]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

جيل بلا حب

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-10-21 ، الوقت: 10:14:09
  • تقييم المقالة:

 

لعل من آفة ومعضلة هذا الجيل أنه بلا قلب,(قلب رامبو):(سبب تفوقي على الأخرين لأني دون قلب),وأيضا بلا عصر,وبلا مذهب وبلا مدرسة فكرية معينة ,فنية أدبية ثقافية.رغم بلوغ حضارة العالم أوجهها.لعل من آفة هذا الجيل أنه بلا حب,ليس الحب العابر التليد,التي عرفته الإنسانية منذ النشأة الأولى,بين فراشة وزهرة,بين رسام ولوحته التشكيلية ,بين موسيقي وقطعته الموسيقية ,بين ممثل درامي ,وبين الفعل المحاكاتي والقدرة على التقمص ,بيت نحاث ومنحوثته لونا وحجما وكتلة ,بين الراقص والتعبير الجسدي ,بين الشاعر وقصيدته,وبين إمرأة ورجل ,بين والد وماولد.

المعضلة تكمن بين الجيل نفسه ,والحالة المتواجد عليها وكأنه جاء قبل أوانه بعشرات من السنين,وما الحب الذي يتداعى به,يخدع به نفسه,كأي إنسان قديم مرتبط بذاكرته العاطفية الوجدانية,تاريخ الحب العذري الرومنسي,فارس أحلام.يقدم لرفيقته لخطيبته لزوجته الهدايا ما خف وماثقل,ومع هذا هو لايعرف لماذا فعل هذا كله ,كانت كلمة صادقة من الزمن القديم  ان تغني عن كل هذه الزوائد التي لاقيمة لها في عالم الحب الحقيقي السماوي اللامادي.فقط لأن الأخرين فعلوا,وقلد ثم فقد الحسنيين معا.لقد غاب من مجتمعنا...تلك الثنائيات التي كانت تعبر شوارع مدننا الكبرى وتكسبها طابعها العاطفي ,المدينة ايضا مريضة عاطفيا والشارع مريض والشاطئ مريض والمقاهي مريضة ودور السينما والمسرح أيضا,وحديقة التسلية مريضة ,جميها تفتقد الى الحب من يحرك وجداناتها,مدن دون قلب,غاب مشهد الرجل وهو يتأبط يد زوجته او خطيبته الثمينة التي لاتقدر,وكأنه يخاف أن يفتقدها في زحمة الأحداث.كم من مشهد يقابلك اليوم,وبين الزوج وزوجه ,وبين الخل وخله برزخ لايبغيان,لاشيئ يلاقي بينهما في الطريق او بالبيت او بالمتنزه,أتفقا ضمنيا ألا يلتقيا إلا على مائدة الإله (ميداس ),او على سرير الإله (بروكست) بكل ماتعني الكلمة من معنى لغوي إصطلاحي فيلولوجي,الخوف والسأم والقنوط يغلف  ويلف الجميع.لاأحد يشبه الأخر,طريق حذر والإنسان صار ذئبا لأخيه الإنسان.

اما الشباب منهم فهو في مرحلة تخطي المراحل,بدلا في وقت مضى أوشك أن يقدم نفسه قربانا من أجلها في سبيل المحافظة على حبهما او على حبه من طرف واحد,أصبحت الوسائط  هي الوسيط (...),تقوم بدور الإنابة ,وعوضت الطرفين من حلم وصورة وفكرة الى مجرد رقم في الحالة المدنية او المدونة او المسطرة المدنية قانون الأسرة رقم مادة ومرسوم وقرار ومقرر وتعليمة.في الأخير تبقى العلاقات الإنسانية الحميمة قانونا لايعلوه قانون ولا يطاله زمن ,بمعنى الحب هو الحب في الماضي والحاضر والمستقبل ,فقط على أي جيل أن يستغل المادة التي بين يديه ليعبر بها لطرفه الأخر بصدق وتفاني وإخلاص.بأية رومانسية او عاطفة يواجه الشاب او الزوج زوجته,حتى اذا ماتزوجا وأنجبا بنينا وبناتا كان من أجل اللا يختلفا على سنة البشر,قصد المحافظة على النسل البشري,على الجينات الوراثة قصد المحافظة على النوع ,أما الضحية الكبرى  والفردوس المفقود في وقتنا الحالي هو الحب,صار غائبا بالبيت ,بالشارع,بالمؤسسة,بالمدينة ,وأصبح مثقال ذرة كلمة حول الحب لأي طرف حتى الى زوجتك او شريكتك او زميلة لك بالعمل تتهم ,وتكلف المحب حياته في السجن وراء القضبان ,الحب صار جنحة بل جناية وجريمة,وممنوع ومحرم,فمن أين يأتي الحب, وطن الحلول لهذه الأجيال؟وهي تطمح لتشكل أسرة ,لتشكل محيط ,لتشكل بلدية ,لتشكل محافظة ,لتشكل دولة ووطن.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق