]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البحث عن كتاب لا عنوان له

بواسطة: نانى مختار  |  بتاريخ: 2012-10-25 ، الوقت: 11:32:59
  • تقييم المقالة:

دخلت المكتبة فما وجدت غير الكتب ، كتب كبيرة وصغيرة ومتوسطة ، وكتب ملونة جديدة وكتب اَخرى غطاها التراب ،  فقلت أيهما أختار ؟ فلم يروقنى أين منهما ... ثم تابعت البحث عن كتاب يلفت انتباهى من أول نظرة ، فكنت كلما أمسك هذه الكتب ، أبحث فى محتواها وأجدها فارغة تماماً ، لا يوجد بها ما أبحث عنه ، من ضمن الكتب الذى وجدتها كتاب ضخم كبير يظهر عليه أنه من العصور السحيقة ، وعندما سألت عنه قال لى الجميع" أنه كتاب قيم جداً ، لكنه حقيقة لا ينفع شيئاً فى حياتنا هذه" ، فلم أيأس من تعليقاتهم هذه ، قلت أجربه أنا أولاً ثم أبدى رأيى ، فتحت أول صفحاته ولاحظت أنه بالفعل قديم وأسلوبه عتيق للغاية حتى أننى لم أستطع أن أفهمه ، فحاولت أن اجمع تركيزى و هممت فى أن أفك شفراته لعلى وعسى أن أفهم شيئاً ، لكن دون جدوى .....

ثم لفت أنتباهى كتاباً اَخر كان يبدو عليه أنه جميل عصرى ، يتكلم عن كل ما يهم الشباب وكل ما لا يهم المثقفين منهم ، فأخذته وسألت أمين المكتبة عن إذا  ما كان يستطيع أن يرشح قراءاته لى أم لا ، قال لى" إنه كتاب جميل ولكن يبدو أنه لا يناسبك ، فأنت تحتاجين كتاباً يتخطى مرحلة العتق ولا يتعدى المرحلة الوسطية" ، تعجبت جداً من كلامه ، فقد أستطاع  هذا الرجل أن يفهمنى جيداً فقط  من طريقة أختيار كتبى ، شيئاً عجيباً حقاً !!

بعدها احترت تماماً ، إننى أريد أن أقرأ ولا أجد كتاباً مناسباً ، فتسألت فى داخلى أيهما يتوجب عليه أن يناسب الاَخر أنا أم الكتب !! لكنى حينها تركت كل الكتب وقلت أنتظر على أرى كتاباً جميلاً فى يد شخصاً يفهم جيداً فى أنواع الكتب ، حينها وجدت شخصاً سحب الكرسى الذى كان بجانبى وجلس عليه ، لم يكن فى يديه أى كتاب ، هو فقط يحمل أجندة بها بعض الصفحات الفارغة التى أراد هو أن يملأها بما يحلو له ، ومن الواضح أصلاً أنه لم  يكن يبحث عن أى كتاب ، أعتقد أنه معتاد على الجلوس فى المكتبة يكتب ولا شيئاً أخر ، فأمتلكنى طريقة دخوله فى جو الكتابة ، وعندما فرغ من ملأ كل هذه الصفحات الفارغة ، كتب فى نهاية الأجندة إهداء وطوى الصفحات ، ثم التفت حوله وكأنه يبحث عن من يسمع ما قد كُتب ، وجدنى أنا بالقرب منه ولم أكن مشغولة لا بالقراءة ولا بالكتابة ، كنت مشغولة فقط بمتابعته ، وجدنى أيضاً أمد برقبتى كما لو كنت زرافة ترى من ارتفاعها الشاهق شيئاً صغير على الأرض يلفت انتباهها فجأة ، فتحاول أن تزيح كل شيئ غير هام بالمرة كى تلتقط هذا الشيئ الصغير التى لطالما كانت تبحث عنه ، كان يحملق فىَ وبداخله أفكار صامتة كثيرة ، ثم قال لى " أرى أنك مهتمة قليلاً بما أكتب ، أنه كتاب انتهيت أخيراً من كتابته ، وكنت أود أن أسمع رأيى شخص له حس فنى فيه قبل أن أذهب لأنشره ، و لكنى نظرت حولى ولم أجد من يهتم به أكثر منك ، لذلك سوف أهدى لك هذا الكتاب وأريد أن أعرف جيداً ما هى تعليقاتك عليه "  لم أستطع أن أنطق بكلمة واحدة فى هذا الموقف ، فقط أكتفيت بإبتسامة عريضة وصلت حتى أذنى ، ثم كتب لى رقم هاتفه على أول صفحة من صفحات الأجندة وطلب منى عندما انتهى من قراءته أن أتصل به حتى يناقشنى فى محتواه ، ثم أنصرف بكامل الهدوء الذى دخل به المكتبة من قبل فى البداية ، وتركنى أنا لصمت ثرثار يتحرك معى إينما ذهبت ، حتى فى نومى لم  يكن يتركنى ..

وأخيراً حدثنى فى الهاتف ، كان صوته مملوء عذوبة وحنان ، حتى جعلنى أنسى كل النقد السلبى الذى أستخرجته أثناء قراءاتى لكتابه ، قلت له " إنه كتاب جميل لكنى لم أجد عنوان له ، هلا تخبرنى بعنوانه كى أستطيع أن أتعمق فيه وأفهمه جيداً ، فقال لى لقد تركت كتابة العنوان إلى الشخص الذى يشبع بالمضمون ويصل حتى نهاية الكتاب دون أن يمل ، حيث أنى كتبت الاَتى فى الإهداء: كل إنسان يعنون كتابه بما فى داخله أولاً ثم يلتفت إلى تلك المعطيات الاَخرى الخارجية ، ومن ثم يصل إلى عنوان يناسب شخصيته أولاً ويناسب محتوى الكتاب فى الوقت ذاته "....

إننا من نضع عوانين مناسبة لحياتنا ، وبالتالى نتقابل مع الأشخاص التى تقَدر هذه العوانين وتضيف لها جديد ، أى لا تمحيها وتبدأ من جديد (كالكتب العصرية ) ولا تعتمد كلية على ما ذُكر قديماً دون التفكير فيما يناسب الشخصية المعاصرة (كالكتب القديمة) ، لذلك كن أنت من يصنع كتابك وتجنب الأقتباس قدر ما تستطيع ، وإن وجدت من تستطيع أن تشارك معه كتابه ، كن أنت صانع العنوان.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق