]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حديث العذراء والحب و القلم ! !

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-10-21 ، الوقت: 12:16:36
  • تقييم المقالة:

حديث العذراء والحب والقلم ! !

----------------------------- 

ذات مساء . . أمسكت بالقلم ، وقررت أن تكتب إليه ، ما عادت تقدر على الصمت ، وما عاد النوم يداعب جفونها الجميلة بالليل ، لقد إقتحم حياتها فجأة وبدون أن تدرى ، فى كل مرة كانت تحكم إغلاق باب قلبها ونوافذه ، ماذا حدث هذه المرة ؟ إنها أول مرة تترك إحدى النوافذ مفتوحة ولم تغلقها ، أكان متربصاً بها فى إنتظار هذه اللحظة ؟ أم أنها الصدفة المحضة ؟ أم أنه القضاء القدر ؟ أم أنه . . .  ؟ أم أنه . . . ؟ أم أنه . . .  ؟ تساؤلات كثيرة تطارد بعضها البعض ، لم يعد عقلها قادر على أن يجيب عليها جميعها ، الحيرة تتملكها كل يوم وليلة ، كيف سمحت بأن يتسرب إلى قلبها وعقلها بهذه السرعة ؟ لقد تغير وتبدل كل شئ فى حياتها ، وهى التى كانت عنيدة وصلبة ومتمردة على كل شئ فى الحياة ! ! 

هذه المرة ، شخص ما تسلل إلى داخلها ، إخترق صدرها ، ونفذ إلى قلبها ، فوجد قصراً واسعاً فسيحاً لم يسكنه أحد قط ، كل شئ فيه كان معداً له وحده ، حوائطه ، ستائره ، فرائشه ، تماثيله وصوره وتحفه ، حتى بستان القصر ، إستقبله بالورود والزهور . . إنه الوافد الجديد للقصر ، لا . . لا . . بل أنه الساكن الوحيد لهذا القصر ، لقد دبت الحياة لأول مرة فى قصر قلبها ، إمتدت  يده لتفتح كل النوافذ ، ودخل نسيم الحب إلى كل أرجاء القصر ، تجدد هواءه ، وتطايرت ستائره ، حتى الورود والزهور فى البستان تمايلت وتبخترت ! !

أمسكت بالقلم وكتبت كل هذا ، طاوعها القلم ولم يعاندها ، وكيف له أن يعاندها وهو قلمها الذى يحبها ويفرح من أجلها ؟ ما عاندها قط من قبل ، ولن يعاندها هذه المرة بالذات ، أخيراً كتبت به إلى الحبيب ، بعد أن خط لها طويلاً فى أمور كثيرة لا تخصها وحدها ،أمور يكتب فيها كل الناس لعامة الناس ، أما هذه المرة فقد آن الآوان كى تكتب لخاصة الناس ، إلى الحبيب ، إلى ساكن القصر الوحيد . . . أنهت الرسالة ، وألقت عليها قطرات من عطرها الجميل ، ووضعتها فى مظروف أنيق ، كتبت عليه إسماً / حبيبى الوحيد ، وخطت عليه عنواناً / إلى ساكن القصر . 

وفجأة . . إنتابها شعور غريب ، إمتدت يدها مرة أخرى إلى قلمها ، وبدأت تناجيه ، ودار بينهما حديث طويل :

سألت القلم : ما هذا الذى فعلت أيها القلم ؟

قال القلم : أنا لم أفعل شيئاً . . أنتِ التى فعلتِ .

قالت : ولم طاوعتنى ولم تسقط من يدى ؟

قال القلم : ما كنت لأستطيع أن أفعل ذلك ، وحتى لو إستطعت ما كنت لأريد ، وحتى لو أردت ما    كنت سأستريح ! !

قالت : لماذا ، وما شأنك أنت بى ؟

قال القلم : شأنى أن قلمك الوحيد ، أتذكرين ؟ منذ سنين وأنتِ تخطين بى ما تريدين ، خطت لكِ كل شئ وعن أى شئ ، وكنت أطاوعك ، إلا شئ واحد يخصك أنتِ ما خطته لكِ ، كنت أعد الأيام عداً فى إنتظار هذه اللحظة التاريخية وهذا اليوم ، وها هى جاءت بعد أن هَرمتُ ، فما كان لى أن أضيعها أبداً ! !

قالت : أى لحظة تقصد ؟ وأى يوم ؟

قال القلم : لحظة أن يتسلل الحب إلى قلبك الطيب الجميل ، ويوم أن يسكن هذا القصر إنسان وحيد

قالت : وماذا أفعل فى كبريائى وعزة نفسى ؟ ألست تقول أنك تعرفنى منذ سنين ؟ إذن أجبنى ، أين عنادى وغرورى ؟ أين حصونى وقلاعى ؟ أين أسوارى العالية ؟ أين جيشى وحُراسى ؟ أين مقاومتى ودفاعى ؟ أين ذهب كل هؤلاء وتركونى وحيدة أعانى وأتألم هكذا ؟ كيف سمحوا له أن يحتل قلبى ويسكن قصرى ، ويداعب ورودى وزهورى ، ويلهو و يمرح فى بستانى ؟ أين كانوا؟

قال القلم : كلهم ذهبوا بعيداً ، بعد أن فتحوا له الأبواب ، لم يعترض أحد طريقه ، فرحوا جميعهم لمجيئه ، إنتظروه طويلاً مثلما إنتظرته أنا ، تعبوا من طول السنين وحراسة قصر خاوى لا يسكنه إنسان ، واليوم ما عاد القصر خاوياً ، وما عاد  يحتاج إلى حراس .                         قالت : ألم تر كيف إقتحم حياتى فى لحظات ؟ ألم تر كيف تسلل إلى قصرى بدون إستئذان ؟  لقد تغير وتبدل كل شئ فى حياتى . . ولكنك حتى الآن تراوغنى ولم تجب على سؤالى ، ماذا أفعل بكبريائى وعزة نفسى ؟ ولماذا بوحت بمكنونات صدرى بهذه السرعة ؟ وقبل أن يبوح هو ! ! 

قال القلم : لا . . لقد نسيتِ أنه باح بمكنونات صدره من قبلك عندما قال . . . وقال. . . وقال . ..

قالت : وما أدراك أنه كان يقصد أنه يحبنى أنا ؟

قال القلم : أخبرنى قلمه ، فأنا وقلمه صديقين حميمين ، منذ سنين ، ولا يخفى كلانا عن الآخرشيئاً

قالت : تباً لكم من أقلام ، تتركوننا نبوح بأسرارنا أمامكم ، ثم تفضحوننا ؟ بئس الأقلام أنتم .

قال القلم : نحن لا نفعل شيئاً ، نحن نكتب ما تملونه علينا بالضبط ، لا نزيد كلمة ولا ننقص حرفاً

قالت : وما ذا بعد أيها القلم اللئيم ؟

قال القلم : لا شئ . . أكملى ما بدأتِ ، إرسلى إليه الرسالة ، إطلقى سراح مشاعرك ، إطلقى لها العنا ، لا تتركيها حبيسة هكذا داخل أدراج نفسك ، لا تدعيها تئن فى أعماقك ، صوت أنينها لن يدعكِ تنامين ليلاِ ، ولا تهدأين نهاراً ، لا تكونى قاسية عليه وعلى نفسك ، فتقتلين حباً وليداً بيديكِ ، ثم تحفرى له قبراً فى باحة قصرك وتدفينه ، لن تقبله باحة القصر ، ولن تقبله كل بقاع الأرض , وسوف تعيشين بذنبه طول العمر ، إخبريه ، صارحيه ، إشركيه معك ، ما بداخلك ليس ملكاً لكِ وحدك ، إنه شريك لكِ فيه ، إن الحب حبه ، والقلب قلبه ، والقصر قصره ،ولم يعد ملكك وحدك .

قالت : سوف أحاول قدر إستطاعتى أن أخرجه من القصر !

قال القلم : صدقينى . . لن تستطيعى ، لقد سكن القصر ، وتنسم هواه ، نام فى فرائشه ، وصال وجال فى جنباته ، ولعب ومرح فى بستانه ، إنه الآن يعيش فى الجنة ، ومن منكم أيها البشر يختار أن يخرج من الجنة ؟ لقد فعلها أبوكم آدم منذ زمن سحيق ، وخرج منها مُرغماً بقوة العلى القدير ، خالقكم وخالقنا وخالق هذا الكون أجمعين .

قالت : صه . . كفى . . أنت لم تعد قلمى ، لقد خونتنى مثل حراس قصرى ، أنت تدعوننى إلى الهلاك ، كيف لى أن أطاوعك؟ لا . . لا. . لن أطاوعك ، ولن أطاوع قلبى أبداً .

وقفت فجأة . . وإمتدت يدها إلى الرسالة ، فأمسكت بها بعد أن ألقت بالقلم ، وجرت بها مسرعة نحو الباب ، وهى تردد بصوت مسموع : لا . . لن أرسلها إليه ، سوف أمزقها ، لن أبوح له بما فى داخلى ، لن أسلمه إرادتى ، ولن أدعه يسكن قصرى بعد اليوم ، لن أدعه ، لن أدعه ! !

فتحت الباب وإنطلقت مسرعة كى تمزق الرسالة وتلقيها فى صندوق القمامة بجوار البيت  ليأخذها جامع القمامة . .  ولكنها . . وبدون أن تدرى إتجهت مسرعة نحو صندوق البريد القريب من البيت عند ناصية الشارع ، وألقت بالرسالة داخل الصنوق وهى لا تعى ما فعلت ، وإستدارت عائدة إلى بيتها ، وهى تردد : لقد تخلصت منها ، لقد مزقتها ، لن أمكنه منى أبداً ، لن يستولى علىّ ولن أملكه إرادتى ، ولن أدعه يسكن قصرى بعد اليوم . . ودخلت إلى غرفتها كى تلملم أوراقها التى تبعثرت ، وقعت عيناها على القلم ، فوجدته يضحك من أعماقه وهو سعيد مسرور . . فقالت له : ماذا بك أيها القلم اللعين ؟ لم تضحك هكذا ؟

فقال القلم : لا شئ . . ماذا فعلتِ بالرسالة ؟

قالت على الفور : لقد تخلصت منها إلى الأبد ! ولن أدعه يسكن قصرى بعد اليوم ! !

قال القلم وهو يضحك : وأين ألقيتها ؟

قالت : فى صندوق القمامة ، ليأخذها جامع القمامة ويحرقها .

قال القلم وهو يتعجب : وهل صندوق القمامة على ناصية الشارع أم بجوار البيت ؟

هنالك . . أفا قت لنفسها وعاد إليها وعيها . وتذكرت . أنها ما مزقت الرسالة  . وما تخلصت منها .  بل وضعتها بيدها فى صندوق البريد . وما صار بمقدورها أن تمنع وصولها إليه . لقد باحت له بكل شئ . وما عادت تخفى بداخلها شيئاً . . والأكثر من ذلك . . أنها ما عادت تستطيع أن تخرجه من قصرها بعد اليوم . .  وإلى مقال آخر إن شاء الله . ( إهداء إلى كل فتاة تقاوم الحب ).


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • ياسمين عبد الغفور | 2012-10-23

    أستاذ (وحيد) لديك شجاعة في التعبير عن الرأي و هذا ليس غريباً فأنت رجل قانون ذو خبرة طويلة......كم تسعدني نصائحك المليئة بالحكمة....و لكن يا أستاذي المحترم هناك أمر آخر قد لا يؤيدك الآخرون أو قد يقف معظمهم ضدك دون سبب منطقي (هذا لا ينطبق علي...لدي أصدقاء رائعين و لدي أعداء)....فإذا وجدت أن الكثير من الناس يكرهونك دون سبب هل ستنتحب؟؟.....لذا علينا أن نطلب الحب من الله و هو وحده سيجعلنا نلتقي بأناس مخلصين يحبوننا بصدق......

    سأطلب منك طلباً: أحب أن أسمع قصصاً من خبرتك في مجال عملك في القانون.......

  • ياسمين عبد الغفور | 2012-10-23
    جميلة جداً.....شكراً لقلمك و فكرك أستاذ (وحيد).....و لكن ميّزتها أن كل شخص يراها حسب نمط تفكيره.....تعليقي الذي ينتمي لنمط تفكيري هو أن هذه الفتاة وضعت الرسالة في صندوق البريد بكامل إرادتها و لكنها لا تريد أن تطلع الآخرين على مشاعرها حتى لو كان هذا الآخر قلمها....و أما ترددها و خوفها في أول الأمر فهو من باب الحذر و الحيطة و لكن بعد أن تأكدت أنه يستحق أن يكون لها و تكون له أرادت أن تبعث له هذه الرسالة من كل قلبها.......قصة ملهمة كعادتك شكراً لك
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-23
      العزيزة دائماً / ياسمين . . أولاً : أشكرك على قراءة المقالة و التعليق عليها . . .  ثانياً : كنت حريص أثناء كتابة القصة على ألا أكشف عن السبب الذى دفع بالفتاة إلى إلقاء الرسالة فى صندوق البريد ، وتركت الباب مفتوحاً - عن عمد - لكل التكهنات ، وكما تقولين كى يراها كل شخص حسب تفكيره ، ويبقى الدافع لدى الفتاة لغزاً يحاول حله كل من يقرأ القصة . . أما بالنسبة لى أنا - بإعتبارى مؤلف القصة - أعرف حقيقة تفكيرها لحظة وضعها الرسالة فى صندوق البريد ، وبالطبع لن أستطع الكشف عنه ، كى لا يحترق الفيلم ، حلوة الحتة دى ؟ ؟ . . ثالثاً : لم أفهم الجملة المذكورة فى تعليقك الآخر " فإذا وجدت أن الكثير من الناس يكرهونك دون سبب هل ستنتحب ؟ ؟ لم أفهمها ، أرجو توضيحها لأننى أرغب فى الرد عليها . .  رابعاً : بخصوص القصص التى لدىّ فى مجال عملى بالفانون ، فأنتِ تعرفين جو المحاكم ونوعية القصص فيها ، كلها مشاكل وجرائم ، والناس بصراحة مش نافصين ، على الأقل اليومين دول حتى تتحسن أحوالهم ونفسياتهم ، فأنا أحاول التخفيف عنهم شوية بالمفالات الأدبية والقصص ، وكفاية عليهم مقالاتى السياسية اللى دمها تقيل جداً جداً . .  أرجو عدم نسيان الرد بخصوص الجملة التى لم أفهمها . .   ولكِ كل التحية يا دكتورة ياسمين .
      • ياسمين عبد الغفور | 2012-10-23

        أقصد إذا كنت في أزمة أو كرهك الآخرين لأنهم لا يفهموك بالتالي انسحب الناس من حولك و هذا يحدث لكل إنسان في فترة ما من حياته أو لم يعطك الآخرين الاهتمام الذي تستحقه...هل ستتوسل إلى الناس لكي يلتفتوا  إليك؟؟ هل ستطلب العطف من أشخاص لا يعرفون قيمتك؟؟؟؟؟؟؟؟......أم ستبني نفسك بقوة حتى لو شعرت بالخذلان....

         

        أسألك لأنك قلت لي أن الناس تلتف حول الشخص القوي بالتالي هذا الإنسان القوي قوته هي التي جعلت الناس تحبه و تنجذب إليه و هو سعيد لأنه يعرف أن قوته هي السبب و اما حب الناس فهو مهم و لكنه يبقى نتيجة لهذه القوة....هذا ما أقصده..

         

        و لكن ماذا لو كان هذا الشخص يمر في أزمة؟؟ أو كان ضعيفاً و يوجد فرق فليس كل شخص يمر في أزمة هو ضعيف....هل سينجذب الناس إليه كما لو كان في قمة مجده؟؟ هذا هو السؤال.....

         

        سأقول لك معلومة لابد أنك تعرفها مسبقاً: نفسياً ينجذب الناس للمشاهير و الأغنياء لأنهم يضعون أنفسهم في مكانهم بعملية تقمص (في خيالهم)  و الدليل أنهم يتكلمون عنهم لفترات طويلة و قد يقضون حياتهم في التفكير بهم لأنهم يمثلون الجزء المفقود في حياتهم و لا يستطيعون تحقيقه أو لأسباب تتعلّق بالمصالح (معلومة من علم النفس)........

         

        صدقني اهتمام الآخرين له سبب......لابد أن يكون له سبب......و لكن هل يكون هذا السبب منطقياً دائماً؟؟؟؟؟؟؟؟؟

         

        أنا مثلاً لدي سبب للاهتمام بنصائحك أو أسباب و هي:أنك رجل علم...مثقف...تحترم الشخص الذي يحب العلم....خبرة طويلة في الحياة....تحب أن تصحح أخطاء الآخرين باحترام والهدف هو منفعتهم.......

         

        أتمنى أن تصلك فكرتي و تعطيني نصيحتك إن كنت مخطئة....سأشرح أكثر إن وُجد التباس......

        • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-23
          الإبنة العزيزة / ياسمين . . ما فهمته من كلامك أنكِ تتحدثين عن حالة خاصة أو شخص معين يعانى من أزمة ما أو عدم فهم الناس السليم له ، فكانت النتيجة أنهم إنصرفوا من حوله ، سوف أسلم معكِ بهذه الفرضية ، ولنبدأ من المربع صفر بان ندع هذه الجزئية جانباً ونتناقش بعيداً عنها ، متفقين ؟ نعم لقد سبق أن قلت لكِ أن الناس تلتف حول الشخص القوى ، وهذه حقيقة ، وهنا يطرح السؤال نفسه : من هو الشخص القوى الذى يلتف حوله الناس ؟ الإجابة هى أن مصادر القوة متعددة ، فالمال قوة ، والمنصب قوة ، والعلم قوة ، والحب قوة  ، و هكذا . . . إلخ ، ولكى أقرب لكِ الصورة ، نفترض أن شخصاً ما تقدم للزواج بكِ ، هذا الشخص لديه المال والمنصب وأنتِ تحبينه ، وفى المقابل تعليمه دون المستوى ، إذا أردنا أن نعدد نقاط قوة هذا الشخص ونقاط ضعفه ، فإننا سوف نقول أن نقاط قوته هى ثلاثة : أنه ثرى وذا منصب وأنكِ تحبينه ، حبك له يعتبر مصدر قوة يُحسب له عند مقارنته بأى شخص آخر لا تحبينه ، وفى المقابل تدنى مستواه التعليمى يُحتسب من نقاط ضعفه ، إذن نحن متفقين على أن حب الناس للشخص مصدر قوة له فى مواجهة أى شخص آخر أو أى مشكلة أو أزمة يتعرض لها ، ودائماً أستشهد بما قاله الكاتب والمفكر الراحل أنيس منصور - وقطعاً أنتِ تعرفينه - لعبد الحليم حافظ " إحرص على شيئين لا يُشتريان بمال : الصحة والحب " . . فالصحة قوة ، والحب قوة ، والمال قوة ، والعلم قوة ، والمنصب قوة ، كل هذه الأمور قوة ، ولو أن الحب ليس قوة ، ما كان المولى عز وجل إذا أحب عبداً من عباده طلب من ملائكته أن يحبوه  فأحبوه ، ثم أمر ملائكته أن ينادوا فى أهل الأرض أن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه الناس ، أليس فى حب الناس له قوة تعينه فى الحياة . . ومن ناحية أخرى أليس حب الناس لأى شخص هو نعمة من نعم الله عليه ، وهل هناك خلاف على أن نعم الله كلها نقاط قوة عند الإنسان ؟ . . وأى نقاط قوة لدى الإنسان تجعل الناس يلتفون حوله لا أن يحبونه ، فالحب فى ذاته هو قوة مستقلة ، ولذلك لا يُشترى بالمال . . . الإلتباس عندك - يا عزيزتى - فى أنكِ تعتقدِ أن حب الناس نتيجة لكونه قوياً ، وليس سبباً مستقلاً فى ذاته للقوة . . أنا شخصياً أحرص جداً على حب الناس لى ، وأعتبر أن حبهم لى مصدر قوة عندى إستفدت منه فى حياتى كثيراً وفتح أمامى أبواباً كانت موصدة وساعد فى حل مشكلات كثيرة واجهتنى فى حياتى . . وأتذكر جيداً أن حب زملائى المحامين لى فى العمل ساعد كثيراً على إنجاح قضايا عديدة فى مكتبى بالتوفيق بينى وبينهم فى حدود مراعاة مصالح عملائنا . . وأخيراً ما زلت أذكر أفضل دعوات أمى لى رحمها الله وقولها " ربنا يحبب فيك خلقه يا إبنى " هل بعد كل ذلك يوجد شك فى أن الناس عندما تحب إنسان تلتف حوله ؟ حتى ولو كان فقيراً أو ليس صاحب جاه أو سلطان ؟ أرجو أن أكون نجحت فى توضيح هذه الجزئية . .    مع دعواتى لكِ بالتوفيق .
  • ياسمين عبد الغفور | 2012-10-22
    أستاذ (وحيد) يشرفني أن أعلق على مقالك.....سأعلق عليه بعد فترة....حتى أعلق عليه بطريقة تليق به
  • Mokhtar Sfari | 2012-10-22
    والله خيال لكن كان حقيقة فى زمان ليس فى هدا الزمان كانت الزهرة لا يشمها الا انف وحيد و لا تفوح الا للحبيب اظنك اخى انك من دلك الزمان البعيد الدى اتمناه و سائر الرجال ان يرجع من بعيد لترجع الانثى انثى و تبقى وفية للحبيب
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-22
      الأخ الفاضل الأستاذ / مختار . . . أشكرك على مطلعة مقالى المتواضع . . وأقول : نعم يا سيدى ، أنا من ذلك الزمن البعيد ، الزمن الجميل ، الذى أتمناه وسائر الرجال أن يرجع من بعيد ، ونعلم أنه لن يرجع مرة أخرى ، ولكننا نعيش مع الأوهام كى نقدر أن نعيش ، عشنا الزمن الجميل بما فيه ومن فيه ، وشاءت إرادة الله العلى القدير أن نحيا الزمن الردئ بما فيه ومن فيه ، عشنا مع العظماء و الزعامات ، حققنا الأحلام والطموحات ، عاصرنا البطولات والإنجازات ، طربنا مع أم كلثوم وعبد الوهاب والعندليب ، وغنينا مع عليا التونسية " ما تقولش إيه إدتنا مصر ، قول هندى إيه لمصر ، يا حلاوة مصر حلاوتها " واليوم ما عدنا نعايش أحداً ، و لا نحقق شيئاً ، و لا نطرب مع صوتاً ، فالزمن لم يعد زماننا ، والأيام ليست أيامنا ، ولكنها إرادة الله . . منذ عدة أسابيع ، كتبت مقالاً بعنوان " وا أسفاه . . لقد راح الزمن الجميل ، بكل ما فيه ومن فيه " أرجو التكرم بمطالعته ، لعله يخبرك من نحن؟ ؟              مع تحياتى .
  • خالد اسماعيل احمدالسيكاني | 2012-10-22
    خيال  خصب وتصوير رائع وقصة جميلة وحوار اجمل وسباحة ماهرة في بحر الخيال .بوركت يا استاذنا  الفاضل تقبل مني تحياتي من الاعماق
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-22
      أخى العزيز / خالد إسماعيل . . أسعدتنى كثيراً  مطالعتك مقالى هذا ، كما أسعدنى التعليق عليه ، بهذه الكلمات الطيبة الرائعة ، و أود القول بأن قصتى هذه هى من نتاج الزمن الجميل الذى عشناه سنوات وسنوات ، حتى رحل عنا ، وترك فينا كل عطره وعبقه ، وكل وروده ورياحينه ، وكل قصصه وقصائده وأشعاره ، لتبقى شاهداً له ، بأنه الزمن الجميل الذى ولى ، ولا جميلاً فى الأزمان سواه ،  وأدعو الله لكم ولى بالتوفيق والنجاح . .     مع تحياتى .
  • عذاب | 2012-10-21
    ابتي كتبت مقال جديد هل قرأته لي وعلقت عليه؟؟
  • Fida (عـــــــــــذاب) | 2012-10-21
    hكالعدة تاخنا الى عالم الخيال لنعيش ابطال قصصك وافكارك سلمت يداك وبوركت ابتي
  • طيف امرأه | 2012-10-21

    الاستاذ الراقي ,, وحيد الفخراني

    بدقة ...ترسم امور وبسهولة اكثر ,,تجعل للفكرة امكانية حدوث ,,

    ولكنها بدت بعيدة المنال  تلك الاحلام ,,ولن يحدث وابدا لن يحدث , فقد اصبحت الحياة واقع مهلهل

    لا تروق الا ...لا ادري لمن ؟؟!

    بكل حال سيكون لي رد فقد كنت قرات  مقال اختي سلوى ,,ولم يعد ببالي ا ن اجد ردود ,,فأحتاج لهدوء نفس قبلا

    لكنكم اصدقائي الرائعين وهبتموني قدرة على اختيار موضوع لمقال الغد بالصالون الادبي ,,علها تكن مرسال اخر

    سلمتم

     

    اعتذر  سيكون لي رد اخر

    سلمتم

    وجزاكم الله كل الخير

    طيف

    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-22
      سيدتى القديرة / طيف إمرأة . . أسعدنى للغاية مرورك الطيب على قصتى هذه ، ودائماً يسعدنى مرورك ، أنى شئتِ ومتى شئتِ . . أعلم ياسيدتى أن واقع الحياة أصبح مهلهلاً ، لا يروق لأمثالنا ، ولكن بالله عليكِ إخبرينى ماذا نفعل ، وقد تبدل الزمان وتغير ، أنا - يا سيدتى - ممن عاشوا الزمن الجميل ويتوقون إليه ، ما زلنا نحلم نفس أحلامنا ، ونكتب قصائدنا وأشعارنا وقصصنا ، ونسمع من غنى فأطرب آذاننا ، غادرنا الزمن الجميل ومضى ونرفض أن نغادره ، لأنه ليس لنا حياة فى سواه ، ما زلنا نتعلق بأطرافه كما يتعلق الطفل الصغير بأطراف أمه ، لسنا فى سوق المال والتجارة ، لن ندع العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من حياتنا ، صِرنا كالفراشة تحيط بها الشرنقة ، إلى أن يشاء الله وتمضى الأيام وينقضى معها العمر ، ما حاولنا أن نتلون بلون جلود غيرنا قط ، فلون جلودنا يروق لنا ، نرتديها منذ زمن وقد صارت جزءً منا، بل هى نحن وسوف تظل نحن إلى أن نموت ، نريدها معنا تحت أكفاننا وفى قبورنا ، كى تُبعث معنا يوم الحساب ، وتكون شاهداً لنا لا علينا ، تشهد لنا بأننا كنا طيبين ، خيرين ، مؤمنين ، صادقين ، مخلصين ، صابرين ، ما آذينا قط ، و ما كفرنا قط ، وما كذبنا قط ، وما غدرنا قط ، وما قنطنا قط . . . منذ عدة أسابيع كتبت مقالاً سوف يخبرك من نحن بعنوان " وا أسفاه . . لقد راح الزمن الجميل بكل ما فيه ومن فيه " أرجوكِ التكرم بالمرور عليه . .     مع تحياتى للقديرة طيف .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق