]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

العيد و الاسرى

بواسطة: ثامرسباعنه  |  بتاريخ: 2012-10-27 ، الوقت: 08:25:11
  • تقييم المقالة:

العيد والأسرى

ثامر سباعنة أقبل العيد واستعد الناس للاحتفاء به، و رغم كل الفرح بالعيد إلا أنها فرحة منقوصة، فلازال هنالك أكثر من 4500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال محرومة عائلاتهم من اكتمال السعادة واكتمال الفرح، أكثر من 4500 عائلة فلسطينية تعانق الألم والأمل خلال أيام العيد ترقب أبناءها وتنتظر عودتهم، أبناء وإخوة،أطفال وشيوخ، نساء وشباب، يستذكرون بحزن أحبابهم في هذه الأيام المباركة.. اللهم فرج كربتهم واعدهم إلى أهلهم، عيد آخر مر على الأسرى في سجون الاحتلال لم يختلف عن سابقاته من الأعياد التي طوتها السجون مغلفة بالحزن والتحدي معا وسط طقوس خاصة، يصر الأسرى من خلالها على إغاظة السجان ولسان حالهم يتساءل: أيأتي العيد القادم ونحن بين أبنائنا؟. 

تكون العيون شاخصة ليلة العيد على محطات التلفزة المتاحة،وما ان يتم الاعلان عن العيد حتى يسارع الأسرى لإدخال السعادة إلى قلوب بعضهم البعض رغم كل ما يحملونه من ألم وغصه بالقلب، كلٌ حسب قدرته، فأحدهم يجهز الحلويات البسيطة، وآخر يسارع لعمل الزينة بما توفر من أوراق جرائد أو مجلات،وذاك يعمل على تجهيز الخيمة أو الغرفة، وآخر يرسم الرسومات الجميلة أو يخط كروت التهنئة لباقي الأسرى، وصباح العيد وبعد أداء الصلاة يصطف كل الأسرى بشكل حلقه كبيرة ويبدؤون بالسلام وتبادل التهاني على بعضهم البعض، ويوزعون الحلوى والتمر.

يحرص الأسرى خلال العيد على الإكثار من الأنشطة الجماعية، لأن خلود الأسير لسكنات نفسه وحيدا يعني دخوله في حالة من الاكتئاب عبر تذكر الأهل والأحبة في الخارج، ولكن الأنشطة الجماعية تخفف عن الجميع وتخلق جوًا خاصًا للعيد في السجون.

يستيقظ الأسرى صبيحة يوم العيد، ويرتدون أفضل ما تيسر لهم من ملابس سمح لهم بإدخالها، ولا ينسى من لديه ملابس جيدة إخوانه ممن لم يتمكنوا من إدخال ملابس لهم، فمثلا أسرى قطاع غزة محرومون تماما من إدخال الملابس والحاجيات لهم، ثم تبدأ مراسم صلاة العيد، تكون خطبة العيد في السجون تجمع بين التحدي والألم والأمل، وتجتمع فيها جميع الفصائل بساحة واحدة في مشهد وحدوي جميل، بعد انتهاء صلاة العيد يقف الرجل الأكبر سنا في القسم بناء على طلب المعتقلين ويبدأ باقي المعتقلين بمصافحته وتقبيله، والذي يصافح يقف بجانبه وهكذا، حتى ينتهي كل المعتقلين من السلام على بعضهم، ومن ثم يشكلون حلقة كبيرة ويباشرن بأناشيد جميلة.

يقوم الأسرى بتوزيع الحلوى التي بحوزتهم على بعضهم البعض، في حين يلقي بعضهم الكلمات القصيرة حسب برنامج معد، يلي ذلك تبادل الفصائل الزيارات فيما بينها، ويقدمون التمر والقهوة، وفي هذه اللحظات تشعر وكأنك بين أهلك، وتشعر أيضا بأنك احتفلت في العيد كباقي الناس، ولكن عندما تنتهي هذه اللحظات يبدأ مشوارك مع الأهل ومع الحزن الشديد لبعدك عنهم ويسيطر صمت وهدوء قاسٍ جدا على المعتقل، تكون لحظات صعبة لا يخفف عنها سوى دقائق من الاتصال من خلال الهواتف الخلوية المهربة، والتي تشكل متنفسا للأسرى للحديث مع ذويهم، وهذا غير متاح في كثير من السجون، و يتم تقسيم الوقت حسب عدد الأجهزة الخلوية المتاحة وعدد المعتقلين في القسم، حتى يتسنى لجميع الموجودين الحديث مع أهاليهم والمباركة لهم بالعيد، سيما أولئك الأسرى المحرومون من زيارة ذويهم لفترات طويلة، وهم كثر.

عيد جديد يزور أرضنا المباركة يحمل بين ثناياه آمال كل الشعب الفلسطيني بالحرية..
عيد جديد ولازال في السجون إخوة لنا من أبناء شعبنا... عيد جديد ولازالت دمعة أمهات فلسطين تذرف 
كل عام وأنتم بخير أسرانا في سجون الاحتلال 
كل عام وأنت بخير يا أم الأسير
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق