]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في ذم العاطفة .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-10-20 ، الوقت: 10:41:38
  • تقييم المقالة:

 

قبل أن نتعلم كيف نحب غيرنا ، يَجْمُلُ بنا أن نتعلم كيف نحب أنفسنا أولا ؛ فالذي لا يعرف كيف يحب نفسه ، يصعب عليه تماما أن يعرف كيف يحب سواه . وأكاد أقول يستحيل عليه ذلك ؛ إذ كيف يستطيع أن يعطي الحب الذي يفتقده ؛ ففاقد الشيء ـ دائما ـ لا يعطيه ؟!

وكرامتنا إذا لم نحافظ عليها مثل الروح .. وكبرياؤنا إذا لم نعتز به مثل النفس ، فإن أحدا دوننا لن يقوم بذلك نيابة عنا . وقد يحدث العكس ؛ فيتعمد الآخر أن يطعن كرامتنا ، ويهين كبرياءنا ؛ لأنه رأى أننا فرطنا فيهما ، ولم نحرص عليهما ، فيحاول أن يسيء إلينا ، ويجرحنا ، وينتقص من قدرنا ووزننا ، وهو يتوقع أننا سندير له خدنا الأيمن ، بعد أن استطاع أن يصفعنا على خدنا الأيسر ... !!

لا .. فليكن أثناء هذه الممارسات القصاص ؛ فالقصاص هو أفضل ما يداوي الجروح ، ويتحقق منه المساواة والعدل ، وهو القضاء الأمثل ، والحكم الأصلح ، الذي تستريح إليه الفطرة ، وتذهب به كروب النفوس وجراحات القلوب .

أما عقولنا ، فمن الأَوْلى أن تعمل دائما لحسابنا ، وليس ( على ) حسابنا ، كي لا نبوأ بالخسارة  ..

وأعمالنا ينبغي أن تأتي غالبا لصالحنا ، وليس ( ضد ) مصالحنا ، حتى لا نتجرع الندم ..

وقلوبنا من الخير لها أن تحب وتعشق من أجل سعادتنا ، وليس ( فوق ) أو ( تحت ) سعادتنا ، حتى لا نغطس في الكآبة ...

فالعاطفة إذا كانت ستحطمنا ، وتقوض أركان حياتنا ، وتنسف جدران سعادتنا ، وتخلق في نفوسنا الأزمة ، وتزرع في أرواحنا الأحزان والآلام ، وبذلك تُحَوِّلُ قلوبنا إلى قطع ممزقة ، وذواتنا إلى حطام وبقايا ، فلنحطمها قبل أن تحطمنا ، ولنعلن لها أن لا سيطرة لها علينا ، ولا حول ولا قوة . ويكفينا في ذلك العامل الوحيد القادر على التمرد والتغيير .. وهو الإرادة ؛ فالإرادة وحدها هي السند الأكبر للإنسان ، والفرد إذا استخدم إرادته مع الشخص المناسب ، ووظفها في الوقت المناسب ، فإن حالة الجفاف العاطفي ، والإحباط الوجداني ، ستتبدل ، وسوف يخلق الفرصة لحالة جديدة ، يكون فيها للعاطفة مكان ودور وفائدة ، ويصبح للوجدان أثر وفاعلية وثمار ...

قد يقول قائل : إننا سنتألم قبل هذه العملية ، وربما سنتوجع ونبكي ونحزن . ولكن من المؤكد أننا سوف نرتاح بعد ذلك ، وتعود إلى قلوبنا العافية ، وإلى عروقنا الحيوية ، وإلى عيوننا الفرحة ، وإلى شفاهنا البسمة . وعامل النسيان بدوره سيمدنا بالقدرة والطاقة ؛ إذ سيغدو في هذه الحالة دواء ناجعا ، وسنحاول أن نتناول منه قطرة ، قطرة ، ونشربه جرعة ، جرعة ، يوما بعد يوم ، ولو كان مُـرَّ المذاق ؛ فالحياة لا تتغير بالأماني والأحلام والانتظار ، وأقل الأشياء فائدة ، في هذه الدنيا ، هي الشكوى ، والبكاء ، والاستسلام . بل لابد أن نبدأ برفض ما لا ينفعنا ، وأن نتنازل عن بعض ما نطمح إليه ، ونطمع فيه ، وأن نتعلم الاستغناء عن بعض ما نقدر الاستغناء عنه معنويا وماديا ، وما علينا إلا أن نتصور أن العاطفة السلبية مثل ضرس موسوس ، نتألم منه ونشكو ، لأنه يسبب لنا الوجع والألم ، وخلعه حينئذ هو الحل الأنجع ، والعلاج الشافي . فهل جربتم يا سادة خلع ضرس أوجعكم يوما ما ؟

إذن جربوا أيضا خلع عاطفة مؤلمة ، وحاولوا التخلي عنها ، إذا كانت تشقيكم ، وتمرضكم ، وتقتل فيكم روح الحياة ، ونواة السعادة ، فالعاطفة دون سعادة مرض قاتل ، وعذاب هائل ، وموت عاجل أو آجل ؛ فهي لو تعلمون قتل للنفس ، وتصفية للبدن ، لا ينجو منها إلا من أوتي قلبا ذكيا ، يحب صاحبه الذي يحمله بين جوانحه ، قبل أن يحب صاحب صاحبه ، الذي يَصْليه نار الصدود والهجران . كما لا ينتصر ، ويقضي عليها بالضربة القاضية إلا من ينزل كرامته عند أعلى منزلة ، ويضع كبرياءه فوق كل كبرياء آخر ، ويدرك أن نفسه حرة كريمة !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق