]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الصعيد ما بين ثأر يولد و آخر يتجدد. بقلم سلوي أحمد .

بواسطة: سلوى أحمد  |  بتاريخ: 2012-10-26 ، الوقت: 16:19:10
  • تقييم المقالة:

   من أكثر الاشياء التي ارقت الصعيد وافقدته السكينة والهدوء وتسببت في ازهاق العديد من الارواح بذنب وبغير ذنب ولسنوات طويلة  الثأر الذي يقوم فيه اهالي المقتول بالقصاص ممن قتل وذلك بقتله او بقتل اي من افراد عائلته حتي تهدأ القلوب وتطفأ النيران المشتعلة  ترفع الرؤوس ويرد الاعتبار .هكذا ظل الصعيد ينظر الي الثأر فهو ليس فقط قصاصا ولكنه مسأله كرامة ولا بديل عنه ومن المؤسف في الامر ان من يُقتل في كثير من الاحيان ليس هو القاتل نفسه فقد يؤخذ الثأر من شخص لم يكن ولد يوم ان بدأ هذا الثأر وكان.  وكم من ابرياء لا ذنب لهم دفعوا ثمنا لذنوب لم يرتكبوها لا لشئ سوي ان حظهم السيئ جعلهم من عائلة قتلت فردا من افراد عائلة اخري في يوم من الايام .

   ظل الصعيد بهذا الفكر وظلت تلك الظااهرة موجودة بها تتوارثها الاجيال جيل بعد الاخر لا يسقط حتي وان حكم علي من قام به بالمؤبد او الاعدام فللصعيد قوانيه الخاصة التي لا تعترف بان من قتل قد ادانه القضاء واخذ ما يستحقه من عقاب من اجل ذلك انتشر السلاح في كل منزل بالصعيد فلم يعد هناك منزل يخلو من السلاح سواء كان منزلا لفقير او غني فالانسان الصعيدي لديه الاستعداد ان يبيع كل ما يملك في سبيل ان يمتلك سلاحا فكما ان الاولاد وكثرتهم عزوة وقوة كذلك السلاح . ظلت تلك لظاهرة الي ان بدات تقل حدتها  مع انتشار التعليم وتفتح العقول التي ارتضت بالقانون حكما ومع الانفتاح علي العالم من خلال وسائل الاتصال والتواصل بدأ الكثيرون يتخلصون من تلك التقاليد البالة التي لم يجنوا منها سوي الخوف وذهاب الاستقرار والسكينه هذا بالاضافة الي احكام قبضة الشرطة والجهات الامنية التي اصبح من خلالها يواجه المواطن صعوبات بالغة في شراء السلاح والاحتفاظ به  وان كان هذا لا يعني غياب السلاح من المنزل الصعيدي ولكن يعني ان هناك من بدأ يتخلي عن ضرورة اقتنائه ومن يملكه لا يملك القدره علي اظهاره فهو يحتفظ به بعيد عن الاعين لحين الحاجة اليه. 

     هذا الاحكام الامني مع التغير الفكري لدي الكثيرين من ابناء الصعيد جعل هناك تقيد لهذه الظاهرة لكن مع احداث الخامس والعشرين من يناير وسقوط جهاز الشرطة ودخول كميات هائلة من الاسلحة كان لابد ان يكون للصعيد النصيب الاكبر منها بحكم ما يمثله السلاح من اهمية بالنسبة له .من هنا  بدات كميات كبيرة من الاسلحة تدخل الي الصعيد   لم تتوقف عند بنادق ومسدسات بل وصلت الي القنابل والمتفجرات والحصول علي احدث انواع الاسلحة . وكم يحمل هذا الامر من خطورة وينذر بكوارث لا حد لها ولا وصف فمع توافر كميات كبيرة من الاسلحة ومع الغياب الامني اصبح السلاح في يد الجميع وعلي الملأ وبمجرد اي اشتباك لا يكلف الصعيدي نفسه وقتا في الذهاب واحضار السلاح الامر الذي يستغرق من الوقت ما يكون كفيل في كثير من الاحيان بانتهاء الامر علي خير وفقط يتنهي ببعض الاصابات والكسور  التي لا تخلف وراءها ثأرا ولكن ومع توافر السلاح كما ذكرت وعلي الملأ لم يعد هناك انتظار لاحضار السلاح فمع اول خلاف يظهر السلاح فيتعدي الامر من الاصابات الي القتل ولا يتوقف عند شخص بل ياخذ في طريقه الكثيرين .

     وهنا يعود الصعيد الي مسأله الثأر من جديد وليس الثأر لمن قتل في الاحداث فقط ولكن الكل بدأ يعود الي دفاتره القديمة ليبحث عن ثأر لم يؤخد ومع ما يتمتع به الصعيد من جمود وتقاليد قاسية لاشك ان كثير من الاشياء لم تصمد فتلك العقول المتفتحة المستنيرة التي رفضت تلك الظاهرة وساعدت في تحجيمها ستجد نفسها ورغما عنها مجبرة علي الرضوح للعادات والتقاليد وهنا يعود الصعيد الي المربع صفر ومرة اخري نجد انفسنا امام تلك الظاهرة التي استنزفت الكثير من الوقت والجهد والمال وحصدت الكثير من الارواح بذنب وبغير ذنب . ان ما اراه واسمع عنه مع تلك التقاليد الراسخة في الصعيد والتي ربما هدأت قليلا ولكنها ابدا لم  تمت امر كارثي لابد من التصدي له حتي نحمي الكثير من الارواح البرئية التي لا ذنب لهافيما حدث وما سيحدث لابد ان يكون الاحتكام للقانون التي ينظم حياة الناس ولا يكون للقوة والعصبية والتقاليد التي لا تأتي علي شئ الا ودمرته . اخيرا استطيع القول ان هذا انجاز اخر يضاف الي انجازات الخامس والعشرين من يناير وما زال المستقبل يحمل في جعبته الكثير .

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-26
    العزيزة / سلوى . . الموضوع الذى تناوله مقالك يستحق التحية والتقدير ، لأنه يسلط الضوء على مشكلة - بعيداً عن ظاهرة الثأر المتعمقة فى جذور الصعيد الجوانى - حيازة عدد كبير من المصريين للسلاح النارى بكافة أنواعه ، ليس فى الصعيد فحسب ، وإنما فى الحضر وفى ريف مصر ، حتى العاصمة قاهرة المعز لم تسلم من هذه الظاهرة ، ولقد هالنى وأفزعنى ما شاهدته عيناى من ضبط أشخاص كثيرين وبحوزتهم طلقات الخرطوش والأسلحة النارية أثناء كمين أمنى على حدود محافظة القليوبية منذ حوالى أسبوعين تقريباً . . ساعتها فقط أحسست بفزع ورعب لم أشعرهما من قبل ، لأن إنتشار هذه الظاهرة تعنى بكل بساطة أن جريمة قتل يمكن أن تحدث فى ثوانى معدودة لا يُعطى فيها العقل فرصة للتراجع ، تأكدت أيضاً أن المصريين يعيشون حياتهم مهددين بجريمة قتل لأتفه الأسباب فى أى لحظة . . ولا أختلف معكِ حول زيادة هذه الظاهرة وبصورة كبيرة بعد أحداث ثورة يناير والفراغ الأمنى الحادث فى الشارع المصرى ، وللأمن فيه دور اضح وظاهر ، لأنه من المفروض أن ضباط وجنود الشرطة يتقاضون رواتبهم الشهرية من أجل حماية هذا الشعب فى أسوأ الظروف ، لقد وصل بهم الحال أنهم لا يخرجون من أبواب أقسام الشرطة بعد حلول الظلام ، إنهم يلعبون دوراً مقصوداً ومرسوماً من أجل تكريس الإنفلات الإمنى . . على أية حال لابد من التصدى لظاهرة إنتشار حبازة السلاح النارى بالذات ، والحل الوحيد هو إحكام قبضة الدولة الأمنية فى كافة أرجاء البلاد من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها ، وفرض سيطرة القانون بقوة ، ولابد أن يصدر قانون على وجه السرعة ، يمنح حائزى الأسلحة النارية مهلة لتسليم أسلحتهم بصفة رضائية إلى الجهات الأمنية ، وبعد إنقضاء المهلة يتم تكثيف الحملات الأمنية المشتركة بين الجيش والشرطة لمداهمة أماكن تواجد السلاح ، ومن يُضبط حائزاً لسلاح نارى بدون ترخيص يعاقب بالسجن المشدد من 7-10 سنوات ، مع مراعاة أن يتوازى مع صدور هذا القانون ضبط الحدود المصرية الليبية والمصرية السودانية وإغلاق الأنفاق بين سيناء ومصر لتجفيف منابع دخول السلاح إلى مصر ، ولابد من إعطاء هذه الظاهرة كل الإهتمام لخطورتها على الأمن القومى المصرى وتهديدها لأمن المواطن المصرى . . بدون إتخاذ تلك التدابير لن تُحل المشكلة . . عاشت مصر سالمة آمنة .           مع تحياتى .
    • سلوى أحمد | 2012-10-26
      عندك حق يا استاذ وحيد المشكلة خطيرة وتحتاج لمواجهة وتصدي والا عواقبها ستكون وخيمة - لكن مسألة ان الشرطة لا تقوم بدورها والذي ذكرته حضرتك وكأن شئ مدبر ومقصود اختلف معك فيه لان الشرطة فقدت هيبتها ولم تمتلك منها الان من يجعل لديها نفس القدرة السابقة علي المواجهة فقبل احداث 25 كان ظهور سيارة شرطة من بعيد يجعل الجميع يفرون اما الان فانه بمجرد رؤيتها يستعدون للهجوم والمواجهة وهنا تكمن المشكلة ويكمن الخطر .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق