]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هند .. تلك عقدة الذنب . ( الحلقة 50 و الأخيرة ) بقلم : تاج نورالدين

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-10-27 ، الوقت: 20:32:43
  • تقييم المقالة:

 

 

هند .. تلك عقدة الذنب ( الحلقة الأخيرة )

في شارع كبير .. من شوارع الدّار البيضاء .. حيث هدير السيّارات .. وضجيج الأصوات المختلفة المصادر ..

يطلّ شخص من شرفة الطاّبق الخامس .. وقد اجتاح خريف العمر ملامح وجهه .. إنّه السيد يونس وقد أقبلتْ

عليه أخته السيدة سناء .. وهي تضع أمامه كالمعتاد .. فنجان القهوة .. ليبادرها قائلا ً:

- لقد اشتقتُ .. لزيارة قبر الوالدة .. وأنتِ تعلمين .. أنّي لم أقم بالتّرحّم عليها .. سنين طوال ..

لهذا قرّرتُ السّفر هذه المرّة إلى مراكش .. وستكون مناسبة أيّضا .. لتفقّد المكتبة وربّما سأعلن 

عن بيعها لمنْ  يهمّه الأمر .

سناء :

- عليها رحمة الله .. أنا كذلك .. سأقوم بزيارة قبرها .. عند أوّل عطلة دراسيّة تُمنح لولدي جمال ..

ثم ألا ترى معي يا يونس .. أنْ تحاول ربْط الاتصال بعفاف .. فرغْم مرور هذه السّنين

 ليس هناك ما يؤكد أنّها طلبتْ من القضاء تطليقها منك .. وإذا كان الأمر كذلك .. أليس من عزْم الأمور؟ 

أن تلتقي بها .. فربّما هذه السّنين .. تكون قدْ أخفّتْ منْ وطْأة فاجعتها .. وخصوصاً بينكما بنت بالتبني 

قد تكون هي الأخرى .. حلَقة وصْل في بقيّة عمْركما .

يونس :

- فكرتُ في هذا مراراً .. يا سناء .. ولكن الجملة الأخيرة التي فاهتْ بها عفاف .." أخرجْ من حياتي أبد الآبدين "

كانتْ قراراً لا تفاوض فيه ولا مساومة عليه .. لكنْ ما يحزّ في نفسي .. وما يزيد من مرارتي .. هو عندي طفلة

بالتبني لم أرها منْ يوم أن وقعْتُ على محضر تسليمها حيث تاريخ ميلادها شاهدٌ على أتْعس يوم في حياتي

إنّها يا سناء سخرية القدر.. و إن كنتُ لا أخفي عنكِ شيئاً .. فأنا على يقين .. وربّما بشعور غريب ..

سيكون لي مع هذه البنت .. شأن عظيم .

سناء :

-  لن يكون إلاّ خيراً .. يا أخي .. عليكَ أن تخرج منْ هذه الحلَقة المُفرغة ..

فهند وإنْ كنتَ سبباً في قتلها بدون قصْد .. فأنتَ والله أدّيتَ ثمناً غالياً .. والله لا تستحق يا أخي

كلّ هذه المعاناة .. طيّبْ أستأذنك الآن .. لقد حان موعد خروج جمال من المدرسة .

في هذه اللحظة .. وعند ذهاب سناء .. يخاطب يونس نفسه قائلا :

- نعم يا أختاه .. لا أستحقّ كلّ هذا العذاب .. لعلّ الله ابتلاني كي يغفر لي .. وهذا كلّ أملي ورجائي .     

وبعد أسبوع .. ويالتّحديد يوم الجمعة .. عند السّاعة العاشرة  صباحا.. كان السيد يونس ..

يجلس عند مؤخرة قبر الحاجة فاطمة .. ويجلس في المقدمة .. شيخ وقور يتلو عليها .. آيات من الذكر الحكيم ..

لحظات قليلة .. يخرج يونس من جوّ البكاء و من جوّ الذكريات الغالية مع أمّه .. ليرْكب سيارته من أجل

تفقّد المكتبة .. التي طالما اشتاق إليها هي الأخرى .. وما هي إلا نصف ساعة من الزمن ..

حتى وصل إليها في ذهول كبير .. وحزن مرير .. حيث لم يستطع أن ينزل من سيارته .. وهو يراها

في ذلك المشهد الكئيب .. حيث ترهّلت جدرانها .. وتآكلت واجهتها الأمامية .. وهي التي كانت بالأمس

عروس المكتبات بالمدينة على الإطلاق .. ثم أخيراً قرّر النزول من على سيارته ليقطع  الطريق إليها ..

لكنّ القدر كان هناك بانتظاره .. حيث لم ينتبه جيّداً .. لمُنبِّه إحدى السيارات .. التي كانت تسوقها فتاة  شابّة ..

وبجانبها أمّها .. فكانت الصّدمة قويّة .. خاطفة .. حاسمة .. تنزل الأمّ وهي تضع يدها على رأسها ..

أما الآنسة فلزمتْ مقعدها من شدّة الخوف .

 على الأرض السيد يونس طريحاً.. بين الحياة والموت ..

لحظات بدأتْ طلائع الدّم ..  تخرج من أذنيه ..

 نعم .. بدأ  المسكين  يحْتضرْ ..

 الأمّ تصرخ .. بعد أنّ تعرّفتْ عليه :

- يا للمصيبة .. يا للفاجعة ..!!

- قتلتِ أباكِ يا هندْ !!

يونس ينظر إليها وبابتسامة الموت يودّع :

- هذا قدري يا عفاف .. أشهد أن لا إله إلا اللهْ .. وأشهد أن محمدا رسول اللهْ .

 ويغمض السيد يونس .. عينيه .. ليرتاح إلى الأبد . 

 

                    انتهى

 

                  توصية  للقارئ المحترم .  

- هناك من سيقول : ولو أنّ الخيال هو رأس مال الكاتب .. إلاّ أنّه تجنّى كثيرا على شخصية يونس .

- وآخر سينظر إلى القصة على أنها نوع من سخرية القدر .. حيث جاءتْ هند لتنتقم لهند .

لكن الحقيقة .. كلّ الحقيقة هي ما نطقت بها الحاجة فاطمة في إحدى الحلقات ..

وهي تحاور ولدها يونس قائلة :

                          ( لله في خلقه شؤون )  .

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-10-28

    اخيرا لفظت أنفاسي باخر حرف من حروفها

    والدمع يترقرق على وجنتي ,,,

    كانت نهتية بالنسبة لي وللشخصية التي عانت كثيرا متوقعة ,,فهي نهاية لذاك الذنب الذي أرقه سنوات وسنوات

    القصة قد تكون مأخوذة من  الواقع  وقمت بدبلجتها بطريقة انسيابية بحتة سيدي الكاتب ,,فكم من حوادث حدثت وكان لها اثر كبيرعلى حياة الاشخاص وغيرت من اساليب حياتهم ورسمت لهم دروبا جديده لكنها الاقدار تفعل ما فيه الخير للاشخاص

    بكل حال للقصة أبعاد اخرى سيكون لي وقفة معها واعذرنا كنا ننتظر ان نعرف  النهاية , بصدق كانت مشوقة جدا

    ولا انسى أنها تصلح لمسلسل هادف يعرض في التلفاز بدلا من مسلسلات تركيه غير هادفة او مشوهة لحقائق تاريخيه

    على الاقل هذا واقع يحدث امامنا ويعلم الناس الانتباه لحركاتهم وان يكونوا ذو بصيرة وتعقل

    كثيرا تلك الحكم التي وضعتها  أستاذنا في شكل محادثة بين الشخصيات , والقصة محبوكة بدقة وحلها كان تدريجيا منسلسلا ومقبولا  سلسا

    سيكون لنا حديث اخر قد تكون تلك القصة حديث الصالون الادبي فيما بعد ات شاء الله

    شكرا لتميزكم بالطرح والفكرة وروعة الحرف

    وكل طاعة وانتم بخير فقد كان عيدنا عيدين مع نهاية القصة ولو انها تاخذ بحشاش  القاريء ولبه

    سلمتم وبارك الله بكم

    طيف بتقدير

  • ياسمين عبد الغفور | 2012-10-27
    هناك أمور أخرى تحصل في الحياة مثل موت التوائم في الوقت نفسه أو في ظروف متطابقة تثير الذهول و الاستغراب.....و لكننا نقول هذا لأننا لا نعرف كل شيء في هذه الحياة لذلك لا نستطيع أن نقرر......
  • ياسمين عبد الغفور | 2012-10-27
    إنها نهاية تؤكد على أهمية التسامح.....فيونس لم يقتل هند لأنه كان يقصد قتلها
  • ياسمين عبد الغفور | 2012-10-27
    يا إلهي...أرى أنها نهاية منطقية و لكن هل يمكن أن تكون عقاب ليونس؟؟؟

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق