]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ظاهرة الأعراس في الشوارع !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-10-22 ، الوقت: 09:55:02
  • تقييم المقالة:

 

سؤال :

ما رأيكم في ظاهرة نَصْبِ الخيام في الطرقات السيارة ، والشوارع الرئيسية للمدينة ، من أجل إقامة حفلات الأعراس ، ويدوم ذلك لبضعة أيام ، مما يخلق شللا في حركة المرور ، وخللا في نظام الغدو والرواح للسكان ؟

جواب :

لم تعد الأخلاق تهم الناس ، ولم يعد يتحكم فيهم أي وازع ، والضمير مات في نفوسهم ؛ والدِّين لا يؤثر فيهم ، والقانون أو العرف لا يضبطهم ، وهم جميعا تَبَعٌ لأهوائهم وأمانيهم ، تقودهم في دنياهم المصالح الشخصية ، والغايات الذاتية فحسب .. لا قيمة عندهم لفضيلة أو حسنة .. لذا تجدهم يسيرون في أعمارهم سيرة معوجة ، تغلب عليهم الأنانية ، والمطامع ، والشهوات .

أما ما يسمى الحياء ..

أما ما يسمى الإيمان ..

أما ما يسمى مخافة الله ، وامتثال أوامره ونواهيه ..

أما ما يسمى احترام الآخرين ، ومراعاة حقوقهم وواجباتهم ...

فـ ( مُـتْ يا حمار ) كما يقول إخواننا المصريون !!

لذا فلا غرابة أن تجد هذه الظاهرة تكتسح سكان المدينة ، ويتخذ أغلب المحتفلين هذه الخيام دورا لهم ثانية ، يقيمون فيها مناسباتهم المختلفة ، يقدمون فيها للمدعوين أنواع الأطعمة والأشربة ، منها الوليمة ، والغديرة ، والعقيقة ، والوضيمة ...

ناهيك عن الموسيقى الصاخبة ، والأغاني الساقطة ، تصدر من أبواق عالية الصوت جدا ، تزلزل المكان من أقصاه إلى أدناه ، والرقص المختلط وغير المختلط ، من أذان المغرب إلى طلوع الفجر ، مما يضطر القريب والبعيد إلى السهر، وقلة النوم ، والصداع !!

ولاستكمال النشاط ، وإعلان الشكر ، والتحدث بنعمة الله ، لا بأس أن يحضر بعض المقرئين لكتاب الله ، كي يتلوا بعض آيات من الذكر الحكيم ، ويتشدقوا بموعظة لا يتعظ بها أحد ، ولا تبلغ من النفوس إلا ما يدخل من أذن و يخرج من أذن ، بشرط أن ينصرفوا باكرا بعد أن يرفعوا دعوات تعقبها كلمة { آمين } ، ولكن لن يستجيب لها الله ، كي يخلو الجو ، ويحلو السهر !!

ثم ندَّعي بعد ذلك أننا مسلمون ، وأننا خير الأمم ، وأن الله سيرضى عنا ، ويتقبل عملنا قبولا حسنا ، ويبارك لنا زواجنا وتجارتنا ، ويصلح ذريتنا وعاقبتنا !!

أجزم أن الله لا يقبل منا هذا ، بل يغضب غضبه ، وملائكته يلعنونا ، ويكتبون عملنا هذا في سجل السيئات .

ولكن ماذا أقول سوى ما قال الإمام علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ : لا رأي لمن لا يطاع ؛ فحين يجتمع المال الحرام ، والسلطة الفاسدة ، ويقودهما الجهل والغطرسة ، ويبارك لهم جميعا المنافقون والمستفيدون ، فإن فوضى عارمة تسود في كل مكان ، والحياة تسوء أشد السوء !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • hassan98 | 2012-10-22
    كنت وما أزال أتابع أفكار السيد الخضر التهامي الورياشي وهي بحق شذرات مكثفة ومواكبة لحركة المقالات والتعليقات في موقع الأوان: بما معناه حيوية لا تقف عند مقولات أكاديمية جامدة إنما تتفاعل مع وقائع معينة وتحاول إيجاد الخيط المفقود بين مصطلح بعينه وبين إفرازات وقائع الحياة وهو ما تفتقده نمطية التفكير المجتمع عموماً.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق