]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طريق النهضة

بواسطة: نشوان الجريسي  |  بتاريخ: 2012-10-24 ، الوقت: 14:31:55
  • تقييم المقالة:

سلسلة من اجل وعي سياسي/ 12

طريق النهضة

النهضة هي الارتفاع الفكري ، وليست الارتفاع الاقتصادي ولا الارتفاع الروحي ولا الارتفاع الخلقي, فهي الارتفاع الفكري، والفكر المتعلق بوجهة النظر عن الحياة وما يتعلق بها اي العقيدة هو الذي يحدث نهضة، لان بارتفاعه ينتقل الانسان من الناحية الحيوانية البحتة الى الناحية الانسانية, فمثلا الفكر المتعلق باشباع الميل الجنسي فكر ، ولكن الفكر المتعلق بتنظيم هذا الاشباع ف...

كر اعلى منه، والفكر المتعلق بشؤون القبيلة فكر، ولكن الفكر المتعلق بشؤون الوطن فكر اعلى منه، اما الفكر المتعلق بشؤون الانسان فهو اعلى الافكار.

فلو كانت الناحية الاقتصادية هي اساس النهضة لكانت دول الخليج ناهضة، ولو كانت الناحية الاخلاقية هي اساس النهضة لكانت فرنسا غير ناهضة، ولو كانت الناحية العلمية هي اساس النهضة لكانت بلادنا ناهضة.

ففي الحياة معرفتان : معرفة انسانية ومعرفة علمية، المعرفة الانسانية هي المتعلقة بسلوك الانسان بشكل مباشر كاحكام المعاملات والعبادات او غير مباشر كالعقيدة وما تفرع منها، والمعرفة العلمية هي المتعلقة بالاشياء كالخشب والالمنيوم والنفط وغيرها من حيث ماهيتها واكتشافها وتطويرها واستخدامها، وهي التكنولوجيا.

المعرفة الاولى هي المعرفة الاساسية، لانها تتعلق بسلوك الانسان وتنظيم علاقته سواء مع نفسه كالاخلاق والمطعومات والملبوسات او مع خالقه كالعقائد والعبادات او مع غيره من بني الانسان كالمعاملات والعقوبات ، وبها يرتقي الانسان الى اعلى المستويات ويسمو، وبانخفاضها يهوي الى مستوى الحيوان والرذيلة.

اما المعرفة العلمية من علوم الفبزياء والكيمياء والطب والصناعة وغيرها،فيجب ان تكون خادمة للمعرفة الانسانية , وهي اي المعرفة الانسانية هي التي توجه المعرفة العلمية حتى لا تخرج عن الغرض الذي وجدت من اجله وهو خدمة الانسان.

فالمعرفة الانسانية هي الاساس، والمعرفة العلمية هي الفرع، واي قلب لهذا الترتيب سيضل الانسان عن طريق النهوض،ونظرة بسيطة الى عالمنا الاسلامي وكيف انه ضل طريق نهضته على الرغم من تطلعه اليها منذ قرنين من الزمان الا ان النهضة لم تحصل، وعلى الرغم من اهتمامه الشديد بالمعرفة العلمية حتى باتت بلادنا تزدحم بذوي الشهادات العليا ولكن لم تحصل النهضة، لان هذه المعرفة العلمية ينقصها الاساس الذي تقوم عليه وهو المعرفة الانسانية واساسها العقيدة العقلية باعتبارها اساس الفكر الانساني،وهي كمثل من اوجد العربة ولكنه لم يوجد الحصان الذي سيجر تلك العربة، فبقى يراوح مكانه.

فطريق النهضة هو جعل الفكر الانساني اساسا لغيره من الافكار وان العلوم والمعارف مبنية على هذا الفكر ، واعطائه الدرجة الثانية من الاهتمام حتى تحدث النهضة،

فالرسول عليه الصلاة والسلام عندما احدث نهضة في الجزيرة العربية جعل العقيدة اي الفكر المتعلق بشؤون الانسان من حيث وجوده ومصيره اساس التغيير,بعد اثبات صدق هذا الفكر، ونظرة بسيطة للقرآن الكريم ترينا مدى الاهتمام البالغ بهذا النوع من الفكر المتعلق بوجهة النظر من الحياة، ثم جعله اساس الدولة والمجتمع، واساس القوانين والانظمة، اما المعرفة العلمية فلم يعطها ذاك الاهتمام البالغ على الرغم من حثه عليها حسب حاجة الانسان لها قال عليه الصلاة والسلام (انتم اعلم بامور دنياكم ) اي حسب الحاجة.

هكذا سارت نهضة المسلمين، وهكذا سارت نهضة اوربا وامريكا وروسيا، وفق السير المنطقي لاحداث النهضة ، فللنهضة قانون لا يمكن تجاوزه، وسبب عدم نهضتنا على الرغم من تطلعنا الشديد اليها، وعلى الرغم من امتلاكنا لمقوماتها، هو اننا لم نهتد الى قانون النهضة لحد الآن.

فالنهضة هي الارتفاع الفكري، وليس الارتفاع بكل فكر يحدث نهضة، بل الفكر المتعلق بوجهة النظر في الحياة من حيث الوجود والمصير اي العقيدة،

كما ان ليس كل نهضة صحيحة، فالنهضة الصحيحة هي المبنية على اساس روحي اي لا تتجاهل وجود الانسان ومصيره بل تجعله اساسا لنهضتها وحياتها، فاوربا نهضت ولكن نهضتها خاطئة لان اساسا الذي قامت عليه اساسها باطلا وهو فصل الدين عن الحياة وتجاهلت الفكر الانساني الاساس وهو العقيدة بل جعلته عرضة للتغيير والتبديل تحت اسم حرية العقيدة،وهي لم تحقق الغاية من النهضة وهي سعادة الانسان اي الطمأنينة الدائمة وليست مجرد طمأنينة, نعم هي اوجدت الرفاهية ولكنها لم تحقق السعادة، وما الفراغ الروحي والمشاكل النفسية والازمات التي تعاني منها الشعوب الغربية الا اعراضا لتلك المشكلة وهي عدم جعل الفكر الانساني الصحيح اساسا للنهضة.

فطريق نهضتنا هو جعل الفكر الانساني اساسا، ويجب ان ينشر هذا الفكر لا عن طريق تأليف الكتب واصدار الصحف بل بالاتصال الحي بين الناس فرديا وجماهيريا ، وما الكتب والصحف الا وسائل لا يمكن ان تحدث نهضة فهي توجد معلومات وافكار عند من يقرؤها، وسيكون هذا الفكر بمثابة الجذع الذي ستتركب عليه الاغصان اي باقي انواع المعرفة من طب وهندسة وفيزياء وغيرها، فكل نهضة حضارية تتبعها نهضة علمية حتما وليس العكس .

نعم آن الاوان ان يدرك الناس في هذه البلاد بعد محاولات تقرب من قرنين ان الطريق الذي يسيرون فيه من دراسة المعارف والعلوم وحدها لا يحدث نهضة وانه قد آن الآوان لان يبحثوا عن طريق النهضة واقعيا وان يتركوا الطريق الذي يسلكون بعد ان اصبح اخفاقها يقينيا مقطوعا به.

24/10/2012م
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق