]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يهود بين الخيال العربي المريض والواقع العالمي الصحيح .. 4

بواسطة: Sammi Arabe Muslem  |  بتاريخ: 2012-10-20 ، الوقت: 20:09:58
  • تقييم المقالة:

 

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) الانبياء 

 

لقد ارتأيت ان استفتح مقالي الاخير في هذه السلسة بهذه الاية الكريمة من كتاب الله عز وجل والتي يؤكد فيها سبحانه على حقيقة ثابته لا لبس فيها الا وهي وراثة الارض بمعنى انتقالها من قوم الى اخرين ومن شعب الى اخر وانها ليست ملكا لشعب بعينه اوعرق بذاته او ديانه بخصوصها انما هي متوارثه ، متنقله بين خلقه بغض النظر عن صفاتهم ودينهم اواعراقهم  .

وفي هذه الاية تحديدا اوضح تعالى دون لبس سببا رئيسيا من اسباب وهب ارضه لمن يشاء من خلقه الا وهو الصلاح ، مدى قدرة وموائمة شعب ما او قوم لاصلاح الارض واستعدادهم لاعمارها وبناء اركانها على كافة مستوياتها ومحتوياتها بدئا من الانسان وانتهائا بثرواتها مرورا بحيوانها ونباتها وحتى جمادها ومن هنا كان التمايز والتمييز بين قوم واخرين ، تمييز قائم على اساس الاعمال والنيات فقط لا غير فإن صلحت كانوا اهلا للاختيار ومن ثم التوريث وان كان العكس كانوا ممن يستحقون ان تنزع منهم النعمة  ..

ولم يربط سبحانه هذا الاختيار بأي دين او عرق او جنس او لون او ملة مما يتمايز به عباده فيما بينهم بل كانت دعوة في اطار الفعل الانساني العام ، نداء في اتجاه التحرك الصحيح نحو اسباب الحياة وموجباتها في المشاركة والتعاون والتكافل والايثار والمحبة والحرص على مساعدة الاخرين  والبذل والعطاء الى اخر قيم الخير التي امر بها تعالى خلقه ان يتعايشوا بها فيما بينهم وذلك هو قمة العدل والانصاف فلو ورث الارض الى قوما لمجرد انهم مؤمنون به وبالوهيته او لكونهم عربا او لاي صفة  اخرى غير السعي والفلاح لكان ظلما وحاشا لله تعالى الظلم وعدم الانصاف لاولئك الجادين المجتهدون فشتان ما بين من يعمل ويجد ويجتهد ومن لا يعمل ويركن الى التواكل على كونه ذا تاريخ او دين او ايه صفه اخرى وكما قال تعالى .. 

 

وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (39) .. النجم  ..

 

اذن فالسعي والعمل الصالح والاعمارهو المحدد في ملكية الارض والبقاء عليها وليس شيئ اخر ، لا تاريخ ولا جدود او اسلاف ولا اعراق ولا حتى دين او ي شيئ اخر كما يعتقد اعرابا البدو وهم يشنفون اذاننا في قنواتهم الاعلامية عن حب الارض والاوطان وارض الجدود الى غير ذلك من التفاهات التي لم ينزل به الله سلطانا .

من هذا المنطلق سنبدا حديثنا عن الكيان الصهيوني ، هذا الكيان الذي استوطنت قطعانه فلسطين التي نزعها الله تعالى من بين ايدينا ليهبها قوما اخرين .. وهبها لليهود لا لشيء الا لكونهم اكثر صلاحا وعملا واجتهادا ورغبة في بناء الارض  وحرصا عليها .

نعم نحن العرب المسلمون من نزعم اننا اهلها ذوو تاريخ وتراث ولغة ودين وعادات وتقاليد و، و، و وهم اليهود اشتاتا مختلفه متخالفه من جميع بقاع العالم اجتمعوا ليستوطنوا ، ليغتصبوا ، ليحتلوا قل عنهم ما شئت الا انهم في النهاية اثبتوا لانفسهم ولنا وللعالم انهم الاصلح وبالتالي صدق قول الله تعالى في انه يورث الارض للاصلح من يعمر الارض ويبنبها ..

 

فماذا فعلنا وماذا فعلوا ؟

سؤال سنجد اجابته لو تتبعنا تاريخنا القريب وليس البعيد وتاريخهم القريب ..

بالامس حين انشئنا الاوربييون كيانات واقطعونا دولا كان علينا ان ندفع ثمنا لهذا الامر ثمنا اكبر من العثمانيون وحكمهم الجائرالظالم كان الثمن هو بيع الاسلام وعدم التفكير مطلقا في اعادته كما كان جامعا موحدا للمسلمين بل والعمل على ذلك بعد ان فقدناه كقيم واخلاق ومبادئ ، كان الثمن ان نبيع وحدتنا وجمعنا وهويتنا وكينونتنا مقابل سلعة رخيصة تافهة تسمى استقلال او بمعنى اخر ان يحتفظ كل بما وهبه له المحتل من ارض الاسلام ووافق اللصوص لتعاد حكاية حكم الطوائف في الاندلس وياليت الحكاية انتهت عند هذا الحد بل امتدت وتفرعت ليشمل البيع فلسطين فبعناها ايضا .

 

ثم حين استقل كل منا بنصيبه من السرقة صنع له جيشا وشرطة وحدودا وزعيما وقوانينا ثم اقفلنا الحدود في وجه بعضنا وفتحناها على مصراعيها لابناء واحفاد االمحتل واتباعه وتفرغنا للتأمرعلى بعضنا ومقاطعة بعضنا وحصار بعضنا وراح كل منا ينظر للاخر بعين العدو المتربص المجرم بعدوه لا بعين الاخ لاخيه و تناحرنا في تاريخنا ولغتنا حتى في ديننا اختلفنا وذهبنا شيعا واحزابا فخالف الله بين قلوبنا فمنعنا العمل وكل حركة صحيحة باتجاه الحياة وبنائها فترانا كسالى حمقى يعنوننا الغباء والجهل من رؤوسنا حتى اخمص اقدامنا نقيم في مدن اقرب الى الخرائب منها الى الحواضر ومنحنا الجدل وحب القيل والقال فاشتهرنا بين امم الارض باننا امة تثرثر وتتحدث بلا فعل حقيقي ثم سلطنا الله تعالى على بعض فتقاتلنا وغزونا بعضا حتى قست قلوبنا فما عادت ترحم ولا تفهم او تعقل ثم ما اكتفينا حتى رحنا نفسد فيما تحت ايدينا فنشرنا الجهالة باسم العلم والتخلف والتعصب باسم الدين واشعنا الفاحشة باسم الثقافة وعلمنا الكذب باسم الاعلام وتعرينا من كل فضيلة وخلق باسم الحضارة ثم حين اتقنا السرقة والغش والتدليس والكراهية والبغضاء رحنا بكل تبجح ووقاحه ننادي بأننا اخوة يجمعنا دم واحد واصل واحد ودين واحد ولابد من ان نستعيد فلسطين عروس عروبتنا من براثن المحتل الغاصب التي نسيناها بعد ان بعناها بثمن بخس ولو التقينا في لعبة قدم تافهه كفرنا بالله الواحد القهار لاننا خسرنا امام فريق شقيق .. الا تبا لهكذا امة ..

ولا استثني الفلسطينيين من كل هذا فلو كانوا قد منحوا فلسطين كما باقي القطيع لفعلوا ما هو اكثر ولعل اكبر دليل على ذلك ما هم فيه اليوم من تناحر وانقسام وشقاق وهم لا يملكون شيئ من فلسطين الا الفراغ  بل ويستجدون رغيفهم من المحتل ومن خلفه .

اما اولئك اللصوص قطاع الطرق الاوباش اليهود الانجاس فهاهم اليوم اكثر صدقا مع انفسهم منا ، فتراهم يدعون بعضهم للتجمع والتوحد تحت راية واحده ثم يتراحمون فيما يبنهم ، يتوادون و يتعاطفون ، يتقاسمون كل شيئ بينهم بدئا من القيادة الى ادنى شيئ ، مشاربهم شتى ولكن قلوبهم على قلب رجل واحد يستقوون كل لحظة ويعدون عدتهم لحربنا وإن قالوا فعلوا، يبنون جديدا كل يوم يبتكرون ويطورون ويبدعون ، لا يستقوي قويهم على ضعيفهم وان اختلفوا ،اغتصبوا فلسطين ارضا جرداء خاوية فلمؤها عمرانا وطرقا ومرافق وبنيانا وزراعة وصناعة ومعالم وحياة نابضة فنمت واينعت بهم ولهم ولم يكتفوا بذلك فمدوا لهم اذرعة في العالم باسره فما من مرفق حيوي او مهم في دولة ما الا ولهم تابع او محب اوعاشق او عبد او هو منهم ، لهم في العالم حضور وقول مأثور وفعل مشهور وسطوة لا تفقدها اذن .

فبالله عليكم اين نحن واين هم ؟!! .. اين حقنا واين باطلهم ؟!!! .. اين حركتنا واين حركتهم ؟!!!

ووالله اني لارى كل حرف جاء في وصفهم في كتاب الله تعالى بات ينطبق علينا .. واقرئوا معي إن شئتم ..

 

بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) الحشر

 

فمن اولئك الذين عاد بأسهم بينهم شديد سوانا او من تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى الا ايانا وبأنهم قوم لا يعقلون الا نحن ؟  ..

وبعد كل هذا نزعم اننا امة " كمسلمين او عربا "  قادرون على تهديد اسرائيل وهزيمتها ونحن في مواقعنا اصفارا تضرب اصفار ..

وصدق الله العظيم اذ يقول ..

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ () كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ () .. الصف

 

فإن كان هذا ندائه لمن هم مؤمنون فماذا عمن هم ليسوا الا مسلمين فقط ..

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق