]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

هند .. تلك عقدة الذنب . ( الحلقة 48) بقلم : تاج نورالدين

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-10-26 ، الوقت: 18:06:34
  • تقييم المقالة:

 

هند .. تلك عقدة الذنب ( الحلقة 48 ) .

 

وبعد لحظات.. يصل يونس ليجد زوجته وزينب تبكيان لأمر عظيم .. نعم أمر لا يصدق ..

هو الآخر ومنْ دون أنْ يدري أبرقت عيناه وهو ينظر إلى الطفلة ..  قائلا :

- سبحان من خلقك .. سبحان من صوّركِ ..إنّها تشبهك يا..

تقاطعه السيدة حليمة قائلة :

- من هنا سيدي .. تفضّل معي  للتوقيع.. بوركتْ هند لكما .

سهم خاطف .. يخترق أذنيْه .. ليصل مزمْجراً .. مدويّاً ..يهزّ كيانه .. وأعماقه .. وهو يسمع .. بوركت هند لكما .

السيدة حليمة .. ثلاث مرات .. وهي تقول له :

-  أرجوك سيدي ..هنا مكان التوقيع .. وليس هنا .

وأخيرا يوقع في المكان الصحيح .. دون أن يدري أنه فعل .. ليخرج متثاقل الخطوات .. وهو ينظر

إلى زوجته تحمل ابنتها .. وهي تشير عليه باكية  ..ليلتحق بها إلى البيت قائلة :

- الله كريم .. الله كبير .. عوّضني هند بهند .

بعدها بقليل .. يصعد يونس إلى سيارته .. ويضع رأسه بين يديْه على المقود .. ويتيه به الخيال ..

مرّة بين الشعور بالذنب الذي يطفو كالجلاد.. ليلاحقه من جديد .. ومرة بين واجب الاعتراف .. إذْ لا يعرف

حقيقة ً .. هل حبّ زوجته له يمْكن أنْ يشفع له ؟.. ثم ينطلق إلى بيته .. حيث هناك هند تنتظره .. قائلا :

- لتكنْ مشيئتك يا رب .. تعلم ولا أعلم .. وأنت علام الغيوب .

لحظات .. يدخل بيته مبتسماً بنوع من التكلّف .. لكن ما سيسمعه من زوجته .. أشدّ هولا .. وأكثر تأويلا .

عفاف :

- صدقني يا يونس .. هذه البنت .. هبة لنا من السماء .. قد تجد للصدفة تفسيراً .. ولكن هذه أعْقد منْ أنْ تُفسّرْ .

يونس :

-  لقد علمتُ بإسمها .. عند التوقيع على محضر التسليم .. مباركٌ علينا هند يا عفاف .. أعطني إيّاها أحضنها .

عفاف :

- إنها الآن نائمة .. ثم ليس فقط إسم هند الذي يحيرني بل وترك زينب في ذهول وهي تقول إنها حكمة السماء

إنها سرّ قد يأتي بما كان في البئر مستورا .

يونس مرتبكاً :

- تقصدين .. أنّ من غير صدفة الإسم .. هناك صدفة أخرى .

عفاف وهي تهز رأسها و تبكي :

- هذه البنت وُلدتْ .. يوم قُتلتْ هند .. سابع فبراير1996 

نظرات غير مألوفة .. صمت مريب .. من نوع الهدوء .. الذي يسبق العاصفة .. يونس .. يونس .. يونس ..

تنادي عليه .. لا يجيب .. يدخل غرفة النوم في مشهد كئيب ..تتبعه وقد هالها أمره .. واستعصى عليها فهمه ..

تقترب منه أكثر .. فإذا به يخرّ على ركبتيه باكيا .. كأنه يطلب الرحمة ساعة المقصلة .. ويخاطبها :

- هل تغفرين لي ؟

عفاف :

-  روحي .. ماذا أصابك ؟

يونس :

- هل تغفرين لي ؟

عفاف :

- لم أرى من يوم .. أن عرفتك .. إلا الحب .. واللطف .. إلا الحنان  و الأمان .. قم .. فعن أي مغفرة تتكلم ؟

يونس :

- ظلمتك ظلما عظيما .. وسلبتك حلما بريئا .. بغير عمد فعلتها .. بغير قصد قتلتها.

عفاف ترجع إلى الوراء وهي تكاد تُجنّ :

- إيّاك .. إيّاك أن تقول .. لا .. لا ..  ويلتاه أنت منْ قتل ابنتي هند ؟ .

يونس  مُسْتسْلماً:

- أريد أن أرتاح من عذاب الضمير .. فعلتُ كلّ ما يمكن كي تسامحني هند .. روحها تلاحقني .. طيفها يخنقني .

نفس الصّمت المريب .. ينزل جبلا من ثلج على عفاف وما أخرجها .. إلاّ بكاء هند .. ربّما جاء لفصل الخطاب .

منتصف الليل  يونس في غرفته  ينتظر الحكم الأخير .. بينما عفاف .. واضعة يمناها على فمها .. وهي  تبكي ..

من هول هذا القدر العجيب .. تم تقوم في ثبات .. لتدخل عليه وتقول :

- اطمئن .. مصيرك ومصيرها .. أتركهما لعدالة السماء ومنذ الآن .. عليك أن تخرج من حياتي أبد الآبدين .

يونس  وهو لا يستطيع أن يرفع نظره إليها :

- الآن فقدتُ كلّ شيء .. فقدتُ طعم الحياة  .. وفقدتُ نفسي .

 

يتبع .......... بقلم : تاج نورالدين

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • ياسمين عبد الغفور | 2012-10-26

    نعم صحيح....هناك شيء ما يجذبها نحو يونس....يقال أن الأرواح تتعارف.....

     

    الآن فهمت الإنسان الذي يعاني من عذاب الضمير (حسب علم النفس) قد يفعل أشياء غير منطقية لتسكين هذا الألم الفظيع...

    و لكن أستاذ (تاج) لدي سؤال هام : عذاب الضمير عند يونس أمر طبيعي و لكن لماذا قد يقتل شخص ما الكثير من الناس دون أن يموت ألماً و كمداً ؟؟؟؟...أتمنى أن لا يحدث هذا الموقف مع أي شخص.....كما حدث مع يونس....إ

  • ياسمين عبد الغفور | 2012-10-26
    لابد من الاعتراف....هذا شيء سيحدث عاجلاً أم آجلاً.........و لكن لا أفهم طريقة تفكير يونس عندما قرر أن الزواج من عفاف سيكفر عن ذنبه..إنه يصلح الخطأ بخطأ.....و لكن تاريخ ولادة هذه الطفلة يوم وفاة هند غريب.....لكنه يحدث في الواقع......و لكن هناك أمر...باعتبار أن يونس تزوج عفاف...و هي أحبته.....لهذا لم تبلغ عنه لكنها ستكرهه....مع ذلك قد تتفهم أنه قتلها بالخطأ........و لكن هو كيف ستسير الأمور معه بعد ذلك؟؟؟؟
    • تاجموعتي نورالدين | 2012-10-26

      نعم .. لقد استقرّت بحوث العلوم الجنائيّة أنّ القاتل المجهول بصفة عامة .. يبقى على 

      اتّصال نفسي أو بالأحرى يحوم حول ضحيّته .. وهنا نجد يونس ليس بذلك المجرم المتعارف

      عليه .. إلاّ أنّ إزهاق الروح سبحان الله ولو بدون قصد .. عندها من الأثر القوي على بعض

      الناس الطيبين من أمثال يونس لهذا فالزواج بعفاف رغم حبه لها كان يظن أنه بمثابة قربان

      يقدمه لهند ابتغاء تفادي عذاب الضمير .. ثم لا تنسي أنّ عفاف هي من ذهبتْ للبحث

      عنه حين ذهب إلى البيضاء .. ولكن ورغم اعترافها بحبها له .. إلا أنها ذكّرته بشيء ما

      يجعلها منجذبة نحوه غير الحب .. لعلّ الحلقة الأخيرة وهي أمّ المفاجآت سيجيب 

      على كلّ تساؤلاتك .. لك أطيب المنى .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق