]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نبحث عن ديكتاتور يقودنا

بواسطة: محمد جواد القيسي  |  بتاريخ: 2012-10-27 ، الوقت: 11:18:23
  • تقييم المقالة:

 

    ( العراق أبو الدنيا )

 

 

 نبحث عن دكتاتور يقودنا

       توفي شيخ إحدى القبائل عندنا، ولم تكن مراسيم التشييع كالمعتاد عند موت أي مسلم، بل رافقتها الأهازيج تقول إحداها : (احتاجه البارئ ودز عليه ) ومعناها بالعربية الفصحى ـ  واستغفر الله ـ  إن البارئ قد احتاجه فأرسل بطلبه ..  كل هذا لشخص لا يتعدى كونه شيخ عشيرة، أحاطوه بمثل هذه الهالة من القدسية ، هم يخشونه حتى بعد الموت. فأتموا مراسم التشييع بهذه الطريقة.. يتذكرون جيدا إن هذا الشيخ إذا غضب على احدهم،فانه    يجرده من ملابسه ، حتى الداخلية منها، ويأمره أن يقضي ليلته الشتائية الباردة في إحدى (الترع) لا يظهر إلا رأسه فوق سطح الماء..والويل له إذا خالف أمره!!   على هذه الصورة المذلة وهذه الحالة من الرعب لم يعد بمقدوره قبول فكرة موت سيده  .. كباقي البشر..       ­­­­­­­­­­­­­ 

  ولا أغالي بالقول إن الشعب العربي على هذا النهج وان اختلفت أساليب القمع والشخوص ، هو الذي يخلق الحكومات الدكتاتورية بعد أن يحيط الحاكم بهالة من القدسية  أسوة بالشعوب البدائية التي تعد حاكمها بمنزلة الإله.. على عكس الشعوب الغربية.. التي لا تكافيء الرؤساء ، إلا بعد انقضاء فترة الحكم أو الوفاة، مهما عمل وقدم من انجازات لشعبه .اما الشعب العربي فهو يعظم الرؤساء، ويعلق صورهم الشخصية في كل مكان ويهتف بحياتهم حد الجنون . ويطلق عليهم أسماء ، تتجاوز أسماء الله الحسنى بكثير!!

يشعر الرئيس بالعظمة،وانه القائد الضرورة، والزعيم الأوحد، وقائد الأمة العربية،وملك الملوك ،ولم تعد الحاجة إلى أي شخص لإبداء رأيه.والويل له إذا فعل!!  

احدهم قالي لي: لماذا تطالع كتب الاقتصاد والفلسفة والاجتماع وكتب اللغة واللاهوت والجغرافية والتاريخ؟ فقط استمع لخطابات الرئيس  ستغنيك عن مطالعة مثل هذه الكتب.لم يكن مازحا معي ! بل كان جادا وتكن هكذا وصل به الحال مع رئيسه. الإيمان المطلق به وكفى!!  

  وبمرور الأيام نشعر نحن العرب بفقدان كرامتنا وحتى انسانيتنا. ولم يعد بمقدورنا إلا أن نتحسس ذكورتنا فنجدها في أتم صحة وعافية وتقوم بأداء واجباتها الحيوية أفضل اداء.

إلا أننا فقدنا شجاعتنا وأصبحنا خانعين مذلولين ،فقط أمام أزواجنا الرقائق احدنا  أشجع من عنترة بن شداد و أجسر من أبي زيد الهلالي !! وما أن نخرج من منازلنا حتى تبدو حقيقتنا على ما عليها .. نلتفت ذات اليمين وذات الشمال خوفا من مخبر سري  يوقعنا في التهلكة، ترتعد فرائصنا هلعا عند رؤية احد أزلام النظام مقبلا !!

..   ثم تبدأ حالة من الانتظار والترقب لمن يمد يد العون لإنقاذنا من هذا الكابوس، الذي نعاني منه منذ عقود طويلة، حتى لو كان الشيطان بعينه..

وفجأة، تتحقق أحلامنا وأمانينا ومع قليل من الشحن المعنوي.. حملنا السلاح الذي تدفق علينا تحت مسميات الثورات!! بدأنا ندك حصون (العدوان) المتمثلة بالسلطة.. نسحق مدننا وقرانا وكل ما نملكه تحت اقدامنا...

من اجل أن نشعر ولو لمرة واحدة إننا رجال و( فحول) بالمعنى الحقيقي ولكن...

هيهات لا نستطيع الانفكاك من ذلك..  ما أن ننهي أنظمة نحسبها دكتاتورية وقمعية وتسلطية .. كما فعلنا بالقذافي ومبارك، وابن علي، وابن صالح  .. حتى نعيد دورة الأنظمة الدكتاتورية من جديد نبحث عن الشخص المناسب لنعطيه ما  أعطيناه لسلفه عسى ولعله أن يجردنا ثانية من ..رجولتنا وإنسانيتنا ، فتلك غاية أمانينا .. غير المعلنة!!  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق