألم تنضج عقول الأردنيين بعد لتُحتَرَم ؟!

راتب عبابنة

ما سأتناوله في هذا المقال ربما أشبع تعليقا وتحليلا ومناداة لأصحاب الولاية ومناجاة للقديرعز وجل وتضرعا له بأن يرزقنا بحكومات ذات توجه وطني يقنع المواطن بجديتها ومصداقيتها. ولأهمية الموضوع وخطورته وانعكاساته على الوطن والمواطن والدولة والنظام, صار لزاما علينا ومن صالح الوطن إنعاش ذاكرة المواطن وأصحاب الولاية بمدى تصاعد الإستهتار وعدم احترام عقول الأردنيين. ترى هل نحن تحت تأثير لعنة أخذت الصالح بالطالح أم أمام تداعيات ما صنعه الدخلاء والبرامكة المعاصرين الذين تطاولوا في البنيان؟؟ وحتى لا يفهم أننا نقصد مكون دون آخر, نقصد بالدخلاء والبرامكة كل الذين يسيئون للوطن والمواطن.

الحكومات قصيرة الأجل التي تتعاقب على ولاية الجيوب والتسترعلى من أفرغوها نراها تتسابق وتخترع الذرائع والحجج لإقناعنا أن ما تقوم به من ذبح متواصل للوطن والمواطن هوعمل تستحق الشكر والثناء عليه. الفكرة الطاغية والتي هي طابع الحكومات قصيرة الأجل ما هي إلا الحديث المرعب والمستفز عن رفع الدعم عن السلع الأساسية والتحايل على المواطن الذي صار البنك الممول لما ترغب به الحكومات. والحال يبدو للمراقبين والمطلعين كالحرب الباردة حرب تشحذ بها الحكومات سكاكينها والمواطن يشحذ همته ليستمر بالحراك والمطالبة بحقوقه. لقد صار القاسم المشترك للحكومات التي تأتي وتغادر بسرعة البرق هو التفنن والإحتراف بكيفية تنغيص المواطن بدل تركه بحاله المزري والإمعان بإفقاره بدل محاولة التخفيف عنه ورفع الأسعار بدل خفضها والإستمرار بنهج الإستخفاف بعقل المواطن بدل احترامه ونحن بقلب الإنفجار العربي.

وليل نهار تنادي هذه الحكومات ونوابها أن الشعب مصدر السلطات وفي حقيقة الأمر تتودد للشعب كمن يتحايل على شاة ليتمكن من السيطرة عليها وبيده سكينا لذبحها. تناقضات وضعف مصداقية وشفافية ناقصة واستهتار واضح هي أسباب جعلت الناس تضيق ذرعا بكل الحكومات. تتغير الوجوه والمسميات والنهج الإستخفافي ثابت. تغادر حكومة لتقصيرها وعدم شعبيتها ويؤتى بأخرى وإذا بهذه الأخرى لا تختلف كثيرا عن سابقتها.

فما هي يا ترى معايير احترام العقل الأردني والذي تتفاخر بوعيه الحكومات نفسها؟؟ هل هي من المثالية العالية جدا بحيث لم تنضج عقولنا بعد لمستوى تلك المعايير؟؟ هل الحال هذا جاء نتاجا للتنشئة الإجتماعية التي حكمت العلاقة بين الدولة والمواطن؟؟ هل هي القوانين التي وضعت لتجعل من موظف الدولة قديسا توجب طاعته والإمتثال لفتواه ولا يحق لنا مناقشته؟؟ هل إذا ناقش أحدنا موظفا حكوميا لإقناعه بصحة أو عدالة قضية ما, يفسر ذلك تدخلا واعتداءا على موظف حكومة أثناء أداء عمله الرسمي؟؟

أليس الموظف يتقاضى راتبا ليخدم المواطن أم ليناكفه؟؟ أين هذا النهج من نهج المرحوم وصفي التل الذي قضى شهيدا حاملا هم الوطن والمواطن أينما حل؟؟ أين غيرة الذين اختزلوا الوطن بنكا من غيرة وصفي الذي كبر بالوطن وكبر به الوطن؟؟ أين هم من أمانة وصفي عندما طلب من وزير ماليته تقسيط ستة دنانير على ثلاثة شهور هي رسوم إيصال خط هاتف لبيت رئيس وزراء؟؟ هل كان زمان مضى برجالاته؟؟

ها نحن الآن أمام حكومة تلوح برفع الأسعار وإلا ستنخفض القيمة الشرائية للدينار. لماذا اللجوء لمعالجة قشورالمشكلة ولا نلجأ لحل من جذورها؟؟ أليست الحلول السطحية عقيمة طالما نتائجها السلبية معروفة مسبقا؟؟ لنحسن النية أملا بأن القصد الوصول لحل ناجع. لكن السؤال لماذا الحل دائما عند المواطن الذي ينوء بأعبائه؟؟ ألم تتلاشى الطبقة الوسطى التي تشكل غالبية المجتمع الأردني كغيره من المجتمعات؟؟ أليس التلاشي نتيجة للتخبط والقرارات العشوائية التي اتخذها من وُلّوا أمرنا وليسوا بأخيرنا؟؟

هل المواطن هو المسؤول عن المديونية والعجز؟؟ هل المواطن هو صاحب القرار بالبيع والشراء؟؟ هل هو الذي باع وخصخص الشركات الكبرى؟؟ هل هو الذي باع الميناء الوحيد؟؟ هل هو الذي وافق على مشروع الكازينو؟؟ هل هو من يعين ويختار الوزراء وأصحاب المواقع ذات الطابع المتنفذ؟؟ هل هو الذي يقرر مصروفات ومخصصات وزير يمكن بها توظيف عشرات العاطلين؟؟ هل المواطن هو من قام بتلك الكبائر ليدفع ثمنها؟؟ هل من العدل تحميل المجني عليه إثم الجاني؟؟ هل من العدل ترك السارق ومحاسبة من سُرق؟؟

من أوصلنا للمديونية والعجز؟؟ الجواب بديهي: هو من باع ما ليس ملكا له بل ملك الوطن والمواطن وصرف بلا رقيب وسرق بغياب تطبيق القانون وخان الوطن وكل ما أتمن عليه فهو لا يستحق شرف المواطنة بل دخيل سُكت عنه بسياق تخطيط تحت جنح الظلام لتركيع الوطن والمواطن لإيصاله لمرحلة البقاء حيا فقط وتركه كالمُقْعد الذي يعيش على فتات المتصدقين إن وُجدوا.

هل يوما حدثتنا هذه الحكومات بشفافية وصراحة عن الفساد والفاسدين وما تنوي فعله لتريح المواطن الذي مطالبته بمحاسبتهم لن تتوقف؟؟ ما نسمعه أن هناك ملفات فساد أحيلت للمعنيين ولا نعلم جوهرها. هل استجوب من باع مقدرات الأردن الوطن وممتلكاته باسم الخصخصة وبقصد خفض المديونية؟؟ هل من مجيب لنا عن ازدياد المديونية التي يفترض أن تتناقص جراء بيع كنوز الوطن ؟؟

أليس بكل الشرائع والقوانين الدولية يُؤتى بالسارق ويقاصص ويحاسب ويُسترد منه ما سرقه ويعاد لمستحقيه؟؟ ألم يكن باسم عوض الله وعلى مدار سنين طويلة عابرا للوزارات والمناصب الرفيعة وموضع الثقة والمخطط والمنفذ والمقرر للعديد من شؤون الدولة الأردنية؟؟ هو من أفقر الأردن وهو عراب الخصخصة ومنظر الإقتصاد ووسيط البيع ونرى بأم أعيننا ما قام به هذا الباسم من إيصالنا لحال العوز بسبب تخطيطه "الإنقاذي" لاقتصادنا. هل سئل يوما أو أجري تحقيق جاد معه بخصوص مئات الملايين التي بحوزته لمعرفة كيفية جمعها؟؟ قصوره بنيت بعشرات الملايين وبيعت؟؟ فما هو المصدر؟؟ ربما كان يدخر من مصروفه!! وهناك الكثير من "الباسمين" ممن تنفذوا بمواقعهم ولكنه يكاد يكون الأكثر بروزا وتأثيرا على حياة شعب ومستقبل وطن. هل ما نشير إليه قتل للشخصية؟؟ هل إذا نبهنا منه ومن أمثاله ممن تلاعبوا بمقدرات الأردن نكون ارتكبنا جريمة؟؟

هل ما زال نهج المكابرة قائم ومفعل وعدم الإقرار بالأخطاء الغطاء الساتر للحفاظ على هيبة المسؤول من أن تهتز أو تجرح بينما تم النيل من هيبة الوطن وجرحت كرامة مواطنيه. أليست الأدلة على الفساد والفاسدين تتحدث عن نفسها؟؟

فمتى ستتغير نظرة الإستغباء للمواطن؟؟ متى سيتم احترام المواطن وآدميته؟؟ الإنفجار العربي جاء إفرازا حتميا وطبيعيا لحالة الإزدراء من قبل الأنظمة والحكومات للشعوب. يا هؤلاء لقد أوصلتم الشعوب للكفر بكم والإنتفاض بوجوهكم لتحافظ على ما تبقى من الكرامة الإنسانية واستعادة ما هدر منها.

ألم تصلكم رسالة جلالة الملك بخطابه الأخير عندما عبر عن تشرفه بمواطنته الأردنية وأن المواطن جزء من النظام؟؟ أي من يسيء للمواطن فهو يسيء لرأس النظام. وهذا كاف لتعيدوا التفكير بتغيير النهج ومحاولة وضع برامج وخطط جدية وفاعلة توصل لتحقيق نتائج إيجابية.

شبه يومي نشاهد رئيس الحكومة يدافع عن قناعاته ومواقفه عندما اكتسب لقب "دولة" وهي قناعات ومواقف لا تنسجم ولا تستقيم مع ما كان ينادي به نائبا. ويحاول شرح وتوضيح وتفسير كل ما يقوم به مضفيا عليه الصفة القانونية والمثالية. كما يحاول إقناعنا بأن الحلول قد نضبت ولم يتبقى إلا ما يطرحه. والمحصلة بالتالي أن كل حكومة هي امتداد متماثل لسابقاتها أو تكاد أن تكون. وما الجديد؟؟ إثقال كاهل المواطن بالأعباء وزيادة معاناته وتكريس حالة الغليان الذي يتصاعد بخاره لعله يتكاثف وينزل غيثا ينعش الناس.

لا اعتقد ان نزاهته مجالا للشك والتشكيك لكن ما يعتقده الكثيرون أنه قبل هذا التكليف بالوقت الخطأ ولم نكن نتمنى له ذلك. كنا نتمنى له أن يرأس حكومة يطول عمرها ليتمكن من إحداث تغيير يحقق المطالب الحراكية بحدودها الدنيا على أقل اعتبار. لقد أثلج صدورنا حين خاطب دولة فايز الطراونة تحت قبة مجلس النواب بقوله " نريد الأجهزة الأمنية والديوان أن تمشي خلفك لا أن تمشي خلفها" لذا نتوقع منه أن يكون قبل تشكيل الحكومة بهذه الروح.

إذن فهو صاحب ولاية عامة ومرجعيته جلالة الملك يستطيع عمل الكثير من مطالب الحراك النظيف المطالب بتقديم الفاسدين للتحقيق واسترداد الأموال التي سحبوها من خزينة الوطن وجيوب المواطنين. أما التقوقع خلف تفسير قانونية الإنتخابات والتعلل بأن الحكومة عمرها أيام ولا علم له بالكثير من أمور الدولة المفصلية, فذلك يفرغه من صورته البهية التي رسمها نائبا ومعارضا إيجابيا ومناكفا للحكومات من أجل الوطن شاهدين له بنهج الشفافية وتحري الصدق.

هناك المستشارون الكثر والوزراء المكررون ومنهم العابر للحكومات ونعتقد أنهم كفيلون بتقديم النصح والمشورة من خلال خلفياتهم الحكومية وخبراتهم بالشأن العام التي من شأنها إذا قدمت بأمانة وأخذ بها بجدية يمكن أن تكون المخرجات أفضل بكثير. ولسان حال دولته لا يقول إلا بتقديم الأعذار لما يقوم به وشرح قانونية آرائه وطروحاته وكأنه يطالبنا بالإستسلام والقبول والرضا والمباركة دون حساب للنتائج ودون البحث عن المسببات لمعالجتها.

من التحفظات على دولته الإبقاء على وزير الإتصال الذي نحترم شخصه ونتحفظ على نهجه كوزير وصحفي سابق يقف خلف قانون المطبوعات والنشر وتنكره للمهنة التي كان يمتهنها ولزملائه الذين دافعوا عنه وتبنوا قضيته عندما نُحي من رئاسة تحرير جريدة الرأي. وقد أطلقت عليه الصحافة لقب "وزير النفي" لما عهدوه منه من كثرة النفي لأخبار وأحداث كانت تتداولها الصحافة والإعلام في الأردن وفي الدول العربية والعالم كحقائق ووقائع. وهذا يذكرنا بوزير الإتصال أو الناطق باسم الحكومة الأسبق السيد طاهر العدوان الذي لم يتخلى عن حسه الصحفي ولم يتنكر لزملائه بل كان دوما عونا لهم وسفيرا للصحافة والإعلام لدى الحكومة يكفيهم مطالبهم ويوصل رسائلهم ويتبنى قضاياهم. لقد كان أكثر ميلا للمعارضة منه للحكومة.

ويشهد الله للعاملين ويحثهم على القيام بما عليهم القيام به بقوله تعالى: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" ونحن البشر السجل الذي يحوي الشهادة أيضا للمحسن إذا أحسن وللمسيء إذا أساء دون تحيز أو مواربة.

وحمى الله الأردن والغيارى على الأردن. والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق