]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

موقف الطائف من الدعوة الإسلامية قبل الهجرة

بواسطة: امين الحطاب  |  بتاريخ: 2012-10-23 ، الوقت: 19:20:55
  • تقييم المقالة:

موقف الطائف من الدعوة الإسلامية قبل الهجرة

تميزت الدعوة الإسلامية خلال سنواتها الثلاث الأولى بالسرية ، حتى أمر الله تعالى رسوله (صلى الله عليه وسلم)بالجهر بدعوته، فاخذ النبي(صلى الله عليه وسلم)يدعو القبائل العربية القادمة للحج والعمرة أو للتجارة .

أما صدى ظهور الإسلام في الطائف، فقد بقيت ثقيف تراقب مسار الدعوة الإسلامية وتطور العلاقات بين قريش والمسلمين، حتى اتخذت شكلاً أخر حين بدأت قريش بإيذاء واضطهاد بعض المسلمين.

أبدى بضع رجال من ثقيف عداء شديد للرسول (صلى الله عليه وسلم)، منهم أمية بن أبي الصلت، وكان من الموحدين الأحناف وله اطلاع بعلوم أهل الكتاب ،ويتوقع ظهور نبي جديد، وكان يأمل ان يكون هو ذلك النبي المنتظر، لذا حينما سمع بظهور دعوة النبي (صلى الله عليه وسلم)كفر حسداً له،ولما سمع النبي (صلى الله عليه وسلم)شعره، قال))أمن لسانه وكفر قلبه)).

وشارك أيضا عدي بن حمراء الثقفي في إيذاء الرسول (صلى الله عليه وسلم)، حيث كان جار للرسول، فكان يطرح عليه رحم الشاه وهو يصلي، حتى اتخذ الرسول(صلى الله عليه وسلم) حائطاً يستر به منهم إذا صلى.

وفي هذه الوقت اخذ الرسول (صلى الله عليه وسلم) في البحث عن قاعدة تمكنه من تثبيت أركان الدعوة الإسلامية، خاصة بعد وفاة خديجة (رضي الله عنها) وعمه أبو طالب، حيث اشتد عداء قريش لرسول الله (صلى الله عليه وسلم )فاتجهت أنظاره الى الطائف.

إن من أهم عوامل اختيار النبي(صلى الله عليه وسلم)الطائف دون غيرها من مدن الحجاز، بسبب المصاهرات مابين قريش وأهل الطائف من ثقيف، فضلاً عن قرب الطائف من مكة، ومعرفه أهل الطائف لقدره ونسبه فهو حفيد عبد المطلب بن هاشم،الذي ارتفع ذكره بين العرب جميعاً بعد إخفاق حملة الفيل والغزو الحبشي.

كان النبي(صلى الله عليه وسلم) يأمل إن تتم اتصالاته تلك بجو من السرية، وألا تنكشف تحركاته لقريش.

خرج النبي (صلى الله عليه وسلم)الى الطائف، في شهر شوال من السنة العاشرة للبعثة النبوية. للقاء زعماء ثقيف، فهي القبيلة صاحبة السيادة في الطائف، فالتقى بأبرز زعمائها، وهم عبد ياليل،ومسعود،وحبيب،أبناء عمر بن عمير بن عوف بن عقدة بن غبره بن عوف بن ثقيف ، وكان عند احدهم أمرآة من قريش من بني جمح،((فجلس إليهم رسول الله صلى الله علية وسلم، فدعاهم الى الله، وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام، والقيام معه على من خالفه من قومه)) (5).

 

فقال له احدهم وهو يمرط (*) ثياب الكعبة ((أن كان الله أرسلك، وقال الأخر: لما وجد الله أحدا يرسله غيرك! وقال الثالث: والله لاأكلمك ابداً، لئن كنت رسولا من الله كما تقول! لانت أعظم خطراً من إن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ماينبغي لي إن أكلمك)).

فقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من عندهم وقال لهم: اكتموا خبر قدومي عليكم، ويفسر ابن هشام  والطبريهذا الطلب فيقولا:((وكره رسول الله إن يبلغ قومه عنه فيذرهم(*)ذلك عليه وكان هؤلاء الزعماء من الخسة والدناءة بحيث أنهم لم يستجيبوا له ، بل ذهبوا الى أسوء من ذلك حيث أغروا بهم سفهائهم وعبيدهم، يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس، وألجئوه الى حائط لعتبه بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وهما فيه، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه فعمد الى ضل حبله(*) من العنب فجلس فيه وابنا ربيعة ينظران إليه، ويريان مالقي من سفهاء الطائف، وقد لقي رسول الله(صلى الله عليه وسلم) المرأة التي من بني جمح، فقال لها))ماذا لقينا من احمائك!)).

ثم توجع النبي (صلى الله عليه وسلم) بقلبه ولسانه الى الله خالقه العظيم سبحانه وتعالى، فقال))اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقله حيلتي، وهواني على الناس ياارحم الراحمين،أنت رب المستضعفين وأنت ربي، الى من تكلني:الى بعيد يتجهمني أم الى عدو سلمته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات،وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، لك العتبى حتى ترضى،ولأحول ولاقوة الابك)).

 

 

 

أمين نصر الدين الحطاب     23/10/2012

 

 


 

(*)يمرط : ينزعها ويرمي بها.

(*)يذرهم: يثيرهم عليه ويجرئهم.

(*)حبله: شجر العنب.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق