]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هولاكو والبواسير//قصة قصيرة

بواسطة: الان صباح  |  بتاريخ: 2012-10-22 ، الوقت: 21:50:44
  • تقييم المقالة:

   - اين كنت منذ سبعمائة واربع وخمسين عاما"؟!

   فاجأها بهذا السؤال بعد دقيقتين فقط من تدوينها لاسمه  في سجلها قضاهما بالغوص في عينيها الخضراوتين.. فغرت فاها مندهشة وسألته بدورها:

-ولماذا هذا العدد من السنين تحديدا"؟!

- لانه لو راك هولاكو في ذلك الزمان لتحول الى انسان وديع وفكر الف مرة قبل ان يخرب بغداد ويسفك دماء الابرياء فيها.

   ابتسمت بوجنتين متوردتين من الخجل وشكرته على مجاملته اللطيفة هذه..كانت سكرتيرة جمياة جدا" خمرية الشعر تعمل في عيادة طبيب جراح.. اما هو فقد كان سائق سيارة اجرة في الثلاثين من العمر يحمل شهادة جامعية.

 بعد قليل حان دوره ودخل الى الطبيب.. وبعد الفحص اخبره الطبيب بالحقيقة المرة.. قال له بالحرف الواحد((انت تعاني من البواسير ولابد ان تجرى لك عملية جراحية))..لم يكن التشخيص الازعاج الاكبر فلقد كان يتوقع ذلك ولكن الذي المه هو استخدام الطبيب لناظور المقعد والذي لم يكن يجد له مبررا"..تساءل في نفسه ((اكان هذا ضروريا"؟.. لقد المني واشعرني بالاحراج كثيرا")).

خرج من عند الطبيب.. وعندما رأته السكرتيرة ابتسمت وسألته عن التشخيص.. بدافع المجاملة وابداء الاهتمام ليس الا..اربكه جمالها الساحر ولم تخطر بباله كذبة فوجد نفسه يقول لها الحقيقة بخجل:

- بوا...سير... ولابد ان تجرى لي عملية ..لقد حدد لي الطبيب موعدا" لاجرائها في مستشفى خاص.

-لابأس.. انها عملية بسيطة جدا"

-------------------------------------------------------------------------------------

وبعد بضعة ايام اجريت له العملية وتمت بنجاح..وفي اليوم التالي وبينما كان مضطجعا" على السرير ويحاول ان يشغل نفسه عن الم العملية بتصفح احدى المجلات..كانت زوجته جالسة ترقبه .. كانت تريد ان تكلمه .. الا انها كلما همت بفتح فيها لتتكلم تعود وتطبق شفتيها بحيرة وغضب اذ تراه ينتقل الى صفحة جديدة وترتسم على وجهه علامات الاهتمام بالعنوان الذي الذي تحتويه الصفحة..انتظرت طويلا" حتى طوى اخر صفحة..الا انه عاد الى البداية من جديد..لم تتمالك نفسها فصرخت بوجهه:

- هل تتعمد ان تفعل هذا؟

- جفل وطارت المجلة من يديه!..ابتلع ريقه وسألها متلعثما":

- بسم الله.. مالذي يجري؟!..مالذي اتعمد ان افعله؟!

- انك تحاول ان تبتعد عني..تتهرب من السؤال الذي اريد ان اسألك اياه.

- وما هو هذا السؤال؟!

- من تكون ذات الشعر الخمري؟

- عمن تتكلمين؟!

- عن تلك التي كنت تهذي بها بالامس..حين كنت ماتزال تحت تأثير المخدر بعد العملية.

   عندها فقط تذكر ما كان يحلم به بالامس بعد العملية.. سكرتيرة الطبيب خمرية الشعر التي راها في العيادة وخلبت لبه تلك التي جعلته يدرك حجم ظلم اهله له حين اضطروه ان يتزوج ممن اختاروها له.. وجعلته يدرك حجم ظلمه لنفسه حين درس في الجامعة اختصاصا" لم يتمكن من ممارسته بعد التخرج بسبب شظف العيش ومتطلبات الحياة واضطر للجلوس خلف مقود السيارة لساعات طويلة كل يوم حتى اصيب بالبواسير.. وحجم ظلم المجتمع له حيث اصبحت الاحلام هي المتنفس الوحيد في الواقع المزري.. فقال :

- هولاكو هو السبب.. لولا مافعله في ذلك الزمان لما مات الحب في زماننا هذا.

اجهشت زوجته المسكينة بالبكاء..سألته والدموع تنسكب من عينيها:

- من هو هولاكو؟..اهو قاضي محكمة الاحوال الشخصية الذي اتم عقد زواجنا؟!

  الزوجة تحمل شهادة جامعية.. ولاشك بانها درست في المرحلة المتوسطة شيئا" عن تدمير بغداد على يد هولاكو.. قاضي محكمة الاحوال الشخصية!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق