]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حلم متوقع

بواسطة: نانى مختار  |  بتاريخ: 2012-10-22 ، الوقت: 15:17:05
  • تقييم المقالة:

فى ليلة مليئة بالطموحات والتطلعات رحت فى نوم عميق، وحلمت بحلم ربما كان متوقع، لكن كنت أود فى بدايته أن يوقظنى أحد ، لكنى كنت الوحيدة المدركة لمعانى هذا الحلم ، كنت قد تزوجت برجل صالح بسيط جداً لكنه كان غنياً ميسور الحال وانجبنا ابناً وأطلقنا عليه" توماس" كان هذا الأبن بركة من الله حقاً، فقد كان على درجة عالية من الخلق والعلم، كنت أشكر الله فى كل يوم على مثل هذه العطية الفائقة الوصف.

 وفى يوم من الأيام جاء توماس الىَ يسألنى" قصى لى ياأمى كل ما صنعتيه فى فترة شبابك؟ وكيف كانت أحلامك فى ذلك الوقت؟ وهل كنتِ بنت متميزة فى كل مجالات حياتك؟ وما هو سر المجئ بى الى هذا العالم؟" ففكرت قليلاً ما عساى أن أقول، فإذا كلمته بصراحة، أخاف عليه من سقوط قدوته، وإن بالغت سوف يعرف حتماً ، يا إلهى ما هى هذه المواقف المحرجة!! لذا فقررت أقص له حكايتى بكل صدق وصراحة وسألت ربى أن يعطينى حكمة كى لا اوقع ابنى فى مرحلة بها كلا الوجهين الواقع والخيال ، والأفعال والأحلام... فقلت له" كنت يا ابنى من أسرة متوسطة الحال، لذلك كان أبواى يعملان ليلاً ونهاراً كى يكسبوا قوتهم وعلى حد تعبيرهم ليلبوا لنا أحتياجاتنا غير المنتهية، لذلك كانوا يعتمدون علىَ فى كل صغيرة وكبيرة ، كنت أمكث يومى تقريباً كله فى وحدة تامة، كانت سلوتى الوحيدة هى خلوتى وكتبى، كنت أتذمر كثيراً على هذا الحال لكن فى وقت معين أقنعت نفسى بأن علىَ أن أواجه الموقف ، فلست أنا أكثر الناس ضرراً من بين كل أسرتى! كانت طلباتى قليلة جداً وحياتى أبسط مما يكون بالنسبة للاَخرين لكن بالنسبة إلىَ فقد كانت معقدة للغاية، كنت أختلف كثيراً عن أصدقائى، فأغلبهم كانوا يسعون وراء شهواتهم من حب وخروجات وفسح وحفالات،أما انا فقد كانت نشوتى الوحيدة فى القراءة والكتابة.     

 

كنت أختبأ وراء نوع أخر من الحب ، فحياتى ربما كانت تزعج الكثيرين لكنى كنت فى قمة الراحة والسعادة ، إلى أن جاء الوقت الذى عشت فيه اهتزازات كثيرة من مضيعة الوقت على النت وحب غريب أيضاً ، كانت نفسى تقاسى كثيراً من ذلك الأمر ومن ذلك الهروب المتواصل من حبى الأول ، لكن هدفى ارتفع على مبانى أحلامى الغير قيمة أخيراً والتى تزول بسهولة ، كنت أعشق الترجل بمفردى ولكن فى حقيقة الأمر لم أكن بمفردى، فدائما وأبداً بنشئ داخلى حوارات بينى وبين السماء، كنت أتوه فى وصفها وأحياناً أكون على وشك السقوط فى حفرة على الطريق أو الاصطدام بسيارة من كثرة الشرود، كان فكرى يشرد كثيراً، إلى أن جاء أبوك فأصبحنا أثنين شريدين ومختلفين عن ذلك العالم الذى لا يهتم إلا بما له، وقبل أن أقابله كنت أحلم بك كثيراً حتى قبل أن اَراك وكلما تردد على ذهنى السؤال المعتاد " ما الذى سوف تعلميه لطفلك الصغير ؟"، كان من الصعب عليا جداً أن أجيب عليه ، لكن تستقر داخلى إجابة واحدة " سوف أجتهد فى أن أعلم نفسى أولاً ما أردت أن يكون فيه "

وها أنت الاَن يا توماس صرت أفضل مما كان لعقلى أن يتوقعه أو يتخيله.

فرد قائلاً" أمى انت ايضا أفضل مما تصور عقلى وأنا فى بطنك ، فدائما تهتمى براحتى على حساب تعبك، صمتك يا أمى دائماً أفهمه فلا يخفى عليا كلماته الغير المنطوقة، تصمتى فى القليل والكثير كى تتحدثى إلى حبيبك السماوى فتطيلى من شكرك وثنانك وأعترافك بالجميل، حتى أننى كنت أشعر أحياناً أن أبى بنتابه غيرة من هذا الحبيب ، كنت أراكى وأنا طفل رضيع تركعى على ركبتيك ، تغلقى بابك، لكن حبيبك السماوى كان دائماً ما يفتحه لك، أمى سوف تظلى شباباً فى عينى مهما طالت عليكى السنين ، سوف تظلى مختلفة وسوف أظل أنا أيضاً مختلف لأنى أبنك.

وفجأة أستيقظت من غفلتى هذه ونومى الطويل إلى حلم أطول فى الواقع بلا حبيب بلا زوج بلا أبناء ، لكن تبقى لى شيئ هو أعمالى التى سوف تصلنى بإبنى هذا  المنشود ، أحبك يابنى حتى قبل أن تتكون وقبل أن تصبح شيئاً مادياً ملموساً ، أحبك بكل أجزاء الطفولة التى بداخلى ، أحبك وأشعر أننا سوف نتحد مع بعضنا البعض لنكون إمبراطورية المحبة والاعتزاز ، فلطالما أثر بك حبيبى السماوى فلا شيئ إذن يخيفنى عليك من هذا العالم الأرضى.

(هذا المقال هو إهداء لأبنى الذى لم أراه بعد)


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق