]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كلمة موجزة عن الانتخابات

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2012-10-22 ، الوقت: 18:52:50
  • تقييم المقالة:

 

 

كلمة موجزة عن الانتخابات

محمود فنون

22|10|2012م

في 17|10|2012 م أي قبل اجراء الانتخابات بثلاثة ايام ,ونتاجا لدراستي للحالة العامة والظروف المحيطة باجراء هذه الانتخابات قلت في البداية

"كان ولا زال من الضروري إجراء الانتخابات للمجالس البلدية والقروية ,ذلك ان المجالس الموجودة تقادمت وأنها معينة على اساس انها تعيين مؤقت لتسيير الإعمال .وانها بالإجمال شاخت ."

 

وخلصت الى القول:

 "ان هذا المناخ الذي تجري فيه الانتخابات هو ليس مناخا ديموقراطيا .

  ولذلك يتوقع ان يكون هناك عزوفا عن المشاركة في التصويت بنسبة ملموسة قد تصل الى خمسين في المئة .

انني قد اهنيء الفائزين ولكنني لا أستطيع ان أصف العملية بأنها تمت في مناخ ديموقراطي نزيه  حتى لو برهنت لجنة الانتخابات على سير العملية بشكل قانوني ."

كانت هذه الخلاصة ارتباطا بعدة ظواهر لايمكن للمرأ ان يغفلها اذا اراد ان يتتبع الحالة الجماهيرية في ظل الانتخابات ومناخات اجراء الانتخابات للمجالس المحلية في الضفة الغربية .

 

فقد ذكرت  في توصيفي للحالة :

"وبعد ان قررت السلطة اجراء هذه الانتخابات ,ظهرت على الفور شوائب عديدة ,هي ليست قشة في العين, هي مسّاّسات .

هناك نوع من التحديد للراغبين في الترشح :

عزل وعزوف التيار الاسلامي عن المشاركة

وعزل وعزوف نوعية واسعة من الفعاليات  الجماهيرية النشطة غير الموالية للسلطة عن الترشيح للانتخابات  .

 

ان هذا العزل والعزوف قد نشأ ,عن طبيعة السلطة وعن تجربة الانتخابات السابقة حيث تعرض الفائزون من غير تيار السلطة الى العقاب من قبل سلطة الاحتلال والسلطة الفلسطينية .

مسائلة, وحرمان من التصاريح والسفر, وحتى سجون ,ثم حرمان المجالس الغير موالية للسلطة من النسبة الكبرى من استحقاقاتها من المشاريع والاعانات ."

لنذكر أولا أن العزل بمعنى الامتناع او المنع سيان نتاج تصرف سلطوي او التخوف من تصرف سلطوي.

والعزوف هو الامتناع او المنع سيان ولكن بقرار من الشخص.

فقد عزلت أو عزفت حماس عن المشاركة في مسألة مجتمعية جماهيرية عادية وبهذا تم تغييب تيار سياسي واسع عن الترشيح والانتخاب .

يمكن ان يقول قائل بأن هذا كان قرار التايارات الدينية  أو بسبب الانقسام أو بسبب عدم الاتفاق على اجرائها في الضفة المحتلة والقطاع المحتل .

ربما, ولكن بعد ست سنوات من "التفاهم الاخوي " في المكاتب والمقرات ,وفي الزنازين ,من جانب السلطة الفلسطينية ,وتفاهم شبيه في سجون الاحتلال .

ويأتي الى جانب التيار الديني تيارا واسعا من المتنورين المجتمعيين  من القوى السياسية وغيرها ,قد عزف عن المشاركة نتاجا للتجربة السابقة .

كل شخص هو حر ان يرشح نفسه في اية قائمة يريد ,وهو حر في ان يتحمل النتائج التي يريدون !

ان هذا يفسر عجز 79 موقع سلطة محلية  من أصل 353 تجمع عن اتمام عملية الترشيح ضمن الوقت المعطى, أي أقل من الربع بقليل . هذا العجز ما كان ليكون لو كان هناك اقبال في المستوى العادي على الاقل . وتمت الانتخابات في 93 موقع بما يشكل عدديا اكثر من الربع بقليل

ونضيف الى هذه الحالة ,تقدم 181 تجمعا بقائمة واحدة أي أكثر من نصف  عدد المواقع التي تجري فيها عملية تجديد الهيئات المحلية ,وذلك نتيجة لعجز القوى والفعاليات عن تقديم قوائم اخرى(هناك تجمعات قليلة جدا توافقت على قائمة واحدة ,مع العلم ان من توافقوا لا يملكون الحق لمنع الآخرين لو كان هناك اقبال بصورة عادية )

وكان العزوف من قبل الكادر المجتمعي عن الترشح وتشكيل القوائم كما كان عزوفا جماهيريا عن الادلاء بالاصوات حيث بلغ متوسط نسبة المقترعين من مجموع أصحاب حق الاقتراع حوالي 55%

ان العمل التطوعي قد تراجع الى هذه الحدود الدنيا وذلك مع تراجع وتائر النضال الوطني وانسداد الأفق بما يبشر بتغيير قريب.

اليسار :

ان الثقافة الدارجة في الصحافة وفي أوساط انصاف المثقفين يعرفون اليسار على انه "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديموقراطية وحزب الشعب وجبهة النضال الشعبي وفدا والمبادرة  وعدد من الشخصيات والفعاليات "

لو استثنينا فدا والمبادرة ودرسنا الفصائل الاخرى:هذه الفصائل لها تاريخ ,هي كانت ,ثم طرأ عليها تحولات طالت مبناها الفكري والتنظيمي والوظيفي والدور والمنزلة والرموزية .

انها لا تستطيع ان تتفق جميعا على مفهوم واحد لليسار ,على تعريف واحد لليسار .

واذا أصرّ البعض فلا بد من القول ان هؤلاء نسخة من نسخ اليسار وذلك على سبيل التمييز عن الماضي ,حيث كانوا انوية يسارية وتتطور كقوى يسارية ,ثم كان بقاء الحال من المحال .

انه من العسير عليّ القبول بأن دخول هؤلاء معا أو مجمعين بأي شكل ,بأن هذا هو تمثيل اليسار .ان لليسار نكهة لم تعد موجودة .

واذا اردنا ان لا نقصر القول على الجانب الشعوري فهؤلاء مختلفون في زوايا متباعدة من اللوحة ,حيث بعضهم مع السلطة ومتداخل فيها ومنها ومنظر لها  (باستثناء الشعبية يعني تختلف )وبعضهم يجلس فقط على طرف احضانها ومنهم الوزراء ,والجميع حاول ان يتدبر أمر يساريته وبعضهم نجح في ذلك وارتمى بكليته في احضان اليمين عاشقا ومبتهلا (اللهم احمنا من حرارة عشقهم لليمين والكراسي والمظاهر)

لماذا هذا التقديم الطويل في مقالة موجزة عن الانتخابات ؟

ذلك كي لا يحاول بعضهم ان يدعي ان المنافسة كانت بين اليسار واليمين ,نقول هذا كي لا تسول لأحد  نفسه ادعاء مثل هذا الادعاء الظالم لليسار الغائب عن الحضور وعن المنافسة .

ان الذين حضروا هم الحاضرون دوما في وسائل الاعلام وواجهات الشاشات ويتحدثون ويتحدثون عن اليسار ولا يقولون شيئا مفيدا .

لقد قال احدهم:" ان عددا لا بأس به ممن تقدموا للقوائم لا يمثلون الصفوف المجتمعية الاولى والابرز ,لقد تضمنت القوائم فيما تضمنت حشوا كيفما اتفق وغابت الزعامات الجماهيرية المحلية الاقدر على العطاء .."

نقول في هذه الانتخابات :

لقد حصل حراك ما ,غير ان المجتمع لم يفز , لذلك نقول مبروك للفائزين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق