]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إنتبهوا أيها المصريون . . . مصر على مشارف مأساة ! !

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-10-24 ، الوقت: 10:47:26
  • تقييم المقالة:

إنتبهوا أيها المصريون . . . مصر على مشارف  مأساة ! !

-------------------------------------------------------

قال تعالى فى كتابه العزيز: " . . . ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة . . . " صدق الله العظيم .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم " صدق رسول الله .

فقد نهانا الله عز وجل عن إيذاء النفس ، وأمرنا بالإبتعاد عن مواضع الهلاك ، فالمؤمن الحق لابد أن يحفظ لنفسه وجودها وكيانها ، وألا يعرض حياته أو حياة أبنائه من بعده لخطر أو هلاك ، والحفاظ على الأوطان هى من ضرورات حفظ المرء لنفسه ، من التعرض للخطر أو الهلاك . .

ولعل من مسببات الوقوع فى المهالك ، إختلاف آراء الناس حول المصالح العليا للوطن ، إختلافاً يصل بهم إلى حد التشرذم والتفتت والتحزب ، وعندئذ تحل الكارثة وتقع الفتنة الكبرى ، وتضيع مصلحة الوطن وتتلاشى ، لتحل محلها المصالح الشخصية الضيقة والمطامع الخاصة .

وهنا . . لابد ,ان نعود إلى الوراء قليلاً ، لنتذكر شباب مصر المخلصين الأوفياء ، الذين ضحوا بأرواحهم وسالت دماؤهم الزكية فى ميادين مصر كلها ، خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011 ، هذه الثورة التى قامت من أجل تغيير أحوال البلاد والعباد نحو الأفضل وإلى الأمام . . ومضت ستة عشر شهراً كاملة ، تحت الحكم العسكرى ، حتى أصبح لمصر رئيساً مدنياً منتخباً ،لأول مرة فى تاريخها كله ، القديم والحديث ، وتأكد للعالم قاطبة أن مصر أصبحت على أعتاب مرحلة جديدة من مراحل تاريخها العريق . . نظر العالم إلى ثورة المصريين ،نظرة إحترام وتقدير وإكبار ، وتوقع الجميع أن مصر سوف تنهض من عثرتها و كبوتها، وأن شعبها الطيب الأصيل سوف يهب واقفاً على قدمين ثابتتين ، كى ينطلق ومعه مصر ، إلى غد أفضل ومستقبل واعد .

ولكن . . للأسف الشديد . . وأكرر فأقولها للأسف الشديد . .  إنقضت قرابة أربعة شهور ، منذ إنتخاب الرئيس / محمد مرسى ، وأصبح حال المصريين يسوء يوماً بعد يوم – وهذا يُسعد خصوم مصر والثورة بلا شك – ولكن واقع الحال أن هناك أزمات ومشكلات إقتصادية متتالية ، ومطالب فئوية ومالية لا حصر لها فى كل قطاعات الدولة ، وإنقسامات وتشرذم وتفتت فى الشارع السياسى المصرى ، وإنهيار لأمن الوطن والمواطنين لم يسبق لمصر أن مرت بمثيله من قبل ، وإغفال واضح للمصلحة العليا للوطن من كل القوى ومن كل التيارات ، مع إعلاء المصالح الشخصية والمطامع الخاصة على مصلحة الوطن .

الصورة قاتمة ، وتزداد قتامة يوماً بعد يوم ، والسُحب تتجمع فى الأفق تُنبئ بمزيد من التراجع والإنهيار ، فى الأحوال المعيشية للمواطنين المصريين البسطاء ، الذين عانوا لسنوات طويلة ، وما عادوا يتحملون المزيد من المعاناة ، ولا أحد يراقب أو يرقب تلك السُحب ، أو يعى أنها حين تمطر ، فإنها سوف تمطر مطراً أسوداً فى كل أرجاء مصر ، وعلى رؤوس كل المصريين ، لن تستثنى أحدأ ، أو تنجو منها طائفة أو فئة ، الكل سوف يطاله الهلاك ، ولا عاصم منه حينذاك . .

فئات الشعب المصرى كلها تتناحر وتتصارع وتتقاتل بكل قوتها ، متجاوزة كل الحدود ، ومتخطية  لكل الأصول والثوابت ، ومتجاهلة كل الأعراف ، وكل ضوابط المشروعية . .  ولست أرى فى ذلك إلا مأساة مقبلة مفزعة ، وكارثة مدمرة قادمة ، سوف تحل بالبلاد قريباً ، وليلطف بنا الله . .

ولقد نبهت من قبل مرات ومرات - فى مقالات سابقة لى - إلى ما أصاب المصريين بعد ثورة 25 يناير ، وحذرت من هيمنة الحزب الواحد – أياً كان -على مصر و مقدرات شعبها ، وطالبت أنصار مبارك ومؤيديه ألا ينسوا أنهم مصريون ، وناشدت جميع الأحزاب والقوى السياسية بالنزول إلى الشارع والعمل بين الجماهير والإلتحام بهم ، من أجل خلق كيان شعبى قوى ، يمكنه الوقوف والصمود فى وجه الإخوان المسلمين وذراعهم السياسى ( حزب الحرية والعدالة ) لإحداث التوازن على الساحة السياسية المصرية . . نبهت ، وحذرت ، وطالبت ، وناشدت ، ولكن دون جدوى ، حتى الآن .

فيا أيها المصريون . . . إنتبهوا جيداً ، أنتم بإختلافكم وتشرذمكم وتفتتكم ، تسرعون بمصر إلى حافة الهاوية ، أراكم عاقدين العزم على السقوط بها بها فى مستنقع البغى والضلال ، آخذين بيدها إلى نفق طويل مظلم شديد الظلام . . إقرأوا التاريخ ، الثورة البرتقالية فى أوكرانيا وعودة النظام الفاسد القديم ليست ببعيدة . . أين مصلحة مصر ؟ وأين وحدتها ؟ وأين نهضتها ، مصر هكذا لن تنهض أبداً ، مصر فى طريقها إلى الإنحدار الشديد وهى فى أيديكم . . مصر فى طريقها إلى الهلاك وأنتم سائرون بها . . مصر الآن على مشارف كارثة كبرى ، ومقبلة على مأساة مفزعة ، أفيقوا وإنتبهوا . . أبصروا الطريق جيداً ، وأتقوا الله فى مصر . . وإلى مقال آخر إن شاء الله .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • سلوى أحمد | 2012-10-24
    مقال جميل ويرصد حقا الواقع المؤلم الذي تعيشه مصر والمستقبل الذي لا يبشر بخير وهذه ليست نظرة سوداء او حقد او تشفي ولكن هو الواقع لكن من  المؤسف حقا اننا لازلنا نصر علي وصف احداث 25 والتي كانت سبب كل ما تعاني منه مصر من كوارث وما سوف تعاني منه نصر علي وصفها بانها ثورة انها نكسة قضت علي الاخضر واليابس واخذت مصر في طريق لا يعرف نهايته الا الله - اود ان اوضح شئئا يا استاذ وحيد العناد ليس فقط عند ابناء مبارك او غيرهم العناد من شعب يصر علي وصف 25 يناير بانه نكسه وطالما ظل هذا العناد سنظل في نفس النفق ولن تخرج منه ابدا  اعترفوا انها نكسه واعيدوا الامور الي نصابها الصحيح حتي تفسحوا المجال لابناء مصر الحققيين حتي يفعلوا ما في وسعهم لانقاذ مصر مما هي فيه 
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-24
      عزيزتى / سلوى . . خلاص أنا قررت أعتزل كتابة المقالات السياسية بسببك يا سلوى ، علطول ماشية شمال معايا ، ما فيش ولا مرة يمين أبداً . . على فكرة إنتِ ما ينفعش معاكِ غير واحد إخوانى ، يقولك الكلمتين الرزلين من هنا ، وإنتِ تبطلى كتابة مقالات سياسية نهائى . بس خلاص أنا زهقت منك .          وبرده لكِ تحياتى .
      • سلوى أحمد | 2012-10-24
        لو علي الكلام الرزل كان زماني بطلت كتابه من زمان لكن اتعودت علي الرزالة من البعض وبتركهم والقافلة بتسير لانني مؤمنة بقضيتي وبعدين يا استاذ وحيد اقول ع الغلط صح انت بتتكلم عن حال مصر وانا قولت ان دا حقيقي بس حبيت اجيب لك من الاخر واقولك ان ما تصفها بانها ثورة هي النكسة اللي سببت ما نحن فيه - وبعدين خلاص طالما مقالك بعيد عن الرئيس مبارك مش هعلق ومش هحرم قراءك منك وان كنت افضل اعلق عشان كلماتي تكون شاهدة علي صدق رؤيتي والايام هتثبت مين الصح ومين الغلط --- مع تحياتي 
  • Fida (عـــــــــــذاب) | 2012-10-24
    بوركت ايديك وسلمت من كل شر
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-24
      إبنتى وغاليتى / أحلى عذاب . . بوركتِ أنتِ وسلمت من كل شر  ، مصر تهمنا وتهم كل العرب ، وفلسطين أيضاً تهمنا وتهم كل العرب ، وكلتاهما تعانى وتتألم ، صحيح معاناتكم أكبر وألمكم أشد ، ولكن قلوبنا وعقولنا وكل جوارحنا معكم ، وندعو الله لكم ليل نهار أن ينصركم نصراً قريباً بإذنه تعالى . .       لكِ التحية ولفلسطين النصر والسلامة .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق