]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وغابت من جديد . . . يا لها من عنيدة ومتمردة ! !

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-10-22 ، الوقت: 20:29:06
  • تقييم المقالة:

وغابت من جديد . . . يا لها من عنيدة ومتمردة ! !

----------------------------------------------

هو . . . من ذلك النوع من الرجال ، الهادئ العاقل الرزين ، يؤمن بأن قوة الرجل فى عقله وفكره ، وليست فى جسده وقوة بطشه ، فكم من الرجال خسروا الكثير من معارك الحياة ، لأن لهم أجسام البغال وعقول العصافير . . أما المرأة عنده ، فتكمن قوتها فى قلبها ومكنونات صدرها ، قوتها ناعمة ، ولكنها فى ذات الوقت قاطعة وباترة وماضية . . ويحفظ للمرأة قدرها ، ويدرى كل ما لها وما عليها ، هى فى عقله وفكره ، نصف الحياة بأسرها ، وليست نصف المجتمع فقط ، ذلك التعبير الذى حصرها فى النطاق الأسرى والإجتماعى فقط ، إنها نصف الحياة بكل ما فيها ، فى كل خلق الله سبحانه نجد الذكر والأنثى ، وعلى مستوى الحياة الإنسانية نجد الرجل والمرأة . . المرأة نصف الحياة ، بسمائها وأرضها ، ومائها وهوائها ، قديمها وحديثها ، حاضرها ومستقبلها ، شريكة فى كل شئ ، بقلبها وحنانها وعطفها وحنوها تحتوى الجميع ، ومن رحمها خرج كل رجال ونساء العالم . . . تلك هى المرأة عنده .

أما هى . . فكانت صنفاً من النساء ، لها ذكاء فطرى حاد ، ودهاء أنثوى تلقائى ، أجمل خصالها العناد والتمرد ، العناد فى مواجهة كل شئ ، والتمرد على كل مألوف فى الحياة . . هكذا كانت حقيقتها التى لم يكن يدركها ، حين غابت عنه فى المرة الأولى ، وإبتعدت دون أن يدرى عنها شيئاً ، ودون أن تدرك ما يحدثه غيابها فيه من أثر ، كان معها عذرها فى المرة الأولى ، فلم تكن تدرى أنه عاش أيام غيابها  بكل جوارحه ، عا ش القلق عليها والخوف من أجلها ، عانى من الشوق إليها واللهفة ، قضى النهار ليلاً والليل نهاراً ، بعيداً عنها إنعدم لديه الإحساس بالزمن ، مرت الثوانى عليه وكأنها ساعات ، بدا له اليوم وكأنه عام ، ترقب إشراقة شمسها عشرات المرات . . إنتظرها طويلاً طويلاً حتى أطلت عليه بوجهها البرئ بعد عدة أيام ، نسى ما كان فيه من الهم والغم ، ومن التشتت والتفتت ، لملم أجزاءه التى تبعثرت فى كل الأرجاء بحثاً عنها ، وحمد الله على سلامتها ، عاتبها على الغياب ولم يكن يملك أكثر من العتاب ، لقد صارت جزءاً منه ولا يملك لها عقاباً ، كل كلمة تخرج من شفتيه تؤلمها سوف تؤلمه ، حتى نظرات عينيه إليها ما إستطاع أن يبدلها إلا بنظرات عتاب .

أخبرها بما كان من أمر غيابها ، أخبرها بأنها أصبحت أهم ما فى حياته ، صارت توأم عقله وفكره ، وعنده عقل الرجل وفكره هما أقصر الطرق لمن يريد الإقتراب منه ، أخبرها أنها ما عادت كما كانت بالأمس القريب ، لا يأبه لها ولا يهتم لأمرها ، بل تبدل الحال وتغير ما كان ، أخبرها أنه ما عاد يقدر على غيابها وإبتعادها بعيداً عنه ، وأن كل شئ غاب معها ساعة أن غابت ، حتى الشمس غابت معها ولم تعد تشرق ، أخبرها بأنها صارت بالنسبة إليه هى السلوى التى تُذهِب عنه الهم والحَزَن ،وهى النجوى فى جوف الليل ، وهى الغنوة فى ساعة السمر ، وهى الأنشودة وقت اللهو والمرح . . أخبرها بكل شئ ، ولم يدع شيئاً بداخله لم يخبرها عنه ، كان يأمل أن تعى كم هى عنده غالية فلا تفعلها ثانية ، أراد أن يزيل الغموض عن حقيقة مشاعره تجاهها ، وواقع منزلتها فى صدره وقلبه . . هدأت نفسه وإرتاح باله حين أخبرها ، رجاها ألا تغيب عنه مرة أخرى ، وألا تدعه يعانى لوعة فراقها وألم إبتعادها عنه ، رجاها ألا تفعل كل هذا به . . وعدته ألا تفعل ثانية ما فعلته ، وألا تغيب عنه كما غابت ، وألا تأخذ الدنيا بأسرها معها كما أخذت ، وألا تتركه وحيداً كما تركته من قبل . . صّدق وعودها ، وما كان بيده سوى أن يصدق ، إنها ملكت عقله وفكره ، إذن فقد ملكت بيدها كل شئ ، وما عاد بيده شئ .

أيام قليلة مضت ، ثم عادت للإختفاء مرة أخرى ، غابت عنه ولم تلق له بالاً ، حنثت فى كل وعودها له ، نسيت ما قالته من قبل . .لا. . هى لم تنس ، بل هو الذى نسى أنها قالت ذات مرة : أنا عنيدة ومتمردة . .  أم أنه تناسى ما قالته ؟ كى يوهم نفسه بأنها لن تحنث فى وعودها ، وأنها ما عادت تجعله يتألم لفراقها ، وأنها ما عادت تتركه وحيداً كما تركته من قبل ، وأنها ما عادت تغيب عنه وتأخذ معها الدنيا بأسرها . . وها هى عادت لتغيب من جديد ، ولم تلتفت قط لوعودها التى قطعتها على نفسها . . سيطر عليها عنادها وتمردها  . . وتركته يعانى من هذا العناد وذاك التمرد . . فيا لها من فتاة عنيدة ومتمردة ! ! !                   وإلى مقال آخر إن شاء الله .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • عطر الوداد | 2012-12-28
    تسلسل الكلمات والحروف وروعه الاحساس تكاد تجعلنا مع بطل القصه وجعلتنا نتعايش معه احساسه بالقلق دوما كلماتك تقطر روعه وجمال
  • ياسمين الخطاب | 2012-10-24
    ابدعت سيدي وحيد الفخراني,بحرفك هذا جعلتني ألتفت الى نفسي,رأيتُ بها نفسي من عناد وتمرّد......!!
    حرفُك ينطلإق بالكثير والكثير.

    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-24
      العزيزة / ياسمين الخطاب . . أشكرك بشدة لسببين : الأول : لأنك أخذتِ بنصيحتى وإتجرأتِ ودخلت على صفحة مقالاتى . . والثانى : لقراءة هذه المقالة والتعليق عليها بقلمك الجميل . . أما الثالث : لأنك سوف تدمنى قراءة مقالاتى فى المستقبل والتعليق عليها ، لذلك أشكرك مقدماً . . . . مع تحياتى
  • Fida (عـــــــــــذاب) | 2012-10-24
    بصراحة قصصك مؤثرة للغاية واكتر من رائعة عفكرة لو اقرا كمان قصص ومقالات الك رح انسى اللهجة الفلسطينية واتكلم المصرية ولي الشرف طبعاً
    اشكرك كالعادة انت كاتب قدير
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-24
      إبنتى الغالية / أحلى عذاب . . دائماً أنتظر منكِ أرق التعليقات ، كما تعودت معكِ ، أشكرك على رقتك يا أرق وأحلى وردة فى الدنيا دى كلها . . وبعدين ، مين قال إنك مش مصرية ومش بتتكلمى مصرى أحسن من المصريين أنفسهم ؟ إنتِ يا عذاب جزء من مصر و من كل المصريين .   لكِ أرق تحياتى .
  • طيف امرأه | 2012-10-23

    كنت قد كتبت ردا  سابقا ,,ولكن الظاهر ان الردود هنا تتلاشى

    بكل حال ,,

    لقد ابهرنتا باسلوب كتابة القصص  , فهي جامعة لكل نجاحيات  القصة ففيها عناصرها وحبكتها ,,والنهاية التي قد تاخذ

    منتصف  الواقع بين بين

    قد ابدت الاخت سلوى دهشتها بكلمة (روعة )وانا معها بذلك

    لكنني ازيد انها  واقعية ,,ولكن تحت  تجاليد العند يكمن منبع اللغز المحير للمرأه

    ان قصتكم كما  فلم انساني قد اجاد الممثلون فيه التمثيل ,,فأبدع المنتج والمخرج والكاتب

    شكرا بكل اللغات ,,جزيتم الخير

    طيف بخالص التقدير

     

    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-23
      القديرة / طيف إمرأة . . شكراً لكِ أنتِ بكل اللغات ، تقييمك لكتاباتى الأدبية له خصوصية من نوع خاص جداً ، لأنه يصدر عن كاتبة قديرة مثلك ، الجميع - وأنا أولهم - ينحنى تقديراً لإبداعاتك الأدبية التى توشى بموهبة متأصلة ، وقدرات فائقة فى إبتكار الأفكار وإنتقاء الكلمات والألفاظ وإبراز المعانى الجميلة . . أما أنا - يا سيدتى - فأجتهد قدر إستطاعتى أن أبرز بعض مما عشته فى الزمن الجميل ، الذى مضى وترك لنا ذكرياته . .       سلمتِ وسلم قلمك وإبداعكِ .         مع خالص تحياتى .
  • سلوى أحمد | 2012-10-22
    رائع دي اول كلمة نطقت بها بعد ان انتهيت من قراءة المقال يا استاذ وحيد وعشان كدا هي كانت تعليقي علي هذا المقال فدائما كتابات يا استاذ وحيد بسيطة جذابة مشوقة  تجعل من يقرأها لا يمل من قراءتها بل يعيد القراءة عدة مرات ويود الا ينتهي منها -- دائما بالتوفيق -- مع تحياتي 
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-22
      عزيزتى / سلوى . . أشكرك على تعليقك الجميل بكلمة " رائع " ، هى صحيح كلمة واحدة ، لكنها فى معناها بألف كلمة ، وأوعدك ما دمتِ تقرأى لى ، فأكيد مقالاتى القادمة ستكون أفضل وأفضل بتشجيعك لى . .                 ولكِ كل التحية والشكر والإمتنان .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق