]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وها هى تستيقظ مجدداَ

بواسطة: نانى مختار  |  بتاريخ: 2012-10-27 ، الوقت: 08:16:27
  • تقييم المقالة:

 

استيقظت مجدداَ

وكانها أصلا لم تنم

تخبطت كثيراَ حتى وصلت الى مصدر ضوء

وامسكت بنظارتها المشروخة بعض الشيئ

ثم ذهبت تعبث فى أى شيئ يظهر امامها على خريطة البيت

فلم تجد امامها سوى الثلاجة

وقفت امامها مترددة اتمد يديها ام تنسى الامر؟؟

فقد كانت فى حقيقة الامر صائمة

حاولت ان تستجمع قواها

وذهبت الى فراشها مجددا

جلست فى وضع القرفصاء

محاولة ان تقنع نفسها ان النوم هو افضل حل

حينها ترددت حولها اصوات كثيرة قادمة من بعيد

" الصلاة خير من النوم"

الصلاة خير من النوووم

حينها وضعت يديها على اذنيها

كما لو كانت تحاول ان تفصل نفسها عن العالم الخارجى

وانتفضت فجأة وكانها فقدت الذاكرة لحظياّ

وتوجهت الى نفس ذلك الشيئ

الذى كان بالنسبة لها صدفة فاتحة فاها

بكل انواع اللاَلئ المعروفة وغير المعروفة

واخرجت منها ما استطاعت ان تسكت به أصوات بطنها الصاخبة

وتخمد به فى الوقت ذاته اصوات اخرى كثيرة ...

وبعد ان فرغت من تناول الطعام

ذهبت مرة اَخرى الى سريرها

وجدته ضيق ملئ بالاغطية والمفارش الكثيفة

فتركته واتجهت نحو المطبخ من جديد

لكن هذه المرة لم تكن مثل باقى المرات

فقد دخلت هذه المرة بعد ان رأت اشياء كثيرة من حولها متبعثرة

تماماَ مثل نفسها المتخبطة بشدة فى الشهوة

فوقفت فى المنتصف تفكر من أين تبدأ ؟!

فهداها عقلها الى ان تفتح الماء وتتركه ينساب بغزارة

على الاطباق المتسخة والكؤوس ذات الرائحة الكريهة

وعندما شعرت قليلاَ بالراحة

راحت تضع كل صنف بمفرده

والقت كل الطعام الفاسد فى القمامة

كانت كلما تقوم بخطوة تشعر انها الاَن فى مكان اَمن

وانها سوف تذهب فى مغامرة جديدة الى المدينة الفاضلة

بعد ذلك شرعت الفتاه فى دعك الصحون

دعكتها مدة أطول من المدة المتوقعة

والمياه تنساب وتنساب...

ليس فقط من صنبور المياه

وانما ايضاَ من عينيها الحالكتين

التى ضاقت من كثرة الاستسلام الى اوهام العالم

قاطع صوت المياه صوت اّخر قادم من بعيد

لماذا كل هذا الضجيج فى مثل هذا الوقت المتأخر!!

" هذه الافعال لا يقوم بها سوى المجانين"

فاجابت " عذراَ لقد زارنى الارق ولم يرد ان يتركنى"

ثم تذكرت ان عليها الانتهاء الاّن من فرك الصحون

والان حان الوقت لشطفها ووضعها فى مكانها المخصص

كانت كلما تمسك بطبق فى يديها المرتعشتين

تبصر صورتها واضحة فيه

فتلتقطه ثانية وتبدأ فى الدعك

حتى تختفى صورتها المطبوعة

وتظهر فقط صورة صافية لا يشوبها عيب

وعند الانتهاء من اخر قطعة

عاودها النعاس مجدداَ فأبت ان تسايره

وجلست تسطر

اول صفحات يقظتها القادمه ...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق