]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

المكنة طلعت قماش

بواسطة: نانى مختار  |  بتاريخ: 2012-10-22 ، الوقت: 15:11:01
  • تقييم المقالة:

لم يقل فؤاد المهندس فى فيلمه المشهور"عائلة زيزى"عبارة " المكنة طلعت قماش" عبثاً، إنما قالها بعد طول انتظار ، قالها بعد محاولات كثيرة باءت بالفشل ، قالها بنبرة الإنسان المنتصر الذى زرع كثيراَ وأجتهد وأخيراَ رأى الثمرة فحصدها .
 

اما الاَن فالمشهد أصبح مختلف قليلاَ ، لأن الجميع ينتظر من المكن ان يخرج قماش ، لكنهم فوجئوا انها اخرجت مرارة نفس وحنق ورتابة وعدم ابداع، لأن المكنة كانت- كما يقولون- تدور على الفاضى، كانت تدور لأنهم أمروها أن تدور، فأضحت كل يوم تخفى احاسيسيها وتكبت مشاعرها وحلمها أملاَ فى أن تخرج القماش ، كما أن أصحاب المكنة أصبحوا أكثر غطرسة فعندما وجدوا المكنة لا تكل ولا تتعب ولا تشكو حتى أغرقوها بالمهام والطلبات ، والنتيجة بالطبع هى أن المكن لم يعد قادراَ على الانتاج، فقد أصبح مكن مُستهلك قديم، لكنهم لم يكتفوا ايضاَ بذلك حتى إنهم لاموا المكن لعدم قدرته على الإنتاج.

إن العالم الاَن أصبح يدور فى دائرة مفرغة ، والغالبية العظمى اصبحوا مكن، فترى التلميذ فى الصغر قد خنقوا فيه كل معالم الإبداع والجمال التى تكمن فى داخله واجبروه كل يوم على ان يقوم بواجبات منزلية تفوق طاقته ، بل وايضاَ بها من المكرر ما لا يطيق الطفل على احتماله او مجاراته فيكره العلم قليلاَ.

ثم نأتى الى المرحلة الأكثر خطورة" مرحلة الإعدادية" والتى فيها يحث الأب والأم ابنهما  التلميذ كى يجتهد ويصل إلى أهداف لم يحلم بها يوماَ ولا علاقة لها بالواقع، وبعد ذلك يدخل فى مرحلة العذاب أعنى "مرحلة الثانوية العامة" وفيها يحاول التلميذ أن يكون مؤدباَ مغفلاَ على قدر المستطاع وينسى فى الاول والاخر انه انسان وإن الله لم يخلقه فقط كى يذاكر ويأكل، وإنما بالطبع هناك أهداف اَخرى أسمى من ذلك خلقنا الله لأجلها.

ثم بعد ذلك يدخل الطالب فى مرحلة تقرير المصير، فهو مثلاَ إذا شاءت الأقدار ان يدخل كلية التجارة أصبح حينها سباكاَ ماهراَ أو عاطلاَ زائغاَ أو بائعاَ خانعاَ ، وهى إذا أراد مصيرها أن تدخل كلية الالسن بعد طول كفاح ونضال أصبحت طباخة ماهرة أو مربية فاضلة أو معنسة مفلسة.

ثم ماذا يريدون من المكن بعد ذلك!! إن العالم أصبح يخنق الانسان شيئاَ فشيئاَ حتى إنه لا يترك له الوقت الكافى حتى للتفكير فى كيفية تنمية حياته وتطويرها ، لم يعد لدى الانسان وقت أن يحلم أو أن يخرج من محيط المنطقة الدافئة كى يرى منطقة القطبين، فالمكن لم يعد يخرج القماش المرغوب فيه ، هذه حقيقة لابد أن نضعها نصب أعيننا، فهو يخرج هماَ وغلباَ واحساس بالذنب لكثرة المهام الملقاه على عاتقه وعدم القدرة على تنفيذها فى الوقت ذاته، إن المكن الاَن فى حاجة إلى وقفة وفى حاجة إلى أن يسأل نفسه: هل هذا هو دور المكن أن يعيش يومه كله يدور فى دائرة لا يعرف متى ستتوقف؟ متى سيخرج المكن الإبداع والنمو والتطور ويسير فى طريقاَ واحداَ مع مخطاطات الانتاج؟ متى سيعبأ المجتمع بهذا المكن المطحون الذى قاربت قدراته وطموحاته على الموت غرقاَ ؟ متى سيعرف المكن ان هناك عالم اخر وراء عالم مدرسته أو كليته أو بيته أو مقهاته ؟

والغريب فى ذلك هو ان الطموحات تتوحد لكن الرؤية تختلف، فإن كلاَ من رؤساء المكن والمكن ذات نفسه يحلم له بالقماش، لكن أى منهم لا يفكر كيف ينتجه، فكل التفكير منصب فى كيفية إجهاد المكن هذا حتى لا يستطيع أن يفكر ويعبر ويبدع.

لذا فإن مجرد التفكير فى الفضاء الخارجى المحيط بالانسان سوف يعطيه المساحة المرجوة فى بيته وكليته وعمله فيما بعد.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق