]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أربع ساعات نوم

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-10-28 ، الوقت: 15:00:44
  • تقييم المقالة:

 

 في مجرى التاريخ,بل,حتى ما قبل التاريخ لعب الزمن دورا طلائعيا حضاريا في بناء حضارة الأمم والشعوب بشقيها المادية والمعنوية الحلمي واتلأسطوري,واليابان نموذجا أو أمثولة.

تقول الأسطورة الإغريقية / حين ولى الإنسان الأغريقي القديم نظره شطر السماء فكان أورانوس / uranoes  ومرة أخرى صوب الأرض فكانت جيا / gea,فوجد تعاقب الليل والنهار,ضمن دورة شمس واحدة,أي الزمن,فكان أن ألهته وجلته وسمته كرونوس / cronus.يتصف حسب الذهنية الإغريقية أنذاك بأنه اله ظالم وقاسي,يولد له إبن بالنهار يقتل بسرعة ,وإبن أخر بالليل يقتل بسرعة أيضا ,يتوالى أولاده  بالليل والنهار دواليك,ولايدوم منهما أحدا.بل,بلغ الجور والظلم بالزمن كرونوس,فما كان إلا أن أعاق أبيه وأهوى به عند الأفق لتلتقي السماء بالأرض.هذه الفكرة البسيطة ,حسب الذهنية الإغريقية ,فكرة تغلب الزمان عن المكان,تعد مرحلة مهمة في تاريخ الفكر ليس اليوناني فحسب,بل البشري قاطبة.معنى هذا أن الإنسانية توصلت الى حقيقة فلسفية مهمة,هي ان المكان يقع تحت حسه,أما الزمن فهو فكرة مجردة.بل,يدل هذا على تجدد الحياة والإنتصار على الفناء,وإنتصار المحدود على اللامحدود ,والنظام على اللانظام,والنوعية والكيف على الكم.

هكذا تطور الزمن من مجرد فكرة مجردة, من مجرد أسطورة لاغناء فيها ,لكنها وعي المجتمع الحلمي,بقدر ما يكون الحلم أسطورة الفرد.أصبح تكنولوجية وإقتصاد,وتنمية وتوعية وسلاح,من مجرد فكرة تجريدية الى فكرة تجريبية ,الى واقع ملموس بإمكان القبض على اللحظة المسحورة فيه وتحويلها الى نجاح من حيث الإله هو النجاح,اله العصر الحديث التكنولوجي.كما أن الزمن حسب الذهنية و الحكمة الإغريقية أيضا:لإله رحيم,عادل قائم على الإنصاف.,واليابان الني خرجت من حربين كونيتين منهكة ,ومن أبشع إنفجار قنبلتين نوويتين عرفتها البشرية حتى الساعة,عرفت كيف تنصف الوقت وأنصفها الوقت أيضا,كيف لا وهي التي خرجت بشعار تنميتها الحضارية التي بزغت على العالم كله بتكنولوجية رقمية تماثلية لم يسبق لها مثيل ,لقد أتخذت من شعار الوقت والزمن وإحترامهما المقدسين:( أربع ساعات نوم تعني النجاح,وخمس ساعات نوم تعني الفشل) ,أنظر الى الإستثمار في اللاوعي في الأفكار المجردة ,فما بلك مايقع تحت حس اليابانيين,أتساءل بدوري كم ينام المسؤول العربي عندنا بدرجة مدير او وزير او حتى رئيس  او ملك ,ليكتشف أن الأمم التي سبقتنا بعشرات من السنين الضوئية انها كانت لاتنام من الليل إلا قليلا كما يحثنا عليه ديننا الإسلامي,متى يدرك العرب ودول العالم الثالث ان الزمن أيضا ثروة ريعية تفتقدها الذهنية العربية ,الحلقة المفقودة في جميع استراتيجياتنا إن كانت لنا أصلا إستراتيجية ومشروع مؤسساتي, متى نعلم ان طاقة الزمن لاتقدر بثمن تفوق قدرة وطاقة البترول والشمس ,متى نعلم ان الوقت سلطة وثقافة إنقاذ,كي ننقذ أوطاننا من براثن التخلف.كم ساعة ننام في اليوم,اعتقد عكس الشعار الياباني,عشرون ساعة في اليوم وأربع ساعات ....(...).إذن سبب معضلة العالم الثالث والعالم العربي بصفة خاصة على جميع الأصعدة ,يكمن في عدم تحويل طاقة الزمن من مجرد فكرة مجردة عدا وقياسا ,الى فكرة تجريبية كما ونوعا,الوقت هو الإقتصاد ,بل هو الحياة والبقاء وهو النجاح وهو العبادة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق