]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حكومة تحت التمرين

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-10-24 ، الوقت: 21:37:03
  • تقييم المقالة:
حكومة .. تحت التمرين !  

بقلم : حسين مرسي

 

أصبحنا الآن نعيش زمن الفتونة قولا وفعلا .. زمن يسيطر فيه صاحب القوة سواء بالحق أو بالباطل .. زمن يسيطر فيه صاحب الصوت العالى حتى لو لم يكن صاحب حق فالأهم أن يكون هو صاحب الصوت العالى .. زمن تعلو فيه الهتافات بالحق والباطل وفى النهاية لايحصل على الحقوق  إلا أصحاب الصوت العالى .. لأنهم هم القوة والبطش والعنف .. هم الفئة التى أصبحت الدولة بأجهزتها ووزاراتها وحكومتها تخشى منها  حتى لو كانت على الباطل .. أصبحنا نعيش زمن الفتوات ولكنه ليس كزمن فتوات زمان الذين صورهم نجيب محفوظ فى رواياته فقد كانوا يدافعون عن الناس ويحمون الضعفاء ويقفون إلى جانب المظلوم حتى يحصل على حقه .. كان هذا فى زمن غابر عندما كانت الفتونة شرف ونبل وشهامة .. أما الآن فقد أصبحت الفتونة بلطجة واعتداء من القوى على الضعيف وإهانته .. أصبحت الفتونة هى السنج والمطاوى التى تفتح فى وجه رجل بسيط او امرأة لا حول لها ولاقوة .. وأصبحت فرد الخرطوش الذى يحمله الصبية فى أيديهم بدلا من كتب المدرسة .. وأصبحت السلاح الآلى الذى يحمله البلطجية فى الشوارع لإرهاب الناس وقطع الطرق وأيضا للمجاملات فى الأفراح فقلما تدخل إلى فرح الان ولا تجد فيه طلقات الآلى تزغرد فى سماء العاصمة بل وبالقرب من أقسام الشرطة التى لاتحرك ساكنا أمام طلقات الألى . أصبحنا فى زمن الصوت العالى الذى تخشى حكومتنا المباركة الوقوف أمامه حتى لو كان على باطل لتقول له لا .. فلم يحدث أبدا أن رفضت حكوماتنا الموقرة طلبا لبلطجية فى حين أنها تترك المظاليم بحق على أبواب دواوين المظالم دون حتى نظرة تشعرهم أن هناك من يهتم لأمرهم حكوتنا الآن هى حكومة تحت التمرين لاتتخذ قرارا إلا ويعاد النظر فيه اللهم إلا القرارات القديمة والأساليب القديمة التى تستنسخها الحكومة الأخيرة من حكومة مبارك مثل الضريبة العقارية والكوبونات ورفع الدعم حتى يصل لمستحقيه .. أما غير ذلك فهى حكومة تغرق فى شبر مية وتطلب الإنقاذ السريع من ذوى الخبرة حتى أصبح المستشارون الان سبب كل القرارات العكسية التى يتم اتخاذها والتى يتم فيها توريط الرئيس نفسه فى اتخاذ قرارات يتم التراجع عنها لأن صحبة المستشارين لاتراعى الله فى ما تقدمه من استشارات وخاصة القانونية منها والتى كان أخرها قرار عزل النائب العام الذى تم التراجع عنه بشكل غير مقبول أما اصحاب الصوت العالى فكان آخرهم الباعة الجائلون فى ميدان الجيزة الذين رفضوا ترك الميدان وإخلاءه امام شرطة المرافق التى تنفذ رغبة المواطنين الذين ضجوا من الشكوى من بلطجية الباعة الذين يحتلون الميادين .. فكل ميادين العاصمة الان أصبحت محتلة والدولة عاجزة عن حل مشكلتهم .. فلا هى قادرة على زحزحة هؤلاء من مكانهم ولا هى قادرة على تقديم حلول بديلة تكون ايضا قادرة على تنفيذها وفى ميدان الجيزة توجهت قوة من شرطة المرافق لإزالة المخالفات الموجودة بالميدان ورفض الباعة الجائلون التحرك من مكانهم .. بل بادروا القوة بإطلاق النار عليهم من فما كان من القوة إلا أن قامت بمبادلتهم إطلاق النار فكانت النتيجة سقوط أحد الباعة الجائلين قتيلا وتم الاستيلاء على سلاحين من قوة الشرطة بالإضافة إلى عدد من الإصابات البعض عاد لنغمة أن الشرطة عادت كما كانت مفترية  وظالمة تقتل الناس وتمنعهم من الحصول على أرزاقهم .. ولكن الكثرة هذه المرة كانت تؤيد ما حدث لأنه السبيل الوحيد لاستعادة هيبة الدولة وسيطرتها .. ومن ناحية أخرى لأن الناس قد ضجت بالشكوى من تجاوزات البلطجية الذين يحتلون الميادين والشوراع بحجة البحث عن لقمة العيش فى حين أنهم يروعون الأمنين ويقلقلون راحة الألاف ويمنعونهم من حق استعمال الشارع حتى ولو لمجرد السير فقط انظروا مثلا فى ميدان رمسيس وشارع رمسيس على طول امتداده حتى ما قبل ميدان التحرير .. وميدان العتبة فى كل شبر منه حتى داخل محطات المترو .. وميدان حلون الذى وصل الاحتلال فيه حتى بوابات الدخول  .. انظروا لمحطة المرج ومحطة شبرا ومحطة عين شمس .. انزلوا إلى أى ميدان فى القاهرة .. فى عاصمة مصر وانظروا إليه لتشاهدوا صورة للعبث فى أسوأ صوره هناك بالطبع من سيقول (إنت راجل مفترى وظالم) وان هؤلاء من حقهم أن يعيشوا ويجدوا عملا .. نعم حقهم أن يعملوا ولكن هل من حقهم التجاوز والبلطجة وهل من حقهم الاستيلاء على كل منفذ وخرم إبرة فى الشارع حتى لايصلح بالمرة كشارع .. وهل من حقهم ممارسة البلطجة على كل أطياف الشعب الذى لم يعد يعرف من أين تأتيه الضربات .. من اللصوص أم البلطجية أم قطاع الطرق أم وقف الحال والبطالة ليزيد عليهم بلطجية جدد تحت مسمى الباعة المتجولين الحال فى مصر يؤكد أننا أصبحنا فعلا فى زمن الصوت العالى فإذا رفعت صوتك خاف من أمامك وتراجع وربما أصبحت بطلا أمام الناس لأنك ترفض ويعلو صوتك حتى تمارس البلطجة على خلق الله .. فى حين أن حقيقتك الواضحة للجميع هى أنك بلطجى يجب حسابك ومواجهتك بكل حسم وقوة

أما المسئول عن وصول هؤلاء وغيرهم من المحتجين دائما والرافضين دائما ومن يشجعونهم على العصيان واستعمال العنف فهى الحكومة الضعيفة الواهنة التى لاتملك من أمر نفسها شيئا ولا تملك حتى أن تقف فى وجه مواطن أخطأ لتقول له لقد أخطأت وتستحق العقاب ولكنها للأسف كما قلنا حكومة تحت التمرين .. وحتى ينتهى تمرين الحكومة ويصبح لدينا حكومة أمضت فترة تمرينها فليس أمام الشعب إلا أن يلجأ إلى الله طالبا العفو والعافية والستر فى الدنيا والاخرة .. فليس لها من دون الله كاشفة


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق